الإعلام الأميركي يشرّح الميزانية الأولى لترمب

الصحف الأوروبية منشغلة بهولندا وكابوس لوبان ومتابعة تحرير الموصل

الإعلام الأميركي يشرّح الميزانية الأولى لترمب
TT

الإعلام الأميركي يشرّح الميزانية الأولى لترمب

الإعلام الأميركي يشرّح الميزانية الأولى لترمب

كان الأسبوع الماضي هو أسبوع تعليقات الإعلام الأميركي على الميزانية التي أرسلها الرئيس دونالد ترمب إلى الكونغرس. (حسب الدستور الأميركي، الرئيس يقترح، والكونغرس يجيز، والرئيس يوقع). استعملت افتتاحيات صحف كثيرة، وتعليقات في التلفزيونات والإذاعات، كلمات مثل «ظالمة» و«غير إنسانية» في وصف الميزانية.
قالت افتتاحية صحيفة «ديترويت نيوز» (ولاية أوهايو): «لا يهم إذا زاد ترمب ميزانية الدفاع أو إذا خفضها، أو ميزانيات الوزارات الاجتماعية. المهم جدا أن هذه ميزانية لا تضع اعتبارا للعجز فيها. لكن، ليس الذنب ذنب ترمب وحده. الذنب ذنب كثير من الرؤساء الأميركيين الذين سبقوه. منذ عام 1960 لم يقدم الرئيس (ولم يجز الكونغرس) ميزانية من دون عجز. حدث ذلك فقط لأربعة أعوام خلال إدارة الرئيس بيل كلينتون».
وقالت افتتاحية صحيفة «نيوجيرسي نيوز» (ولاية نيوجيرسي): «لم يفاجئ الرئيس ترمب أي شخص بميزانيته التي زاد فيها النفقات العسكرية، وخفض النفقات الاجتماعية والإنسانية. يقولون إن ترمب ينفذ ما وعد به خلال الحملة الانتخابية. نعم، ينفذ».
وقالت افتتاحية صحيفة «كانساس سيتي ستار» (ولاية ميزوري): «الذي يضحك أخيرا، يضحك كثيرا. ها هي ميزانية ترمب تؤذي كثيرا من الذين صوتوا له. ها هو يخفض ميزانيات الشؤون الاجتماعية والتعليمية والصحية. ونحن حتى لا نتحدث عن إلغاء (أوباما كير)».
وفي الوقت نفسه الذي قدم فيه ترمب ميزانيته إلى الكونغرس، قدم حكام ولايات ميزانياتهم إلى مجالسهم التشريعية.
قالت صحيفة «تامبا باي» (ولاية فلوريدا): «يحتاج الحاكم ريك سكوت إلى ألا يهمل ميزانية الصحة العقلية في الولاية، بسبب وجود كثير من المتقاعدين وكبار السن والمهاجرين. تزيد نسبة الأمراض العقلية في الولاية عن ولايات أخرى كثيرة».
وقالت افتتاحية أخرى لصحيفة «كانساس سيتي ستار» عن ميزانية ولاية ميزوري: «قالت لنا سوزان واغل، رئيسة مجلس النواب (في الولاية) إنها تريد إصدار ميزانية من دون عجز. نؤيدها، لكن يجب ألا يكون ذلك على حساب التعليم؛ لأنها تريد تخفيض ميزانيته».
وقالت افتتاحية صحيفة «ميلووكي جورنال» (ولاية وسيكنسون)، مخاطبة سكوت ووكر، حاكم الولاية: «قدمت ميزانية فيها زيادات في برنامج التعليم. نؤيد هذا، لكن نلاحظ بندا جديدا في هذه الميزانية التعليمية يدعو إلى تقديم مساعدات حكومية إلى مدارس غير حكومية. نخشى أن يؤثر هذا على التعليم الحكومي».
تنوعت اهتمامات الصحف الأوروبية، بين ملفات الانتخابات الرئاسية في فرنسا، وتصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وخلافاته مع ألمانيا وهولندا، وأيضا ملف تطورات الأحداث في الموصل بالعراق، إلى جانب قضايا أخرى دولية وإقليمية.
ونبدأ جولتنا من لندن والصحف البريطانية. نشرت صحيفة «صنداي تلغراف» تقريرا من مدينة الموصل بالعراق، أعدته جوزي إنسور، عن عمليات التفتيش التي تقوم بها أجهزة الأمن العراقية، شرق مدينة الموصل، بحثا عن منتسبين لتنظيم داعش ومتعاطفين معه.
وتقول جوزي إنه بينما تخوض القوات العراقية المعارك ضد عناصر تنظيم داعش غرب الموصل، تقوم الأجهزة الأمنية في المناطق الشرقية المحررة بمهمة أخرى ضد التنظيم. وتضيف أن جهاز الأمن الوطني يعتقل كل أسبوع من 30 إلى 35 مشتبها، أصغرهم سنا عمره 13 عاما وأكبرهم عمره 70 عاما، ويجري التحقيق معهم في مركز يقع جنوب الموصل، ثم ينقلون إلى وزارة الداخلية وقسم مكافحة الإرهاب الذي يقرر إذا كانت الأدلة كافية لإحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم.
وتذكر الكاتبة أن رقم جهاز الأمن الوطني مكتوب على كل الجدران شرق الموصل، ويمكن للجهاز استقبال 250 مكالمة يوميا. وتقول إن أغلب الموقوفين من المتعاطفين البسطاء مع التنظيم، إذ إن جل القادة والمسؤولين فروا إلى سوريا قبل بدء الحملة على الموصل أو قتلوا في المعارك.
ونشرت صحيفة «الأوبزرفر» تقريرا، كتبته كارن ماكفي، على الحدود الصربية المجرية، وتحدثت فيه مع لاجئين عالقين هناك، يخشون من خطة رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوروبن، لاحتجاز جميع المهاجرين بمن فيهم الأطفال.
إلى باريس والصحف والمجلات الفرنسية، ونستهلها بمجلة «لوبينيون» مع مقال بعنوان: كابوس لوبان. ويتساءل ماتيو كرواساندو: «ما الصورة التي ستكون عليها فرنسا في حال فوز زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان بانتخابات الرئاسة يوم 7 من مايو (أيار) المقبل؟»، ويقول: «قبل بضعة أشهر كان هذا السيناريو من ضرب الخيال، رغم الارتفاع المطرد لشعبية الجبهة الوطنية لدى الرأي العام الفرنسي... ولكن واقع الحال اليوم في فرنسا هو أن اليمين المتطرف بات أكثر من أي وقت مضى على مشارف السلطة، مستفيدا من أرض خصبة في المجتمع الفرنسي لنشر أفكاره، فالبطالة التي بلغت معدلا قياسيا والتذمر على نطاق واسع بسبب غياب رؤية سياسية واضحة للخروج من الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى أجواء التوتر والانقسام التي خلفتها موجة الاعتداءات الإرهابية التي ضربت فرنسا خلال العامين الماضيين، واستمرار الخطر الإرهابي... كل هذه العوامل، بالإضافة إلى تنامي نفوذ التيارات الشعوبية في الغرب، تشكل مطية لليمين المتطرف في فرنسا للوصول إلى السلطة، ويبقى السؤال: هل سيفلح هذا اليمين المتطرف في كسر آخر العقبات التي تحول دون تجسيد طموحاته للوصول إلى سُدّة الرئاسة؟».
كريستيان ماكاريان كتب في مجلة «الإكسبرس»: «إردوغان يفجّر جدلا في أوروبا». إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومن دون مراعاة لمصالح بلاده واستقرارها - برأي الكاتب - ومن دون تفكير استراتيجي، اختار مواجهة أوروبا مجددا، فهو يحب استفزاز الأنظمة الديمقراطية مستخدما آلة الضجيج الإعلامي، ليرفع من منسوب الحمى الوطنية لدى مناصريه. ويتابع كريستيان ماكاريان في مجلة «الإكسبرس» أن هذا التحدي وصل إلى أقصاه يوم السبت 11 مارس (آذار) الماضي، مع قرار بلدية روتردام الهولندية إلغاء تجمع مؤيد للاستفتاء على توسيع سلطات إردوغان، كان مقررا في المدينة بحضور وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي أصر على السفر إلى روتردام رغم تلقيه منعا مسبقا من السلطات الهولندية التي منعت هبوط طائرة أوغلو، ما دفع إردوغان إلى وصف الحكومة الهولندية بأنها «من بقايا النازيين». وقد استدعت تركيا القائم بأعمال السفير الهولندي في أنقرة وطلبت منه تقديم تفسير لمنع طائرة وزير الخارجية من الهبوط في هولندا. كما جرى حظر مسيرات وخطب ترويجية مماثلة في النمسا وألمانيا وسويسرا. لي الأذرع هذا بين إردوغان وعواصم أوروبية يأتي على خلفية الاستفتاء الذي يسعى إردوغان من خلاله إلى توسيع سلطاته عبر تعديلات دستورية، ومن المقرر أن يجري الاستفتاء عليها في 16 أبريل (نيسان) المقبل.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.