خبراء: الشركات العائلية السعودية بين خياري «الحوكمة» و«الانقراض»

استثماراتها في 2012 تجاوزت أكثر من 93 مليار دولار

تستحوذ الشركات العائلية السعودية على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وفي الصورة جانب من مؤتمر اقتصادي عقد سابقا في الرياض («الشرق الأوسط»)
تستحوذ الشركات العائلية السعودية على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وفي الصورة جانب من مؤتمر اقتصادي عقد سابقا في الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

خبراء: الشركات العائلية السعودية بين خياري «الحوكمة» و«الانقراض»

تستحوذ الشركات العائلية السعودية على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وفي الصورة جانب من مؤتمر اقتصادي عقد سابقا في الرياض («الشرق الأوسط»)
تستحوذ الشركات العائلية السعودية على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وفي الصورة جانب من مؤتمر اقتصادي عقد سابقا في الرياض («الشرق الأوسط»)

حث مسؤولون وخبراء مشاركون في منتدى متخصص عقد في العاصمة السعودية الرياض الشركات العائلية السعودية على سرعة تنفيذ مبادئ الحكومة باعتبارها باتت ضرورة لاستمرار تلك الشركات ومنع انقراضها مع مرور الأجيال، ولم تعد ترفا إداريا أو فكريا، مؤكدين في هذا الصدد، أن أهمية تطبيق نظام الحوكمة في الشركات العائلية السعودية، تتجلى في ضوء الأرقام الأكثر انتشارا حول حجم وقيمة الشركات العائلية في الاقتصاد السعودي، وحقيقة أدائها ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
وقال المسؤولون والخبراء الذين شاركوا في منتدى نظمه المركز الوطني للمنشآت العائلية بمجلس الغرف السعودية بالتعاون مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، ومبادرة بيرل (Pearl) للمساءلة والشفافية أمس في الرياض، إن استثمارات الشركات العائلية السعودية بلغت عام 2012 أكثر من 93 مليار دولار، مستحوذة على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، الأمر الذي يعطي هذه الشركات أهمية كبرى، ضمن اقتصادنا الوطني، ويضع عليها أعباء أكبر في مواجهة التحديات القائمة والمطروحة على الاقتصاد السعودي. وأكد المشاركون في المنتدى الذي عقد تحت اسم «أفضل ممارسات الحوكمة في مكافحة الفساد في المنشآت العائلية»، بحضور رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) محمد بن عبد الله الشريف، ورئيس مجلس الغرف السعودية المهندس عبد الله بن سعيد المبطي، ومشاركة ممثلي عدد من المنظمات الدولية، والمديرين التنفيذيين للشركات العائلية، أن تطبيق معايير الشفافية والمساءلة لا تتعلق بالأمور المالية فقط، بل والإدارية والقانونية.
وهنا أكد المهندس عبد الله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية، أن الالتزام بتطبيق قواعد الحوكمة ليس ترفا فكريا أو إداريا، بل أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية، وهدفا مشتركا لكل القطاعات الحكومية والخاصة لجذب الاستثمار، والحد من هروب رؤوس الأموال المحلية للخارج، وخلق فرص العمل للكوادر الوطنية، ومحاربة الفساد والغلاء والبطالة، وتحسين مستوى معيشة ورفاهية المواطنين.
وأفاد المهندس المبطي بأن تنظيم المنتدى يمثل نموذجا لمشاركة القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق هذا الهدف، إلى جانب كونه يعد حلقة من العمل الجاد المستمر بين القطاعين، ويجسد حرص القطاعين على دعم النشاط الاقتصادي بالمملكة، وتثبيت قواعد الحوكمة في الشركات والمؤسسات السعودية، من خلال الاستعانة بالكفاءات الاقتصادية من داخل المملكة وخارجها.
وعد المهندس المبطي المنتدى محطة مهمة ونقطة تحول عملية في مسيرة الشركات العائلية، لافتا إلى أنه يكتسب أهميته من تزايد اهتمام وقناعة المسؤولين بالدولة وصناع القرار في مؤسسات القطاع العام والخاص بأهمية الحوكمة وأثرها في تحقيق نمو وازدهار الأعمال والأنشطة التجارية وتخفيف حدة آثار الأزمات، مشيرا إلى أن أهمية تطبيق نظام الحوكمة في الشركات العائلية السعودية، تتجلى في ضوء الأرقام الأكثر انتشارا حول حجم وقيمة الشركات العائلية في الاقتصاد السعودي، وحقيقة أدائها ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت استثمارات الشركات العائلية عام 2012 أكثر من 93 مليار دولار، واستحوذت على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، الأمر الذي يعطي هذه الشركات أهمية كبرى، ضمن اقتصادنا الوطني، ويضع عليها أعباء أكبر في مواجهة التحديات القائمة والمطروحة على اقتصادنا الوطني، في ظل المتغيرات العالمية السريعة والمتلاحقة.
ودعا رئيس مجلس الغرف السعودية إلى ضرورة تعميم ثقافة الحوكمة في مؤسسات القطاع الخاص، وكذلك في المؤسسات والهيئات والوزارات الحكومية، وجميع مؤسسات المجتمع المدني، لتسود ثقافة الحوكمة ليس في النواحي المالية فقط، بل في مجمل العمل القانوني والإداري والمالي الذي يقضي على الفساد بكل أنواعه وأشكاله ويعزز التعامل وفق أسس المساواة والعدالة حيال الفرص والإمكانيات والثروات دون تمييز أو مفاضلة خارجة عن أطر القانون الواضح.
وأكد أنه على الرغم من أن هناك تكاليف مرتبطة بتطبيق الحوكمة، والتقيد بقواعدها في شركاتنا الوطنية، فإن حجم الفوائد يفوق التكاليف، خصوصا من المنظور الاستراتيجي طويل الأمد الذي يهدف لضمان نجاح واستمرار هذه الشركات، متمنيا أن تسهم مخرجات المنتدى في وضع الحلول المناسبة للتحديات التي تواجه شركات ومؤسسات القطاع الخاص والشركات العائلية في ممارسة الحوكمة ومكافحة الفساد، ورفع مستوى الإفصاح والشفافية وفقا لأحدث المعايير والممارسات الدولية.
من ناحيته، أوضح رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محمد بن عبد الله الشريف في كلمة ألقاها، أن مفهوم الحوكمة يتلخص بوضع الضوابط والوسائل الرقابية التي تضمن حسن إدارة المنشأة والنأي بها عن الممارسات المعيبة غير المنسجمة مع أخلاقيات الإدارة الرشيدة، ما هو إلا ترجمة لمفهوم النزاهة والشفافية وقمع الفساد ومحاربته، مشددا على ضرورة العمل بجدية ووعي مع مفهوم الحوكمة وآلياته في المنشآت العائلية وخلق البيئة المناسبة المحفزة على تبني هذا المفهوم.
وأبان أن الهيئة تولي عناية خاصة بشفافية الإجراءات ووضوحها باعتبار أن الشفافية من أكثر الوسائل فعالية في مكافحة الفساد المالي والإداري، مفيدا بأن الهيئة تعمل على إقرار مبدأ الوضوح (الشفافية) وتعزيزه داخل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، لإيمانها بأن الوضوح وسيلة فاعلة للوقاية من الفساد، وأن اعتماده كممارسة وتوجه أخلاقي يضفي على العمل المصداقية والاحترام، حيث يمثل أحد المبادئ التي أقرتها الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، وأوكلت إلى الهيئة متابعة تنفيذها، مفيدا بأن تكاتف الجهود وتضافرها وتعزيزها في سبيل حماية النزاهة ومكافحة الفساد المالي والإداري يعد التزاما شرعيا وحتميا وأخلاقيا، مبديا استعداد الهيئة التام لإمداد أي منشأة بما تحتاجه من الوسائل والدعم لتبني الخطط والبرامج التي تضمن تحقيق ذلك. عقب ذلك عقدت الجلسة الأولى بعنوان «أفضل ممارسات الحوكمة في مكافحة الفساد والرشوة» ورأسها رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الزامل، حيث تناولت خلالها الرئيس التنفيذي لمبادرة «بيرل» أميلدا دانلوب التجارب الدولية الناجحة في ممارسات الحوكمة في قطاع الأعمال، داعية الشركات العائلية لتطبيق أفضل طرق ومعايير النزاهة والشفافية لضمان استدامة هذه الشركات وبقائها للأجيال القادمة.
واستعرض المستشار القانوني بوزارة التجارة والصناعة بدر بن عبد المحسن الهداب في ورقة عمل قدمها بعنوان «مشروع دليل حوكمة الشركات العائلية وميثاقها الاسترشادي»، أهمية الحوكمة في استمرار نمو قطاع الأعمال خاصة الشركات العائلية.
وعددت رئيسة الشفافية بالأمم المتحدة أولاجوبي ماكينوا طرق الفساد وأشكاله وأبعاده وتأثيره على المجتمع بشكل عام، مشددة على أهمية محاربة الفساد من خلال اتباع إجراءات ومعايير واضحة لتطبيق الحوكمة تشارك فيها الحكومات والقطاع الخاص، وذلك من خلال استعراض برامج الميثاق العالمي للأمم المتحدة في مكافحة الفساد ودور القطاع الخاص في تعزيز النزاهة.
وتناول المتحدث الرابع في الجلسة الأولى شريك خدمات التحقيق والنزاعات بشركة «PWC» طارق حداد، أحدث البيانات عن طبيعة الفساد بالشرق الأوسط، مبينا أن الدراسات تؤكد ارتفاع معدلات الفساد في منطقة الشرق الأوسط بشكل يفوق المعدل العالمي.
وفي ختام المنتدى أبان رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) محمد بن عبد الله الشريف في تصريح صحافي، أن إقامة هذا المنتدى يهدف لوقاية ولحماية الشركات، وهذا لا يعني أن هناك أي سلبيات أو ملاحظات على الشركات. وأوضح أن «نزاهة» تشترط في البلاغات والشكاوى المتلقاة الموضوعية والقرائن والدلائل والمؤشرات والجدية لكي تتبناها وتأخذها بعين الاعتبار، مؤكدا أنه لم يتعرض أي من أعضاء ومنسوبي «نزاهة» إلى أي أخطار جراء عملهم.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.