سوريا والعلاقات «الاستراتيجية» محور لقاء بوتين وروحاني اليوم

الرئيس الإيراني: العلاقات بين طهران وموسكو لن تكون ضد دولة ثالثة

روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)
روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

سوريا والعلاقات «الاستراتيجية» محور لقاء بوتين وروحاني اليوم

روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)
روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)

يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين نظيره الإيراني حسن روحاني الذي وصل في وقت سابق من مساء أمس إلى موسكو وقبل مغادرة مطار «مهرآباد» قال روحاني في تصريح صحافي أمس إن تنمية العلاقات في مختلف المجالات تصب في مصلحة البلدين، مؤكداً أنه سيبحث الأزمة السورية والملفات الإقليمية خلال مشاورات تستغرق يومين مع المسؤولين الروس.
وكان رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف استقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي ترأس وفداً إيرانياً رفيعاً يضم وزير الخارجية محمد جواد ظريف وعدداً من كبار المسؤولين ووفداً تجارياً.
ويحمل روحاني في زيارته إلى موسكو عدة هواجس تعرقل مسار طهران في الوصول إلى «الشراكة الاستراتيجية» ترى أنها ضرورية أكثر من أي وقت مضى مع توتر آخذ بالتصاعد مع الإدارة الأميركية بعد وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض حول ملف إيران النووي وقضية الصواريخ الباليستية ودور إيران في المنطقة.
وأشار روحاني إلى أن زيارته خطوة إيجابية في تعزيز العلاقات بين الجانبين في إطار ثمانية لقاءات سابقة جمعته بالرئيس الروسي تناولا فيها العلاقات الإقليمية والدولية. وحاول روحاني أن يوجه رسائل إلى دول المنطقة بقوله إن العلاقات بين الدولتين «لم ولن تضر بدولة ثالثة» وإن «شعوب المنطقة ستكون الرابح الأكبر من تنمية العلاقات الروسية الإيرانية».
ولدى وصول روحاني إلى موسكو قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف عبر حسابه الرسمي في «تويتر» إنه يرافق روحاني في زيارته «من أجل تأكيد العلاقات الوثيقة مرة أخرى وتحسين العلاقات الاقتصادية والتعاون الإقليمي وتوسيع نطاق مكافحة الإرهاب».
وأعرب روحاني عن أمله في أن يواصل مع نظيره الروسي ما بدأ خلال لقاءات جمعتهما في أذربيجان، وما ترجم في العلاقات الثلاثية بين روسيا وإيران وتركيا على الصعيد السياسي والإقليمي، خصوصاً الأزمة السورية في آستانة. ولم تقتصر تطلعات روحاني على التعاون في الأزمة السورية، بل تحدث عن إمكانية أن يشمل تعاون الطرفين دول آسيا الوسطى والمحيط الهندي وهو ما تطلق عليه طهران منذ سنوات مشروع «النظرة إلى الشرق» كبديل للعلاقات المتوترة مع الدول الغربية. وهو من شأنه تخفيف الضغوط على دولة روحاني، نظراً لما يردده خامنئي من تحذيرات حول إقامة علاقات تجارية مع الدول الغربية. كما من شأن السلة التجارية التي يحملها روحاني في حقيبته أن تحمي الشراكة الإيرانية الروسية رغم التسريبات عن خلافات في وجهات النظر ما قبل وما بعد الآستانة.
ويولي الإيرانيون أهمية بالغة لدخول العلاقات مع روسيا مرحلة «استراتيجية»، وهو ما تراه طهران خير ضمان لها من مفاجآت محتملة في عهد ترمب وحماية لها من «تخاذل» روسي في مجلس الأمن. منتصف أغسطس (آب) الماضي اعتبر مستشار خامنئي الدولي تحقق الشراكة الاستراتيجية مع روسيا والصين من شروط نجاح مشروع إيران في النظر إلى الشرق.
يرى محللون إيرانيون أن أزمة الثقة التي لها جذور تاريخية في علاقات البلدين خلال 200 سنة الأخيرة تحول دون تطور العلاقات، وذلك في وقت يعتقد أنصار توثيق العلاقات مع روسيا بأنه لا يمكن حل جميع القضايا في ليلة وضحاها، وإنما يجب أن يتخذ البلدان خطوات تدريجية نحو ذلك.
وانتشرت معلومات في الأيام الأخيرة عن أن طهران قد تجد نفسها خارج دائرة المفاوضات السورية بعد تفاهم روسي أميركي إسرائيلي يقضي بتقويض دور إيران العسكري وإبعاد الميليشيات التابعة لها من الأراضي السورية، وفق ما ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، وذلك في وقت راهنت طهران على مدى سنوات تدخلها في سوريا على الشراكة الروسية في الصعيدين السياسي والعسكري.
وبدأ التدخل الروسي في سوريا في الثلاثين من سبتمبر (أيلول) 2015 بعد لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقائد فيلق «القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في موسكو ولعب سليماني بورقة التدخل روسيا في وقت كانت قواته تواجه أوضاعاً صعبة على الأراضي الروسية، وهو ما أنعش آمال إيران بإرسال المزيد من القوات البرية إلى المعارك السورية، وهو ما أدى إلى ارتفاع خسائر القوات الإيرانية رغم حصول الميليشيات على تغطية جوية روسية، فضلاً عن الأسلحة.
وشهد الصيف الماضي ذروة الشراكة بين الجانبين في سوريا عندما كشفت وسائل إعلام روسية عن دخول قاذفات صواريخ إلى قاعدة جوية تابعة للجيش الإيراني، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في طهران بين الحكومة والبرلمان. إرباك طهران انبثق في تصريحات متباينة بين أعلى القيادات قبل أن يحسم الخلاف بإعلان وقوف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وراء تلك الحادثة التي كشفت أهم فصول تستر القوات العسكرية الإيرانية على إبعاد الحضور الغامض في سوريا، وهو ما عده وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان «قلة معرفة» من الجانب الروسي إلى إعلان سحب القوات الروسية من القواعد الإيرانية، ورغم ذلك فإن إيران تركت الباب مفتوحاً أمام استقرار القوات العسكرية الروسية في الأراضي الإيرانية شرط دخول العلاقات في «مرحلة استراتيجية».
وتطمع طهران باعتراف روسي بوجود هذه الشراكة، وهو يتناغم مع طموحها للتحول إلى أبرز اللاعبين السياسيين في المنطقة والتحول إلى قوة إقليمية.
إضافة إلى ذلك، فإن الحكومة الإيرانية ترى في موسكو أبرز الضامنين لمواصلة الاتفاق النووي وحمايته من قرارات الإدارة الأميركية الجديدة وإن كان هناك بعض الريبة وعدم الثقة في طهران بسبب وقوف موسكو مع العقوبات الدولية ودخول طهران إلى الفصل السابع، مما أجبرها للعودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات في مفاوضات مع المجموعة الدولية «5+1».
وتتخوف طهران من تفاهم أميركي روسي حول الملفات الإقليمية تكون بموجبه الخاسر الأكبر خصوصاً في ملف سوريا، وهو ما حذر منه في نهاية سبتمبر الماضي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية اللواء رحيم صفوي. تمثلت تلك المخاوف بإعلان طهران رغبتها في الحصول على صفقة أسلحة روسية بقيمة عشرة مليارات دولار أميركي عقب إعلان فوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية.
فضلاً عن ذلك، يتطلع الرئيس الإيراني حسن روحاني في زيارته إلى موسكو لتعميق الشراكة السياسية والدخول إلى الشراكة الاستراتيجية من بوابة تقديم إغراءات اقتصادية كما تتمنى الحكومة الإيرانية فتح باب الاستثمار الأجنبي بدخول روسيا وتوثيق العلاقات التجارية، وهو ما يتردد منذ أشهر على لسان مسؤولين إيرانيين.
أمس، أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني في تصريحات صحافية قبل المغادرة باتجاه موسكو بأن يجني الجانبان ثمار الشراكة في تعزيز التعاون الاقتصادي وهو ما ينعش آمال حكومته بتحسين الوضع الاقتصادي والخروج من المشكلات الحالية بمنح روسيا امتيازات اقتصادية قبل استقرار الحكومة الأميركية الجديدة وتطبيق العقوبات على طهران.
وتوقع روحاني أن تعزيز التعاون بين إيران وروسيا سيعود بالفائدة للجانبين على الصعيد الدولي، وضمن تصريحات أشار روحاني إلى تأثير العلاقات الإيرانية الروسية على التوتر المحتمل مع إدارة ترمب قائلاً إن «العالم اليوم يمر بتجربة جديدة، أميركا تواجه عدة مشكلات في الداخل وكذلك مع بعض الدول ويتوقع أوضاعاً أصعب لأوروبا في المستقبل، ومن الواضح أن هناك مشكلات كثيرة في منطقتنا، خصوصاً على صعيد الإرهاب، وقضاياه كلها تدل على أوضاع جديدة تواجه العالم».
على الصعيد الداخلي، يحاول روحاني تعزيز سجله المتعلق بالاتفاق النووي بإضافة إحصائيات العقود التي يبرمها مع الجانب الروسي قبل بداية حملة الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) المقبل.
تلك العقود من شأنها أن تكون بداية حكومة روحاني للتوجه إلى إبرام عقود مع جهات خارجية، وهو ما يطمئن الجهات المعارضة لدخول المستثمرين الأجانب.



وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.