ويستوود ماكينة أهداف تبحث عن مكتشف

سجل 101 هدف خلال 72 مباراة بدوري الهواة بجانب عمله كمدرس

ويستوود أبرز هدافي دوري الهواة الإنجليزي
ويستوود أبرز هدافي دوري الهواة الإنجليزي
TT

ويستوود ماكينة أهداف تبحث عن مكتشف

ويستوود أبرز هدافي دوري الهواة الإنجليزي
ويستوود أبرز هدافي دوري الهواة الإنجليزي

يعمل دان ويستوود مدرسًا بإحدى مدارس مدينة ولفرهامبتون الإنجليزية، بجانب اضطلاعه بعمل آخر لجزء من الوقت في المساء وخلال عطلات نهاية الأسبوع: لاعب بمركز قلب الهجوم لدى فريق نادي وولفرهامبتون سبورتينغ سي إف سي.
لكن في الواقع، يعد ويستوود واحدًا من أقوى وأبرز الهدافين على مستوى دوري الهواة، ويبدو سجله أقرب لما نعاينه في ألعاب الفيديو. لقد سجل ويستوود الأسبوع الماضي، هدفين أمام غورنال أثليتيك في مباراة انتهت لصالح فريقه بنتيجة 6 - 1. جاء هدفه الأول من ركلة حرة عبقرية، ليسجل بذلك هدفه الـ100 لصالح ناديه ـ وذلك في المباراة الـ72 فقط له. وخلال هذا الموسم، سجل ويستوود بالفعل 54 مرة، بينها خمس مرات متتالية أحرز خلالها ثلاثة أهداف (هاتريك).
يشارك اللاعب البالغ 25 عامًا في صفوف الدور الأول من دوري ميدلاندز الإقليمي، الذي يمثل دوري الدرجة العاشرة بكرة القدم الإنجليزية. ومع ذلك، تظل الحقيقة أن هذا المعدل في تسجيل الأهداف استثنائي على أي مستوى كروي للبالغين، وعليه، فقد اجتذب أنظار الأندية إليه من جميع المستويات، بما في ذلك الدوري الممتاز.
عند بداية الموسم الماضي كان ويستوود يلعب في دوري أيام الأحد للهواة بعد أن أدار ظهره لكرة القدم شبه الاحترافية. إلا أن وولفرهامبتون سبورتينغ أقنعه بخوض محاولة أخيرة. وبعد مرور 16 شهرًا على موافقته على هذا العرض أحرز خلالها 101 هدف، يبدو أن قراره كان حكيمًا بالفعل.
في الوقت الراهن، يبدو في حكم الحتمي تحرك ويستوود نحو الصعود عبر الهيكل الهرمي للدوريات الإنجليزية، في الصيف أو ربما في وقت مبكر عن ذلك. وعن هذا الأمر، قال ويستوود: «أنجزت الموسم الماضي وأنا أحمل لقب هداف الدوري، وأنا في طريقي لتكرار الأمر هذا الموسم. ولا يعني ذلك أنني أشعر بسهولة هذا الأمر، وإنما بداخلي ثقة في قدرتي على تحقيقه. لدي رغبة حقيقية الآن في اختبار قدراتي على مستوى أعلى».
ويجد ويستوود تشجيعًا كبيرًا في المسيرات الناجحة لمهاجمين آخرين بدأت من دوري الهواة أمثال جيمي فاردي، وبصورة خاصة أندري غراي المشارك حاليًا في صفوف بيرنلي. كان ويستوود قد لعب إلى جواره وكذلك سام وينال، لاعب شيفيلد وينزداي، الحاصل على لقب أفضل لاعب في دوري الدرجة الثانية لشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما كانا في صفوف فريق وولفرهامبتون سكول بويز. وقال ويستوود: «إنها جميعها قصص ملهمة - خاصة أندري. ولا أزال على اتصال به، ومن المذهل حقاً ما أنجزه».
وفي وقت قريب، انضم ويستوود إلى وكالة يتولى إدارتها مهاجم ليستر سيتي وإستون فيلا السابق جوليان يواكيم. وعن هذه الخطوة، قال ويستوود: «لم يكن بالقرار الصعب. لقد قلت لنفسي: لم لا؟ إنني لست ضحية أوهام، وليس هناك ما أخسره»، مضيفاً أنه: «في هذا المستوى، من غير المألوف أن يكون لدى اللاعبين تعاقدات أو وكيل أعمال. لذلك، يبدو الأمر مبهماً بعض الشيء بالنسبة لي بخصوص ما يمكنني وما لا يمكنني فعله».
في المقابل، داخل الملعب يبدو واضحاً تماماً ما يمكن لويستوود عمله. من ناحيته، قال مدرب ويستوود، آندي بادوك: «لم يسبق لي مشاهدة شخص يملك مثل هذه المعرفة الفنية بالمراكز داخل الملعب... ويستوود، يؤكد أن جزءا كبيرا من هذا الأمر غريزي ويتعلق بالفطرة». ويقول ويستوود: «تكمن نقطة قوتي الكبرى في تحركاتي، لم يسبق أن وجهني أحد قط بأن علي أن ألتزم بهذا المركز طيلة الوقت. ولا أعتقد أن هذا الجانب من كرة القدم يمكن للمدرب أن يعلمه للاعبيه».
ومع ذلك، تبقى هناك نصيحة تلقاها من أحد المدربين ظلت عالقة بذهنه حتى يومنا هذا. وفي هذا الصدد، قال: «أفضل النصائح التي تلقيتها جاءتني من مدربي في ويست ميدلاندز كاونتي، عندما أخبرني أنه علي دوماً أن أجري مرة من أجل المدافع ومرة أخرى من أجلي. وهذا ما أحاول تحقيقه طيلة الوقت. وقد بقيت هذه النصيحة عالقة في ذهني منذ ذلك اليوم».
الملاحظ أن الرأس شكل جزءًا مهماً من مسيرة ويستوود الكروية، لكن ليس بالضرورة بذات النحو الذي حدث مع آندي كارول. والواضح أن عامل الثقة لعب دوراً محورياً في النجاح الذي حققه ويستوود في الفترة الأخيرة. وعن ذلك الأمر، قال: «يختلف الأمر من لاعب لآخر، وبالنسبة لي وفي هذا المركز تحديداً، تلعب الثقة دوراً هائلاً. إذا كنت تسجل أهدافاً بانتظام، فإن بإمكانك تكرار الأمر في المباراة التالية. وأحياناً تنغمس في مناورة مع لاعب خصم لدرجة تجعلك عاجزا عن رؤية حتى حارس المرمى، وأحياناً تجري بسرعة كبيرة لدرجة تجعلك عاجزا حتى عن التفكير. إن الأمر برمته يسير وفق الغريزة».
وبعيداً عن كرة القدم، يقضي ويستوود الأيام من الاثنين إلى الجمعة في العمل مدرساً بإحدى المدارس الابتدائية. وعن هذا قال: «يحضر بعض الأطفال في الخامسة أو السادسة من العمر صورا لي بالصحف ويقولون: هذا ليس أنت! أنت لاعب كرة، لا يمكن أن تكون مدرساً في الوقت ذاته. ومن الواضح أنهم ينظرون إلى باعتباري متقدما في السن للغاية».
في الواقع، يعد ويستوود كبيرا في السن نسبياً عن أن يكون لاعباً طموحاً في انتظار مستقبل لامع. ويقول: «كنت أتحدث إلى المدرب منذ أسبوعين، وقال لي: أين كنت في السنوات القليلة الماضية؟» جدير بالذكر أن ويستوود جرى تسريحه من نادي بورت فيل عندما كان مراهقاً، ثم تخلى عن منحة تلقاها من نادي بيرتون ألبيون للحصول على وظيفة مكتبية، قبل أن يقرر الالتحاق بالجامعة.
واعترف ويستوود: «استغرقت بعض الوقت حتى اعتدت على عالم كرة القدم الخاصة بالرجال. كنت لاعباً ناشئاً جيداً ـ وكنت دوماً أكبر الهدافين في الفرق التي أشارك بها ـ لكنني تنقلت عبر الكثير من الأندية بدوري الهواة حتى عامين ماضيين. واستغرق الأمر مني بعض الوقت كي أتوصل إلى كيفية التغلب على المدافعين الأكبر مني سناً بعض الشيء، وأكثر مني حكمة وقوة بعض الشيء، وكان بمقدورهم سحقي لو أرادوا. لقد شعرت بحالة خصام مع كرة القدم بعض الشيء، وبدأت أعتقد أنه ليس مقدراً لي الاستمرار بها. وعليه، قررت أقصر مشاركتي على مباريات أيام الأحد، مع العمل على محاولة استعادة حبي لكرة القدم».
وبالفعل، نجح الأمر. وبدأ ويستوود يسجل أهدافاً فقط من أجل المتعة. وبعد فترة قصيرة من المشاركة في نادي سبورتينغ كالسا في إطار دوري ميدلاند للمقاطعة عام 2015. عندما سجل الكثير من الأهداف قبل انطلاق الموسم، لكن خسر مكانته المتقدمة بين الهدافين بسبب عطلة قضاها في كرواتيا، وعاود ويستوود المشاركة من جديد في دوري أيام الأحد. وقال: «بعد قرابة أسبوعين، بدأ نادي وولفرهامبتون سبورتينغ اتصالاته معي وقال مسؤولوه حاول أن تعطي كرة القدم فرصة واحدة أخيرة، وإذا شعرت أنك غير مستمتع يمكنك الرحيل وقتما تشاء».
وخلال أول مباراة له مع ناديه الجديد، لم يسجل أهدافا، لكنه عوض ذلك عبر 47 مرة قبل نهاية الموسم الماضي. وأنهى وولفرهامبتون سبورتينغ الموسم بالمركز الرابع وتأهل للمشاركة ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخ النادي.
وفي بداية هذا الموسم، سجل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة (هاتريك) خمس مرات. من ناحيتها، لا تسجل موسوعة «غينيس» رسمياً سوى الـ«هاتريك» المتعاقبة بالدور الممتاز من بطولات الدوري ـ والرقم القياسي المسجل حالياً يبلغ أربعة وهو من نصيب الياباني ماساشي ناكاياما لصالح نادي جوبيلو أواتا عام 1998. ومع ذلك، يعتقد الكثيرون أن ويستوود حقق رقماً قياسيا عالمياً. وخلال مباراته الأولى عام 2017. سجل ويستوود أول «هاتريك» مزدوج له في إطار مباراة بكأس الرابطة أمام غورنال أثليتيك انتهت بالفوز 11 - 1.
وقريباً، سيحل موعد اتخاذ ويستوود لخطوته التالية. وتبقى حركته الغريزية داخل الملعب نقطة قوته الكبرى داخل الملعب، وحتى الآن ليس بإمكانه تقدير إلى أي مدى يمكنه صعود هرم هيكل الدوري. من جانبه، قال ويستوود: «بالطبع سأواجه مدافعين أفضل بكثير من حيث المستوى، لكن القول ذاته ينطبق على الخدمة. ولن أقول قط لنفسي: أنا عاجز عن اللعب في هذا المستوى أو ذاك حتى أخوض محاولة فعلية. وإذا لم تفلح، سأحاول الوقوف في وجه هذا الإخفاق. في الواقع، أريد المحاولة والارتقاء في سلم درجات الدوري لأقصى ما يمكنني».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.