كبير مفاوضي المعارضة في «جنيف4»: النظام متوقف عند خطاب الأسد في 2011... ولم يوافق على «انتقال سياسي»

محمد صبرا قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الهيئة العليا» فقط مخولة بالتفاوض... والقرار 2254 لم يشر إلى دعوة منصتي القاهرة وموسكو

محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»
محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»
TT

كبير مفاوضي المعارضة في «جنيف4»: النظام متوقف عند خطاب الأسد في 2011... ولم يوافق على «انتقال سياسي»

محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»
محمد صبرا كبير المفاوضين بوفد المعارضة في «جنيف 4»

تعود جولة جديدة من المفاوضات السورية - السورية في 23 من الشهر الجاري للانعقاد في مدينة جنيف السويسرية، بحسب ما أعلن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في تقرير الإحاطة الذي قدمه لمجلس الأمن في نيويورك قبل أيام. وركزت محادثات «جنيف 4» التي انطلقت الشهر الماضي وطيلة الأيام الثمانية على المسائل الإجرائية بالدرجة الأولى. وأفاد دي ميستورا في مؤتمر صحافي بأن المحادثات أسفرت عن التوصل إلى «جدول أعمال واضح» يتضمن الحوكمة والدستور والانتخابات، وأخيراً مسألة الإرهاب التي أصرَّ وفد النظام على إضافتها. وشدد دي ميستورا على أنه تم الاتفاق على «منهجية» هي مناقشة المسائل الأربع بالتوازي. غير أن الجولة الأخيرة كانت قد شهدت إرباكات سببها دخول منصتي موسكو والقاهرة على خط التفاوض، بضغط من روسيا، ليبدو وفد المعارضة بثلاثة وفود بدل أن يمثلها وفد واحد هو «الهيئة العليا للتفاوض»، وفعلاً انطلق اليوم الأول إجرائياً ورسمياً، بثلاث طاولات للمعارضة أمام طاولة النظام، ما تسبب بانتقادات للهيئة من قبل معارضين اعتبروا أن ما حصل في مفاوضات جنيف هو تنازل كان يمكن تفاديه. «الشرق الأوسط» تحدثت إلى كبير المفاوضين في وفد «الهيئة العليا للتفاوض» إلى «جنيف4» محمد صبرا وسألته عبر الهاتف، عن حيثيات الأيام الثمانية في الجولة الماضية، وما علق فيها من لبس بين الأطراف.
* كشف اليوم الأول عن ارتباك في التعامل مع تعددية وفود المعارضة، من خلال حضور منصتي القاهرة وموسكو، ورفضهما الاندماج في وفد الهيئة العليا وكأن وفد الهيئة لم يتهيأ للموقف، رغم أن القرار 2254 أشار لدعوتهما إلى المفاوضات؟
- يجب التوضيح بداية، أن القرار 2254 لم يشر إلى دعوة منصتي القاهرة أو موسكو، بل قال في حيثيات القرار إنه «أخذ علما باجتماعي موسكو والقاهرة»، وأضاف أنه «يلحظ على وجه الخصوص جدوى اجتماع الرياض الذي تسهم نتائجه في التمهيد لعقد مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع». في اللغة القانونية هذا واضح ولا يحتاج إلى كثير من المعرفة والجهد لتفسيره، لأن ربط نتائج مؤتمر الرياض «أي تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات بإطلاق عملية سياسية»، يعني حكماً أنها هي الطرف المفاوض الممثل للمعارضة، وهذا ما قلناه للمبعوث الدولي في أول جلسة تفاوضية بشكل شفهي وأيضا عبر مذكرة كتابية.
محاولة التذرع بذكر منصتي القاهرة وموسكو في القرار، هو تفسير جائر وغير مقبول لنص القرار 2254. وحقيقة الارتباك في اليوم الأول، أن المبعوث الدولي أخبرنا بأنه يعد لحفل الافتتاح بالشكل الذي حدث الساعة الثانية عشرة ظهرا. وقال إن الافتتاح سيكون الساعة الثالثة، أي أنه وضعنا أمام أمر واقع وهو إما أن تحضروا أو تتغيبوا، وبالتالي ستظهرون بمظهر الرافض للعملية السياسية. والهيئة اتخذت قرارها بالحضور رغم تمسكها بالثابت والوارد في القرار 2254 لتجنب الصورة السلبية التي يمكن أن تنتج عن غياب وفد الهيئة في اليوم الأول.
للأسف المسألة لا تتعلق بإجراءات هنا، وإنما بمحاولة تحويل العملية السياسية في سوريا، من تفاوض بين طرفين إلى عملية متعددة الأطراف، وهذا سيغير شكل الحل ومخرجاته. ووفد الهيئة العليا للمفاوضات متمسك حتى اللحظة بضرورة تطبيق القرارات الدولية كما جاءت باعتبارها مرجعية الحل وليس وفق رؤى المبعوث الدولي أو بعض الأطراف الدولية التي تتناقض رؤاها مع أساسيات وثوابت القرارات الدولية.
* قلت في تغريدة أخيرة، إن «جنيف4 لم تسفر عن شيء إيجابي، ولم نتفق على شيء، والنظام لم يوافق على شيء، البعض يعشق الإنجازات الوهمية لأنه يحب لعب دور البطل». هل قلت هذا التعليق من منطلق شعورك بالإحباط أم ردا على تصريحات بالغت في تقييم «جنيف4»؟
- للأسف الجولة الماضية لم تحقق أي نتيجة إيجابية، فحتى اللحظة، النظام ما زال يرفض الانخراط في عملية سياسية محددة ذات إطار مرجعي واضح، ويرفض الموافقة على بيان جنيف أو على القرارات الدولية ذات الصلة.
العملية السياسية في سوريا ليست عملية مفتوحة، وإنما عملية محددة تهدف للبحث في آليات تطبيق الحل الوارد في القرارات الدولية ولا سيما القرارين 2118 و2254. وحتى اللحظة، النظام ما زال يصر على تجاوز متطلبات الحل وخريطة الطريق الواضحة جدا في هذين القرارين، اللذين نصا بشكل واضح على أن «إنشاء هيئة الحكم الانتقالي كاملة السلطات التنفيذية ليست موضع تفاوض، وإنما التفاوض هو في تشكيل هذه الهيئة، أي في اختيار أعضائها»، هذه لغة القرارين 2118 و2254، وأي محاولة لتجاوز هذا الأمر من أي طرف هي محاولة لتمييع الحل وإدخاله في نفق لا يمكن الخروج منه، وبعض التصريحات التي فهمت خطأ بأن النظام وافق على بحث عملية الانتقال السياسي لا تنسجم مع ما حدث، فالنظام ما زال واقفا عند خطاب بشار الأسد في أبريل (نيسان) من عام 2011 وهو يردد العبارات نفسها، ويراوغ من أجل إتاحة الفرصة له لإنجاز الحل العسكري الذي يراهن عليه النظام ويرفض حتى اللحظة أي بديل عنه.
* في تغريدة أخرى قلت إن «النظام لم يوافق على جدول الأعمال، بل كل ما في الأمر أن دي ميستورا ذكر كلمة انتقال سياسي أمام وفده خمس مرات ولم يحتج». بينما صرح د. نصر الحريري بأن النظام وافق على القرار 2254 المتضمن الانتقال السياسي بعد ضغوط؟
- عندما سألنا دي ميستورا هل وافق وفد النظام صراحة على الانخراط بالعملية السياسية وفق متطلباتها المرجعية المؤسسة للحل؟ كانت الإجابة بأن النظام سمع كلمة الانتقال السياسي خمس مرات ولم يحتج، وتصريحات الدكتور نصر كانت واضحة وأظن أنه تم تفسيرها خطأ، فالدكتور نصر قال إن النظام وافق على الانخراط في العملية بناء على ضغط روسي، ويقصد بذلك بأنه جاء إلى جنيف بمذكرة جلب روسية. ومجرد مشاركة النظام في هذه الجولة لا تعني موافقته على الحل السياسي، فنحن ما زلنا نطالبه بموافقة صريحة على بيان جنيف، وهذه النقطة طالبنا بها منذ مفاوضات عام 2014، وحتى اللحظة الطرفان الوحيدان الرافضان لبيان جنيف، هما النظام وإيران. في عام 2014 طلبنا من الأخضر الإبراهيمي ضرورة الحصول على موافقة خطية من النظام وإيران على تنفيذ بيان جنيف، وهذا لم يحصل، وما زلنا في هذه النقطة منذ ذلك التاريخ وحتى الآن.
* هناك مصطلح مهم ورد في البيانات الدولية حول المفاوضات السورية، يتعلق بعملية الانتقال السياسي، ورد فيه الحديث عن «حكومة انتقالية»، ويبدو أنه يجري التلاعب بترجمته العملية والقانونية من قبل النظام وداعميه إلى «حكومة وحدة وطنية».
- لا بد من توضيح مجموعة من النقاط في هذا السياق:
أي مصطلح لا يمكن فهمه بدقة إلا من خلال الحقل الدلالي الذي ينمو فيه ومن خلال المفاهيم والرؤى التي يشحنها فيه من يستخدم هذا المصطلح.
النظام يستخدم مصطلح الانتقال السياسي ويقصد به كما عبر منذ عام 2014 «الانتقال من دستور إلى دستور جديد وهذا موقف روسيا وإيران». وبدأ استخدام مصطلح الانتقال السياسي من قبل النظام منذ مارس (آذار) عام 2014 عندما طرحت إيران خطة النقاط الأربع التي رفضها الإبراهيمي ورفضتها المعارضة، وكذلك رفضتها القمة العربية التي انعقدت في الكويت في عام 2014.
يستخدم دي ميستورا مصطلح العملية السياسية الانتقالية، وهو يقصد عملية شاملة تتضمن مشاركة في الحكم ودستور وانتخابات، ويتقاطع بشكل كامل مع رؤية النظام وروسيا وإيران في النقطتين الثانية والثالثة، أي الدستور والانتخابات، وهو منفتح على بحث النقطة الأولى وهي قاعدة المشاركة في الحكم وشكل هذه المشاركة وتصميمها.
- المعارضة تقصد بالانتقال السياسي «هيئة حكم تكون بديلا عن أجهزة السلطة، بحيث يتم حل جهاز السلطة، وحل المعارضة بمجرد تشكيل هيئة الحكم التي ستغدو هي المعبّر عن مفهوم السيادة في الدولة السورية»، فالمشاركة ليست مشاركة في الحكم، بل مشاركة في التشكيل أساسا، والوليد الجديد «هيئة الحكم» هو أداة السلطة الجديدة المتميزة عن النظام والمعارضة معاً، وهذا تماما ما نصت عليه الفقرة أ من البند 9 من بيان جنيف. الذي جعل من إنشاء هيئة الحكم أمرا مفروغاً منه، بحيث ينصب التفاوض على تشكيل الهيئة وليس إنشاؤها.
دي ميستورا في خطته تجاوز بيان جنيف متذرعاً بفهمه الخاص للقرار 2254 وأيضا بمراعاته لمتطلبات الحل من وجهة نظر روسيا وإيران حتى يضمن دعمهما لهذه العملية.
خطورة الموقف أننا نقع في فخ التفكير الرغبوي القائم على تباين مفاهيم مصطلح الانتقال السياسي بيننا وبين المبعوث الأممي، وهذه معضلة كبيرة. والمشروع المطروح اليوم، ليس انتقالا سياسيا حسب مفهوم المعارضة، وإنما عملية سياسية انتقالية، وهذا مفهوم آخر لا يتطابق مع رؤية المعارضة.
* ما رأي وفد المعارضة في تقرير الإحاطة الذي قدمه المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أخيرا لمجلس الأمن؟
- حقيقة أننا نستغرب بعض النقاط التي وردت في تقرير السيد دي ميستورا ولا سيما أنها تتناقض مع أساسيات القرار 2254 لجهة توازي المسارات وقاعدة لا شيء إلا بعد الاتفاق على كل شيء، هذا الأمر يلغي عمليا المرحلة الانتقالية ويدخل الحالة السورية في دوامة من جزئيات كثيرة لا يمكن حلها في سنوات طويلة.
الغريب في إحاطة دي ميستورا تأكيده على أن العملية السياسية يملك زمامها السوريون وأنها تأتي بالاستناد للقرارين 2118 و2254، ثم يقول في الفقرة 24 من إحاطته إن «جدول أعماله ورؤيته للحل يجب أن يتم الالتزام بها، وأنه سيوقف العملية إذا لم يتم القبول بما يراه». هذا أمر غريب ومستهجن، فنحن مصرون على المضي في العملية السياسية وفق ما نص عليها القرار 2254 وهي قاعدة التراتبية الواردة في الفقرة 4 من القرار ،والجدول الزمني للتفاوض وليس الجدول الزمني لتنفيذ مخرجات الحل. التفسير الذي يقدمه المبعوث الأممي لا ينسجم مع لغة القرار، وقد قلنا له في جولة المفاوضات: أمامنا حلان لإزالة هذا التناقض في التفسير، إما أن نشكل فريقا تقنيا صغيرا مؤلفا من ثلاثة من تقنيي وفد الهيئة العليا وثلاثة من فريق المبعوث الأممي ليبحث هذا الفريق في أساسيات تفسير القرار 2254 حتى نصل إلى اتفاق، أو يكون الحل الثاني أن نذهب إلى الأمين العام للأمم المتحدة لتفعيل المادة 96 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تسمح للأمين العام بطلب الفتوى من محكمة العدل الدولية. للأسف رفض المبعوث الأممي كلا الطرحين وهو يصر على إعطاء نفسه ولاية وصلاحيات غير موجودة في القرار 2254، وهذا واضح من خلال قراءة تقرير الإحاطة الذي قدمه.
نحن نؤكد دائما على أن العملية السياسية في سوريا برعاية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي ليس مجلس الوصاية، والسوريون قالوا كلمتهم بالدم وبالصدور العارية التي تصدت لرصاص النظام ودفعوا ثمنا غاليا من أجل نيل حريتهم ولن يتنازلوا عن مطلبهم بالحرية والكرامة تحت أي ظرف من الظروف، وأي حل لا ينسجم مع أهداف السوريين وثوابت ثورتهم هو وصفة جديدة لحرب طويلة لا يمكن التنبؤ بمساراتها.
* قلت قبل المغادرة إلى «جنيف4» إن وفد المعارضة الحالي هو الأكثر تمثيلا لقوى الثورة. هل لا تزال تعتقد أن الأهمية تتركز في الأكثر تمثيلا أم الأكثر خبرة في التفاوض والأكثر حنكة؟
- ما زلت عند موقفي. والوفد الحالي للهيئة العليا للمفاوضات، وفد جيد جدا ومتماسك، ويملك الخبرات التفاوضية والحنكة السياسية اللازمة، لكن يجب أن ننظر لمجمل الظروف معا، أي هذا السياق. والعملية السياسية الناجحة لا تتعلق بحنكة أو خبرات طرف فقط بل هي تتعلق أساسا بضرورة توافر ثلاثة أركان: إرادة الطرفين المتفاوضين للوصول إلى حل، وإطار مرجعي واضح للتفاوض ضمن جدول زمني متفق عليه، وأخيراً آليات إنفاذ هذا الحل. للأسف حتى اللحظة لا يوجد لدينا شريك في العملية السياسية بسبب تعنت النظام ورفضه الحل السياسي وإصراره على الحل العسكري. النظام يريد من العملية السياسية أن تحقق له ما عجز عن تحقيقه خلال السنوات الماضية عبر الحل العسكري، وهو فرض الاستسلام على الثورة وإجبار المعارضة على القبول به، وهذا لن يتحقق، فما عجز النظام عن تحقيقه في الميدان لن يستطيع تحقيقه في قاعة المفاوضات.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.