الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق

يسعى لفتح أسواق جديدة في أفريقيا

الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق
TT

الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق

الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق

رغم مرور أكثر من نصف عام على دخول اتفاق تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، فإن المصانع الأردنية لم تحقق فائدة من هذا الاتفاق حتى الآن، وفق الناطق باسم وزارة الصناعة والتجارة الأردنية ينال البرماوي.
وقال البرماوي لـ«الشرق الأوسط»: إن «6 شركات استكملت حتى الآن إجراءات التصدير للاتحاد الأوروبي بحسب اتفاقية (قواعد المنشأ) لكنها لم تصدر شيئا بسبب استمرار العمل بين الأردن والاتحاد الأوروبي على تطبيق شروط فنية تتعلق بمواءمة البضاعة الأردنية للمواصفات الأوروبية».
وأضاف البرماوي، أن 9 شركات تقدمت بطلب الحصول على رقم تفويض للاستفادة من قرار التبسيط، حيث تم الرد على 6 شركات بالموافقة ومنحها رقم تفويض، حيث تعمل هذه الشركات في عدد من القطاعات: البلاستيك، الصناعات المعدنية، المنظفات، والأسلاك والكوابل الكهربائية، في حين تعذر منح الشركات المتبقية وذلك لعدم استيفائها للشروط المطلوبة.
وأوضح، أنه لم تقم أي من الشركات التي حصلت على رقم تفويض بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي في ظل القرار حتى الآن، ويتم العمل على إيجاد برامج دعم وتأهيل للمصانع والشركات الأردنية لرفع قدراتها لتلبية المواصفات المطلوبة، في حين يتم التحضير لعقد مؤتمر بشهر أبريل (نيسان) المقبل. حيث يأتي عقد هذا المؤتمر الترويجي لإتاحة فرص اللقاء بين المشترين والمستثمرين الأوروبيين ورجال الأعمال الأردنيين، إلى جانب خلق الروابط بين المنتجين الأردنيين والمشترين الأوروبيين.
وقال البرماوي إن المصدرين الأردنيين يواجهون بعضاً من المعوقات للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي، حيث يوجد نقص في المعلومات حول الأسواق الأوروبية والتسويق والمواصفات والنقل، وتحديات تتعلق بالمنافسة العالية مع الدول الأخرى كالصين والولايات المتحدة الأميركية. بالإضافة إلى قلة الوعي حول المواصفات والقواعد الفنية المطبقة في دول الاتحاد الأوروبي، وصعوبة تطبيق المقاييس الأوروبية. كما حُصِرَت عمليات النقل إلى الاتحاد الأوروبي بالبحر فقط، وذلك بسبب إغلاق الحدود البرية مع الجانب السوري مما يزيد من تحدي ارتفاع الكلف.
وأعلن الأردن والاتحاد الأوروبي خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، عن دخول اتفاقية «تبسيط قواعد المنشأ»، التي كانت ضمن مخرجات مؤتمر لندن، حيز التنفيذ وحتى العام 2026.
وشمل الاتفاق 18 منطقة ومدينة تنموية وصناعية في كافة أنحاء المملكة الأردنية، تستطيع أن تصدر نحو 3 آلاف سلعة للسوق الأوروبية، باستثناء الزراعية والصناعات الغذائية.
وتشمل التسهيلات المصانع القائمة، إذ يتم التصدير من خلال تحقيق الشرط المتضمن توظيف نحو 15 في المائة لأول عامين من العمالة السورية من إجمالي العمالة بالمصنع على أن ترتفع إلى 25 في المائة كحد أقصى بعد العامين وأن تشكل العمالة الأردنية 75 في المائة. كما تشمل التسهيلات ما يعادل تخفيض القيمة المضافة إلى 30 في المائة بدلاً من 50 إلى 65 في المائة كما كان سابقاً.
بدوره؛ أكد مصدر حكومي مطلع أن إجراءات التصدير إلى سوق الاتحاد الأوروبي ليست سهلة إذ توجد إجراءات ومتطلبات فنية تتعلق بمواصفة المنتج ومدى المطابقة ومواءمتها لتلك الإجراءات المعمولة بها في الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن الحكومة قامت بإجراء مسح على المصانع الموجودة بالمناطق التي شملها الاتفاق، حيث تبين أن بعض المصانع ليس لديها الرغبة بالتصدير إلى تلك الأسواق، إضافة إلى وجود تخوف لديها بحكم أن السوق الأوروبية ما تزال جديدة على المصدر وأن «المستهلك الأوروبي لا يعرف شيئا عن المنتج الأردني».
وأشار البرماوي إلى وجود طلبات من مصانع أردنية تدرس حاليا من قبل الوزارة لاستكمال الإجراءات المطلوبة للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي. ودعا الشركات والمصانع المحلية للاستفادة من هذا الاتفاق الذي يشكل فرصة مهمة لدخول السوق الأوروبية دون أي معيقات أو رسوم جمركية.
وأكد أن الاتفاق الجديد يسهم في زيادة حجم الصادرات الأردنية وتعظم الاستفادة من الأسواق الأوروبية وبالتالي تعويض الصادرات عن أسواق مهمة مثل السوقين العراقية والسورية، مشيرا إلى أن الوزارة عقدت خلال الفترة الماضية ورش عمل وندوات للمصانع لتعريفهم بهذا الاتفاق والإجراءات اللازمة وتحفيزهم على الاستفادة منه.
وقال مدير عام غرفة صناعة الأردن ماهر المحروق، إن «استكمال إجراءات التصدير لا يعني أنها بدأت بالتصدير للاتحاد الأوروبي ضمن الاتفاق الجديد مشيرا إلى وجود إجراءات واشتراطات فنية أخرى تتعلق بمواصفة المنتج التي يجب تحقيقها».
وأرجع المحروق تواضع عدد الشركات التي استكملت إجراءات التصدير إلى أوروبا يعود إلى تشتت الجهات الحكومية في التعامل مع تبسيط قواعد المنشأ وعدم قدرة المصانع على تلبية شروط العمال.
وأكد ضرورة وجود رؤية واضحة للاستفادة من اتفاق تبسيط قواعد المنشأ إضافة إلى تحديد المطلوب من الاتفاق إما بالتصدير إلى أوروبا أو جذب الاستثمارات، داعيا إلى ضرورة لجنة توجيهية توحد الجهود من أجل سرعة الإنجاز حتى يكون هنالك استفادة حقيقية على أرض الواقع منذ الاتفاق إضافة إلى اتخاذ إجراءات تحفيز العمل السورية للعمل في القطاع الصناعي.
وخلصت دراستان متخصصتان أعدهما مركز الدراسات الاقتصادية في غرفة صناعة الأردن إلى وجود 936 منشأة صناعية ضمن المناطق المشمولة باتفاق تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي باستطاعتها التصدير لتلك الدول. وبينت الدراسة أن حجم الصادرات الوطنية للسوق الأوروبية لا يتجاوز حاجز 200 مليون دولار، وتشكل أقل من 3 في المائة من إجمالي حجم الصادرات الوطنية، كما أظهرت أن الاتفاقية لم تحقق حتى الآن ومنذ نفاذها ما هو مأمول، نظرا لعدم الجاهزية والقدرة على تحديد السلع والمنتجات التي تمتلك الفرص المناسبة في الأسواق الأوروبية. وانخفضت قيمة الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي العام الماضي بما نسبته 4 في المائة لتصل إلى 164 مليون دولار مقارنة بنفس الفترة من العام 2015 التي وصلت فيه إلى 172 مليون دولار.
على صعيد متصل، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعصف بأسواق دول عدة في منطقة الشرق الأوسط، يسعى الأردن إلى فتح أسواق تصديرية جديدة. إذ قال وزير الصناعة والتجارة الأردني يعرب القضاة، إن «الوضع الإقليمي الصعب الذي أثر على مسار الصادرات الأردنية بأسواقها التقليدية، وبخاصة العراق وسوريا، يحتم البحث عن أسواق تصديرية جديدة». وأضاف الوزير خلال رعايته يوم السبت، حفل إشهار الجمعية الأردنية الأفريقية للأعمال أن السوق الأفريقية، التي وصفها بالواعدة، تعتبر «أحد الخيارات لإثبات قدرتنا خارجيا»، مشيرا إلى أن الأردن وكينيا سيخوضان جولة مفاوضات بدءا من الشهر المقبل لإنجاز اتفاقية للتجارة الحرة بينهما بهدف مساعدة الصادرات الأردنية للتواجد بالسوق الكينية وتوفير مزايا لها لتكون قادرة على المنافسة، متوقعا أن يوقع البلدان اتفاقية بينهما قبل نهاية العام الحالي 2017.
وقال القضاة، إن صادرات الأردن للسوق العراقية تراجعت من 1.27 مليار دولار عام 2013، إلى 423 مليون دولار العام الماضي. أما في ليبيا واليمن، فهي إما محدودة أو «معدومة». مؤكدا أهمية العمل بشكل جدي للبحث عن أسواق بديلة في أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، والانتقال بالصادرات الأردنية إلى الأسواق الخارجية في ظل محدودية السوق المحلية، مشيرا إلى أهمية تأسيس الجمعية الأردنية - الأفريقية للأعمال للمساعدة في تذليل العقبات والتحديات، والدخول إلى الأسواق الأفريقية.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن وأفريقيا عام 2015 نحو 1.36 مليار دولار، ما يشكل نسبة نحو 5 في المائة من مبادلات الأردن التجارية مع دول العالم (آسيا وأوروبا وأميركا).
من جهته، امتدح عيسى حيدر مراد، رئيس غرفة تجارة عمان، فكرة تأسيس الجمعية في وقت يحتاج الأردن للبحث عن أسواق تصديرية لمنتجاته، مؤكدا أن الغرفة ستكون سندا للجمعية لتحقيق أهدافها وبرامجها وتطوير علاقات الأردن الاقتصادية مع الدول الأفريقية.
وقال مراد إن الجهود يجب أن تنصب بالمرحلة المقبلة على تنويع الأسواق التصديرية للمنتجات الأردنية، وتركيز الجهد على السوق الأفريقية المهمة للأردن، وكذلك السوق الأوروبية التي تعتبر الوجهة الأولى الأهم للصادرات الأردنية، مشددا على ضرورة وضع خطة شاملة لترويج الأردن بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.
بدوره، أشار رئيس غرفة صناعة عمان زياد الحمصي، إلى أهمية تكثيف الجهود من القطاعين العام والخاص لتعزيز علاقات الأردن الاقتصادية مع القارة الأفريقية، وذلك بتبادل زيارات الوفود وإقامة المعارض الترويجية للصناعات الوطنية بأسواقها، وصولا لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة مع بعض دولها. وثمن الحمصي قرار فتح سفارتين جديدتين للأردن لدى إثيوبيا وكينيا بهدف مأسسة العلاقات مع البلدين، ما يؤكد وعي الحكومة بأهمية بناء علاقات اقتصادية وتجارية مع دول أفريقيا لفتح أسواقها أمام الصادرات الأردنية، وبخاصة أن العالم يتجه نحو هذه الأسواق نظرا لأهميتها الاقتصادية والتجارية.
وبين أن غرفة صناعة عمان دعمت مشاركة عدد من المؤسسات الصناعية بمعارض أقيمت في دول أفريقية، والمشاركة بجولات تعريفية لدراسة القوانين الضريبية والإجراءات الجمركية والمعيقات غير الجمركية والجهات المعنية بالاستيراد والبنية التحتية وتكلفة الشحن لبعض الأسواق المستهدفة بالقارة السمراء. مؤكدا أن الغرفة وضعت كل إمكاناتها المادية والفنية لخدمة الجمعيات الصناعية سواء القطاعية منها أو المناطقية، ودعمها بما يسهم في خدمة مصلحة منتسبيها وتعزيز الصادرات الأردنية بالأسواق الخارجية.
وأوضح أن السنوات الأخيرة أكدت أهمية البحث عن أسواق تصديرية جديدة للصناعة الأردنية، في ظل استمرار إغلاق أسواقها التقليدية، مشيرا إلى أن القارة الأفريقية هي الخيار الأول لاستكشاف فرص التصدير، خصوصا أنها تمتاز بكثافة سكانية عالية، وتشهد تصاعدا مستمرا بمعدلات الدخل السنوي والنمو الاقتصادي.
إلى ذلك، قالت رئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية الأفريقية للأعمال ريم بدران، إن الجمعية تهدف إلى خدمة مجتمع الأعمال الأردني والقطاعات التجارية والصناعية والخدمية، وتنمية التعاون المشترك بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه في أفريقيا.
وأشارت إلى أن الجمعية التي تأسست أواخر العام الماضي ستركز على بحث سبل زيادة حجم التبادل التجاري مع السوق الأفريقية، كإحدى أهم الأسواق البديلة للصادرات الأردنية في ظل الظروف الحالية، والتي أدت لإغلاق المنافذ الحدودية البرية أمام حركة نقل البضائع والصادرات السلعية.
وأوضحت بدران أن الجمعية ستعمل على البحث عن الفرص والإمكانيات والخدمات اللوجيستية المتاحة من خطوط النقل البحري من ميناء العقبة إلى دول شرق أفريقيا، بهدف تشجيع أصحاب الأعمال على استكشاف الفرص المتاحة في السوق الأفريقية، وفتح قنوات اتصال مع الشركات النظيرة بالسوق المشتركة لدول جنوب وشرق أفريقيا ومجموعة (الكوميسا)، وتشجيع القطاع الصناعي الأردني على دراسة إمكانية التصدير لتلك الدول.
وبينت بدران أن الجمعية ستسهم في توفير وعرض المعلومات حول أهمية السوق الأفريقية والفرص المتاحة والواعدة فيه، والعلاقات التجارية وإمكانية التعامل مع القطاع الخاص بين المملكة ودول القارة، مؤكدة وجود فرص واعدة لبعض القطاعات الصناعية الأردنية، وفي مقدمتها المواد الغذائية والدوائية والصناعات الكيماوية وتكنولوجيا المعلومات والمقاولات والخدمات المالية والصحية والتعليمية ومشاريع البنية التحتية.
ونوهت إلى الدور الذي ستقوم به الجمعية بتعظيم الاستفادة من النتائج التي حققتها زيارة الملك عبد الله الثاني إلى كينيا سبتمبر (أيلول) الماضي والدفع بقوة لبناء علاقات اقتصادية متينة بين البلدين والاستفادة من الفرص والمجالات المتاحة وتحفيز القطاع الخاص الأردني بهذا الخصوص.
وأوضحت أن كينيا تمتلك فرصاً تسويقية واعدة وبوابة للدخول للسوق الأفريقية، مشيرة إلى أهمية افتتاح سفارة أردنية بالعاصمة نيروبي وتوقيع اتفاقية إطارية تمهيداً لعقد اتفاقيات تجارية واقتصادية بين البلدين.
كما تحدث خلال الحفل خبير التسويق والتصدير إلى أفريقيا دينيس ماتاندا، حول الفرص التجارية المتوفرة بالسوق الأفريقية، وإمكانية أن يكون للصناعة الأردنية تواجد فيها ومنافسة منتجات دول أخرى، مشددا على ضرورة أن يعمل القطاع الخاص على استغلالها.



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.