منفذ اعتداء لندن مهووس برياضة بناء الأجسام

قضى عقوبتين في السجن واستخدم 6 أسماء مستعارة

ضباط من شرطة مكافحة الإرهاب أمام مجلس العموم أمس في المكان الذي وقعت فيه العملية الإرهابية (تصوير: جيمس حنا)
ضباط من شرطة مكافحة الإرهاب أمام مجلس العموم أمس في المكان الذي وقعت فيه العملية الإرهابية (تصوير: جيمس حنا)
TT

منفذ اعتداء لندن مهووس برياضة بناء الأجسام

ضباط من شرطة مكافحة الإرهاب أمام مجلس العموم أمس في المكان الذي وقعت فيه العملية الإرهابية (تصوير: جيمس حنا)
ضباط من شرطة مكافحة الإرهاب أمام مجلس العموم أمس في المكان الذي وقعت فيه العملية الإرهابية (تصوير: جيمس حنا)

وصف نفسه بـ«الهادئ الوديع»، وأفاد بأنه يحمل شهادة جامعية في الاقتصاد، وبأنه مستمع جيد. هو إدريان روسيل أجو، الذي نفذ عملية الدهس المتعمد بسيارته لعدد من المشاة تحت ظلال ساعة «بيغ بن»، قبل أن يقتل ضابط شرطة طعنا بسكين، في واحدة من أسوأ أحداث العنف التي شهدتها بريطانيا منذ عام 2005. وهو نفسه خالد مسعود، بعد أن غير اسمه بعد اعتناقه الإسلام عندما اقترب من نهاية الثلاثينات من عمره، والآن بلغ 52 عاما وأصبح زوجا وأبا. ورغم نوبات العنف التي انتابته في حياته عندما كان شابا، فإن حياته قد سارت هادئة في السنوات الأخيرة، ولم يلفت أنظار الجيران سوى في الأوقات التي كانوا يرونه فيها يغسل سيارته في الطريق أو يجز عشب حديقة منزله. وفي أغلب الأوقات كان يصطحب طفليه الصغيرين من المدرسة الابتدائية في إحدى ضواحي برمنغهام الهادئة بمنطقة ويست ميدلاند بإنجلترا.
غير أنه في بعض الأحيان كان الجانب المظلم في شخصيته يظهر، عندما «يتحدث في الدين. ففجأة رأيناه وقد تحول إلى إنسان مختلف»، وفق أحد الجيران الذي رفض الكشف عن اسمه خوفا من أي إجراءات انتقامية، مشيرا إلى لحظات العنف والغضب والتصلب التي يظهرها بعض المسلمين في تعاملاتهم.
وعندما بدأت صور مسعود في الانتشار، كان المحققون يحاولون تجميع الصورة الكاملة لمدرس لغة إنجليزية سابق مهووس برياضة بناء الأجسام، استخدم نحو 6 أسماء مستعارة، وعاش عامين في السعودية، وقضى عقوبتين في السجن، ثم سار في طريق الإرهاب. ويسعى المحققون أيضا للتأكد مما إذا كان قد نفذ تلك الجريمة بمفرده.
والجمعة الماضي، أعطت الشرطة بعض المؤشرات إلى قرب الوصول إلى إجابات لهذه التساؤلات، بعد إعلانها القبض على اثنين من المشتبهين «المهمين». لكن بنهاية اليوم، أطلقت الشرطة سراح 7 من 11 مشتبها، من دون اتخاذ أي إجراءات إضافية، منهم سيدتان أفرج عنهما بكفالة، وبقي رجلان من برمنغهام في عهدة الشرطة لمزيد من التحقيق.
ووفق مارك راولي، مساعد مدير شرطة متروبولتان (شرطة اسكوتلنديارد)، لا تزال الشرطة تبحث عن 5 مشتبهين في عناوين مختلفة، بعد أن انتهت من البحث عن 16 مشتبها وفحص 2700 حرز، منها كميات ضخمة من بيانات الكومبيوتر وصور ومقاطع مصورة، التقطها مارة أعلى جسر وستمنستر وقت حدوث الاعتداء.
وأفاد راولي بأن عدد القتلى ارتفع إلى 4 بعد وفاة ليسي رودز (75 عاما) من منطقة ستريثام بجنوب لندن، متأثرا بجراحه. وبلغ عدد الجرحى على الأقل 50 من جنسيات مختلفة.
قبل أن يضغط مسعود على دواسة البنزين بدقائق، الساعة 2:41 بتوقيت لندن الأربعاء الماضي، بعد اعتلائه بسيارته الرصيف المخصص للمشاة بجسر وستمنستر، كان تطبيق «واتساب» على هاتف الجاني في حالة نشطة، بحسب مسؤولين أمنيين. لكن لا يزال من غير المعلوم حتى الآن ما إذا كان في ذلك الحين يتلقى تعليمات من شخص آخر داخل البلاد أو خارجها، أو يقول «وداعاً»، لزوجته مثلا.
أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم الخميس الماضي، لكن صلة التنظيم بالاعتداء لا تزال غير مؤكدة، وإن كان بعض المسؤولين يتشككون في وجود صلة. ووفق نزار فضل، النائب العام بشمال غربي إنجلترا حتى عام 2015، والذي نشأ في مقاطعة برمنغهام: «(داعش) تبنت الهجوم لكن المنفذ لم يكن أحد جنودهم. فمسعود لم يعلن ولاءه للتنظيم الإرهابي، سواء قبل أو أثناء الاعتداء».
بيد أن مسعود، المولود في 25 ديسمبر (كانون الأول) 1964 بمنطقة «كنت»، جنوب شرقي إنجلترا، يؤمن بكثير من المبادئ التي يتبعها هذا التنظيم الذي نفذ كثيرا من الهجمات في أوروبا في الفترة الأخيرة. وعلى غرار الهجمات التي نفذت في برلين ونيس بفرنسا نهاية العام الماضي، فقد استخدم مركبة لدهس المارة، ناهيك عن سجله الإجرامي الحافل قبل اعتناقه فكر الإسلاميين المتشددين والمسلحين. فقد أدين بارتكاب عمل إجرامي عندما كان في سن الثامنة عشرة، ودخل السجن مرتين لإلحاقه أذى بدنيا جسيما بآخرين. وبحسب الإحصاءات التي رجع إليها فضل، فنحو ثلث المدانين بارتكاب أعمال عنف مرتبطة بالمتشددين في بريطانيا خلال الفترة من 2001 – 2010 هم من معتنقي الدين الإسلامي (بعد أن تحولوا من ديانات أخرى)، وهو ما يمثل 1 في المائة من الجالية الإسلامية في بريطانيا.
لكن لو نظرنا من زاوية أخرى سنرى أن سيرته غير عادية، وفق المسؤولين، ومنها عمره، «فأغلب الأشخاص الذين نقوم بمحاكمتهم هم من الجيل الثاني من المهاجرين البريطانيين، أي من الشباب»، بحسب فضل، وقال: «لكني لم أصادف بينهم من هو في سن الأربعين أو الخمسين مثلا»، مضيفا: «لكن المعلوم هو أنه اعتنق الإسلام متأخرا».
وفي لقاءات مع بعض جيران مسعود في برمنغهام التي عاش فيها مع أسرته حتى ديسمبر الماضي، وصفت مرجولي جيريكا (26 عاما) مسعود بأنه شخص هادئ، ويبدو مسلما ملتزما ظاهريا، وله لحية ويضع غطاء رأس ويرتدي الثياب التي يرتديها أغلب الإسلاميين، وكذلك ترتدي زوجته وبنتاه زيا إسلاميا. وأضافت أنه «شخص هادئ للغاية، وقريب من عائلته، وأعتقد أنه أب حنون أيضا، حيث كنت أراه يصطحب أطفاله إلى المدرسة ذهابا وإيابا، ونراه عائدا من السوق بصحبة زوجته. كان متعاونا أيضا، فعندما احتاجت صديقة والدته مكانا لانتظار سيارتها، أعطاها مكانه، وفي مناسبة أخرى عندما احتاجت إحدى الجيران من يأخذها بسيارته إلى مكان ما، كان هو من أدى لها تلك الخدمة».
غير أن المحققين يسعون إلى التحقق مما إذا كان اعتناق مسعود للإسلام حدث خلال الفترة التي قضاها في السجون البريطانية، حيث يعرف بعضها بأنه حاضنة للإسلاميين المتشددين. ففي المرة الأولى التي تعرض فيها للسجن عام 2000 وفق حكم القاضي كان عمره آنذاك 35 عاما، وذلك لاعتدائه البدني على مالك إحدى المقاهي إثر حدوث خلاف بينهما. كان مسعود، ذو العرق المختلط، يعيش وقتها بمنطقة نوثيام، قرية بجنوب شرقي إنجلترا، وكان معروفا عنه تناوله للخمور، ولم تكن تبدو عليه أي علامات للشفقة تجاه الغير، وتسبب الاعتداء في حدوث جرح قطعي في الخد الأيسر لبيرز موت، وتطلب 20 غرزة. وبحسب إفادات حديثه أثناء إجراءات المحاكمة بمحكمة هوف كراون، فأسباب العراك بين الاثنين عرقية. وأبلغ المحققون المحكمة بأن مسعود كان قد تناول الخمور قبل الاعتداء، وأنه لوح بسكينه وتفوه بالسباب أثناء العراك.
*خدمة: «نيويورك تايمز»



مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.


البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.