الفساد ينخر في مؤسسات الدولة الأفغانية

«الدفاع» الأفغانية تسرّح نحو 1400 من منتسبي الوزارة بسبب شبهة الرشى

شاحنات تحمل بضائع للناتو في معبر شامان الحدودي الذي أغلقته السلطات الباكستانية مع أفغانستان ما أوقف حركة التجارة إلى البلد غير الساحلي المجاور وفاقم التوتر بين البلدين في أعقاب تفجير انتحاري دموي استهدف ضريحاً في باكستان (إ.ب.أ)
شاحنات تحمل بضائع للناتو في معبر شامان الحدودي الذي أغلقته السلطات الباكستانية مع أفغانستان ما أوقف حركة التجارة إلى البلد غير الساحلي المجاور وفاقم التوتر بين البلدين في أعقاب تفجير انتحاري دموي استهدف ضريحاً في باكستان (إ.ب.أ)
TT

الفساد ينخر في مؤسسات الدولة الأفغانية

شاحنات تحمل بضائع للناتو في معبر شامان الحدودي الذي أغلقته السلطات الباكستانية مع أفغانستان ما أوقف حركة التجارة إلى البلد غير الساحلي المجاور وفاقم التوتر بين البلدين في أعقاب تفجير انتحاري دموي استهدف ضريحاً في باكستان (إ.ب.أ)
شاحنات تحمل بضائع للناتو في معبر شامان الحدودي الذي أغلقته السلطات الباكستانية مع أفغانستان ما أوقف حركة التجارة إلى البلد غير الساحلي المجاور وفاقم التوتر بين البلدين في أعقاب تفجير انتحاري دموي استهدف ضريحاً في باكستان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، أن مركز العدل ولجنة تفتيش ملفات الفساد المتعلقة بالمسؤولين الأمنيين اعتقلت جنرالا رفيعا في الجيش الوطني بتهم تتعلق بالفساد واللعب بميزانية «فيلق 215» المستقرة في ولاية هلمند المضطربة بالجنوب الأفغاني. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الجنرال، دولت وزيري: إن «الشخص المعتقل هو الجنرال محمد معين فقيري، الذي كان يتولى قيادة «فيلق 215» للجيش بالجنوب، واعتقل بناء على اتهامات وجهت إليه من قبل مركز العدل لمحاربة الفساد الذي أنشئ للقضاء على عمليات الفساد التي تنخر بمؤسسات وزارة الدفاع وباقي المؤسسات الحكومية، وذلك قبل عامين وبعد أن كثرت التقارير التي تتحدث عن تلاعب بالأموال تتورط فيه شخصيات أمنية رفيعة». وأرسل فقيري لتولي قيادة الفيلق 215 للجيش بهلمند مطلع عام 2016 بعد أن أصبح قائده السابق ضالعا في قضايا تتعلق بمدفوعات لجنود ليس لهم وجود على أرض الواقع، وبعد عام بالضبط يتورط القائد الجديد للفيلق في عمليات الفساد نفسها. وأشار هلال الدين هلال، وهو مساعد وزير الدفاع الأفغاني، في مؤتمر صحافي عقده في كابل بأن الوزارة سرحت ما يقارب 1400 من منتسبي الوزارة، بينهم جنرالات وضباط وموظفون لوجيستيون، إضافة إلى الفنيين، وذلك خلال عام 2016 بسبب الاشتباه في تورطهم في عمليات الفساد، مضيفا أن نحو 300 من هؤلاء يخضعون للتحقيق، وبعضهم أصدرت عليهم أحكام بالسجن لفترات متفاوتة، مؤكدا أن الحكومة لن تتهاون مع الأشخاص الذين يتورطون في قضايا الفساد، خصوصا في أجهزة الدولة الأمنية. ولم يتضح كم عدد الأفراد الذين يخضعون للتحقيق، وتم القبض عليهم. من ناحية أخرى، تمت إقالة نحو 1394 فردا، من بينهم بعض الجنرالات. ويتهم بعضهم بالفساد أو الإهمال في الواجب أو الفرار من وحداتهم. كما تشمل القضايا سوء استخدام السلطة والإهمال والسرقة وبيع أسلحة ومواد غذائية واختلاس رواتب الجنود.
ومن بين أبرز المشتبه فيهم، قائد سابق في القوات الأفغانية، بإقليم هلمند جنوبي البلاد، وهو الجنرال معين فقير، الذي تم إلقاء القبض عليه يوم الاثنين الماضي. وندد وزير الاقتصاد الأفغاني عبد الستار مراد مؤخرا بالفساد المستمر في البلاد منذ قدوم القوات الأجنبية بأعداد كبيرة قبل 15 عاما، معتبرا أنه لا يزال من أسوأ أشكال الطغيان الذي تعرضت له البلاد. وكشف تصنيف لمنظمة «ترانسبيرنسي إنترناشيونال» غير الحكومية في تقريرها الأخير، عن أن البلاد انتقلت من المرتبة الـ176 إلى الـ169. وأضاف الوزير مراد إن «أفغانستان تقدمت سبع درجات، لكن تصنيفها لا يزال محرجا جدا، وذلك خلال مؤتمر صحافي لمنظمة (انتغريتي ووتش أفغانستان) التي تحاول منذ عام 2005 لفت الانتباه إلى الفساد ومحاربته». وأضاف مراد: «مع الأسف لم نتمكن من إصلاح المشكلة». ومضى يقول: إن «الأمن مشكلة كبرى، لكن الفساد أسوأ؛ لأنه يتيح لحركة طالبان التغلغل في كل مكان وتنفيذ هجماتها الانتحارية الفساد نوع من الطغيان». إلا أن مدير منظمة «انتغريتي ووتش أفغانستان» سيد أكرم أفضلي، ندد بعدم التزام الحكومة الأفغانية وتساهل الجهات الدولية الدائنة التي تغطي 70 في المائة من موازنة البلاد. وتابع سيد أكرم «خمس وزارات تبنت برامج لمكافحة الفساد وهي المالية والتجارة والصناعة والألغام والاتصالات والنقل. لكنها برامج من أدنى مستوى وكانت لمجرد الإعلان عن شيء بسيط فقط». وكانت الجهات المانحة من 75 دولة تعهدت في بروكسل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بدفع 15.2 مليار دولار إلى أفغانستان بحلول عام 2020 وطالبته بمزيد من الشفافية. وذكر سيد أكرم «لقد أمهلوا الرئيس الأفغاني أشرف غني حتى عام 2017 لتبني استراتيجية فعلية ضد الفساد. بعدها بأربعة أشهر لم يتحرك شيء. لم نعد نسمع عن شيء. مرة أخرى اكتفت الحكومة بوضع إشارة على الورق».
وكانت منظمة الشفافية الدولية نشرت تقريراً سنوياً صنّفت فيه دول العالم حسب نسب الفساد فيها، وتستند الإحصائيات إلى معدلات حرية الصحافة والشفافية المالية وسيادة القانون.
وتحتل أفغانستان، استنادا إلى إحصائيات المنظمة، المركز الـ166 من أصل 188 دولة، ففي أفغانستان، يضطر ستة مواطنين من أصل عشرة إلى دفع رشى لتسهيل المعاملات الحكومية، وأشار الكثير منهم إلى انتشار الفساد واستفحاله في جميع هياكل الدولة وارتفاع نسبه في سنة 2010، مقارنة بما كانت عليه سنة 2007. وتجدر الإشارة إلى أن أسباب الفساد في أفغانستان متعددة، من بينها اندلاع الحروب وتفشي التخلف والفقر. هذا بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه القوات الدولية المنتشرة ومؤسسات أجنبية في تهيئة المناخ المناسب لتزايد الفساد وتفشيه في كل أركان الدولة، حسب محللين أفغان. وصرح مكتب المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان في تقرير نشره بعنوان «الدروس المستفادة»، بأن الولايات المتحدة لم تستخفّ فقط بحجم الفساد المستفحل في أفغانستان، بل زادت الوضع سوءا عبر منح مبالغ مالية طائلة لمتعاقدين غير خاضعين للمحاسبة ولحلفائهم المثيرين للريبة، وقد بادرت الولايات المتحدة بمحاربة الفساد بعد عقد من تفشي مظاهره ولم تقم على إثرها بأي محاولات أخرى جدية للإصلاح الجدي.
وأشار المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان، جون سوبكو، في التقرير نفسه، إلى أن الفساد في أفغانستان قد شهد تراجعاً إلى حدود سنة 2001، إلا أنه منذ ذلك الحين أصبح أكثر تفاقماً، وقال سوبكو في هذا السياق إنه نتج من محاولات تدخل الولايات المتحدة لإعادة إعمار أفغانستان تفشي فساد منظم في كل أجهزة الدولة من محاكم وجيش وشرطة، إضافة إلى الخدمات المصرفية وبقية القطاعات الحيوية الأخرى. لقد أصبح الفساد جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفغان منذ سنة 2001، وانعكس ذلك من خلال تحول نظرة الأفغان لظاهرة الرشوة، حيث كانوا يعتبرونها عملاً مخزياً إلا أنه أصبح هناك اتفاق ضمني على أنها شر لا بد منه لحل مشكلاتهم اليومية، خصوصا في الإدارات الحكومية.
كما أن الولايات المتحدة ضخت عشرات المليارات من الدولارات في الاقتصاد الأفغاني، معتمدة على انعدام الرقابة وعلى التعاقد مع جهات مشبوهة، فضلاً عن الشراكة مع أجهزة تابعة للدولة، حيث إن جلّهم متهمون بالفساد.
وقد تعمق الفساد في أفغانستان عندما تعاملت واشنطن مع قادة حروب فاسدين، بحسب خير الدين بيان، المحلل السياسي الأفغاني، حيث يقول «قامت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (بتفريغ أكياس نقدية) في مكتب الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، وبالتالي فشلت الولايات المتحدة في معالجة الفساد في وقت مبكر كما عجزت عن دعم حكومة نزيهة وشفافة».
وبحسب الخبراء، فإن مشكلة الفساد في أفغانستان متجذرة وعميقة، ولا يمكن لبرنامج واحد أن يجد لها حلاً، بل بالعكس إن محاولات الولايات المتحدة لمحاربة الفساد والتدخل في الشؤون الداخلية لأفغانستان باءت بالفشل وأصبحت مكلفة للغاية.
وكان المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان قد قدم في تقريره قائمة تتمثل في ستة دروس و16 توصية فيما يخص السياسة الخارجية الأميركية في تعاملها مع أفغانستان، استناداً إلى الأبحاث التي قام بها. هذه التوصيات القيّمة لم تجد صداها المتوقع، من بين هذه التوصيات ضرورة تقديم تكوين مهني للمقاولين والوكلاء الأجانب، ولكن الإجراء الضروري الآن هو إعادة تقييم جذري للسياسة العدوانية الخارجية الفاشلة التي أدت إلى خلق تلك العلاقات المشبوهة في المقام الأول. وتجدر الإشارة إلى أن المشكلة في أفغانستان لا تكمن في الفساد المنظم الذي دعمته الولايات المتحدة، بل في تدخلها في الشؤون الداخلية لأفغانستان، فإذا كنا نرغب في تجنب تكرار الأخطاء، يجب أن تخضع واشنطن إلى التدقيق، مثلها مثل كابول لتجنب مزيد من الفساد الإداري.
واليوم، وبعد مضي أكثر من 15 عاما من الدعم الدولي ومنظمات أممية للنهوض بمؤسسات أفغانستان الرسمية والخاصة، إلا أن الفساد لم يتم القضاء عليه فحسب، بل زادت نسبته في جميع الدوائر الحكومية؛ مما يزيد الطين بلة ويصب ذلك في مصلحة الجماعات الإرهابية التي هي بالمرصاد للاستفادة من أي فشل يرتكب؛ وذلك لاستقطاب مزيد من التعاطف والدعم القبلي لها في مناطق التوتر بالذات.
ففي الولايات الأفغانية التي ينعدم فيها الأمن والاستقرار، ولا تسيطر عليها الحكومة إلا على أجزاء بسيطة منها يلجأ الأفغان في حل مشكلاتهم إلى محاكم (طالبان)؛ لأنها أسرع ولا يدفعون الرشى. يقول زمان خان، وهو أفغاني من قرية شينواري بولاية بروان التي لا تبعد عن العاصمة إلا بضعة كيلومترات: إن محاكم طالبان اليوم أكثر نزاهة، وخالية من التزوير وعمليات الفساد مقارنة مع محاكم رسمية للحكومة، مضيفا أنه راجع قيادة طالبان في حل مشكلة نشبت بينه وبين رجل آخر في القرية على قطعة أرض كان يملكها ولم تستغرق العملية إلا يومين وحلت بين الطرفين، مشيرا إلى أنه لو راجع الحكومة لاستغرق الأمر سنوات، ولاضطر إلى دفع أكثر من ثمن قطعة الأرض للقضاء سبيلا للرشوة، وما يطلق عليه هنا (شيريني) ويعني ذلك (الهدية).
وتتحدث المؤسسات العاملة في القضاء على الإرهاب بأن آلاف الملفات من عمليات الفساد والتزوير تتورط فيها شخصيات حكومية رفيعة، غير أن الحكومة ليس بمقدورها اتهام الأفراد الذين يتمتعون بالنفوذ والقوة، وغالبيتهم من لوردات الحرب السابقين لجرّهم إلى المحاكم، وتشير هذه المنظمات بأن آلاف المدارس وعشرات المناصب في المؤسسات الأمنية أو غير الأمنية توجد على الورق فقط، وتذهب الرواتب الشهرية إلى جيوب أشخاص يتقلدون مناصب رفيعة في الحكومة، مشيرة إلى أن الحكومة تفتقر إلى رؤية واضحة، وتغيب الإرادة السياسية في ملاحقة الفاسدين.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».