الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق

يسعى لفتح أسواق جديدة في أفريقيا

الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق
TT

الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق

الأردن: اتفاقية «قواعد المنشأ» مع الاتحاد الأوروبي حبر على ورق

رغم مرور أكثر من نصف عام على دخول اتفاق تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، فإن المصانع الأردنية لم تحقق فائدة من هذا الاتفاق حتى الآن، وفق الناطق باسم وزارة الصناعة والتجارة الأردنية ينال البرماوي.
وقال البرماوي لـ«الشرق الأوسط»: إن «6 شركات استكملت حتى الآن إجراءات التصدير للاتحاد الأوروبي بحسب اتفاقية (قواعد المنشأ) لكنها لم تصدر شيئا بسبب استمرار العمل بين الأردن والاتحاد الأوروبي على تطبيق شروط فنية تتعلق بمواءمة البضاعة الأردنية للمواصفات الأوروبية».
وأضاف البرماوي، أن 9 شركات تقدمت بطلب الحصول على رقم تفويض للاستفادة من قرار التبسيط، حيث تم الرد على 6 شركات بالموافقة ومنحها رقم تفويض، حيث تعمل هذه الشركات في عدد من القطاعات: البلاستيك، الصناعات المعدنية، المنظفات، والأسلاك والكوابل الكهربائية، في حين تعذر منح الشركات المتبقية وذلك لعدم استيفائها للشروط المطلوبة.
وأوضح، أنه لم تقم أي من الشركات التي حصلت على رقم تفويض بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي في ظل القرار حتى الآن، ويتم العمل على إيجاد برامج دعم وتأهيل للمصانع والشركات الأردنية لرفع قدراتها لتلبية المواصفات المطلوبة، في حين يتم التحضير لعقد مؤتمر بشهر أبريل (نيسان) المقبل. حيث يأتي عقد هذا المؤتمر الترويجي لإتاحة فرص اللقاء بين المشترين والمستثمرين الأوروبيين ورجال الأعمال الأردنيين، إلى جانب خلق الروابط بين المنتجين الأردنيين والمشترين الأوروبيين.
وقال البرماوي إن المصدرين الأردنيين يواجهون بعضاً من المعوقات للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي، حيث يوجد نقص في المعلومات حول الأسواق الأوروبية والتسويق والمواصفات والنقل، وتحديات تتعلق بالمنافسة العالية مع الدول الأخرى كالصين والولايات المتحدة الأميركية. بالإضافة إلى قلة الوعي حول المواصفات والقواعد الفنية المطبقة في دول الاتحاد الأوروبي، وصعوبة تطبيق المقاييس الأوروبية. كما حُصِرَت عمليات النقل إلى الاتحاد الأوروبي بالبحر فقط، وذلك بسبب إغلاق الحدود البرية مع الجانب السوري مما يزيد من تحدي ارتفاع الكلف.
وأعلن الأردن والاتحاد الأوروبي خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، عن دخول اتفاقية «تبسيط قواعد المنشأ»، التي كانت ضمن مخرجات مؤتمر لندن، حيز التنفيذ وحتى العام 2026.
وشمل الاتفاق 18 منطقة ومدينة تنموية وصناعية في كافة أنحاء المملكة الأردنية، تستطيع أن تصدر نحو 3 آلاف سلعة للسوق الأوروبية، باستثناء الزراعية والصناعات الغذائية.
وتشمل التسهيلات المصانع القائمة، إذ يتم التصدير من خلال تحقيق الشرط المتضمن توظيف نحو 15 في المائة لأول عامين من العمالة السورية من إجمالي العمالة بالمصنع على أن ترتفع إلى 25 في المائة كحد أقصى بعد العامين وأن تشكل العمالة الأردنية 75 في المائة. كما تشمل التسهيلات ما يعادل تخفيض القيمة المضافة إلى 30 في المائة بدلاً من 50 إلى 65 في المائة كما كان سابقاً.
بدوره؛ أكد مصدر حكومي مطلع أن إجراءات التصدير إلى سوق الاتحاد الأوروبي ليست سهلة إذ توجد إجراءات ومتطلبات فنية تتعلق بمواصفة المنتج ومدى المطابقة ومواءمتها لتلك الإجراءات المعمولة بها في الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن الحكومة قامت بإجراء مسح على المصانع الموجودة بالمناطق التي شملها الاتفاق، حيث تبين أن بعض المصانع ليس لديها الرغبة بالتصدير إلى تلك الأسواق، إضافة إلى وجود تخوف لديها بحكم أن السوق الأوروبية ما تزال جديدة على المصدر وأن «المستهلك الأوروبي لا يعرف شيئا عن المنتج الأردني».
وأشار البرماوي إلى وجود طلبات من مصانع أردنية تدرس حاليا من قبل الوزارة لاستكمال الإجراءات المطلوبة للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي. ودعا الشركات والمصانع المحلية للاستفادة من هذا الاتفاق الذي يشكل فرصة مهمة لدخول السوق الأوروبية دون أي معيقات أو رسوم جمركية.
وأكد أن الاتفاق الجديد يسهم في زيادة حجم الصادرات الأردنية وتعظم الاستفادة من الأسواق الأوروبية وبالتالي تعويض الصادرات عن أسواق مهمة مثل السوقين العراقية والسورية، مشيرا إلى أن الوزارة عقدت خلال الفترة الماضية ورش عمل وندوات للمصانع لتعريفهم بهذا الاتفاق والإجراءات اللازمة وتحفيزهم على الاستفادة منه.
وقال مدير عام غرفة صناعة الأردن ماهر المحروق، إن «استكمال إجراءات التصدير لا يعني أنها بدأت بالتصدير للاتحاد الأوروبي ضمن الاتفاق الجديد مشيرا إلى وجود إجراءات واشتراطات فنية أخرى تتعلق بمواصفة المنتج التي يجب تحقيقها».
وأرجع المحروق تواضع عدد الشركات التي استكملت إجراءات التصدير إلى أوروبا يعود إلى تشتت الجهات الحكومية في التعامل مع تبسيط قواعد المنشأ وعدم قدرة المصانع على تلبية شروط العمال.
وأكد ضرورة وجود رؤية واضحة للاستفادة من اتفاق تبسيط قواعد المنشأ إضافة إلى تحديد المطلوب من الاتفاق إما بالتصدير إلى أوروبا أو جذب الاستثمارات، داعيا إلى ضرورة لجنة توجيهية توحد الجهود من أجل سرعة الإنجاز حتى يكون هنالك استفادة حقيقية على أرض الواقع منذ الاتفاق إضافة إلى اتخاذ إجراءات تحفيز العمل السورية للعمل في القطاع الصناعي.
وخلصت دراستان متخصصتان أعدهما مركز الدراسات الاقتصادية في غرفة صناعة الأردن إلى وجود 936 منشأة صناعية ضمن المناطق المشمولة باتفاق تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي باستطاعتها التصدير لتلك الدول. وبينت الدراسة أن حجم الصادرات الوطنية للسوق الأوروبية لا يتجاوز حاجز 200 مليون دولار، وتشكل أقل من 3 في المائة من إجمالي حجم الصادرات الوطنية، كما أظهرت أن الاتفاقية لم تحقق حتى الآن ومنذ نفاذها ما هو مأمول، نظرا لعدم الجاهزية والقدرة على تحديد السلع والمنتجات التي تمتلك الفرص المناسبة في الأسواق الأوروبية. وانخفضت قيمة الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي العام الماضي بما نسبته 4 في المائة لتصل إلى 164 مليون دولار مقارنة بنفس الفترة من العام 2015 التي وصلت فيه إلى 172 مليون دولار.
على صعيد متصل، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعصف بأسواق دول عدة في منطقة الشرق الأوسط، يسعى الأردن إلى فتح أسواق تصديرية جديدة. إذ قال وزير الصناعة والتجارة الأردني يعرب القضاة، إن «الوضع الإقليمي الصعب الذي أثر على مسار الصادرات الأردنية بأسواقها التقليدية، وبخاصة العراق وسوريا، يحتم البحث عن أسواق تصديرية جديدة». وأضاف الوزير خلال رعايته يوم السبت، حفل إشهار الجمعية الأردنية الأفريقية للأعمال أن السوق الأفريقية، التي وصفها بالواعدة، تعتبر «أحد الخيارات لإثبات قدرتنا خارجيا»، مشيرا إلى أن الأردن وكينيا سيخوضان جولة مفاوضات بدءا من الشهر المقبل لإنجاز اتفاقية للتجارة الحرة بينهما بهدف مساعدة الصادرات الأردنية للتواجد بالسوق الكينية وتوفير مزايا لها لتكون قادرة على المنافسة، متوقعا أن يوقع البلدان اتفاقية بينهما قبل نهاية العام الحالي 2017.
وقال القضاة، إن صادرات الأردن للسوق العراقية تراجعت من 1.27 مليار دولار عام 2013، إلى 423 مليون دولار العام الماضي. أما في ليبيا واليمن، فهي إما محدودة أو «معدومة». مؤكدا أهمية العمل بشكل جدي للبحث عن أسواق بديلة في أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، والانتقال بالصادرات الأردنية إلى الأسواق الخارجية في ظل محدودية السوق المحلية، مشيرا إلى أهمية تأسيس الجمعية الأردنية - الأفريقية للأعمال للمساعدة في تذليل العقبات والتحديات، والدخول إلى الأسواق الأفريقية.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن وأفريقيا عام 2015 نحو 1.36 مليار دولار، ما يشكل نسبة نحو 5 في المائة من مبادلات الأردن التجارية مع دول العالم (آسيا وأوروبا وأميركا).
من جهته، امتدح عيسى حيدر مراد، رئيس غرفة تجارة عمان، فكرة تأسيس الجمعية في وقت يحتاج الأردن للبحث عن أسواق تصديرية لمنتجاته، مؤكدا أن الغرفة ستكون سندا للجمعية لتحقيق أهدافها وبرامجها وتطوير علاقات الأردن الاقتصادية مع الدول الأفريقية.
وقال مراد إن الجهود يجب أن تنصب بالمرحلة المقبلة على تنويع الأسواق التصديرية للمنتجات الأردنية، وتركيز الجهد على السوق الأفريقية المهمة للأردن، وكذلك السوق الأوروبية التي تعتبر الوجهة الأولى الأهم للصادرات الأردنية، مشددا على ضرورة وضع خطة شاملة لترويج الأردن بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.
بدوره، أشار رئيس غرفة صناعة عمان زياد الحمصي، إلى أهمية تكثيف الجهود من القطاعين العام والخاص لتعزيز علاقات الأردن الاقتصادية مع القارة الأفريقية، وذلك بتبادل زيارات الوفود وإقامة المعارض الترويجية للصناعات الوطنية بأسواقها، وصولا لتوقيع اتفاقيات تجارة حرة مع بعض دولها. وثمن الحمصي قرار فتح سفارتين جديدتين للأردن لدى إثيوبيا وكينيا بهدف مأسسة العلاقات مع البلدين، ما يؤكد وعي الحكومة بأهمية بناء علاقات اقتصادية وتجارية مع دول أفريقيا لفتح أسواقها أمام الصادرات الأردنية، وبخاصة أن العالم يتجه نحو هذه الأسواق نظرا لأهميتها الاقتصادية والتجارية.
وبين أن غرفة صناعة عمان دعمت مشاركة عدد من المؤسسات الصناعية بمعارض أقيمت في دول أفريقية، والمشاركة بجولات تعريفية لدراسة القوانين الضريبية والإجراءات الجمركية والمعيقات غير الجمركية والجهات المعنية بالاستيراد والبنية التحتية وتكلفة الشحن لبعض الأسواق المستهدفة بالقارة السمراء. مؤكدا أن الغرفة وضعت كل إمكاناتها المادية والفنية لخدمة الجمعيات الصناعية سواء القطاعية منها أو المناطقية، ودعمها بما يسهم في خدمة مصلحة منتسبيها وتعزيز الصادرات الأردنية بالأسواق الخارجية.
وأوضح أن السنوات الأخيرة أكدت أهمية البحث عن أسواق تصديرية جديدة للصناعة الأردنية، في ظل استمرار إغلاق أسواقها التقليدية، مشيرا إلى أن القارة الأفريقية هي الخيار الأول لاستكشاف فرص التصدير، خصوصا أنها تمتاز بكثافة سكانية عالية، وتشهد تصاعدا مستمرا بمعدلات الدخل السنوي والنمو الاقتصادي.
إلى ذلك، قالت رئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية الأفريقية للأعمال ريم بدران، إن الجمعية تهدف إلى خدمة مجتمع الأعمال الأردني والقطاعات التجارية والصناعية والخدمية، وتنمية التعاون المشترك بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه في أفريقيا.
وأشارت إلى أن الجمعية التي تأسست أواخر العام الماضي ستركز على بحث سبل زيادة حجم التبادل التجاري مع السوق الأفريقية، كإحدى أهم الأسواق البديلة للصادرات الأردنية في ظل الظروف الحالية، والتي أدت لإغلاق المنافذ الحدودية البرية أمام حركة نقل البضائع والصادرات السلعية.
وأوضحت بدران أن الجمعية ستعمل على البحث عن الفرص والإمكانيات والخدمات اللوجيستية المتاحة من خطوط النقل البحري من ميناء العقبة إلى دول شرق أفريقيا، بهدف تشجيع أصحاب الأعمال على استكشاف الفرص المتاحة في السوق الأفريقية، وفتح قنوات اتصال مع الشركات النظيرة بالسوق المشتركة لدول جنوب وشرق أفريقيا ومجموعة (الكوميسا)، وتشجيع القطاع الصناعي الأردني على دراسة إمكانية التصدير لتلك الدول.
وبينت بدران أن الجمعية ستسهم في توفير وعرض المعلومات حول أهمية السوق الأفريقية والفرص المتاحة والواعدة فيه، والعلاقات التجارية وإمكانية التعامل مع القطاع الخاص بين المملكة ودول القارة، مؤكدة وجود فرص واعدة لبعض القطاعات الصناعية الأردنية، وفي مقدمتها المواد الغذائية والدوائية والصناعات الكيماوية وتكنولوجيا المعلومات والمقاولات والخدمات المالية والصحية والتعليمية ومشاريع البنية التحتية.
ونوهت إلى الدور الذي ستقوم به الجمعية بتعظيم الاستفادة من النتائج التي حققتها زيارة الملك عبد الله الثاني إلى كينيا سبتمبر (أيلول) الماضي والدفع بقوة لبناء علاقات اقتصادية متينة بين البلدين والاستفادة من الفرص والمجالات المتاحة وتحفيز القطاع الخاص الأردني بهذا الخصوص.
وأوضحت أن كينيا تمتلك فرصاً تسويقية واعدة وبوابة للدخول للسوق الأفريقية، مشيرة إلى أهمية افتتاح سفارة أردنية بالعاصمة نيروبي وتوقيع اتفاقية إطارية تمهيداً لعقد اتفاقيات تجارية واقتصادية بين البلدين.
كما تحدث خلال الحفل خبير التسويق والتصدير إلى أفريقيا دينيس ماتاندا، حول الفرص التجارية المتوفرة بالسوق الأفريقية، وإمكانية أن يكون للصناعة الأردنية تواجد فيها ومنافسة منتجات دول أخرى، مشددا على ضرورة أن يعمل القطاع الخاص على استغلالها.



لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
TT

لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)

أكَّدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك لن يتردد في اتخاذ إجراءات «حاسمة وسريعة» إذا ما أدَّى الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة إلى موجة تضخم أوسع نطاقاً، مشددة في الوقت ذاته على أن التزام البنك بتحقيق معدل تضخم يبلغ 2 في المائة على المدى المتوسط هو «التزام مطلق وغير مشروط».

وفي خطاب ألقته خلال مؤتمر «مراقبي البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت، أوضحت لاغارد أن منطقة اليورو تواجه «عالماً مختلفاً» يسوده يقين منخفض بسبب اندلاع الحرب في إيران. وقالت: «ما زلنا نقيم الآثار الناجمة عن هذا النزاع، ولن نتخذ أي إجراء قبل الحصول على معلومات كافية حول حجم الصدمة ومدى استمرارها وطريقة انتقالها إلى الاقتصاد الحقيقي».

وأشارت لاغارد إلى أن التوقعات التي كانت تشير قبل أسابيع قليلة إلى نمو صلب وتضخم مستقر عند 1.9 في المائة، تبدلت بفعل المخاطر الجيوسياسية، وأضافت أن البنك يراقب من كثب احتمالات انتقال تكاليف الطاقة العالية إلى الأجور وتوقعات التضخم، محذِّرة من «أثر العدوى» الذي قد يحول صدمة الطاقة العابرة إلى تضخم هيكلي.

سيناريوهات «حافة الهاوية»

وكشفت رئيسة «المركزي الأوروبي» عن سيناريوهات وضعها خبراء البنك لمواجهة التطورات؛ حيث يفترض السيناريو «الشديد» استمرار الحرب لفترة أطول وتوسع نطاقها، مما قد يرفع التضخم السنوي بمقدار 3 نقاط مئوية إضافية في عام 2027، ويؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في النمو.

وحذَّرت لاغارد من اقتراب «حافة الهاوية» في إمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن احتياطيات النفط العالمية بدأت في التناقص، وأن آخر ناقلات الغاز المسال التي غادرت الخليج قبل اندلاع الحرب بدأت في الوصول إلى وجهاتها، مما يعني أن التأثير الكامل لنقص الإمدادات سيبدأ في الظهور فعلياً الآن.

مرونة في السياسة النقدية

وعلى عكس موقف البنك في عام 2022، أكَّدت لاغارد أن «المركزي الأوروبي» اليوم أكثر «رشاداً وجهوزية»، حيث يتبع نهجاً يعتمد على البيانات «اجتماعاً تلو الآخر» دون التزام مسبق بمسار معين لأسعار الفائدة. وقالت: «لسنا في الوضع نفسه الذي كنا عليه قبل أربع سنوات؛ فلدينا استراتيجية بنيت لعالم يسوده عدم اليقين، وخياراتنا متدرجة وتعتمد على شدة الصدمة».

واختتمت لاغارد كلمتها بالتأكيد على أن البنك لن يقف مشلولاً أمام حالة عدم اليقين، موضحة أنه إذا تبين أن الانحراف عن هدف التضخم سيكون كبيراً ومستداماً، فإن الاستجابة ستكون «قوية وبقدر الضرورة»، لضمان عدم ترسُّخ الأسعار المرتفعة في النسيج الاقتصادي لمنطقة اليورو.


الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1 في المائة، يوم الأربعاء، بقيادة أسهم قطاعي السفر والخدمات المالية، وسط توقعات بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، رغم استمرار المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 586.73 نقطة، بحلول الساعة 08:12 بتوقيت غرينتش، بعد أن استعاد المؤشر جزءاً من خسائره التي سجلها يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

وجاء قطاع السفر والترفيه، الذي تضرَّر في وقت سابق من الشهر، من أبرز الرابحين بزيادة قدرها 2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم البنوك بنسبة 1.6 في المائة. كما سجلت شركات الطيران الحساسة لأسعار النفط، مثل «لوفتهانزا» والخطوط الجوية الفرنسية، مكاسب بلغت 2.4 في المائة و3.7 في المائة على التوالي.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إحراز تقدم في جهود التفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، في حين أكد مصدر أن واشنطن قدَّمت لطهران مقترح تسوية من 15 بنداً. ومع ذلك، سادت حالة من الحذر، بعد أن نفت إيران إجراء أي محادثات مباشرة، حيث صرح متحدث باسمها بأن الولايات المتحدة «تتفاوض مع نفسها».

ولا يزال الغموض يكتنف إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي ظل معزولاً إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب. وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار، فإن التأثيرات طويلة الأجل للارتفاع الأخير قد تستمر في التأثير على الاقتصاد العالمي.

من جهة أخرى، ارتفع سهم شركة الأدوية الإسبانية «غريفولز» بنسبة 8.1 في المائة بعد إعلانها موافقتها على طرح أسهم شركتها الأميركية المتخصصة في الأدوية الحيوية، للاكتتاب العام الأولي.


«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يصعد بقوة بعد إعلان ترمب التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران

مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني أعلى ارتفاع له في أسبوع يوم الأربعاء، مدعوماً بتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية محتملة للأزمة في الشرق الأوسط بعد التقلبات الأخيرة.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 2.87 في المائة ليغلق عند 53,749.62 نقطة، مسجلاً أكبر مكسب له منذ 18 مارس (آذار). كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.57 في المائة إلى 3,650.99 نقطة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرَّح يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران.

وعلى غرار العديد من الأسواق العالمية، شهدت الأسهم اليابانية تقلبات حادة وسط إشارات متضاربة حول ما إذا كانت الأزمة تتصاعد أم أنها بداية للتسوية. ونظراً لاعتمادها على الطاقة المستوردة، فإن الاقتصاد الياباني معرض بشكل خاص لتأثير الصراع على شحنات النفط وأسعاره. ويبدو أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام يوم الأربعاء كان الشرارة التي أشعلت قفزة في مؤشر «نيكي»، وفقاً لما ذكره واتارو أكياما، الاستراتيجي في شركة نومورا للأوراق المالية. وأضاف أكياما: «يبدو أن التوقعات بانخفاض حدة التوترات في الشرق الأوسط هي التي تدفع سوق الأسهم نحو الارتفاع. ومع ذلك، لم يتبدد الشعور بعدم اليقين تماماً بعد».

وشهد مؤشر «نيكي 225» الياباني مكاسب واسعة النطاق، حيث ارتفعت أسعار 203 أسهم مقابل انخفاض أسعار 22 سهماً. وتصدرت شركة «طوكيو مارين هولدينغز» قائمة الشركات الصاعدة، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 14.6 في المائة، مسجلةً مكاسب للجلسة الثانية على التوالي بعد إعلان «بيركشاير هاثاواي» عن استحواذها على حصة في شركة التأمين، وتبعتها أداءات قوية من شركة فوروكاوا إلكتريك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 11.2 في المائة، ومجموعة سوفت بنك، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وقد استفادت الشركتان من زخم الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما على الجانب الآخر، فقد تصدرت شركة ريكروت هولدينغز قائمة الشركات الخاسرة بانخفاض قدره 1.9 في المائة، تلتها شركة إنبكس كورب، المتخصصة في استكشاف الطاقة، التي تراجعت أسهمها بنسبة 1.7 في المائة.

تراجع الخام ومخاوف التضخم

ومن جانبها، ارتفعت السندات اليابانية القياسية يوم الأربعاء للجلسة الثانية على التوالي، حيث دفعت مؤشرات التوصل إلى تسوية محتملة لأزمة الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الانخفاض وساهمت في تخفيف المخاوف التضخمية.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.250 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا يزال الاقتصاد الياباني عرضةً لتقلبات أسعار النفط الخام بشكل كبير نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي مخاطر التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، وتزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية بهدف كبح جماح ارتفاع الأسعار.

وأظهرت محاضر اجتماع بنك اليابان لشهر يناير (كانون الثاني)، التي نُشرت يوم الأربعاء، أن صنَّاع السياسة يرون ضرورة مستمرة لرفع أسعار الفائدة، على الرغم من عدم التزامهم بوتيرة محددة للزيادات المستقبلية.

ووفقاً لميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، فإن العقبة أمام تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة قد تكون كبيرة، بالنظر إلى البيانات التي أظهرت انخفاض التضخم قبل الحرب، واحتمالية حدوث تباطؤ اقتصادي الآن.

وقال دين في مذكرة: «حتى لو ساهم الارتفاع الحالي في أسعار النفط الخام في زيادة جوهرية في التضخم، يبدو أن السوق ينظر إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة بسرعة على أنها ضئيلة».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.520 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.755 في المائة. بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.3 في المائة. بينما استقر عائد السندات لأجل خمس سنوات عند 1.705 في المائة.