الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج

المستشار الأميركي السابق لرامسفيلد وغيتس قال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار أوباما الانسحاب من العراق أوجد «داعش»

الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج
TT

الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج

الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج

الجنرال الأميركي مارك كيميت، المهتم بشؤون الشرق الأوسط، الأمنية والعسكرية، لا يهدأ في تحركاته... يظل متنقلاً ما بين واشنطن (مقره)، ودول الشرق الأوسط الكبير.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط» أعطى توقعاته عما جرى في لقاء رؤساء الأركان الأميركي والروسي والتركي، الذي عقد قبل أيام في أنطاليا، واستحوذ على الأنظار. فالجنرال الأميركي، الذي عمل مساعدا لوزيري الدفاع السابقين دونالد رامسفيلد وروبرت غيتس، وكان مساعدا لوزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس للشؤون العسكرية والسياسية، قال إن «التركيز يجب أن يكون على قتال (داعش)». ورأى أن الحل في سوريا سيكون دبلوماسيا، ولم يستبعد احتمال وجود مجالات للتعاون بين الأميركيين والروس، وأن الطرفين يدركان ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد «ربما ليس فوراً»؛ من أجل التحرك في المصالحة السورية وإنهاء النزاع. وشدد كيميت على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تؤكد باستمرار على خطورة التأثير الإيراني «المؤذي» في منطقة الخليج، وأنها لن تقبل أي خرق لقرارات مجلس الأمن الدولية، وأنه إذا ظلت إيران تحاول اختبار المصالح الأميركية في الخليج فسوف «تسمح الولايات المتحدة، وبشكل دائم لسفنها وقواتها بحق الدفاع عن النفس».
وتحدث الجنرال كيميت، الذي قاد قوات أميركية في العراق والبوسنة وكوسوفو، وكان ناطقاً باسمها في العراق، عن «الاتفاق الاستراتيجي» بين واشنطن وبغداد الذي يغطي القضايا الأمنية وتبادل المعلومات، ورأى أن هدف الولايات المتحدة من زيادة عدد قواتها في العراق هو لتصحيح الأضرار الكبيرة التي وقعت في عهد الرئيس باراك أوباما، عندما «وعن قصد انسحب من العراق».
* التقى رئيس الأركان الأميركي الجنرال جوزيف دانفور نظيريه الروسي والتركي لبحث قتال كل المنظمات الإرهابية في سوريا، فما كانت نتائج المحادثات بالنسبة لاتفاقهم عسكرياً، وهل كان إرسال جنود المارينز جزءاً من تلك المباحثات؟
- أولا، لم يتم الكشف عن تفاصيل ذلك اللقاء، ما أتوقع أنهم اتفقوا أو اختلفوا حوله، ثلاثة أمور.
أولا: تعريف المجموعات الإرهابية مقابل مجموعات المعارضة؛ إذ يقول الروس منذ فترة ويتصرفون على أساس، أن كل مجموعة تعارض نظام الأسد، بغض النظر عما إذا كانت من المعارضة أو من الإرهابيين، إنما هي مجموعة إرهابية ويجب استهدافها. آمل أن يكونوا توصلوا إلى حل حول هذا.
الأمر الثاني، الذي أتمنى أن يكونوا توصلوا إلى اتفاق حوله، هو فض النزاعات الأساسية التي قد تحدث، وهم يتحركون عسكرياً بالقرب من بعضهم بعضا.
التركيز يجب أن يكون على قتال «داعش»، وأي حوادث جوية أو على الأرض من المحتمل أن تحول التركيز أو تتسبب في مشكلات ما بين الحلفاء بدل قتال «داعش».
الأمر الثالث، الذي أعتقد أنهم اتفقوا حوله، هو اعترافهم بأن الحل العسكري ليس بالحل الوحيد، وفي الواقع ليس أبدا بالحل، وأن العمليات العسكرية هي وسيلة للوصول إلى النهاية، والنهاية هي حل دبلوماسي، وليس عسكرياً.
* مسؤول تركي قال إن اللقاء قد يغير الصورة كلها. لكن يبدو أن الجنرال دانفور لم يستطع إقناع الطرف التركي بألا حاجة إلى لقوات التركية في الرقة؛ لأن وزير الخارجية التركي قال لاحقاً إن بلاده ستواصل القتال حتى تحرير منبج!
- هناك مسألتان تبعثان على القلق. أولا كان هناك اتفاق في ظل عملية «درع الجزيرة»، بأن القوات الكردية ستبقى شرق الفرات، ومنبج هي على الجانب الغربي من الفرات، ومع أن القوات الكردية انسحبت من غرب الفرات، فإن الأتراك ما زالوا مهتمين بأن الذين ظلوا في منبج، مثل المجلس العسكري يمثل القوات الكردية العسكرية. لذلك؛ أعتقد أن هذه المسألة لم يتم الاتفاق حولها بين رؤساء الأركان الثلاثة. يضاف إلى ذلك، أنه في ظل التفاهم حول عملية «درع الفرات»، فإن على القوات التركية أن تبقى غرب الفرات، ومن الواضح أن أغلب الرقة تقع شرق الفرات. وأعتقد أن القوات الأميركية تشعر بأن القوات التركية يمكن أن تساعد بعزل أي قوة تحاول الهرب من الرقة باتجاه الغرب. وحسب معرفتي، فإن الأميركيين ما زالوا يتفهمون بأن أي هجوم على الرقة من الشرق ستشارك فيه قوات كردية.
* هل تعتقد أن إرسال قوات المارينز جرى بحثه خلال ذلك اللقاء؟
- أعتقد أن هناك مفهوماً عاماً لدى كل الأطراف، بأن وجود مساعدة أميركية عسكرية إضافية في التحضير للهجوم على الرقة سيكون عامل مساعدة ضرورياً. لن يتم نشر قوات المارينز الأميركية على الخطوط الأمامية، بل دعم إضافي من سلاحي الجو والمدفعية، ولن تكون القوات الأميركية في الخطوط الأمامية.
* هل تتحمل الولايات المتحدة الأميركية توتير العلاقة مع تركيا، خصوصاً الآن مع معارك الرقة والموصل؟
- حسب اعتقادي، هناك علاقة إيجابية طويلة مع تركيا على مستويات عدة. في النواحي التي أنا على دراية عميقة بها، أي الناحية العسكرية، فإن تركيا كانت حليفاً قوياً لسنوات وسنوات في ظل شراكتنا في الحلف الأطلسي. خدمت جنباً إلى جنب معنا في أفغانستان، وفي البوسنة، وأعتقد أن من الأسباب الكثيرة التي تدفع الولايات المتحدة إلى التواصل مع تركيا عسكرياً، هي لتحاول التوفيق بين الخلافات التي عانت منها الدولتان في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما.
* بعدما رفع الرئيس دونالد ترمب اسم العراق من دول الحظر، قال الناطق باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال، إن هذه الخطوة «ستعزز وتقوي التحالف الاستراتيجي بين الدولتين»... إلى أي مدى يصل هذا التحالف، وهل هو موقّع عليه بين الدولتين؟
- بالتأكيد، بصفته جزءا من مفاوضات عام 2008 مع الحكومة العراقية، لإنشاء اتفاقية وضع القوات، تم الاتفاق على إطار اتفاق استراتيجي يغطي الأمور الأمنية، وأنواعا أخرى من تبادل المعلومات بين الولايات المتحدة والعراق، وأعتقد أن ما أشار إليه الناطق باسم الخارجية العراقية، أن خطوة رفع العراق من لائحة الدول المحظورة من السفر إلى أميركا، تؤكد وتقوي الاتفاق الاستراتيجي بين الدولتين.
* يقول بعض المراقبين إن إيران قلقة من الوجود الأميركي في العراق، وأنها لا تثق في رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي سيزور واشنطن قريباً. هل ترى تضاؤلاً للنفوذ الإيراني في العراق؟
- لا أعتقد أن الإيرانيين يجب أن يقلقهم الوجود الأميركي في العراق. إننا نعمل المجهود نفسه إنما بخطين متوازيين. وهدف الولايات المتحدة من زيادة عدد قواتها في العراق، هو لتصحيح الأضرار الكبيرة التي وقعت في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، عندما، وعن قصد، انسحبت أميركا عام 2011 من العراق؛ ما أدى إلى دخول «داعش» إلى البلاد. الولايات المتحدة هنا تساعد حليفاً، ثم إن للولايات المتحدة وإيران، رغم أنهما لا يعملان معاً، هدفا مشتركا، وهو إلحاق الهزيمة بـ«داعش». لا تخطط الولايات المتحدة لاستعمار العراق، لكن يبقى العراق حليفاً قوياً، ورئيس الوزراء عبادي يعترف بالتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وبالجيرة الجغرافية التي لديه مع إيران.
* هل الإدارة الجديدة تنتظر بتوقٍ لاستقبال رئيس الوزراء عبادي، أم أن الزيارة ستكون رسمية وعادية؟
- سأنتظر لأرى، لكن آمل أن يعتبر اللقاء من أعلى المستويات بين شريكين مهمين، وآمل أن تتوفر الفرصة لرئيس الوزراء عبادي ليجلس مع الرئيس ترمب ويبحثان مسائل ذات اهتمامات مشتركة. سنرى.
* مع احترامي لكل ما قلته، إلا أن الولايات المتحدة كانت تخسر حرب النفوذ السياسي في العراق لمصلحة إيران. فهل تتغير المعادلة الآن مع الرئيس ترمب؟
- أنا لا أختلف معك إطلاقاً حول هذه النقطة. على العكس أتفق في هذه النقطة؛ إذ عندما أدارت الولايات المتحدة ظهرها للعراق وسحبت قواتها عام 2011، وتوقفت عن التواصل حول القضايا المهمة، تساءل العراقيون «ماذا حصل مع حلفائنا؟»... وأعتقد أنه مع إدارة الرئيس ترمب، فإنها ستستمر في تقوية «اعتراف اللحظة الأخيرة» من قبل إدارة أوباما حول تقوية العلاقات الأميركية – العراقية. وأعتقد أن رفع العراق من لائحة الدول الممنوعة، كما يقول الكثيرون هنا، هو تأكيد على العلاقات القوية التي تربطنا مع العراق. ولنكن واضحين، فإن الدول التي وضعت على لائحة الممنوعين من السفر إلى أميركا، هي الدول التي كانت حددتها إدارة أوباما، وأعتقد أنه بعد اعتبارات دقيقة من قبل الحكومة الأميركية، أدركوا أنه من المهم جداً أن تبقى أميركا حليفة للعراق؛ لأن منع السفر كان يمكن أن يضر بالعلاقات الثنائية.
* هل يمكن أن يلعب العراق في المستقبل القريب، دور وسيط بين الولايات المتحدة وإيران؟
- هذا سؤال يجب أن يوجّه إلى العراق. أعتقد أنه يريد أن يرى الدولتين، شريكه الاستراتيجي وجاره الجغرافي– وسيكون من الإيجابي له– أن تكون هناك علاقات قوية بين الدولتين. لكن هذا قرار على العراقيين اتخاذه، وليس على الأميركيين أو الإيرانيين ذلك.
* لكن، هل الأميركيون مستعدون أن يطلبوا من العراق أن يلعب هذا الدور؟
- لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال. ليس لدي اتصال مباشر مع الإدارة الجديدة في هذا المجال كي أكون قادراً على الإجابة.
* إذا اقترح العراق أنه على استعداد للقيام بهذا الدور؟
- لا جواب لدي، لست مسؤولاً في الحكومة، لكن أجيب بصفتي مواطنا أميركيا بأن عليّ أن أدرس جيداً البنود التي سيأتي بها الإيرانيون إلى طاولة المفاوضات. لكن، أعتقد أنه ليس هناك أعداء دائمون للولايات المتحدة، لكن لدينا فروقات ملحوظة في المصالح ووجهات النظر بيننا وبين الجمهورية الإيرانية.
* ما مدى القوة التي ستتعامل بها إدارة الرئيس ترمب مع إيران بسبب تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهل تعتقد بأن إيران ستعتاد على العيش داخل حدودها؟
- في ظل إدارة ترمب، التأكيد مستمر على خطورة التأثير الإيراني المؤذي في منطقة الخليج، وخطورة الأذى الإيراني على حلفائنا الاستراتيجيين. وأعتقد أن بيان مستشار الأمن القومي الأميركي، عندما جربت إيران صواريخها في الخليج، كان إشارة واضحة للحكومة الإيرانية، بأن على مستوى استراتيجي، فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقبل أي خرق لقرارات مجلس الأمن الدولية، وأعتقد أن الولايات المتحدة كانت واضحة في التعبير عن أن نفوذ إيران المؤذي في الخليج لن يساعد إطلاقاً على الاستقرار والسلام.
* لم يتم اختبار إيران عسكرياً على مستوى عملي كبير، لكننا لاحظنا مؤخراً أنها تتحدى الإدارة الجديدة بمحاولات صغيرة. ما الخطوط الحمراء لإيران؟
- أعلنت الولايات المتحدة أنها وضعت خطوطاً حمراء لإيران على مستوى استراتيجي بالنسبة لتجارب إيران على الصواريخ الباليستية. وأعتقد أن محاولات الاختبار الصغيرة للمصالح الأميركية في الخليج إن استمرت، وأصبحت لافتة أكثر، فأظن أن الولايات المتحدة، ستسمح دائماً لسفنها ولقواتها بحق الدفاع عن النفس.
* يدرس البيت الأبيض تفويض سلطات أوسع للبنتاغون للقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب. وإذا كان لوزير الدفاع جيم ماتيس حرية التحرك لشن هكذا عمليات، من دون العودة إلى البيت الأبيض، هل يعني هذا أن الخطط موضوعة وجاهزة في الأصل؟
- بكل تأكيد، أن المخططين العسكريين عندنا يمضون وقتهم كله يعدون خططاً لا تحصى لحالات الطوارئ. لدينا ثقة عميقة بالمخططين العسكريين في البنتاغون. لكن عما إذا كانت هذه الخطط ستؤدي إلى قرارات لتنفيذها؟ يبقى القرار بيد البنتاغون، ولا أرغب في التخمين.
* ما استراتيجية الإدارة الجديدة لهزيمة «داعش»، ونرى «داعش» الآن يتمدد نحو أفغانستان والهند؟
- كما تم الإعلان عنه، أعطى الرئيس ترمب البنتاغون فترة 30 يوماً لهزيمة «داعش»، تم تقديم الخطة، والبيت الأبيض راجعها، أتوقع أن أرى خطة أكثر شمولاً لهزيمة «داعش»، تذهب أبعد كثيراً من خطة زمن أوباما. وأعتقد أن هذه الخطة ستركز أكثر على توجه شامل، لا يكون فقط عسكرياً، بل كل عناصر القوة الأميركية.
* لكن لا يمكن هزيمة آيديولوجية غير معروفة؟
- أتفق معكِ؛ لهذا قلت إن التوجه سيكون أكثر شمولية لهزيمة «داعش» ومن دون شك أن إحدى المسائل التي يجب التعاطي معها هي الآيديولوجية؛ إذ لا يمكن هزيمة أي عدو من دون هزيمة آيديولوجيته.
* لكن لا أحد يدرك هذه الآيديولوجية؟
- هذا صحيح؛ ولهذا السبب يجب أن يكون الجهد عالمياً، لا يستدعي فقط الخبرة الأميركية، بل خبراء من كل العالم.
* بعد معركة الموصل، هل تعتقد أن العراقيين سينقلبون على بعضهم بعضا؛ لأن لا ثقة بينهم؟
- أظن أن رئيس الوزراء عبادي يبذل أقصى ما يستطيع ليضمن أن العلاقات بين مختلف القوى، لا تؤدي إلى الوضع الذي وصفتِه. هناك الكثير من القضايا التي سيكون حولها خلافات، الأمر يحتاج إلى قيادة قوية، على كل المستويات ولدى كل القوى لمنع ذلك من الحدوث.
* كنت في العراق مؤخراً، هل تعتقد أن التوتر عميق جداً وخطير بين الأكراد والشيعة مثلاً، وبين الشيعة والسنة وبين الشيعة أنفسهم؟
- لا أعتقد أن الخلافات لا يمكن حلها إنما أظن أنه بعد معركة الموصل هناك أسئلة تتطلب الإجابة حولها وحلها، مثلاً الأراضي التي جرى احتلالها من قبل مختلف المجموعات من أجل هزيمة «داعش»؛ فالأكراد نزلوا من حدودهم التقليدية وهذا مفهوم، وهناك أسئلة عما سيحصل مع الميليشيات الشيعية والسنية بعد الموصل، هل ستبقى موجودة أم أنها ستنسحب من المنطقة. هناك أسئلة عما إذا كانت الميليشيات ستسلم أسلحتها وتعود وتندمج في المجتمع. هناك الكثير من الأمور التي يجب معالجتها.
* وتحتاج إلى حل؟
- يجب طرحها ودراستها وحلها.
* يقول الفرنسيون إنه من الصعب الإبقاء على سوريا دولة موحدة، ويقول الروس إنهم يعملون على إبقاء سوريا موحدة وعلمانية. ماذا يريد الأميركيون؟
- لا أستطيع أن أقول لكِ ما تريده الولايات المتحدة، إنما وجهة نظري الشخصية: لقد رأينا دولا عدة تتقسم في السنوات الماضية. بعضها نجح جداً، وبعضها لم ينجح، كما يحصل في جنوب السودان الآن. لذلك؛ علينا أن نكون جداً حذرين ونحن نفكر بالخيارات أمام سوريا. لا يمكن أن يكون الخيار وببساطة قرارا من المجموعة الدولية، بل يجب أن يتخذ القرار الشعب السوري.
* بمن فيه اللاجئون؟
- اللاجئون مواطنون سوريون؟
* سيكون الأمر صعباً؟
- لهذا السبب بالذات، يكون التدخل الدبلوماسي والعمل سيكون صعباً، ونحتاج إلى أن يبدأ. لأنه يجب ألا نفاجأ بعد رحيل نظام الأسد، بأن علينا أن نبدأ التخطيط.
* أشرت إلى رحيل نظام الأسد. بعد تنصيب الرئيس ترمب، كان الاتجاه باحتمال تعاون ما بين روسيا والولايات المتحدة، وإعادة تأهيل الرئيس الأسد، هل ما زال هذا الاتجاه قائماً؟
- لا أوافق على الشق الثاني من السؤال، أوافق على احتمال وجود مجالات للتعاون ما بين الأميركيين والروس لحل المشكلة، وأعتقد أن الطرفين يدركان أن على الرئيس الأسد المغادرة، ربما ليس فوراً، إنما عليه الرحيل؛ للتحرك في المصالحة قدماً من أجل القرار النهائي عما سيحصل في سوريا.
* هل يمكن إقناع الروس والإيرانيين بأن الأسد لن يكون رجلهم في المستقبل؟
- عليك أن تسألي الروس والإيرانيين.
* مؤخراً، صار هناك تحرك خليجي؛ إذ قدمت دول مجلس التعاون الخليجي مبادرة لاستتباب الاستقرار في المنطقة. وزير خارجية الكويت حمل إلى طهران هذه المبادرة. وكان الرد الإيراني: سندرس. ما رأيك؟
* أنا سعيد على مستويين: أنا سعيد لرؤية دول التعاون الخليجي تتولى القيادة في هذا المجهود؛ لأن هذا لا يمكن فرضه من الخارج. وأنا أيضا، متفائل بحذر، لأن الإيرانيين لم يرفضوا المبادرة. لننتظر ونرَ ما سيخرج من ذلك؛ لأن كل الأطراف تدرك خطورة بقاء العداوة ما بين دول مجلس التعاون الخليجي والحكومة الإيرانية.
* إنما الرد كان فاتراً؟
- لكنه كان رداً ولم يكن رفضاً صريحاً كما كان يحدث في الماضي.
* بعد زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى مسقط والكويت، زار وزير خارجيته محمد جواد ظريف قطر. لكن، حتى الآن، نشعر بأنه رغم المبادرة فإن دول الخليج لا تثق في نيات إيران؟
- أتفق حول ذلك، والدعوة إلى المحادثات هي بسبب عدم وجود الثقة، وبالتالي أصبح لزاما عليهم جميعاً، بدل الجلوس والقبول بعدم وجود ثقة، أن يبحثوا عما إذا كانت هناك أسس لبدء الحوار مع بعضهم بعضا. وهنا، أقول إن على الإيرانيين أن يظهروا استعدادهم للجلوس مع دول مجلس التعاون الخليجي، ويواجهوا القلق الذي تشعر به هذه الدول.
* بعض المراقبين السياسيين يقولون إن إيران حوّلت اليمن إلى ساحة اختبار لمختلف أنواع الأسلحة، وقال عبد المالك الحوثي، زعيم الحوثيين، إنهم بدأوا في تصنيع طائرات من دون طيار وصواريخ أرض – جو... هل ستقبل الولايات المتحدة بذلك، وكيف تقرأ نيات إيران عبر اليمن؟
- لقد رأيت هذه التقارير، لكنني لا أعرف كيف أتت هذه المعلومات ولماذا؟ كل واحد يريد أن يرى حلاً سلمياً لليمن، لكن هذا يعود إلى النقاط التي أثارتها أسئلتك الأولى والنفوذ المؤذي لإيران في المنطقة، وهذا دليل على أن الإيرانيين لا يبحثون عن السلام في المنطقة، بل يرغبون في توسيع نفوذهم المؤذي.
* هل ترى حرباً إسرائيلية – إيرانية في الشرق الأوسط؟
- عليك أن تسألي الإيرانيين والإسرائيليين، ليس لدي وجهة نظر خاصة حول الأمر.

* لكن لاحظنا التهديدات التي تدفع بها إيران عبر أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، بالتهديد بقصف مفاعل ديمونة ومنشأة الأمونيا في حيفا، والتحضير لمجموعة قتالية لتحرير الجليل، وكأن هناك ما تعمل عليه إيران، فهل يتحمل الشرق الأوسط حرباً أخرى؟
- رأينا خلال السنوات الخمسين الماضية، أن قليلاً يمكن حله عبر القوة العسكرية، وهي حالات استثنائية. أعتقد أن حرباً جديدة في الشرق الأوسط لا تخدم أحداً، وبالذات إذا وقعت بين دولتين تملكان قوة ملحوظة.
* لم تجبني كيف يمكن إقناع إيران بالبقاء ضمن حدودها؟
- لم أجبك؛ لأنه ليس عليّ أن أجيب، بل على الإيرانيين أن يجيبوا.
* ألا تستطيع المجموعة الدولية فعل أي شيء؟
- الأمم المتحدة كانت واضحة عبر قرارات مجلس الأمن المتعلقة بنظرة دول الأمم المتحدة، إلى أين تقع الخطوط الحمراء في وجه إيران بالنسبة إلى البرنامج النووي.
* لكن بالنسبة إلى تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، كما في العراق وسوريا ولبنان واليمن...
- كما قال الكثيرون، إن القلق لم يعد في المنطقة من الهلال الشيعي، بل إن التطويق الشيعي هو ما صار يدعو للقلق في المنطقة. على كلٍ، أنا أتمنى رؤية شرق أوسط لا يحاول إيجاد حلول لمشكلاته عبر القوة أو النفوذ المؤذي أو التهديد النووي.
* لروسيا قاعدة عسكرية بحرية في طرطوس في سوريا، والآن بدأت الصين في بناء أول قاعدة خارجية لها في جيبوتي. هل يعني هذا أن روسيا تحاول تطويق المصالح الأميركية في الشرق، والصين ستفعل الشيء نفسه في الجزيرة العربية وشمال أفريقيا؟
- لسنوات طويلة توجد للروس هذه القاعدة داخل طرطوس، أما الصينيون الذين شاركوا لأول مرة في عمليات خارج حدودهم، عندما انضموا إلينا في العمليات لمكافحة القرصنة، فإنهم من الواضح يحاولون توسيع اهتمامهم، وعلينا أن نعرف لاحقاً عما إذا كانت هذه المصالح اقتصادية أم محاولة من الصين لتمديد نفوذ مؤذٍ في المنطقة. أعتقد أنه مع الصينيين يجب أن ننتظر ونرى. أما بالنسبة إلى القاعدة في جيبوتي فسنرى ماذا ستكون عليه.
* لكن أميركا فوجئت عندما انتهت الصين من بناء الجزر الاصطناعية الست في بحر الصين، وقد تفاجأون لاحقاً بأن قاعدة جيبوتي هي قاعدة عسكرية؟
- أعتقد أننا نراقب الوضع عن كثب.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».