واشنطن تدرس التراجع عن تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

مذكرة للخارجية الأميركية تحذر من تزايد اتهام ترمب بمعاداة المسلمين

واشنطن تدرس التراجع عن تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية
TT

واشنطن تدرس التراجع عن تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

واشنطن تدرس التراجع عن تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

قال مسؤولون أميركيون إن نقاشاً ساخناً يدور داخل الإدارة الأميركية حول توجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إصدار أمر تنفيذي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية. وأوضح المسؤولون، وفق تقارير إعلامية، أن الإدارة تراجعت إلى حد ما عن خطتها لتصنيف «الإخوان المسلمين» جماعة إرهابية، بعد تلقيها مذكرة داخلية من وزارة الخارجية الأميركية، سلطت الضوء على التداعيات الممكنة لهكذا خطوة.
نقلت صحيفة «واشنطن تايمز» عن مسؤول أميركي أن مذكرة الخارجية الأميركية أشارت إلى تعدّد فروع جماعة الإخوان المسلمين وتشابكها في عدة دول على مستوى المنطقة العربية والإسلامية، وحتى في بعض الدول الأوروبية. وأضافت المذكرة أنه رغم ارتباط جماعة الإخوان بمجموعات إرهابية، مثل حركة حماس، فإن أنشطة جماعة الإخوان المسلمين تتسم بالطابع السياسي الشرعي ويصعب تطبيق المعايير الخاصة بإدراج جماعة على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية عليها.
وأشارت المذكرة إلى مخاوف من اندلاع موجة غضب مواطني بعض الدول لإدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن الجماعات الإرهابية، مع مخاوف من تزايد الاتهامات لإدارة ترمب بتبني سياسات معادية للإسلام والمسلمين.
وتأتي هذه التسريبات الصحافية بالتزامن مع زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطن للقاء الرئيس ترمب لأول مرة، يوم الاثنين الثالث من أبريل (نيسان) المقبل. يذكر أن محكمة مصرية أصدرت حكماً في عام 2013 بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. كما أعلنت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إدراج الإخوان كجماعة إرهابية في عام 2014.
وقبل وصول الرئيس المصري لواشنطن ومقابلته ترمب وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية والمشرعين الأميركيين والمراكز البحثية، عقد عدد من البرلمانيين المصريين والشخصيات العامة والنشطاء، لقاءات مع عدة أعضاء بالكونغرس الأميركي في محاولة للتأكيد على أهمية مكافحة الإرهاب، واعتبار إدراج جماعة الإخوان منظمة إرهابية خطوة مهمة، في طريق طويل لمكافحة الإرهاب والآيديولوجية المتطرفة.
وامتنع البيت الأبيض عن التعليق حول تراجع الإدارة الأميركية عن إدراج الإخوان على لائحة الإرهاب، وتأثير ذلك على المحادثات المرتقبة مع الرئيس المصري. فيما أشار المتحدث الصحافي باسم البيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب يتطلع للترحيب بالرئيس السيسي في زيارته الرسمية لواشنطن، وأنه سيتم استغلال الزيارة للبناء على الزخم الإيجابي الذي بنته الولايات المتحدة ومصر، وبحث مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية، بما في ذلك كيفية هزيمة «داعش»، والسعي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وخلال زيارته الأخيرة لواشنطن للمشاركة في مؤتمر مكافحة «داعش» الأسبوع الماضي، قال سامح شكري وزير الخارجية المصري إن جماعة الإخوان تعد المظلة الأم لكل الجماعات والمنظمات الإرهابية في المنطقة التي استلهمت أفكار حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 في مصر)، وسيد قطب المتطرفة، مشدداً على أهمية خطوة إدراج الجماعة على لائحة الإرهاب.
ويتسم النقاش في الأروقة السياسية بواشنطن بتوتر حاد، مع انقسام بين مؤيدين بشدة لإدراج الإخوان على قائمة الإرهاب ومعارضين لذلك. ويقول الطرف المؤيد إن إدارة الرئيس السابق بارك أوباما ساندت جماعة الإخوان وأخفقت في استهداف ومواجهة الآيديولوجية المتطرفة، مما أدى إلى تصاعد نفوذ تيارات إرهابية مثل «داعش» و«النصرة» والجماعات الراديكالية المتشددة. وأيد هذا الطرف تحركات إدارة الرئيس ترمب لإدراج جماعة الإخوان ضمن قائمة المنظمات الإرهابية وتصحيح الأوضاع.
ويتصدر الجمهوريون المساندون لإدراج جماعة الإخوان، السيناتور تيد كروز، الذي قدم مشروع قانون بهذا الشأن إلى مجلس الشيوخ أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد أيام قليلة من تولي الرئيس ترمب لمهامه. فيما قدم النائب الجمهوري ماريو دياز بالارت نسخة من مشروع القانون إلى مجلس النواب، مؤكداً أن إدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب سيدعم الإصلاحات اللازمة في حرب أميركا على الإرهاب الإسلامي المتطرف.
وقال النائب دياز بالارت إن «مشروع القانون يفرض عقوبات صارمة على مجموعة بغيضة نشرت العنف، وأنتجت حركات متطرفة في منطقة الشرق الأوسط». واعتمد مشروع القانون على شهادات من مسؤولي الاستخبارات الأميركية الحاليين والسابقين، منهم روبرت مولر، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق، في شهادته أمام لجنة الاستخبارات لمجلس النواب في فبراير (شباط) 2011، الذي أكد أن آيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين كانت هي الآيديولوجية نفسها التي اتبعها أسامة بن لادن، وتنظيم القاعدة، وعدد كبير من المنظمات والجماعات الإرهابية في المنطقة. كما أشار مدير الاستخبارات الوطنية السابق جيمس كلابر وستة من كبار مسؤولي الاستخبارات إلى تهديدات من جماعة الإخوان والمنظمات التابعة لها، وعلاقاتها المتشابكة بأنشطة تتعلق بالإرهاب.
وأكد الجمهوريون في بيان مساندتهم لمشروع القانون، مشيرين إلى أن تهديدات الإرهاب اشتدت تحت إدارة أوباما بسبب غض النظر المتعمد لتطبيق سياسات صحيحة لحماية سلامتنا وأمننا.
وتشير بعض الأوراق المقدمة في مشروع القانون إلى إدانة مؤسسات خيرية تابعة لـ«الإخوان» في الولايات المتحدة بجمع تبرعات وتوجيهها إلى «حماس» التي تصنفها الولايات المتحدة بأنها جماعة إرهابية.
أما المعارضون لتسمية جماعة الإخوان وأذرعها في الولايات المتحدة بـ«إرهابية»، فقد شنوا حملة دعائية واسعة في المراكز البحثية الأميركية وفي مختلف الصحف وشركات اللوبي والعلاقات العامة لعرقلة التصنيف. ويرون أن الجماعة تأسست في مصر عام ،1928 وانتشرت فروعها في أكثر من 70 دولة، وأصبحت منظمة سياسية واجتماعية واسعة ومتشابكة، ولديها الملايين من الأتباع والمحبين.
وأكّدت هذه الفئة أن جماعة الإخوان المسلمين ابتعدت عن أعمال العنف والاغتيالات، والتزمت بالعمل السياسي الشرعي والديمقراطي. ونشر عدد كبير من الباحثين الأميركيين مقالات أكدوا فيها أن جماعة الإخوان نبذت العنف واتبعت طريقا ديمقراطيا.
ويشير معهد الشرق الأوسط لبحوث وسائل الإعلام إلى أن جماعة الإخوان وقعت عقوداً بقيمة 4.8 مليون دولار مع شركات الضغط الأميركية لمساعدتها على إقامة علاقات مع مسؤولي إدارة ترمب، ونشر مقالات في وسائل الإعلام الأميركية، وتوفير منابر للمتحدثين باسم الجماعة، إضافة إلى ملايين الدولارات في الدعاية لتبرئة الجماعة من ارتباطها بالإرهاب. ونشر المعهد وثيقة التعايش السلمي التي تؤكد تبني الجماعة للسلم والتعايش في المجتمعات التعددية، بعد إجراء المراجعات الفكرية والإصلاحية داخل الجماعة.
وقد قاد باحثون كبار حملة كبيرة للدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين مثل الباحثة السياسية البارزة ميشيل دن، مديرة برنامج الشرق الأوسط، التي رأت أن تسمية «الإخوان» في جميع أنحاء العالم جماعة إرهابية قد يؤدي إلى استخدام العنف، ويزيد من خطر الإرهاب ضد الأميركيين، فضلاً عن المصريين، بدلاً من التقليل منه.
فيما حذر الباحث ناثان براون، الزميل بمعهد كارنيغي، من أن إدراج «الإخوان» جماعة إرهابية سيؤدي إلى دعاية لـ«داعش» و«القاعدة» لجذب مزيد من الأتباع والمناصرين، والتخطيط لشن هجمات ضد المصالح الأميركية.
وأشار توم مالينوفيسكي، الذي عمل مساعد وزير الخارجية للديمقراطية وحقوق الإنسان، خلال عهد أوباما إلى مخاوفه من أن تستغل بعض الدول هذا الإجراء في حملاتها ضد خصومها السياسيين.
وكتب كل من ويل ماكنتس وبنيامين ويتس من منظمة «بوميد» (مشروع الشرق الأوسط للديمقراطية)، وهي منظمة غير ربحية تسعى لترويج الديمقراطية في الشرق الأوسط، مقالات أشارا فيها إلى أنه لا يوجد كيان دولي واحد يسمي الإخوان المسلمين، وأن كثيراً من الحركات والأحزاب السياسية والجماعات تستلهم أفكارها من حركة الإخوان المسلمين. كما لا توجد منظمة ذات قيادة عالمية تمتلك سيطرة على أتباعها. وأكد الباحثان أن جماعة الإخوان المسلمين لا تشكل خطراً يهدد الأمن القومي الأميركي بما يستوجب إدراجها منظمة إرهابية، وأن نشاط الجماعة في أميركا يقتصر على النشاط السياسي والاجتماعي السلمي.
وأوضح الباحثان أن معايير تصنيف جماعة كمنظمة إرهابية لا تنطبق على الإخوان المسلمين؛ لأن التسمية العريضة التي تضم عددا كبيرا من الجماعات تعد تسمية فضفاضة، بسبب الطبيعة المتعددة الجنسيات لحركة الإخوان والجماعات التابعة لها.
وطالب الباحثان بتحويل التركيز عن جماعة الإخوان إلى جماعات أخرى مثل «داعش» و«القاعدة»، وحذرا من مشاكل بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وتتطلب تسمية أي جماعة كمنظمة إرهابية إجراءات طويلة ومعقدة من جانب وزارة الخارجية الأميركية التي يتعين عليها أن تجمع كل الأدلة اللازمة. والمعايير التي تعتمد عليها الخارجية الأميركية هي نص المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، وهي تحدد ثلاثة معايير أساسية لوضع أي منظمة في لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية. المعيار الأول أن تكون المنظمة أجنبية، والمعيار الثاني أن تشترك المنظمة في أنشطة إرهابية أو يكون لديها القدرة ونية الانخراط في أنشطة إرهابية، أما المعيار الثالث فهو أن تهدد تلك الأنشطة الإرهابية للمنظمة أمن مواطني الولايات المتحدة أو الأمن القومي للولايات المتحدة.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended