كومبيوتر محمول فائق الأداء ينافس الأجهزة المكتبية... وهاتف عالي الأداء بسعر معتدل

أجهزة جديدة في المنطقة العربية

يتمتع هاتف «أونر 8 لايت» بمواصفات متقدمة وبسعر معتدل  -  تصميم مبهر وأداء مرتفع في كومبيوتر «إيسر أسباير في إكس 15» المحمول
يتمتع هاتف «أونر 8 لايت» بمواصفات متقدمة وبسعر معتدل - تصميم مبهر وأداء مرتفع في كومبيوتر «إيسر أسباير في إكس 15» المحمول
TT

كومبيوتر محمول فائق الأداء ينافس الأجهزة المكتبية... وهاتف عالي الأداء بسعر معتدل

يتمتع هاتف «أونر 8 لايت» بمواصفات متقدمة وبسعر معتدل  -  تصميم مبهر وأداء مرتفع في كومبيوتر «إيسر أسباير في إكس 15» المحمول
يتمتع هاتف «أونر 8 لايت» بمواصفات متقدمة وبسعر معتدل - تصميم مبهر وأداء مرتفع في كومبيوتر «إيسر أسباير في إكس 15» المحمول

تطورت الكومبيوترات المحمولة التي تستهدف اللاعبين بشكل كبير خلال الفترة السابقة، لتتحدى وتتفوق على كثير من الكومبيوترات المكتبية في قدرات الرسومات والسعة التخزينية والصوتيات والشاشة، وغيرها من الوظائف التقنية الأخرى. وقد أطلق في المنطقة العربية أخيراً كومبيوتر «إيسر أسباير في إكس 15» الذي يعتبر من أفضل ما تم تقديمه في عالم الكومبيوترات المحمولة الخاصة باللاعبين. وأطلق في المنطقة العربية كذلك هاتف «أونر 8 لايت» الذي يتميز بتقديم مستويات أداء عالية، ووظائف متقدمة للكاميرا، وعمر طويل للبطارية. واختبرت «الشرق الأوسط» أداء الكومبيوتر والهاتف، ونذكر هنا ملخص التجربة.
* كومبيوتر محمول متقدم
أول ما سيلاحظه المستخدم لدى استخدام كومبيوتر «إيسر أسباير في إكس 15» Acer Aspire VX 15، هو التصميم الجميل بهيكله الأسود، وخطوطه الحمراء، وأزرار اللعب الملونة بالأحمر. ويبلغ وزن الكومبيوتر 2.6 كيلوغرام، وتبلغ سماكته 32 مليمتراً، ويقدم سماعتين مدمجتين لتشغيل الصوتيات بجودة عالية. كما يقدم الجهاز فتحات خاصة لتبريد الدارات الداخلية، مع استخدام مراوح متخصصة عالية الأداء. ويقدم الجهاز منافذ لقراءة بطاقات الذاكرة المحمولة «إس دي» SD، ومنفذاً للسماعات الرأسية، ومنفذ شبكات سلكية LAN، ومنفذي «يو إس بي 3.0»، ومنفذ «يو إس بي 2.0»، ومخرج «إتش دي إم آي» HDMI لوصله بالشاشات الإضافية، ومنفذ «يو إس بي - سي 3.1» لنقل البيانات مع الملحقات بسرعات عالية.
ولكن هذا الكومبيوتر لا يركز على التصميم الجميل والمتين فحسب، بل على مستويات الأداء المرتفعة. ويقدم الكومبيوتر شاشة بقطر 15.6 بوصة، ومعالج «إنتل كور آي 7» من الجيل السابع المتقدم (7700) يعمل بسرعات تصل إلى 3.8 غيغاهرتز، مع استخدام 6 ميغابايت من الذاكرة كـ«كاش» Cache، و16 غيغابايت من الذاكرة للعمل، وبطاقة رسومات متقدمة من طراز «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1050» GeForce GTX 1050 بـ4 غيغابايت من الذاكرة الخاصة بها لتشغيل الألعاب المتطلبة وألعاب الواقع الافتراضي Virtual Reality، بالإضافة إلى تقديم قرص مدمج يعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD بسعة 128 غيغابايت لتسريع أداء نظام التشغيل، و1 تيرابايت من السعة التخزينية المدمجة الإضافية على القرص الصلب القياسي. ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ويندوز 10 هوم»، ويقدم نسخة «أوفيس 365» المكتبية السحابية، بالإضافة إلى استخدام كاميرا أمامية مدمجة بالدقة العالية للدردشة بالصوت والصورة، ودعم شبكات «واي فاي» اللاسلكية، والترابط مع الأجهزة الأخرى عبر تقنية «بلوتوث». هذا، ويدعم الكومبيوتر استخدام وحدات «إم.2 ساتا» M.2 SATA للتخزين، التي تتميز بأداء مرتفع جداً يفوق أداء أقراص الحالة الصلبة بأشواط.
وتبلغ سرعة ذاكرة بطاقة الرسومات 7 غيغاهرتز، ويستطيع معالج الرسومات العمل بسرعة 1500 غيغاهرتز، مع استخدام 640 نواة رسومات متخصصة CUDA. وتستطيع هذه البطاقة تقديم معدل رسومات في الثانية Frame Per Second FPS مرتفع في الألعاب المتطلبة دون ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير، وذلك بفضل استخدام نظام تبريد داخلي متقدم عالي الأداء، حيث يبلغ معدل حرارتها 69 درجة في الظروف المتطلبة.
وتستطيع الشاشة عرض الألوان بوضوح كبير، وبدقة تصل إلى 1080x1920‬‏ بيكسل، ويمكن مقارنتها بالشاشات التي تعمل بتقنية «ريتينا» Retina، لدى مشاهدتها من مسافة 60 سنتيمتراً، أو أكثر. وتستطيع بطارية الجهاز العمل لأكثر من 6 ساعات من تصفح الإنترنت، أو أكثر من 5 ساعات من تشغيل عروض الفيديو عالية الدقة، أو نحو ساعتين من اللعب بالألعاب المتطلبة، وذلك بفضل قدرة النظام على التنقل بين بطاقة الرسومات عالية الأداء «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1050»، وبطاقة الرسومات القياسية «إنتل إتش دي غرافيكس 630» للأعمال غير المتطلبة، وفقاً للحاجة.
ولدى تجربة لوحة المفاتيح، لوحظ أن زمن الاستجابة كان سريعاً جداً، وعادت الأزرار إلى مكانها بسرعة بعد الضغط، وفي الوقت المناسب للضغط عليها مرة أخرى للطباعة السريعة، دون أي إعاقة ملحوظة، الأمر الذي يعني أنه بإمكان المستخدم العمل مطولاً على الوثائق أو الرسائل باستخدام الجهاز دون أي إرهاق أو انزعاج، بالإضافة إلى قدرته على تشغيل الألعاب المتطلبة دون عناء. هذا، وتضيء مفاتيح اللوحة لدى الاستخدام، الأمر المريح لدى العمل عليه في الليل.
وتبدأ أسعار الكومبيوتر من 2999 ريالاً سعودياً (799 دولاراً)، وفقاً للمواصفات المرغوبة، حيث يمكن تعديل سرعة وفئة المعالج والذاكرة والسعة التخزينية المدمجة وفقاً للرغبة. وتعتبر هذه الفئة السعرية مناسبة جداً بالنسبة للمواصفات التقنية المتقدمة التي يقدمها الكومبيوتر، بالإضافة إلى كونه كومبيوتراً محمولاً فائق الأداء.
* هاتف منخفض التكلفة
وعلى صعيد آخر، أطلق هاتف «أونر 8 لايت» Honor 8 Lite في الأسواق العربية، الذي يتميز بسعره المعتدل، وتصميمه الجميل، وقدراته التصويرية المتقدمة، والعمر الطويل للبطارية. ويستخدم الهاتف زجاجاً مزدوجاً منحنياً للشاشة التي يبلغ قطرها 5.2، والتي تعرض الصورة بدقة 1920x1080 بيكسل، مع استخدام هيكل من المعدن المصقول، واستخدام أطراف منحنية بسماكة تبلغ 7.6 مليمتر، الأمر الذي يجعل حمل الهاتف واستخدامه بيد واحدة أمراً مريحاً.
وبالنسبة للقدرات التصويرية المتقدمة للكاميرا المدمجة، فيقدم الهاتف وظائف تصويرية سهلة الاستخدام بزوايا تصوير عريضة تصل إلى 77 درجة للكاميرا الأمامية التي تبلغ دقتها 8 ميغابيكسل، الأمر الذي يسمح بالتقاط صور ذاتية (سيلفي) بغاية الوضوح مع كثير من الأهل والأصدقاء حول المستخدم، مع استخدام كاميرا أمامية تعمل بدقة 12 ميغابيكسل تستطيع التقاط صور للأجسام سريعة الحركة في ظروف الإضاءة المختلفة.
ويستخدم الهاتف معالج «كيرين 655» ثماني الأنوية، بذاكرة عمل تبلغ 3 غيغابايت، مع توفير سعة تخزينية مدمجة تبلغ 16 غيغابايت، يمكن رفعها بـ128 غيغابايت إضافية من خلال منفذ بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي». ويقدم الهاتف كذلك مجس بصمات سريعاً جداً في الجهة الخلفية، مع عدم وضع أزرار أمامية أسفل الشاشة. كما صممت واجهة الاستخدام لتسريع الوصول إلى الوظيفة، أو الخيار المرغوب، بحيث يستطيع المستخدم الوصول إلى 90 في المائة من الوظائف والخيارات المرغوبة في 3 نقرات أو أقل. وتبلغ قدرة البطارية 3 آلاف ملي أمبير، مع استخدام نظام ذكي لإدارة الطاقة، واستخدام تقنية التصنيع بدقة 16 نانومتراً لرفع كفاءة طاقة الاستخدام. الهاتف متوافر بألوان الأزرق والأسود والذهبي والأبيض، بسعر يبدأ من 749 ريالاً سعودياً (نحو 199 دولاراً). وتجدر الإشارة إلى أن هواتف سلسلة «أونر» لا تباع إلا في المتاجر التجارية الإلكترونية.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».