لن تتمكن لجنة التحقيق البرلمانية في بلجيكا من إنجاز تقرير حول ملابسات تفجيرات بروكسل وذلك بحلول الذكرى الأولى للهجمات التي وقعت 22 مارس (آذار) من العام الماضي وتقرر تأجيل عرض التقرير إلى نهاية أبريل (نيسان) المقبل، يأتي ذلك فيما استعدت مدن بلجيكية عدة، وفي مقدمتها العاصمة بروكسل لتنظيم فعاليات اليوم (الأربعاء) في إطار إحياء الذكرى الأولى للهجمات وبحضور كبار المسؤولين في الدولة وعائلات الضحايا.
وقال باتريك ديوايل رئيس لجنة التحقيق البرلمانية، إن عدم وجود ثقافة أمنية حقيقية في البلاد، وربط الأمر بتمويل مؤسسات أمنية مثل جهاز أمن الدولة، عوامل لها دور مؤثر على أرض الواقع، وأضاف: «من الخطأ أن نتخيل أن زيادة الإنفاق المالي سيحل المشاكل».
وجاءت تصريحات ديوايل بمناسبة ذكرى التفجيرات التي خلفت 32 قتيلا و300 مصاب، وبعد مرور عشرة أشهر على عمل اللجنة البرلمانية قال ديوايل الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية في وقت سابق إن «اللجنة اجتمعت لمدة 342 ساعة طوال الفترة الماضي واستمعت إلى أقوال 186 شخصا، ولكن لم تستطع أن تصل إلى إنجاز تقريرها قبل حلول 22 مارس، ولكن سيتأجل الأمر إلى نهاية أبريل المقبل، ورفض رئيس اللجنة الإفصاح عن أبرز التوصيات التي سيتضمنها التقرير، ولكنه أدلى ببعض التصورات والأفكار حول مضمون التقرير في تصريحات لوكالة الأنباء البلجيكية».
وقال: إذا لم يتم الاعتناء بالماكينة جيدا لا تتوقع منها أن تستمر في العمل، منوها إلى أن جهاز أمن الدولة البلجيكي كان ولا يزال يعمل في ظل نقص في الأشخاص والموارد، وهناك كثير من المرات التي اتضح فيها أن هناك أمورا لا يعرفها جهاز أمن الدولة أو ربما لم يستطع أن يعرفها.كما أن مؤسسات أمنية وشرطية شددت خلال عمليات الاستجواب التي جرت داخل اللجنة على احتياجات ضرورية لموارد إضافية، ولكن الأمر يطرح كثيرا من الأسئلة لأن أجهزة الأمن حصلت منذ 2003 على موارد إضافية بنسبة 25 في المائة، ولكن الأمر لا يحل بتخصيص مبالغ مالية هنا وهناك، الخطأ أن يظن الناس أن المشاكل ستحل بزيادة الإنفاق».
وقال ديوايل إنه من دون الحاجة إلى إعادة هيكلة أمنية كاملة يجب أن يتم إجراء بعض التعديلات، منوها إلى ضرورة وجود وسائل أكثر ذكاء وفعالية في تبادل المعلومات وتنسيق أكبر بين جميع الخدمات مع أهمية وجود اجتماعات تنفيذية أكثر تنظيما، ووجود قاعدة بيانات متكاملة حقا، وتغذيها جميع الخدمات.
وفي السياق نفسه قال المؤرخ بيار فيرمرين المتخصص في الشأن المغرب العربي وعالم العرب والبربر، إن شبكة المتطرفين الفرنسية البلجيكية التي نفذت اعتداءات باريس وبروكسل في 2016 كانت تتركز حول منطقة مولنبيك ببروكسل، وأضاف أن سكان هذه المنطقة يتحدرون من منطقة الريف الجبلية الفقيرة في شمال المغرب التي عرف أهلها بتاريخ طويل من التمرد على السلطات وممارسات مافيوية ترتبط بتجارة القنب الهندي.
وفي إجابة على سؤال لماذا شكل أهالي الريف خصوصا حاضنة للإرهابيين في أوروبا؟ قال ديوايل: «الأسباب كثيرة ومتشابكة. وبنيت حياة هؤلاء الناس تاريخيا حول المحن والمعاناة.
وبين الاكتظاظ السكاني والزلازل والإخضاع، دفعت منطقة الريف غاليا ثمن وضعها المهمش وتمردها التاريخي. ومثل الدين في قراءته الأكثر تشددا، والأعمال غير القانونية والإجرامية، ملاذا لهم وعلاجا لتلك الآلام، ما جعلهم في وضع تقوقع على الذات وانغلاق قبلي وأسري. ولا يفلت أبناؤهم ولا أحفادهم المولودون في أوروبا من هذا التاريخ».
وأوضح ديوايل: «بين هؤلاء أطفال ضائعون انضموا في شبكات تضم رفاقا لهم عملت في نشاطات إجرامية، قبل الانغماس في التطرف الإسلامي في بلجيكا وفرنسا وداخل تنظيم داعش. وكان من السهل على مجندي المتطرفين في الشرق الأوسط أن يوقعوا بهؤلاء الشبان الضائعين القريبين من الانحراف.
ونجحوا في زرع الشعور بالذنب فيهم قبل أن يزينوا لهم التوبة والانتحار». وعن لماذا وكيف انتقلوا من تجارة القنب الهندي إلى التطرف الديني؟ يجيب قائلا: «لا ينبغي النظر إلى رابط منطقي، والأمر خليط من الصدفة والضرورة. صدفة الالتقاء بمجموعات شريرة، وضرورة إتقان استخدام السلاح وعبور الحدود وعالم التهريب بهدف التمكن من تنفيذ عمليات حربية وحتى إرهابية».
وكتب الكثير عن تطرف الإرهابيين في سوريا، إلا أنه ليس هذا التطرف هو الذي ضرب باريس وبروكسل. بل الخداع مع تصميم صامت ومن دون أخطاء على غرار المجموعة التي نفذت اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول). ما صنع قوتهم هو التنظيم والقدرة على عبور الحدود وإقامة شبكة مخابئ وتحويل الأموال ونقل الأسلحة وغيرها. وكل هذه الأشياء يتم تعلمها في عالم الجريمة المدرب على تمرير آلاف الأطنان من الحشيش عبر أوروبا لتغذي الأنشطة الاقتصادية للمدن.
9:59 دقيقه
لجنة التحقيق حول تفجيرات بروكسل تفشل في إعداد تقريرها في الذكرى الأولى
https://aawsat.com/home/article/883631/%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AA%D9%81%D8%AC%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84-%D8%AA%D9%81%D8%B4%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89
لجنة التحقيق حول تفجيرات بروكسل تفشل في إعداد تقريرها في الذكرى الأولى
زيادة الإنفاق على الأمن لن تحل المشاكل... ومطالب بتبادل أفضل للمعلومات
إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل عقب التفجيرات الإرهابية التي وقعت بها مارس الماضي (غيتي)
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- بروكسل: عبد الله مصطفى
لجنة التحقيق حول تفجيرات بروكسل تفشل في إعداد تقريرها في الذكرى الأولى
إجراءات أمنية في شوارع العاصمة بروكسل عقب التفجيرات الإرهابية التي وقعت بها مارس الماضي (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

