بوادر «تمرد» بقيادة ألمانيا واليابان على «حمائية أميركا»

المصالح المشتركة للدول الصناعية ترجح فوز «الأسواق المفتوحة»

المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)
المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)
TT

بوادر «تمرد» بقيادة ألمانيا واليابان على «حمائية أميركا»

المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)
المستشارة الألمانية ميركل ورئيس الوزراء الياباني آبي في مؤتمر صحافي بمدينة هانوفر الالمانية أمس (د. ب. أ)

فيما بدا أنه أول بادرة تمرد على البيان الختامي لاجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين الذي عقد نهاية الأسبوع الماضي في بادن بادن الألمانية، وظهر خلاله إذعان المجموعة لتوجهات الإدارة الأميركية بتنحية مسائل اقتصادية هامة تعد من عقائد الدول الأبرز اقتصادياً على مستوى العالم، طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مساء الأحد بـ«تجارة حرة» وبـ«أسواق حرة ومفتوحة»، في وقت تُبقي فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مواقفها الحمائية.
وقالت ميركل في خطاب ألقته في هانوفر وسط ألمانيا، عشية افتتاح «سيبيت»، وهو أكبر معرض للتكنولوجيا في العالم، دُعيت اليابان إلى المشاركة فيه: «نريد أسواقاً حرة ومفتوحة، نريد بالطبع تجارة عادلة، لكننا لا نريد بناء أي حواجز».
ومن دون أن تسمي ترمب، الذي يتبنى مواقف مناهضة للتجارة الحرة، أوضحت ميركل أنه «في زمن الترابط نريد أن نربط مجتمعاتنا بعضها بعضاً، وأن نتعاون مع بعض على نحو عادل. هذا هو التبادل الحر»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وإذ تطرقت ميركل إلى المفاوضات المتعلقة باتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي واليابان الذي قد يتم إبرامه عام 2017، اعتبرت أنه من «الجيد» إجراء هذه المفاوضات بشكل «قوي».
وقالت: «في زمن علينا الدخول فيه في نزاع مع كثيرين حول التجارة الحرة والحدود المفتوحة والقيم الديمقراطية، فإن عدم دخول اليابان وألمانيا في نزاع حول هذه المواضيع هو علامة جيدة».
من جهته، قال آبي الذي شكلت هانوفر محطة له في إطار جولة أوروبية، إن «الاقتصادات تنمو من خلال الترابط».
وقد استفادت اليابان من التجارة الحرة، و«هي تريد أن تصبح، إلى جانب ألمانيا، النجم الذي يدعم الأنظمة المفتوحة»، على حد تعبير آبي، الذي شدد على أن تحقيق ذلك يستلزم قواعد عادلة.
وتابع آبي من دون أن يسمي ترمب أيضاً: «يجب ألا نخلق الظروف التي تجعل الثروات تتركّز في أيدي قلة قليلة». مضيفاً: «المستشارة ميركل، سنحافظ على عالم مفتوح يحترم القواعد ويكون حراً وعادلاً، وسنجعله متيناً»، داعياً إلى «سرعة إبرام» الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي واليابان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت نجحت فيه الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة ترمب، في الهيمنة على اجتماع مجموعة العشرين في ألمانيا بحيث لم يتطرق في بيانه الختامي إلى موضوع الحمائية.
ولم يتمكن وزير المالية الألماني ولفغانغ شويبله خلال اجتماع بادن بادن من منع الولايات المتحدة من التشكيك في جدوى العقيدة العالمية التقليدية لهذا المنتدى للدول الغنية والناشئة الهادفة لتعزيز التبادل الحر ومكافحة التغير المناخي.
وفرضت الولايات المتحدة، التي تنوي خفض ميزانيتها المخصصة لمكافحة التغير المناخي، رؤيتها المشككة في قضية المناخ على الاقتصادات الكبرى في العالم برفضها إدراج إشارة إلى اتفاق باريس في بيان مجموعة العشرين الصادر السبت، إلى جانب شطب عبارة تندد «بالحمائية»، وهما موضوعان أساسيان بالنسبة لألمانيا التي تترأس هذه السنة مجموعة العشرين كون صادراتها تشكل العمود الفقري لاقتصادها، فيما تتقدم جهود خفض الانبعاثات الملوثة في العالم.
قوة لا يستهان بها
وبينما تأتي أميركا على رأس دول العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي بما يقدر بنحو 18.562 تريليون دولار، بحسب أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2016، فإن الاتحاد الأوروبي يأتي خلفها ككتلة موحدة بما يصل إلى 17.111 تريليون دولار في التقرير ذاته.
أما اليابان وألمانيا، فتأتيان في المركزين الثالث والرابع عالمياً، وذلك بعد الصين، إذا تم استثناء الاتحاد الأوروبي. ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لكل منهما نحو 4.730 و3.495 تريليون دولار على التوالي.
وإذا نجحت الشراكة المزمعة بين اليابان والاتحاد الأوروبي، فإن ذلك يعني تشكيل قوة اقتصادية تفوق في حجمها الولايات المتحدة، خصوصاً إذا انضمت لها الصين ذات الناتج الذي يتجاوز 11.391 تريليون دولار، وهي متضرر آخر من توجهات الحمائية الأميركية.
وإذا ألغت اليابان ودول الاتحاد الأوروبي جميع الرسوم الجمركية، وقامت بتحرير تجارتها كلياً، فان إجمالي الناتج المحلي في أوروبا سوف يرتفع بنسبة 0.75 في المائة بحلول عام 2030، وذلك بحسب تقييم وضعته المفوضية الأوروبية لتأثير توقيع اتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي واليابان.
وقالت إليتسا جارنيزوفا، الباحثة في كلية لندن لعلوم الاقتصاد، التي ساعدت في وضع هذا التقييم: «من المتوقع تحقيق مكاسب كبيرة في عدد من القطاعات، من بينها قطاع الزراعة في أوروبا وقطاع السيارات في اليابان، وذلك جراء إحياء التجارة بين أوروبا واليابان»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية أمس.
تصالح المصالح
وكانت الضربة الأولى التي وجهتها الإدارة الأميركية الجديدة إلى طوكيو تتمثل في الانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، التي كانت اليابان تعول عليها كثيراً لمستقبل اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على التصدير، خصوصاً أن مجموعة الدول المتصلة بها تشكل فيما بينها 40 في المائة من الاقتصاد العالمي، وأكثر من 25 في المائة من تجارته البينية. في الوقت ذاته الذي تعرضت فيه ألمانيا - ضمن دول أوروبا - لصدمة مماثلة بتوقف مفاوضات الشراكة عبر الأطلسي بين أميركا وأوروبا.
ومبكراً سعت اليابان إلى مسلك استراتيجي لمحاولة تلافي الضرر، وذلك خلال زيارة آبي إلى واشنطن ولقائه ترمب في مطلع فبراير (شباط) للحيلولة دون تفاقم الأمور، والبحث عن صيغ أكثر ربحية للطرفين، على غرار الحديث عن مشروعات البنية التحتية وتوفير وظائف في أميركا... لكن إدارة ترمب يبدو أنها لا تلتفت إلا إلى شعارها الأول «أميركا أولاً»، دون أي محاولات لمواءمة المواقف.
وبالنسبة لكل من اليابان وألمانيا، فقد واجهتا معاً، إضافة إلى الصين، اتهامات أميركية بشن «حرب عملات» وإضعاف متعمد لقيمة كل من الين واليورو واليوان، من أجل «منافسة غير شريفة» للسلع الأميركية في الأسواق. وهي اتهامات نفتها كل منها على حدة، موضحة الظروف الداخلية والخارجية التي تدفعها إلى الحفاظ على قيمة متدنية لعملتها.
ورغم تضارب المصالح بين كل من اليابان والصين، وهو الأمر النابع بالأساس من استهداف الأسواق والمناطق الجغرافية نفسها في غالب الأحوال، ومحاولة كل منهما الهيمنة على الشريحة الأكبر في إطار منافسة طاحنة، فإن الدفاع عن الهدف الأكبر لكل منهما وهو «التجارة الحرة» يجعلهما تقفان يداً بيد اضطراراً أو اختياراً في وجه «حمائية أميركا»، وهو الأمر ذاته الذي تهتم به دول صناعية كبرى على غرار ألمانيا أو فرنسا أو إيطاليا أو بريطانيا أو كندا، أعضاء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى مع أميركا واليابان، أو دول أخرى على خلاف آيديولوجي مع الولايات المتحدة على غرار روسيا.
ورغم أن المباحثات بين كل من اليابان والاتحاد الأوروبي شهدت كثيراً من الكبوات والخلافات فيما مضى حول بنود للمضي قدماً في اتفاقية الشراكة، فإن الطرفين يبدوان الآن أكثر حاجة للقفز فوق الخلافات، وتقديم التنازلات الداخلية والخارجية من أجل إنقاذ مستقبل اقتصادات هذه الدول.
تراجعات بالأسواق
وفي تأثير مباشر لخيبة الأمل من البيان الوزاري لمجموعة العشرين بحسب تأكيدات محللين أوروبيين، تراجعت الأسهم الأوروبية مع بداية تعاملات أمس (بداية الأسبوع) عن أعلى مستوياتها في 15 شهراً، بينما دفع تراجع أسعار النفط أسهم شركات النفط للهبوط، في حين تراجعت أسهم البنوك بعد أن حدد بنك دويتشه شروط جمع 8 مليارات يورو.
وبحلول الساعة 08:29 ت. غ، نزل مؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية 0.1 في المائة في أعقاب مكاسب الأسبوع الماضي التي صعدت به لأعلى مستوى منذ أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2015. ومني مؤشر النفط والغاز بأكبر خسائر وفقد 0.7 في المائة مع هبوط النفط بفعل تزايد عدد حفارات النفط في الولايات المتحدة واستقرار الإمدادات من دول «أوبك». كما واجهت البنوك ضغوطاً وقاد بنك دويتشه الاتجاه النزولي ليخسر 1.2 في المائة. ونزل «فايننشيال تايمز» البريطاني 0.2 في المائة، و«كاك» الفرنسي 0.4 في المائة، و«داكس» الألماني 0.3 في المائة عند الفتح.
وبالدوافع ذاتها، هبط الدولار لليوم الرابع على التوالي مقابل سلة من العملات أمس في رد فعل لاجتماع قمة مجموعة العشرين. وتراجع الدولار منذ أن رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) أسعار الفائدة يوم الأربعاء الماضي، ولكنه لم يصل إلى حد توقع تسريع وتيرة سياسة التشديد النقدي على مدى العامين المقبلين.
وبالنسبة لأسواق النقد، فإن اجتماع مجموعة العشرين كان بمثابة فرصة جديدة لإبداء مخاوف بشأن العلاقات التجارية العالمية للولايات المتحدة وبالتبعية قلق البيت الأبيض من ارتفاع قيمة الدولار.
وهبط مؤشر الدولار ما يصل إلى 0.3 في المائة في التعاملات الآسيوية والمعاملات الأوروبية المبكرة، ثم تعافى بعض الشيء ليقلص الخسائر إلى 0.1 في المائة. واستقر الدولار أمام العملة اليابانية عند 122.74 ين، وفقد اليورو 0.2 في المائة إلى 1.0761 دولار.
وبالمقابل، ارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوياتها في أسبوعين، وصعد المعدن الأصفر النفيس منذ الأربعاء الماضي حينما هبط الدولار بعدما رفع الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.