الرواية بين نزع الأساطير والإبحار في عالم صوفي

الفعالية الثقافية الأولى لمعرض الرياض الدولي للكتاب

جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب
جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب
TT

الرواية بين نزع الأساطير والإبحار في عالم صوفي

جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب
جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب

في الفعالية الثقافية الأولى لمعرض الرياض الدولي للكتاب، شارك الروائي الإريتري حجي جابر، الذي قدم من قبل ثلاثة أعمال روائية هي: «سمراويت» - 2012. و«مرسى فاطمة» - 2013 (طُبعت أربع مرات ويجري ترجمتها للغة الإيطالية)، و«لعبة المغزل» - 2015، التي وصلت القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، كما شاركت الدكتورة هيفاء الفريح، التي تعمل كأستاذ مساعد في قسم الأدب، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة، في الندوة بورقة عنوانها: «الشخصية الصوفية في نماذج من الخطاب الروائي المعاصر»، وهي كاتبة وقاصة نشرت الكثير من قصصها القصيرة والقصيرة جداً في بعض الصحف المحلية وبعض المجلات الأدبية. صدر لها عن المركز الثقافي العربي كتاب بعنوان: (تقنيات الوصف في القصة القصيرة السعودية)، ولها قيد الطبع مجموعة قصصية بعنوان: (قدر)، وقصة للناشئة بعنوان: (حكاية قارئ).
وتغيب (لظرف صحي) الروائي السعودي عبده خال.
أدارت الندوة الروائية والكاتبة السعودية رحاب أبو زيد، التي قالت في مقدمتها للندوة، إن «المعرض يمتلأ بالروايات والقصص والإصدارات العتيقة والحديثة، وقد قيل إن الألم مبراة للقلم الحر الجاد في الكتابة، ففسد الكثيرون مع قليل من الاستثناءات والكثير من التحديات أمام من بقوا صامدين بوجه التحولات الخطيرة التي مرت بها الآيديولوجيات والمفاهيم والقيمة خلف القضبان... بتهمة الشفافية، القيمة في عمل ما هي المجد للروائي الجاد والظفر للقارئ الحصيف»...
وتساءلت: في البدء لماذا كانت الرواية ولماذا هي الفن المستمر والدائم في كل الأزمان والأماكن، لعشق الناس للحكايات علاقة بقصص الجدّات منذ عبق سني الطفولة الأولي، إلاّ أن هذا العشق لا يفتأ يكبر مع ثرثرات المارة ونميمة الأشجار عن بعضها البعض، بل وتكبر معنا في أحاديثنا السرية كلما أطلنا البحلقة في الجدران والمرايا...
* ‏أساطير حول الرواية
في ورقته بعنوان «‏أساطير حول الرواية»، يقول حجي جابر: برأيي أن ثمة أساطير، وليكن عددها عشراً، تحيط بالرواية كتابة ونشراً وتلقياً من قبل القراء قد يفاجأ بها من يخوض مجال الكتابة للمرة الأولى. وهو ربما أكثر من يحتاج للتفكير فيها واستحضارها قبل أي شيء.
سأقوم بإيراد هذه الأساطير بشكل متتال. ولكني قبل ذلك بحاجة للتأكيد على صعوبة التعميم هنا بطبيعة الحال، فالاستثناء حاضر ووجهات النظر المخالفة مرحب بها بكل تأكيد.
أولى هذه الأساطير هي «الوقت المناسب للكتابة»، وهنا أقصد أن يتأخر الواحد في كتابة روايته انتظاراً للحظة غير معلومة على وجه الدقة يعتقد أنه يكون فيها قد بلغ الجاهزية الكاملة. هذه اللحظة المناسبة قد لا تأتي إلى الأبد، فالوقت المناسب دائماً هو الآن. ولعل أحد أسباب هذا الانتظار هو الحرص على الاقتراب من الأعمال العظيمة التي يقرأها الشخص في حياته ويستصعب أن يأتي بنصوص دونها في الجودة. لكن يفوته هنا أنّ غالب أصحاب هذه الأعمال لم يبدأوا من القمة إذ لا قمة في الكتابة إنما هي مشوار طويل يبدأ ويتدرج في التطور.
الأسطورة الثانية هي «الإلهام»، وهي حيلة أخرى لتجنّب الكتابة ورهقها برهنها للمزاج وتقلباته، بينما يجدر بالكاتب أن يملك مشروعاً ويلتزم ويتفانى في إنجازه بعيداً عن تلك التقلبات. وهنا من المهم أن نورد مقولة ماركيز الذي يعتقد أنه لا يوجد شيء اسمه إلهام، وأن الأمر يقتصر على مجرد الجلوس والكتابة. نعم هكذا بكل بساطة يقول ماركيز أجلس واكتب دون الالتفات لفكرة واهمة هي ضرورة انتظار الإلهام والبقاء تحت رحمته.
الأسطورة الثالثة تقول: «إن الموهبة وحدها تكفي». الموهبة قد تصنع رواية أولى، لكنها لا تضمن بناء مشروع. لا تضمن الاستمرار. رحلة الكتابة بحاجة إلى حفر واشتغال وتعلّم وتمرين. هي نجارة كما يقول ماركيز. على الكاتب أن يسابق قارئه، وألا يتخلى عن فكرة إدهاشه... وهذه أمور لا تضمنها الموهبة وحدها.
الأسطورة الرابعة التي تحيط بعالم الرواية وكتابتها هي «بلوغ ذروة التجويد»، وهنا ينبغي أن يعرف كل مقبل على الكتابة أن عملية مراجعة النص وتجويده لن تصل إلى نهاية أبداً، وأننا سندفع بالكتاب إلى المطبعة دون بلوغه تلك الذروة.
الأسطورة الخامسة هي أن «الكتاب يشقّ طريقه وحيداً» هناك من يتشبث بالفعل بهذه الفكرة. تنتهي علاقته بكتابه بمجرد صدوره، لا يأتي على ذكره، لا يتحمّس للنقاشات حوله. هو يتمنى نجاح العمل... هذا صحيح، لكنه في المقابل يرفض فكرة السوق، وأن الكتاب سلعة خاضعة لتلك الفكرة.
الأسطورة السادسة هي أن «الناشر سيوصل كتابك لكل قارئ». لنتخيّل هنا السيناريو التالي: سيقرأ الناشر الكتاب وهو بالضرورة على تماس حقيقي بالأدب، سيعيده إليك في زمن معقول مع عدد من الملاحظات الجوهرية ليأخذ موافقتك قبل أن يدفع به إلى محرر الدار الذي سيغربل الكتاب ليخرجه في صورة مثالية. بعد ذلك ستجد حملة ترويج كبيرة، سيقام لك حفل تدشين، وستجد اسمك في وسائل إعلام مختلفة. والأهم أنه لن تجد مكتبة ليس فيها هذا الكتاب.
الأسطورة السابعة وهي أن «الناقد سينتشلك من العَتمة» سيخرج الناقد من بيته إلى جنوب المدينة، وهناك وفي شارع فرعي سيوقف سيارته ليمشي في شارع أصغر لا يسع السيارة. سيجد مكتبة صغيرة بالكاد ينتبه لها المارة. لن يتضايق من الكتب المبعثرة، ولا من الغبار. سيتجه من فوره إلى آخر الممر وكأنه يتبع خريطة الكنز... سيجثو على ركبتيه ليلتقط كتابك المدفون في الرف الأخير. سيزيل عنه الغبار ويقرأه ثم يقدمك إلى العالم كاكتشاف أصيل.
الأسطورة الثامنة هي أن «الاعتراف يحدث بمجرد صدور عملك» وأقصد بالاعتراف هنا أن تجد نفسك تلقائياً قد انخرطت في عالم الروائيين فتدعى إلى المؤتمرات ومعارض الكتب ويصبح الاسم متداولا... الاعتراف غالباً لن يحدث مع كتابك الأول... ولا العاشر بالمناسبة. هو يحدث حين تحصل على جائزة.
الأسطورة التاسعة... تتعلّق بالقارئ، ففي غياب الاعتراف الذي غاب بدوره لأن الناقد الذي تعرفون لم يخرج من بيته إلى جنوب المدينة... ربما تعتقد أن القارئ وحده سيجسر الهوة ويصل إليك. هذا لا يحدث في الغالب.
الأسطورة العاشرة أنك «ستغتني من عوائد كتابك». هذا لن يحدث غالباً. الأمر هنا لا علاقة له بطبيعة عقدك مع الناشر، ولا بضعف القدرة الشرائية في بلدك، ولا بانصراف القراء إلى أمور أخرى ولا بقرصنة الكتب. الأمر يتعلق بالدرجة الأولى في أنك ستكون قادراً على معرفة شيفرة المفاعلات النووية في كوريا الشمالية، وفي فك لغز وفاة الليدي ديانا، وفي فهم الطريقة التي ارتقى فيها ماجد عبد الله عاليا جدا جدا وأحرز هدفه الشهير بالرأس في الهلال. لكنك في المقابل، لن تكون قادراً على معرفة كم طبع الناشر من كتابك بالفعل!
* الشخصية الصوفية
في ورقتها بعنوان: «الشخصية الصوفية في نماذج من الخطاب الروائي المعاصر»، تقول الدكتورة الفريح: أحاول من خلال هذه الورقة أن أفهم سرّ هذا التهافت عبر بضاعتي (السرد)، لا سيما أن الروائيين التفتوا إلى تلك الشخصيات ببعثها من مرقدها وجعلها الشخصية الرئيسية في رواياتهم؛ الأمر الذي زاد من شغفي في السعي لمعرفة سر إحياء تلك الشخصيات في الأدب خاصة، وترديد مقولاتها في مواقع التواصل الاجتماعي عامة.
وهذا الأمر ليس خاصاً بعالمنا العربي، فجلال الدين الرومي وصفته الـ«بي بي سي» سنة 2007 بأكثر الشعراء شعبية في الولايات المتحدة الأميركية. وإعادة ترجمة المثنوي إلى لغات عدة يثبت ذلك الاهتمام. ومع شهرة إليف شافاق الروائية التركية، وتأليفها لروايات عدة؛ فإن أكثر رواياتها مبيعاً رواية «قواعد العشق الأربعون».
وتضيف: لا يفوتني التنويه على أني لا أتحدث عن الخطاب الصوفي في الرواية؛ فذلك الخطاب عرف منذ زمن عند الفرنسي جيلبرت سيونيه في «اللوح الأزرق»، وعند نجيب محفوظ في بعض رواياته كـ«رحلة ابن فطومة» 1983. والطاهر وطار في «الحوات والقصر» وجمال الغيطاني في «كتاب التجليات». واستمر في الأدب المعاصر كـ«عرس الزين» للطيب صالح، «سيدي وحدانة» و«مسرى يارقيب» لرجاء عالم. و«مجنون الحكم» لسالم بن حميش، و«منافي الرب» لأشرف الخمايسي، و«ممالك تحت الأرض» لعبد الواحد الأنصاري، و«شوق الدرويش» لحمور زيادة، و«سيدي براني» لمحمد صلاح العزب، و«الظل الأبيض» لعادل خزام.
وتشير إلى أن ورقتها لا تبحث في الخطاب الصوفي الذي طُرق مرارا. إنما تركز على الشخصية الصوفية بوصفها الشخصية الرئيسة التي تقوم الرواية عليها. ولأن وقت الورقة قصير فقد حصرت المدونة على ثلاثة نماذج لروائيين متنوعي الأقطار وعن شخصيات صوفية مختلفة:
الرواية الأولى عالمية: «قواعد العشق الأربعون» للكاتبة التركية «إليف شافاق»، وعن شخصيتين صوفيتين هما: جلال الدين الرومي وشمس التبريزي،
الرواية الثانية عربية: «الجنيد: ألم المعرفة» للكاتب المغربي عبد الإله بن عرفة، وهي عن شخصية الجنيد البغدادي.
الرواية الثالثة: محلية «موت صغير» للروائي محمد حسن علوان، وهي عن شخصية ابن عربي.
هذا التوجه المحموم من قبل العالم نحو الصوفية برموزها نحاول فهمه ومن ثم نرى إلى أي مدى أسهمت الرواية في تعزيز ذلك التوجه.
وتلخصت محاور ورقتها في ثلاثة محاور: الشخصية الصوفية بين الخطابين التاريخي والتخيلي. والرموز الصوفية في ملامح الشخصية. وخصائص خطاب التصوف.
وفي ختام الورقة تتساءل: لماذا بعثت الشخصيات الصوفية من مرقدها؟ لتجيب بأن الأدب لا يعود إلى الماضي إلا لكي يطرح أسئلة الحاضر.
وتشرح ذلك قائلة: لقد شهد القرن الثالث الهجري فتنا عدة منها السياسي: كفتنة القرامطة، ومنها الثقافي كفتنة خلق القرآن، ومثله القرن السابع الهجري حيث النزاعات السياسية بالدويلات الإسلامية المتفرقة ففي بغداد الخلافة العباسية، وفي الأندلس الموحدون والمرابطون، والدولة الأيوبية في مصر والشام، والسلاجقة في تركيا. وفي الغرب احتل الصليبيون القسطنطينية وهم في طريقهم لاحتلال القدس، وفي الشرق انتشرت جيوش المغول. والمسيحيون كانوا يقاتلون المسيحيين والمسلمون يقاتلون المسيحيين ويتقاتلون فيما بينهم. ومثل القرنين السابقين قرننا هذا الذي يشهد حروبا سياسية طاحنة، كم مضى على الحرب في سوريا؟! متى تهدأ الصراعات بين السنة والشيعة في العراق وغيرها؟! أي دين أتاح لـ«داعش» حثهم قتل الابن لأبيه والجار لجاره؟...
لتختم بالقول: أليس في العودة تلك الشخصيات (الصوفية) الداعية إلى الحب، وإلى السلام دعوة مبطنة من الأدباء إلى أن نحيي معها الإنسان المحب للسلام في دواخلنا؟



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».