إصابة الغويل بعد خسارة معاقله للسراج في معارك طرابلس

اتهم ميليشيا المجلس الرئاسي ومخابرات إيطاليا بتفجير الأحداث

عنصر أمن ليبي يعاين الدمار الذي تعرض له أحد مقرات حكومة الغويل بعد أن سيطرت عليها قوات فائز السراج أمس (رويترز)
عنصر أمن ليبي يعاين الدمار الذي تعرض له أحد مقرات حكومة الغويل بعد أن سيطرت عليها قوات فائز السراج أمس (رويترز)
TT

إصابة الغويل بعد خسارة معاقله للسراج في معارك طرابلس

عنصر أمن ليبي يعاين الدمار الذي تعرض له أحد مقرات حكومة الغويل بعد أن سيطرت عليها قوات فائز السراج أمس (رويترز)
عنصر أمن ليبي يعاين الدمار الذي تعرض له أحد مقرات حكومة الغويل بعد أن سيطرت عليها قوات فائز السراج أمس (رويترز)

أخذ الصراع بين الحكومتين المتنافستين على السلطة والنفوذ في العاصمة الليبية طرابلس منحى جديدا أمس، بعدما نجحت ميليشيات مسلحة موالية لحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج وتحظى بدعم بعثة الأمم المتحدة، في السيطرة على مجمع كان يشغله غريمه السياسي خليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ الوطني الموالية للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته، بعد معارك شرسة لمدة يومين، أصيب فيها الغويل في قدمه على ما يبدو.
وأجل السراج زيارة كانت مقررة أمس إلى السودان، حيث أعلنت وزارة الخارجية السودانية أن إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني تلقى اتصالا هاتفيا من محمد سيالة وزير الخارجية بحكومة السراج، أبلغه تأجيل الزيارة وإتمامها في أقرب وقت حال تجاوز ما سماها «الظروف الراهنة».
وقالت مصادر أمنية وسكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات التابعة لحكومة السراج نجحت في طرد ميليشيات موالية للغويل بعد اشتباكات بالأسلحة الثقيلة في محيط قصر الضيافة، الذي يستخدم مقرا لقيادة مجموعات الغويل. وظهر حراس كتيبة الأمن المركزي بمنطقة أبو سليم المتحالفة مع حكومة السراج، وهم يقفون خارج مجمع فندق «ريكسوس» الذي اتخذه الغويل مقرا لحكومته، حيث تم هدم إحدى بوابات المجمع، بينما أمن مقاتلو الكتيبة الطرق المحيطة بالمجمع.
وترددت معلومات عن إصابة الغويل في الاشتباكات، لكن مصادر مقربة منه أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه ما زال يتواجد في طرابلس، مشيرة إلى أنه لم يفقد بعد سيطرته الكاملة على مناطق واسعة من المدينة من بينها وخلة الفرجان ووادي الربيع وطريق المطار، حيث يحتفظ الغويل بالقوة الأكبر الموالية له هناك.
وأعلن الغويل في تصريحات صحافية أمس أن حكومته انسحبت من بعض مقراتها في طرابلس، متهما المخابرات الإيطالية بالتورط مع ميليشيات السراج، وجادل مجددا بأحقية حكومته في اعتبارها الحكومة الشرعية في البلاد.
وبدأت ميليشيات موالية لحكومة السراج هجوما يوم الثلاثاء الماضي على مجمع الغويل الواقع في جنوب وسط البلاد وفي منطقتي حي الأندلس وقرقارش السكنيتين والتجاريتين، علما بأن الغويل الذي عبر مرارا عن انتقادات لحكومة السراج، كان يعتمد على مسلحين من مسقط رأسه مصراتة (غرب) ومجموعات أخرى في طرابلس تتمركز خصوصا في جنوب العاصمة.
وأحرق مجهولون مقر قناة «النبأ» التلفزيونية الخاصة، المحسوبة على جماعة الإخوان، والتي يمتلكها عبد الحكيم بلحاج الزعيم السابق لتنظيم الجماعة الليبية المقاتلة، ما أدى إلى تعليق بث القناة وقطعه.
وكانت القناة قد توقفت عن البث لعدة أسابيع في نهاية العام الماضي عندما تعرض مقرها لهجوم بالتزامن مع وصول أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة السراج إلى طرابلس.
واندلع القتال نتيجة خلاف بشأن السيطرة على بنك في حي الأندلس بغرب طرابلس، قبل أن يتحول إلى صراع نفوذ بين الجماعات المتنافسة من طرابلس ومن مدينة مصراتة الساحلية، وبين جماعات منحازة لحكومة السراج وحلفائها.
واستمرت أحدث موجة من القتال في غرب طرابلس قبل أن تمتد إلى الأحياء الجنوبية في المساء، حيث تم سماع دوي تبادل كثيف لإطلاق النار وانفجارات بصورة غير معتادة في وقت متأخر من الليل، وانتشرت دبابات وأسلحة ثقيلة أخرى في الشوارع. كما استهدفت صواريخ وقذائف مباني مكتبية وفندقية بارزة قرب الساحل الغربي لطرابلس، وكذلك مستشفى بحي أبو سليم، فيما اندلع حريق بقسم طب الأطفال، كما ألغيت الدراسة في مدارس بوسط طرابلس نتيجة العنف.
بعد ذلك عاودت حكومة الغويل ومؤيدوها المسلحون الظهور، بينما تكافح حكومة السراج لفرض سلطتها، واندلعت عدة جولات من القتال العنيف بين الجماعات المسلحة المؤيدة للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة والجماعات المعارضة لها.
وتعاني طرابلس من أزمة سيولة حادة وغالبا ما تكون البنوك بؤر توتر وتندلع بسببها أعمال العنف، علما بأن حريقا اندلع الأسبوع الماضي في مقر بنك بعد اندلاع القتال خارج المبنى.
ومنذ سقوط النظام السابق تخوض المجموعات المسلحة صراع نفوذ في العاصمة، التي باتت تخضع لسيطرة هذه الجماعات، التي كونت مناطق نفوذ محلية وتتنافس على السلطة منذ انتفاضة 2011.
ومنذ أن بدأت عملها في مارس (آذار) من العام الماضي، لم تتمكن حكومة السراج من بسط سلطتها في كل أنحاء البلاد، لكنها حصلت في طرابلس على تأييد بعض المجموعات المسلحة، باستثناء عدة أحياء ما زالت خاضعة لسيطرة ميليشيات الغويل المعادية لها.
إلى ذلك، أكد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، رسميا، أنه استعاد السيطرة على ميناءي رأس لانوف والسدر من فصيل منافس، كان قد سيطر عليهما في وقت سابق من هذا الشهر، مشيرا إلى أنه بدأ ملاحقة فلول المنافسين في الصحراء.
وأعلن العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم قيادة الجيش، إنهاء عملية «البرق الساحق» لاستعادة منطقة الهلال النفطي من الجماعات الإرهابية، مؤكداً استمرار ملاحقة فلولها إلى داخل المناطق التي انطلقت منها.
وقال المسماري في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس داخل بنغازي «سنطارد العدو حتى منطقة الجفرة»، مشيرا إلى أن عناصر الإخوان وتنظيم القاعدة المتحالفة مع تنظيم «سرايا الدفاع عن بنغازي» بدأوا في العودة إلى مدينة مصراتة.
وأوضح المسماري أن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في شرق ليبيا ناجي المغربي، تفقد بعد انتهاء المعارك الأضرار التي لحقت بالمنشآت النفطية، وقال: إن «معركة الهلال النفطي أسقطت أقنعة كثيرة اليوم محلية وخارجية، ومن كان يمشي على أصابعه يوم أمس، أصبح الآن زاحفاً»، على حد تعبيره.
وبينما أكد سكان رأس لانوف أن قوات الجيش دخلت المدينة المجاورة للميناء والمصفاة بعد اشتباكات وغارات جوية، قال بيان لمنفذ إعلامي تابع لسرايا الدفاع عن بنغازي إن مقاتلي السرايا يرابطون في المنطقة إلى الآن.
وأثار القتال للسيطرة على موانئ النفط مخاوف من تصاعد العنف، وعرقلة جهود الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لإنعاش إنتاجها النفطي.
وتحدثت مصادر طبية عن مقتل عشرة جنود وإصابة 18 آخرين، لكن لم ترد أرقام عن القتلى والجرحى في صفوف سرايا الدفاع عن بنغازي.
وبينما طمأنت المؤسسة الوطنية للنفط المجتمع الدولي بأنها ستتسلم الموانئ النفطية من الجيش الليبي فور انتهاء العملية العسكرية هناك، رأى المسماري أن تسليم الموانئ هذه المرة للمؤسسة في طرابلس غير مضمون، وقال: إن القرار بشأن من سيتولى العمليات في الموانئ سيتخذ في وقت لاحق، موضحا أن رئيس مكتب المؤسسة الوطنية للنفط في الشرق سيتفقد الموانئ.
وجاء ذلك بعد ظهور رسالة من ناجي المغربي، رئيس فرع المؤسسة الوطنية للنفط في الشرق، قال فيها إنه لا يستطيع الالتزام باتفاق الوحدة الذي وقع مع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس العام الماضي. وفي المقابل، دعا سفراء فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة في بيان مشترك إلى أن يبقى إنتاج وصادرات وعوائد النفط تحت ما وصفوه بالإشراف الحصري لمؤسسة النفط، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي، وحثوا على وقف القتال وتجنب أي أفعال تضر بالبنية التحية للنفط. ومنذ سيطرة سرايا الدفاع عن بنغازي على السدر ورأس لانوف تراجع الإنتاج مجددا من 700 ألف برميل يوميا إلى 600 ألف، مع تعطل عمليات في الميناءين.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.