التوتر بين تركيا وهولندا... القصة الكاملة

حشد من المتظاهرين الأتراك أمام القنصلية التركية بمدينة روتردام الهولندية (رويترز)
حشد من المتظاهرين الأتراك أمام القنصلية التركية بمدينة روتردام الهولندية (رويترز)
TT

التوتر بين تركيا وهولندا... القصة الكاملة

حشد من المتظاهرين الأتراك أمام القنصلية التركية بمدينة روتردام الهولندية (رويترز)
حشد من المتظاهرين الأتراك أمام القنصلية التركية بمدينة روتردام الهولندية (رويترز)

تسارعت وتيرة الأزمة غير المسبوقة بين تركيا وهولندا التي أبعدت وزيرة الأسرة التركية، بعد ساعات من رفضها السماح لطائرة وزير الخارجية التركي بالهبوط في أراضيها، وردت أنقرة بإغلاق السفارة والقنصلية الهولندية معلنة عدم رغبتها في عودة السفير الهولندي، وتعهدت بمزيد من الرد، بينما تظاهر حشد من الجالية التركية أمام قنصلية بلدهم في مدينة روتردام الهولندية.
وفي أحدث التصريحات ندد بيان صدر عن رئاسة الوزراء التركية بالتصرف الهولندي، الذي وصفه بالفضيحة، مشيرًا إلى أنه تم الاعتراض على هذا الأمر بقوة.
وأوضح البيان أن من يسمون أصدقاءنا الأوروبيين الذين طالما تحدثوا في كل فرصة عن الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان فشلوا مرة أخرى في هذا الامتحان.
وأشار البيان إلى أنه تم إخبار المسؤولين الهولنديين أنه سيتم الرد بالمثل بأقوى شكل ممكن على هذه المعاملة غير المقبولة التي تعرضت لها تركيا ووزراؤها.
ودعا البيان المواطنين الأتراك في أوروبا إلى التحلي بالوعي، وألا ينجروا وراء التحريضات، ويجب أن يكون أفضل جواب على هذه «الإجراءات الفاشية» هو في صندوق الاستفتاء يوم 16 أبريل (نيسان) القادم.
وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم (الأحد) أبعدت السلطات الهولندية وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية فاطمة بتول صيان قايا إلى خارج البلاد، حيث وصلت لاحقاً إلى ألمانيا.
وكانت الوزيرة التركية قد توجهت براً إلى هولندا من ألمانيا المجاورة بعدما منعت السلطات طائرة تقل وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو من الهبوط في وقت سابق من أمس (السبت).
وكانت الوزيرة قد قالت في تغريدة على «تويتر» إن السلطات الهولندية أوقفت موكبها على بعد ثلاثين مترا من القنصلية التركية في مدينة روتردام الهولندية ومنعتها من دخول المبنى.
وأضافت في تغريدتها: «أدين باسم الشعب التركي خطوة الحكومة الهولندية»، مشددة على ضرورة «اتخاذ العالم موقفاً باسم الديمقراطية في مواجهة هذه الممارسة الفاشية». وتابعت: «مثل هذه المعاملة لا يمكن قبولها بحق وزيرة».
من جهة أخرى، استخدمت الشرطة الهولندية القوة لتفريق مواطنين أتراك تجمعوا في مدينة روتردام، للتعبير عن رفضهم لمنع الوزيرة التركية من الوصول إلى مقر قنصلية بلادها.
كما تظاهر أتراك أمام سفارة هولندا في أنقرة، وقنصليتها في إسطنبول، للتعبير عن رفضهم للممارسات الهولندية.
وأغلقت السلطات التركية مساء أمس مداخل ومخارج سفارة هولندا بالعاصمة أنقرة، وقنصليتها في مدينة إسطنبول «لدواعٍ أمنية» على خلفية التوتر بين البلدين، ووسط تصاعد الخلاف بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أغلقت تركيا أيضاً مقرات إقامة السفير الهولندي والقائم بالأعمال والقنصل العام.
وأعلنت وزارة الخارجية التركية مساء السبت أنها استدعت القائم بالأعمال الهولندي في أنقرة وأبلغته أن «على سفير هولندا الموجود حالياً خارج تركيا أن يمتنع عن العودة لبعض الوقت».
وقال بيان الوزارة إنه ستكون هناك «عواقب وخيمة على الأصعدة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية وغيرها».
أما نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش فقال مساء أمس إن بلاده «لن تقف متفرجة على هذه الممارسات. وستتخذ من خلال الوسائل الدبلوماسية حملات مضادة للرد على المعاملة التي تعرض لها مسؤولوها. وسنقلب تلك المعوقات والتصرفات على أعقابها».
وأضاف: «ما جرى يعد وقاحة وإساءة أدب بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولا يمكن لتركيا قبول هذه المعاملة». واستطرد: «ننتظر من الأصدقاء الأوروبيين أن يظهروا موقفاً ضد هذا السلوك القبيح والموقف غير المقبول، ونأمل أن ينجحوا في ذلك».
وتعهد وزير الخارجية التركي، جاويش أوغلو مساء أمس بالرد على هولندا بأضعاف ما قامت به من ممارسات.
وقال إنه اتصل هاتفياً بنائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيميرمان، واستنكر منع السلطات الهولندية الوزيرة من دخول قنصلية بلادها. و«طالبت المسؤول الأوروبي بوضع حد لهذا الوضع المخزي، وقلت له إن الأمر بدأ يخرج عن السيطرة، ولا نرغب في تصاعده أكثر ومستعدون لاتخاذ كل الخطوات اللازمة».
بدوره أبلغ المسؤول الأوروبي، وزير الخارجية التركية أنه سيتصل برئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، لمناقشة حول الأمر، حسب جاويش أوغلو.
وزيارة وزير الخارجية التركي، كان يفترض أن يحضر خلالها تجمعاً نظمته الجالية التركية بروتردام في إطار الحملة قبل الاستفتاء المقرر إجراؤه بتركيا في 16 أبريل المقبل، حول تعزيز الصلاحيات الرئاسية.
لكن الوزير التركي تمكن من الهبوط في ميتز بشرق فرنسا، حيث يفترض أن يشارك الأحد في تجمع بدعوة من فرع اتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين في منطقة اللورين، الذي ينظم تجمعات انتخابية لحزب إردوغان حزب العدالة والتنمية.
وأكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن «وزارة الخارجية أبلغت بقدوم الوزير التركي»، مشدداً على أن «حضور الوزير التركي للتجمع (...) مرتبط بحرية التجمع».
في روتردام، وصفت الحكومة الهولندية قدوم وزيرة الأسرة بأنه عمل «لا مسؤول». قائلة في بيان: «قلنا وكررنا إن السيدة كايا ليست موضع ترحيب في هولندا (...) لكنها قررت مع ذلك السفر».
وقال رئيس بلدية روتردام أحمد أبو طالب للصحافيين إن الوزيرة التركية «طردت إلى البلد الذي أتت منه»، مضيفًا أنه بعد ساعات من المفاوضات «تبين أنه من المستحيل التوصل إلى حل».
وكانت الوزيرة التركية صرحت: «لن أرحل ما لم يسمح لي بلقاء مواطنينا ولو لخمس دقائق».
وتثير زيارة جاويش أوغلو إلى روتردام توترا حادا بين البلدين منذ أيام، إذ إن لاهاي ترفض الموافقة على زيارة حكومية هدفها «القيام بحملة سياسية من أجل استفتاء».
ورد إردوغان بعد ظهر السبت، معتبرا أنه قرار «من بقايا النازية». فيما رد رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي بوصف هذه التصريحات بـ«الجنونية وغير اللائقة».
في إسطنبول، تجمع نحو ألف شخص أمام القنصلية الهولندية مرددين هتافات دعم لإردوغان، وظهر في لقطات بثتها قناة «سي إن إن - ترك» متظاهرون يرشقون السفارة الهولندية في أنقرة بالبيض والبرتقال.
وكان يفترض أن يشارك جاويش أوغلو في تجمع في زيوريخ الأحد. لكن شبكة التلفزيون والإذاعة السويسرية (أر تي إس) ذكرت أن التجمع الغي بسبب رفض الفندق الذي كان سيجري فيه.
وكان جاويش أوغلو تحدى صباح السبت تحذيرات السلطات الهولندية وأعلن عن إبقائه على زيارته إلى روتردام، مهدداً لاهاي «بعقوبات كبيرة» إذا منعته من القيام بذلك.
وأعلنت الحكومة الهولندية الخميس معارضتها لهذه الزيارة وألغي التجمع منذ الأربعاء بقرار من رئيس بلدية روتردام بسبب عدم استعداد إدارة الصالة لاستقباله.
وتسعى السلطات التركية إلى الحصول على تأييد المغتربين في حملتها التي تسبق الاستفتاء. ويقيم نحو 400 ألف شخص من أصل تركي في هولندا.
وتأتي الأزمة بين تركيا وهولندا قبل أيام من انتخابات تشريعية هولندية شكل فيها الإسلام موضوعا أساسيا. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب النائب اليميني غيرت فيلدرز سيأتي في المرتبة الثانية في هذا الاقتراع.
وأثارت حملة إردوغان في أوروبا توترا مع ألمانيا أيضا حيث ألغت سلطات عدد من المدن تجمعات مؤيدة لإردوغان.
وكان إردوغان اتهم ألمانيا في الخامس من مارس (آذار) الحالي بالقيام «بممارسات نازية»، مما أثار غضب برلين والاتحاد الأوروبي.
وفي ردود فعل دولية، أعرب مسؤولون أوروبيون عن قلقهم إزاء التوتر المتصاعد بين تركيا وشركائها الأوروبيين، على خلفية منع مسؤولين أتراك لقاء مواطنيهم بأوروبا. كما عبر كثير من المفكرين العرب عن استنكارهم للإجراءات الأوروبية.
وعبر رئيس الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بيدرو أغرامونت عن قلقه إزاء هذا التوتر في تغريدة نشرها على حسابه الشخصي بموقع «تويتر»، مساء السبت.
وجاءت التغريدة على خلفية التوتر بين تركيا وهولندا عقب قرار حكومة الأخيرة منع هبوط طائرة وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو إلى أراضيها السبت، وتوقيف سيارة زميلته وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية فاطمة بتول صيان قايا وعدم السماح لها بالتوجه إلى مقر قنصلية بلادها بمدينة روتردام.
وأرجعت هولندا قرار سحب تصريح هبوط طائرة وزير الخارجية التركي إلى «أسباب أمنية».
من جهته، دان وزير الدولة المقدوني بيكان إلياس اليوم بشدة ما وصفه بـ«النهج العنصري وغير الديمقراطي» للحكومة الهولندية تجاه وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية.
جاء ذلك في بيان نشره الوزير على حسابه في «تويتر»، أكد فيه أن «أوروبا التي تسعى دائما إلى إعطاء الدروس في الديمقراطية وحقوق الإنسان فشلت مجددًا في امتحانها اليوم».
وأعرب عدد من المفكرين والأكاديميين العرب عن استنكارهم منع دول أوروبية المسؤولين الأتراك من المشاركة في فعاليات على أراضيها للحديث إلى الجاليات التركية عن التعديلات الدستورية.
وقال عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المغربي خالد الرحموني إن ما حدث «سلوك عدواني وغير ديمقراطي وغير متحضر»، مضيفاً أنه فعل يكرس الكراهية، ويكون بذلك ضد قيم التعاون بين الشعوب المؤسس على رعاية التعددية والتسامح وحرية الصحافة والانفتاح.
من جهته، اعتبر الحقوقي حسن الحسني العلوي أنه لا يمكن إلا اعتبار هذا المنع تدخلا سافرا يخل بكل الأعراف الدبلوماسية، وتصرفا مرفوضا يخلق مناخ التوتر، ويخل بشروط التعايش والرعاية لحقوق جالية ساهمت بالكثير من أجل هولندا.
وقال محمد الركراكي أستاذ الإعلام بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس إن الإجراء الهولندي يُعد تصعيدا خطيرا في العلاقات مع أنقرة، وهو تطور يأتي في سياق التدهور الذي تعرفه علاقات أنقرة مع بلدان الاتحاد الأوروبي منذ فشل المحاولة الانقلابية ضد الرئيس إردوغان.
وعلق أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي - في تغريدة له بحسابه في «تويتر» - على فيديو منع الشرطة لوزيرة الأسرة التركية من الوصول لقنصلية بلادها في روتردام، معتبرًا إياه تصرفا «مهينًا من الشرطة».
وتابع الشايجي، في تغريدة أخرى قائلاً: «غير مفهوم لماذا هذا التصعيد من هولندا؟! تتصرف بعيدا عن قيم التسامح».
وأعرب الإعلامي القطري جابر الحرمي عن استنكاره لمنع الوزيرة التركية، قائلا في تغريدة له: «هولندا تحتجز وزيرة الأسرة التركية عند دخولها أراضيها لشرح التعديلات الدستورية للأتراك المقيمين.. لماذا أوروبا خائفة من التغيير في تركيا؟!».
وتابع الحرمي في تغريدة أخرى، متسائلا عن سر خوف أوروبا من التعديلات الدستورية، قائلاً: «صراع أوروبي معلن مع تركيا آخر فصوله مع هولندا بعد ألمانيا والنمسا وسويسرا... والسبب التعديلات الدستورية التركية.. فلماذا أوروبا منزعجة منها؟».
من جهته، قال الإعلامي السوري عمر مدنيه «هولندا بقيت آمنة 30 عاماً من تهديدات إسبانيا بسبب ارتداء جنودهم لزي الجيش العثماني».
وأردف: «أوروبا منزعجة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغانل أنه أنهض تركيا، ومسرورة من بشار الأسد لأنه دمر سوريا».



تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».