المطاعم وحرب البساطة مقابل النجوم

بعضها يعيد النجوم إلى ميشلان لأن الإقبال على «الشعبي» أكبر

المطاعم وحرب البساطة مقابل النجوم
TT

المطاعم وحرب البساطة مقابل النجوم

المطاعم وحرب البساطة مقابل النجوم

في عالم المطاعم حدث فريد يحدث مرة كل عام، وهو موعد نشر دليل «ميشلان» لتصنيف المطاعم. فالقليل منها يحصل على 3 نجوم، وبعضها يحصل على نجمتين أو نجمة واحدة. والجميع يعتز بالتصنيف، ويحاول المحافظة عليه، لأنه يتغير من عام لعام، ويمكن للمطاعم أن تفقد نجماتها، كما يمكن أن تحافظ على مكانتها، أو تحسن منها.
وفي لندن، هناك اهتمام خاص بدليل «ميشلان» لأنها مدينة عالمية، تفوقت على باريس مرة في نسبة المطاعم المصنفة من ميشلان، ولكن باريس - وفرنسا - استعادت قمة الدليل في نسخة 2017. وهي تحافظ على مركزها عاماً بعد عام. ومن جرب تناول وجبات في مطاعم ميشلان يعرف أنه مقبل على تجربة فريدة، فالأطباق تأتي إلى مائدته مثل القطع الفنية التي بذل فيها الشيف جهداً لكي تلهب الحواس، ولا تكتفي بإشباع الضيف فقط.
ويحسب لميشلان أن باحثيها يذهبون خفية إلى المطاعم من أجل تصنيفها، كما يدفعون ثمن وجباتهم، ولذلك فإن التصنيف يعد محايداً تماماً، ولا غبار عليه، من حيث شبهات التواطؤ مع المطاعم المصنفة.
وفي حين تكتفي الأغلبية من مطاعم ميشلان بتقديم وجبات متميزة يقدمها الشيف المسؤول، وفقاً لخبرته المكتسبة في كثير من المطابخ، فإن بعض مطاعم ميشلان تذهب أحياناً إلى أبعاد خيالية في الابتكار، مثل ذلك الشيف في ألمانيا الذي كشف لزبائنه، ذات ليلة، عن قائمة طعام فيها وجبة مكونة من 30 طبقاً. واستخدم الشيف في إعداد كل طبق وسائل طهي جديدة، مثل غاز تجميد الأطعمة، ثم طهيها على المائدة بلهب محمول في اليد. وبعد الوجبة التي استمرت 3 ساعات، خرج معظم الضيوف - وهم من الإعلاميين - وهم في حالة حائرة بين الشبع والجوع. واقترح أحدهم الذهاب إلى مطعم آخر يقدم وجبة واحدة ذات قيمة.
هذه التجارب التي تذهب إلى أبعاد خيالية أحياناً هي واحدة من الانتقادات التي وجهت إلى مطاعم ميشلان. أما الانتقاد الأهم، فهو أن معظمها باهظ الثمن. فالوجبات لا غبار عليها، وهي من أعلى مستويات التجهيز والتقديم، ولكن بعض المطاعم يأخذ نجمات ميشلان مبرراً لمضاعفة الثمن.
وقد دفع هذا بعض وسائل الإعلام البريطانية للبحث عن أرخص مطعم مصنف من ميشلان في بريطانيا، وعثرت عليه في منطقة تاين، نورث شيلدز في شمال إنجلترا، وهو مقهى اسمه «ريفر كافيه».
ومن الانتقادات الأخرى الموجهة إلى مطاعم ميشلان أنها تغفل مطاعم إثنية خاصة بدول العالم الثالث. فالمطاعم الإثنية في تعريف ميشلان هي في الغالب مطاعم إيطالية، أو حتى فرنسية. وهي تعترف مثلاً بالوجبات الأميركية والألمانية، وتقبل انضمام مطاعم هندية أو صينية أو تايلاندية، وبعضها في لندن حاصل على نجمات ميشلان، ولكن المطاعم الإثنية الأخرى مهملة لأن خبراء ميشلان لا يذهبون إليها أصلاً، أو لا يصنفونها.
وربما لهذه الأسباب، يفضل العامة من الباحثين عن وجبات جيدة التوجه إلى مطاعم شعبية تقدم وجبات شهية رخيصة، ليس لها علاقة بميشلان من قريب أو بعيد. فهناك مطعم «أراكي»، في لندن، وهو حاصل على نجمتي ميشلان، وتبلغ تكلفة الوجبة فيه للفرد الواحد نحو 300 جنيه إسترليني (375 دولاراً). وتوجد في لندن 3 مطاعم حاصلة على 3 نجمات من ميشلان، وهو أعلى تقدير، وهي مطاعم غوردن رامزي وآلان دوكاس، في فندق الدورشستر ومطعم ووترسايد إن. وتوجد عدة مطاعم مصنفة من ميشلان، ورخيصة في الوقت نفسه، مثل ريفر كافيه ويوزو في مانشستر، ودابا في غلاسكو.

* دليل ميشلان

وهو ينشر سنوياً منذ نحو قرن من الزمان، ويسمى أحياناً الدليل الأحمر، ويشمل الفنادق والمطاعم في تصنيف الجودة. وتهتم هذه الجهات بالتصنيف السنوي لأن اكتساب نجمة أو فقدانها يمكن أن تكون له نتائج جذرية على مصير ومستقبل الفندق أو المطعم. وتنشر مؤسسة ميشلان أكثر من دليل يخص بلداناً مختلفة.
ويسمى مراجعو ميشلان «مفتشين»، وهم يقومون بعملهم في سرية تامة، ويختلطون مع بقية الزبائن، ولا يعلنون عن حضورهم. وتمنع ميشلان هؤلاء المفتشين من البوح بمهنتهم حتى لعائلاتهم، كما أنهم ممنوعون من التحدث إلى الإعلام. ويتم جمع التقارير وفحصها في اجتماع خاص، تتم خلاله مناقشة حصول المطاعم على تقدير النجوم أو عدمه. ولا يزور المفتشون المطاعم التي يرون أنها لا تستحق أن تدخل في التصنيف.
ويعتبر الطهاة المخضرمون أن تقدير ميشلان هو بمثابة الأوسكار لمهنتهم. وفي فرنسا، يعتبرون أن تصنيف ميشلان هو الوحيد الذي له قيمة. وللدليل أهمية خاصة في الإعلام الفرنسي الذي يتوقع النتائج، ويحتفل بها، وتناقشها قنوات التلفزيون والصحف اليومية. وفي السنوات الأخيرة، أدخل الدليل فئة جديدة اسمها «نجوم صاعدة»، عن المطاعم الواعدة التي يمكن أن تتأهل في المستقبل لنجمة ميشلان.
ومنذ عام 1955، ينشر الدليل أيضًا قسماً للمطاعم التي توفر وجبات جيدة بأسعار معقولة، ويطلق عليها اسم «بيب غورميه». وبيب اختصار لكلمة «بيبندوم»، وهو رجل ميشلان المطاطي.
وابتكرت شركة ميشلان للإطارات دليل الفنادق والمطاعم في عام 1900، كوسيلة لتشجيع رحلات السيارات، وبالتالي رفع الطلب على الإطارات. وفي ذلك الحين، لم يكن في كل فرنسا أكثر من 3 آلاف سيارة. وفي أول إصدار، طبعت الشركة 35 ألف نسخة من الدليل، كانت توزع مجاناً، وبها معلومات مهمة للسائقين، وخرائط وإرشادات عن تغيير الإطارات، ولائحة بالفنادق والمطاعم ومحطات الوقود. وفي عام 1904، نشرت ميشلان أول دليل خاص ببلجيكا.
وبعدها توالت الطبعات، وكان ثالثها في الجزائر، ثم تونس، ثم جبال الألب وشمال إيطاليا وسويسرا وبافاريا وهولندا (1908)، وبريطانيا (1911).
وتوقف إصدار الدليل أثناء الحرب العالمية الأولي، ثم أعيد الإصدار بعدها. وفي عام 1920، لاحظ مدير الشركة أندريه ميشلان أن ورشة إطارات ميشلان كانت تستخدم الدليل لدعم منصة إصلاح الإطارات، فقررت الشركة أن يباع الدليل الواحد بنحو دولارين حتى يتم احترامه.
وجرت بعد ذلك عدة تغييرات في الدليل، بمنع الإعلانات فيه، وتصنيف المطاعم بإرسال مفتشين سراً إليها لتقييمها. وفي عام 1926، بدأ الدليل يمنح نجماته الشهيرة، وبدأت بنجمة واحدة، ثم زادت إلى 3 نجمات، في عام 1936. وكانت النجمة الواحدة تعني «مطعم جيد جداً في فئته»، أما النجمتان، فتعني «أكل متميز يستحق تغيير مسار الرحلة من أجله»، ثم يأتي تعريف الـ3 نجمات بأن المطعم به «مطبخ متميز يستحق رحلة خاصة إليه». ومنذ عام 1931، تغير لون غلاف الدليل من الأزرق إلى الأحمر، وظل كذلك حتى اليوم.
وبعد الحرب العالمية الثانية، توسع الدليل إلى خارج أوروبا، وشمل نيويورك وطوكيو وهونغ كونغ وماكاو. وبلغ عدد الدول التي تغطيها طبعات الدليل المختلفة 23 دولة في عام 2013.

* انتقادات «ميشلانية»

في عام 2004، كتب مفتش ميشلان السابق باسكال ريمي كتاباً نشر فيه أسرار حياة مفتشي ميشلان، الأمر الذي أفقده وظيفته. ووصف باسكال في كتابه «حياة مفتش» ميشلان بأنها حياة بائسة وحيدة، وأجرها ضعيف، حيث يقضي المفتش وقته في القيادة لمسافات طويلة حول مدن فرنسا، ويتناول طعامه بمفرده، ويكتب التقارير الطويلة المفصلة، في وقت مضغوط. وأشار إشارة مهمة إلى أن الدليل أصبح متساهلاً في معاييره.
وفي الوقت الذي ذكر دليل ميشلان أن المفتش الواحد يزور 4 آلاف مطعم في فرنسا كل 18 شهراً، وكل المطاعم التي حصلت على نجمات أكثر من مرة في السنة، يقول باسكال إن زيارة المطاعم الممكنة عملياً كانت مرة كل 3 سنوات ونصف السنة، لأن ميشلان لا تملك أكثر من 11 مفتشاً في فرنسا. وعند بداية عمله في ميشلان، كان يعمل معه 50 مفتشاً تناقص عددهم عبر السنين.
أيضًا اتهم باسكال دليل ميشلان بتفضيل الطهاة المشهورين، والانحياز لهم، ومنحهم استثناءات من المعايير المطبقة على غيرهم. وبالطبع، تنفي ميشلان هذه الادعاءات.
هناك أيضًا اتهامات من خبراء التقييم، غير الفرنسيين، بأن دليل ميشلان منحاز إلى المطبخ الفرنسي. واتهمت صحيفة بريطانية الدليل بأنه «أداة سيطرة ثقافية إمبريالية فرنسية». وانتقد كاتب أميركي في «نيويورك تايمز» دليل ميشلان لمطاعم نيويورك، بأن نصف المطاعم المصنفة بنجمات ميشلان فرنسية الهوية، وأن التركيز كان على الرسميات، وتقديم الطعام بدلاً من التركيز على نوعية الطعام ذاته.
اتهام ثالث بأن ميشلان منحت المطاعم اليابانية في طوكيو نجمات بالجملة، مما أثار الشكوك في أن الشركة تريد تسويق اسم ميشلان، وبالتالي إطارات الشركة الأم في أسواق اليابان. ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في عام 2010، أن الطهاة اليابانيين أنفسهم فوجئوا بحصولهم على نجمات ميشلان. وبعضهم تردد في قبول التكريم حتى لا يزداد الطلب على المطعم إلى حدود تفوق إمكانيات الخدمة.
أيضًا طلبت بعض المطاعم من ميشلان سحب نجماتها لأنها «تخلق توقعات غير مرغوبة لدى الزبائن، أو تخلق ضغوطاً على مزيد من الإنفاق على الديكور والخدمة». وطلبت مطاعم في إسبانيا ولندن وبلجيكا سحب نجمات ميشلان لأسباب مختلفة، أغلبها يتعلق بتوقعات الزبائن، لأن بعضهم كان يتوقع معاملة خاصة ومختلفة من مطعم مصنف من ميشلان.
وتعترف مطاعم متعددة بأن كثيراً من الزبائن تفضل وجبات بسيطة في مناخ غير رسمي، وهذا يتعارض مع معايير ميشلان، ولذلك ترفض بعض المطاعم تقييمها، وتعيد لميشلان نجماته.



البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.