بات أهالي الرقة يسابقون الوقت للخروج من المدينة التي بدأ العد العكسي لمعركتها. وبين الهروب أو انتظار المجهول تحت حكم «داعش» الذي بدأ يستعد لمعركته المصيرية، اختاروا الأول، رغم صعوبة تحقيقه بعد تحكّم المهربين بعمليات النزوح، في وقت باتت لقمة العيش أمراً صعب المنال مع ارتفاع الأسعار وإقفال معابر نقل المواد الغذائية.
ويلفت أبو محمد الرقاوي من «تجمع الرقة تذبح بصمت»، إلى أن النزوح من المدينة مستمر بشكل كبير، ولا سيما باتجاه عين عيسى في الريف الشمالي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «المهربون يتحكمون بشكل أساسي في هذه العمليات، وتختلف أسعارهم بحسب الوجهة التي يختارها الأهالي. النازحون نوعان، منهم الذين يختارون المغادرة عن طريق المهربين أو أولئك الذين لجأوا إلى البراري خوفاً من طوفان السد، انطلاقاً من الشائعات التي كان قد أطلقها «داعش» وهم يعيشون الآن في غياب أي مقومات للحياة».
من جهته، نقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مصادر موثوقة، قولها إن «عمليات النزوح والفرار من مدينة الرقة تتم عبر نقلهم من قبل مهربين إلى الضفة الجنوبية لنهر الفرات، بعد دفع مبالغ مالية تزيد على 50 ألف ليرة سورية عن الشخص الواحد (نحو مائة دولار أميركي)، ورجّحت أن يكون (داعش) غضّ النظر عن المهربين مؤقتاً، أو أنهم من المقربين من قياديين في التنظيم». وأكدت المصادر أن «داعش» يمنع خروج المواطنين من مدينة الرقة، فيما يسمح للمقاتلين في صفوفه بنقل عوائلهم لخارج المدينة، على أن يبقوا هم على جبهات القتال مع «قوات سوريا الديمقراطية» خشية اتهامهم من قبل التنظيم بـ«الفرار من الرباط». ويلفت المصدر إلى أن عمليات التهريب وتزايد وتيرة نزوح المواطنين من المدينة والفرار منها، دفعت «داعش» لتسيير دوريات تجوب نهر الفرات بجنوب مدينة الرقة، بواسطة زوارق لمنع عمليات التهريب.
وكما أن النزوح الذي بات يقتصر على من يملكون المال لدفعه إلى المهربين، كذلك بات الحصول على المواد الغذائية أمراً صعباً مع ارتفاع الأسعار ونفاد الكميات الموجودة. ويشير الرقاوي إلى أن الأسعار سجّلت ارتفاعا كبيرا في الأسبوع الأخير بعدما أقفلت المعابر وأصبح من الصعب استيرادها من العراق، وعدم مخاطرة التجار بحياتهم لنقلها، إضافة كذلك إلى غياب الكهرباء، وبالتالي عدم القدرة على تخزينها في المستودعات المعرضة بدورها إلى القصف في أي لحظة.
وتتركز المعارك حالياً على مدينة الطبقة وسد الفرات المحاذي لها في ريف الرقة الغربي كون السيطرة عليهما تمكن تلك القوات من التقدم أكثر لإتمام حصار الرقة. وتدور منذ 21 مارس (آذار) معارك عنيفة بين «قوات سوريا الديمقراطية» وتنظيم داعش في محيط مدينة الطبقة.
بدوره، يشير المرصد إلى «مواصلة ارتفاع أسعار المواد الغذائية المتسارع، مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين في المدينة»، لافتاً إلى أن انقطاع الطرق الذي فرضه حصار قوات سوريا الديمقراطية لمدينة الرقة، كان السبب المباشر لبدء سوء الأوضاع الإنسانية في المدينة، والتي عقبت تدمير جسري الرقة القديم والجديد في الثالث من شهر فبراير (شباط) الماضي.
ويؤكد المرصد أن الأوضاع المتردية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، باتت تستشري وتمتد في أرياف الرقة المحاصرة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، حيث شهد الريف موجات نزوح متتالية شملت خروج المئات من مدينة الطبقة نحو شمال نهر الفرات، ووصلت لمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. إضافة لحركة نزوح من مساكن قريبة من الضفة الشمالية لنهر الفرات عقب فتح قوات سوريا الديمقراطية لقناة البليخ من أجل تخفيف الضغط عن السد، ما أدى لغمر مساحات من ضفاف النهر وأراضٍ زراعية قريبة من النهر.
ولا يزال سد الفرات الاستراتيجي متوقفاً عن العمل بسبب تعطل غرفة التحكم وتشغيل السد وإدارة العنفات فيها، فيما خرج تقويم أعطال السد بنتيجة مفادها أن إعادة التشغيل الأوّلي يحتاج عملاً لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة، لتشغيل المولدة والعنفات والمحطة الكهرومائية، من أجل إعادة انسياب المياه من السد نحو مجرى النهر الآخذ باتجاه الشرق، في وقت تحتاج أعمال الصيانة في السد إلى ما لا يقل عن أسبوعين نتيجة الأضرار الموجودة فيه، وكل ذلك يتطلب وقفاً للأعمال القتالية في محيط السد مع وقف للضربات الجوية والعمليات العسكرية للتحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية.
11:42 دقيقه
أهالي الرقة يسابقون المعركة... الهروب أو انتظار المجهول
https://aawsat.com/home/article/892966/%D8%A3%D9%87%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B1%D9%88%D8%A8-%D8%A3%D9%88-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%87%D9%88%D9%84
أهالي الرقة يسابقون المعركة... الهروب أو انتظار المجهول
النزوح مقابل المال... وأسعار المواد الغذائية تسجل ارتفاعاً مع اقتراب نفادها
نازحون هربوا من مدينة الرقة مع اقتراب المعارك منها في مخيم في بلدة عين عيسى بريف المدينة (رويترز)
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
أهالي الرقة يسابقون المعركة... الهروب أو انتظار المجهول
نازحون هربوا من مدينة الرقة مع اقتراب المعارك منها في مخيم في بلدة عين عيسى بريف المدينة (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









