ملفات الخارجية البريطانية: تقرير في {الشرق الأوسط} عن النووي الإسرائيلي يثير زوبعة بين العرب وبريطانيا

وزير الخارجية اللورد كارينغتون جال الشرق الأوسط وناقش محتوى التحقيق على أعلى المستويات

عدد «الشرق الأوسط» يوم 22 أكتوبر 1982 (تصوير: جيمس حنا)
عدد «الشرق الأوسط» يوم 22 أكتوبر 1982 (تصوير: جيمس حنا)
TT

ملفات الخارجية البريطانية: تقرير في {الشرق الأوسط} عن النووي الإسرائيلي يثير زوبعة بين العرب وبريطانيا

عدد «الشرق الأوسط» يوم 22 أكتوبر 1982 (تصوير: جيمس حنا)
عدد «الشرق الأوسط» يوم 22 أكتوبر 1982 (تصوير: جيمس حنا)

من وثائق وزارة الخارجية البريطانية التي أُفرج عنها، أمس، وتعود لعام 1982، وتتناولها اليوم «الشرق الأوسط»، مراسلات بين عدد من الوزارات المعنية بقضايا الإيراد والتسويق والعلاقات الخارجية، بخصوص شركة بريطانية متخصصة في صناعات الدفاع والأجهزة الإلكترونية. وتحت اسم «الطاقة النووية في الخليج»، يتناول الملف محادثات وزير الخارجية البريطاني اللورد كارينغتون مع المسؤولين العرب، حول القضايا السياسية الساخنة، مثل الوضع في لبنان بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية، وفرص السلام، والحرب العراقية - الإيرانية.
لكن محادثاته تركزت أيضا حول العلاقات المزعومة بين الشركة البريطانية جنرال إلكتريك (GEC) المتخصصة في التصنيع الإلكتروني والاتصالات الدفاعية للسوقين الحربية والاستهلاكية، بناء على تقرير نُشر في هذه الجريدة، أي «الشرق الأوسط»، يتهم الشركة والحكومة البريطانية بالتعاون سرّا مع إسرائيل في برنامجها النووي. وكان على وزير الخارجية اللورد كارينغتون أن يقنع العرب أن هذا التعاون ليس صحيحا، نافيا أي اتصالات رسمية بهذا الخصوص مع الحكومة الإسرائيلية.
اصطحب اللورد كارينغتون في زيارته للسعودية والكويت والعراق والأردن في ديسمبر (كانون الأول) 1982 بيتر هيغينز مدير شركة «جنرال إليكتريك»، التي كانت تواجه حملة مقاطعة عربية بسبب تعاونها النووي مع إسرائيل، كما جاء في مقال «الشرق الأوسط»، وشركات أخرى على قائمة المقاطعة العربية.
في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1982، بعث قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية رسالة إلى الوزارات البريطانية الأخرى المعنية بخصوص الزيارة المقترحة للورد كارينغتون للمنطقة. تقول الرسالة: «تكلم معي بيتر هيغينز من شركة (جنرال إليكتريك) لمناقشة الادعاءات المؤذية التي نشرتها جريدة (الشرق الأوسط) العربية، التي تتخذ من لندن مقرا لها، والتي تقول فيها إن الحكومة البريطانية منعت اللورد وينستوك (اليهودي الصهيوني المعروف) من تزويد إسرائيل بمعدات. أي خطوات نتخذه في هذا الخصوص يجب أن تجري بتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة. بيتر هيغنز قال لي إن اللورد كارينغتون سيجتمع مع السفراء العرب في لندن، وبإمكانه أن يتكلم معهم باسم شركة (جنرال إليكتريك). كما أنه أضاف أن اللورد وينستوك قد طلب شخصيا من اللورد كارينغتون أن يتكلم باسم الشركة، خلال زيارته للعراق والكويت والسعودية».
وتحت عنوان «مقال الشرق الأوسط»، كتب رئيس قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية رسالة مؤرخة في 22 أكتوبر، أي في اليوم نفسه الذي نُشر فيه المقال، إلى السكرتير الخاص باللورد كارينغتون يقول فيها إنه ناقش الموضوع مع وزارة التجارة والصناعة ومع بيتر هيغنز من شركة «جنرال إليكتريك»، و«اتفقنا على أنه على الحكومة البريطانية أن تتخذ بعض الخطوات بهذا الخصوص، وأن تنفي نفيا قاطعا ادعاءات جريدة (الشرق الأوسط) بأن الحكومة تدخلت لدى الشركة ومنعت اللورد وينستوك من تزويد إسرائيل بمعدات نووية. كما اقترح هيغنز أن تتضمن رسالة اللورد كارينغتون للسفراء العرب في لندن نفي الحكومة البريطانية الادعاءات. أعتقد أن اقتراح هيغنز مقبول، وسوف أقوم بصياغة الرسالة مع السيد مارتن (سكرتير اللورد كارينغتون).
في صباح هذا اليوم جاءني السيد مارتن للحصول على نسخة من الترجمة إلى الإنجليزية لمقال جريدة (الشرق الأوسط).. الآن تناول السيد مارتن الكرة ليتقدم بها إلى الأمام».
مقال جريدة «الشرق الأوسط» المثير للجدل نُشر يوم 22 أكتوبر 1982 على الصفحة الثامنة، تحت عنوان «بريطانيا ترفض بيع محطة نووية لتوليد الكهرباء لإسرائيل». ويقول المقال إن «الشرق الأوسط» علمت هذا الأسبوع أن الحكومة البريطانية رفضت الموافقة على الصفقة التي يشترك فيها عدد من الشركات البريطانية لتزويد إسرائيل بمولدات طاقة بسعة 1000 ميغاواط. الخطوة التي قامت بها حكومة رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر جاءت بعد أشهر من المفاوضات السرية بين الشركات المعنية ووزير الطاقة الإسرائيلي اتسحاق موداي.
وصرح مصدر رسمي بريطاني، لا يرغب في الإعلان عن هويته، كما جاء في الجريدة بأن «الحكومة البريطانية لا يمكن أن توافق على هذه الصفقة، التي تقدر قيمتها بمليار دولار، حتى قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان».
وقالت مصادر أخرى، على اتصال غير مباشر بالمفاوضات، إن إحدى الشركات الرئيسة المعنية في الأمر هي «جنرال إليكتريك»، التي يرأس مجلس إدارتها اللورد أرنولد وينستوك، والتي تعدّ أكبر منتج للأجهزة والمعدات الإلكترونية في بريطانيا. اللورد وينستوك معروف عنه أنه يهودي صهيوني، وحاول أخيرا شراء شركة «إيه إي جي - تلفونكون» الألمانية، إلا أن الصفقة فشلت بعد تدخل المستشار الألماني هلمت شميدت. لكن نفى متحدث باسم الشركة في لندن هذا الأسبوع أي معرفة بالمفاوضات بين شخصيات مسؤولة في الشركة ووزارة الطاقة الإسرائيلية.
وعلى الرغم من نفي الشركة لموضوع المفاوضات، فإنه بات معروفا أن الحكومة الإسرائيلية بدأت بالتحضير لبناء محطة طاقة على مساحة كيلومترين مربعين في صحراء النقب.. حيث تؤكد مصادر استخباراتية غربية حيازة إسرائيل أسلحة نووية، من خلال محطة الطاقة النووية التي بنتها فرنسا في إسرائيل، وباستمرار، فقد رفضت إسرائيل التوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وتضيف «الشرق الأوسط» في مقالها أن الإسرائيليين حاولوا إقناع الحكومة البريطانية أن توافق على صفقة محطة الطاقة، بشرط أن ينص أحد بنود العقد على «عدم انتشار الأسلحة النووية»، لكن دون أن يجبر إسرائيل على توقيع المعاهدة. لكن قبل أن يقوم المسؤولون المعنيون بالأمر ووزارة الطاقة الإسرائيلية بالتقدم بالطلب إلى الوزارات المعنية للتصديق عليه، فقد قيل لهم إن مجلس الوزراء مصمم على أن يرفض أي طلب لأسباب مبدئية.
أُثير الموضوع ثانية خلال المؤتمر السنوي لحزب المحافظين في مدينة برايتون الساحلية، ووُجّه سؤال لرئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر حول المفاوضات السرية، لكنها أجابت بغضب قائلة: «لا أعرف من أين حصلت على هذه المعلومات. أعتقد أن وزير الطاقة هو أفضل شخص يمكنه الإجابة عن سؤالك».
ويقول كاتب المقال إن محاولات أخرى لمساءلة وزير الخزانة نايجل لوسون حول المفاوضات بينه وبين وزير الطاقة الإسرائيلي ووجهت بالطريقة الدفاعية نفسها. و«قال لي: (يمكنك أن تتصل بمكتبي في لندن للحصول على المعلومات التي لدينا). ولكن عندما اتصلت بمكتبه قيل لي: لا نعرف أي شيء عن أي اجتماع بين وزير الخزانة ووزير الطاقة الإسرائيلي اتسحاق موداي».
ويضيف روبرت ليتل كاتب المقال في «الشرق الأوسط» أنه أصبح جليا أن الحكومة البريطانية لا تريد أن تظهر أنها على اتصال، بعد أحداث لبنان، مع الحكومة الإسرائيلية، بخصوص موضوع يعدّ دوليا استفزازيا، مثل الطاقة النووية. حتى الاعتراف بأن اتسحاق موداي قد زار لندن أخيرا يعدّ بحد ذاته محرجا للحكومة البريطانية.. خصوصا لمارغريت ثاتشر التي بقيت منغمسة في جولتها بالشرق الأقصى، وكانت الوحيدة بين قادة دول العالم، التي التزمت الصمت تجاه ما قامت به إسرائيل في لبنان، والمذابح التي ارتُكبت في بيروت.
لكن الذي زاد من حساسية الحكومة البريطانية تجاه شؤون الشرق الأوسط، جاء عندما قامت مطبوعة لندنية تسمى «سيتي ليميتس» بنشر وثائق بريطانية سُربت من وزارة الخارجية البريطانية.
مكاتب المطبوعة جرت مداهمتها من قبل شرطة سكوتلانديارد، وجرى استجواب العاملين، منهم دنكان كامبل (المتخصص حاليا بشؤون الإجرام في صحيفة «غارديان»). الوثائق المسربة تظهر التناقض بين سياسات الحكومة البريطانية المعلنة والخفية بخصوص الشرق الأوسط، ووسط أميركا والسوق الأوروبية. كما أن الوثائق التي نشرتها المطبوعة اللندنية «سيتي ليميتس» تبين أنه أصبح واضحا لدى الحكومة البريطانية أن منظمة التحرير الفلسطينية قد زادت من مكانتها ومكانة رئيسها ياسر عرفات. ويضيف كاتب المقال أن بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية كانتا على علم بالاجتياح الإسرائيلي للبنان قبل وقوعه، واخبروا سفراءهم لدى الدول العربية بذلك. وهذا قبل محاولة الاغتيال التي تعرض لها السفير الإسرائيلي في لندن، والتي كانت السبب المعلن لأرييل شارون لاجتياح لبنان.
وبخصوص هذا الموضوع تكلم يوري أفنيري (الذي يعدّ بطلا قوميا في إسرائيل) المحلل السياسي الإسرائيلي عضو الكنيست سابقا، الذي بدأ المفاوضات السرية بين منظمة التحرير وإسرائيل، في كتابه «عدوي صديقي» حول لقاءاته مع سعيد حمامي، ممثل منظمة التحرير في لندن، في سبعينات القرن الماضي، ومع عصام السرطاوي، بتفويض من ياسر عرفات.
وقال أفنيري في كتابه إن الفلسطينيين يعتقدون أن إسرائيل هي التي كانت وراء محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن. ورد هو قائلا إنه من الصعب عليه تصديق ذلك، لأن هذا النوع من التصفيات يعدّ خطا أحمر في إسرائيل. لكنه يضيف في كتابه أن هناك شيئا محيرا، وهو أن شارون اجتمع مع أليكساندر هيغ في الإدارة الأميركية قبل اجتياح لبنان بقليل، وقال له إنه يريد الدخول إلى لبنان لتصفية منظمة التحرير. وقال هيغ لشارون: «لا يمكنك عمل ذلك دون تقديم ذريعة». ورد شارون قائلا: «بسيطة، سوف أجد لك الذريعة التي تريدها».
ويقال إن إسرائيل التي كانت تستعد للعملية وجيشها يقف مستعدا على الحدود اللبنانية دخلت مباشرة بعد الإعلان عن محاولة الاغتيال. ويقول أفنيري إن «الموضوع ما زال يقلقني، ولا أعرف التفسير له».



السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
TT

السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مُسيّرتين، خلال الساعات الماضية.

وأوضح المالكي، في تصريحٍ نقلته «وكالة الأنباء السعودية (واس)»، أن عمليات الاعتراض والتدمير جرت بنجاح.


إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
TT

إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)

وسّعت إيران هجماتها على دول الخليج، أمس، واستهدفت منشآت حيوية وقطاعَي الطاقة والكهرباء؛ ما تسبب في بعض الأضرار المادية من دون وقوع إصابات.

ودمرت الدفاعات الجوية السعودية صاروخ «كروز»، فيما تعاملت القوات الكويتية مع 9 صواريخ باليستية و31 مسيّرة استهدفت محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه، ومجمع القطاع النفطي، وعدداً من المرافق التشغيلية التابعة لـ«مؤسسة البترول الكويتية»، وأحد مباني مجمع الوزارات.

وفي البحرين تم احتواء حريق بوحدات تشغيلية في «شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات» عقب تعرضها لهجوم بمسيّرة، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 9 صواريخ باليستية وصاروخ جوال و50 مسيّرة.

إلى ذلك، بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في اتصال هاتفي، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، وسبل تطوير آليات التعاون العربي لتفادي انعكاساته على أمن واستقرار الدول العربية.


وزير الخارجية البحريني: أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً

الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
TT

وزير الخارجية البحريني: أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً

الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)

شدد الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، الأحد، على أن أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لتفادي تداعياتها الإنسانية والاقتصادية الجسمية، محذراً من أن الفرصة المتاحة تضيق يوماً بعد يوم، وأن استمرار تعطل حركة السفن يعني تأخير وصول إمدادات حيوية من الطاقة والغذاء والأدوية والأسمدة التي يعتمد عليها ملايين البشر.

وأكد الوزير الزياني في تصريح نقلته وزارة الخارجية البحرينية أن ما بدأ كتهديدات إيرانية للسفن العابرة في مضيق هرمز قد تطور إلى تهديد يمس العالم بأسره، مشدداً على أن الوقت أصبح عاملاً حاسماً في التعامل مع هذه الأزمة المتصاعدة التي أصبحت تهديداً حقيقياً للاستقرار العالمي والأمن الغذائي ومبادئ القانون الدولي.

وأوضح أنه منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تراجعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة تتجاوز 90 في المائة، مبيناً أن تداعيات هذا الوضع لم تعد محصورة في أسواق الطاقة أو خطوط الملاحة، بل تمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، مع توقع تفاقم نقص إمدادات الأسمدة وتصاعد مخاطر الجوع.

وأشار إلى تحذيرات الأمم المتحدة من احتمال تعرض 45 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد، ودفع نحو 4 ملايين شخص في العالم العربي إلى دائرة الفقر إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

وأكد أن حجم المخاطر العالمية هو ما دفع البحرين إلى طرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن، موضحاً أن ما يجري ليس نزاعاً إقليمياً، بل حالة طوارئ عالمية تتطلب استجابة دولية شاملة، مضيفاً أن مجلس الأمن أثبت «إدراكه لخطورة الموقف من خلال القرار رقم 2817، الذي حظي برعاية مشتركة قياسية من 136 دولة عضواً، وأرسل رسالة لا لبس فيها بأن الإجراءات الإيرانية غير قانونية ويجب أن تتوقف؛ غير أن إيران لم تمتثل، وهو ما يجعل تحرك المجلس الإضافي واجباً لا مناص منه».

وأشار وزير الخارجية البحريني إلى أن كل يوم يمر دون تحرك يقرب العالم من أزمة ستُقاس نتائجها بفشل المواسم الزراعية، وارتفاع معدلات الجوع، وتجدد مظاهر عدم الاستقرار في الدول الأكثر هشاشة، مؤكداً أن إغلاق المضيق لا يستهدف جهة بعينها، بل يشكل تهديداً مباشراً لدول الجنوب العالمي التي ستتحمل العبء الأكبر من تداعياته.

وبيّن أن مشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن يمثل استجابة منسقة ومرتكزة إلى القانون الدولي، تهدف إلى توفير الوضوح والتنسيق اللازمين لمواجهة انتهاكات إيران للقانون الدولي وتهديداتها للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأكد أن المشروع لا يهدف إلى التصعيد، بل يشكل إطاراً لمنع انهيار أوسع في النظام الدولي، من خلال التأكيد على ضرورة حماية حرية الملاحة وحق المرور العابر، وردع أي اعتداءات إضافية، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأشار إلى أن التقاعس عن التحرك في مواجهة هذه الأزمة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الممرات الحيوية في الاقتصاد العالمي يمكن تهديدها دون تبعات، لافتاً إلى أن مجلس الأمن أجرى مشاورات معمقة للتوصل إلى قرار يعكس حجم التحدي الراهن.

وأضاف أن تركيز رئاسة البحرين لمجلس الأمن انصبّ على تحقيق وحدة موقف المجلس، وأن تأجيل التصويت جاء لإتاحة المجال للتوصل إلى توافق دولي، مؤكداً أن البحرين ستواصل جهودها الدبلوماسية خلال الأيام المقبلة لتحقيق هذا الهدف.

ودعا وزير الخارجية مجلس الأمن إلى التصويت لصالح مشروع القرار، مؤكداً أن مصداقية المجلس مرهونة باستعداده للتحرك حين يُتحدى النظام القانوني الدولي تحدياً صريحاً، مشدداً على أن مضيق هرمز ممر مائي دولي ملك للعالم أجمع وعلى المجلس أن يتصرف على هذا الأساس.