الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج

المستشار الأميركي السابق لرامسفيلد وغيتس قال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار أوباما الانسحاب من العراق أوجد «داعش»

الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج
TT

الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج

الجنرال مارك كيميت: ترمب يدرك خطورة التأثير الإيراني {المؤذي} في الخليج

الجنرال الأميركي مارك كيميت، المهتم بشؤون الشرق الأوسط، الأمنية والعسكرية، لا يهدأ في تحركاته... يظل متنقلاً ما بين واشنطن (مقره)، ودول الشرق الأوسط الكبير.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط» أعطى توقعاته عما جرى في لقاء رؤساء الأركان الأميركي والروسي والتركي، الذي عقد قبل أيام في أنطاليا، واستحوذ على الأنظار. فالجنرال الأميركي، الذي عمل مساعدا لوزيري الدفاع السابقين دونالد رامسفيلد وروبرت غيتس، وكان مساعدا لوزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس للشؤون العسكرية والسياسية، قال إن «التركيز يجب أن يكون على قتال (داعش)». ورأى أن الحل في سوريا سيكون دبلوماسيا، ولم يستبعد احتمال وجود مجالات للتعاون بين الأميركيين والروس، وأن الطرفين يدركان ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد «ربما ليس فوراً»؛ من أجل التحرك في المصالحة السورية وإنهاء النزاع. وشدد كيميت على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تؤكد باستمرار على خطورة التأثير الإيراني «المؤذي» في منطقة الخليج، وأنها لن تقبل أي خرق لقرارات مجلس الأمن الدولية، وأنه إذا ظلت إيران تحاول اختبار المصالح الأميركية في الخليج فسوف «تسمح الولايات المتحدة، وبشكل دائم لسفنها وقواتها بحق الدفاع عن النفس».
وتحدث الجنرال كيميت، الذي قاد قوات أميركية في العراق والبوسنة وكوسوفو، وكان ناطقاً باسمها في العراق، عن «الاتفاق الاستراتيجي» بين واشنطن وبغداد الذي يغطي القضايا الأمنية وتبادل المعلومات، ورأى أن هدف الولايات المتحدة من زيادة عدد قواتها في العراق هو لتصحيح الأضرار الكبيرة التي وقعت في عهد الرئيس باراك أوباما، عندما «وعن قصد انسحب من العراق».
* التقى رئيس الأركان الأميركي الجنرال جوزيف دانفور نظيريه الروسي والتركي لبحث قتال كل المنظمات الإرهابية في سوريا، فما كانت نتائج المحادثات بالنسبة لاتفاقهم عسكرياً، وهل كان إرسال جنود المارينز جزءاً من تلك المباحثات؟
- أولا، لم يتم الكشف عن تفاصيل ذلك اللقاء، ما أتوقع أنهم اتفقوا أو اختلفوا حوله، ثلاثة أمور.
أولا: تعريف المجموعات الإرهابية مقابل مجموعات المعارضة؛ إذ يقول الروس منذ فترة ويتصرفون على أساس، أن كل مجموعة تعارض نظام الأسد، بغض النظر عما إذا كانت من المعارضة أو من الإرهابيين، إنما هي مجموعة إرهابية ويجب استهدافها. آمل أن يكونوا توصلوا إلى حل حول هذا.
الأمر الثاني، الذي أتمنى أن يكونوا توصلوا إلى اتفاق حوله، هو فض النزاعات الأساسية التي قد تحدث، وهم يتحركون عسكرياً بالقرب من بعضهم بعضا.
التركيز يجب أن يكون على قتال «داعش»، وأي حوادث جوية أو على الأرض من المحتمل أن تحول التركيز أو تتسبب في مشكلات ما بين الحلفاء بدل قتال «داعش».
الأمر الثالث، الذي أعتقد أنهم اتفقوا حوله، هو اعترافهم بأن الحل العسكري ليس بالحل الوحيد، وفي الواقع ليس أبدا بالحل، وأن العمليات العسكرية هي وسيلة للوصول إلى النهاية، والنهاية هي حل دبلوماسي، وليس عسكرياً.
* مسؤول تركي قال إن اللقاء قد يغير الصورة كلها. لكن يبدو أن الجنرال دانفور لم يستطع إقناع الطرف التركي بألا حاجة إلى لقوات التركية في الرقة؛ لأن وزير الخارجية التركي قال لاحقاً إن بلاده ستواصل القتال حتى تحرير منبج!
- هناك مسألتان تبعثان على القلق. أولا كان هناك اتفاق في ظل عملية «درع الجزيرة»، بأن القوات الكردية ستبقى شرق الفرات، ومنبج هي على الجانب الغربي من الفرات، ومع أن القوات الكردية انسحبت من غرب الفرات، فإن الأتراك ما زالوا مهتمين بأن الذين ظلوا في منبج، مثل المجلس العسكري يمثل القوات الكردية العسكرية. لذلك؛ أعتقد أن هذه المسألة لم يتم الاتفاق حولها بين رؤساء الأركان الثلاثة. يضاف إلى ذلك، أنه في ظل التفاهم حول عملية «درع الفرات»، فإن على القوات التركية أن تبقى غرب الفرات، ومن الواضح أن أغلب الرقة تقع شرق الفرات. وأعتقد أن القوات الأميركية تشعر بأن القوات التركية يمكن أن تساعد بعزل أي قوة تحاول الهرب من الرقة باتجاه الغرب. وحسب معرفتي، فإن الأميركيين ما زالوا يتفهمون بأن أي هجوم على الرقة من الشرق ستشارك فيه قوات كردية.
* هل تعتقد أن إرسال قوات المارينز جرى بحثه خلال ذلك اللقاء؟
- أعتقد أن هناك مفهوماً عاماً لدى كل الأطراف، بأن وجود مساعدة أميركية عسكرية إضافية في التحضير للهجوم على الرقة سيكون عامل مساعدة ضرورياً. لن يتم نشر قوات المارينز الأميركية على الخطوط الأمامية، بل دعم إضافي من سلاحي الجو والمدفعية، ولن تكون القوات الأميركية في الخطوط الأمامية.
* هل تتحمل الولايات المتحدة الأميركية توتير العلاقة مع تركيا، خصوصاً الآن مع معارك الرقة والموصل؟
- حسب اعتقادي، هناك علاقة إيجابية طويلة مع تركيا على مستويات عدة. في النواحي التي أنا على دراية عميقة بها، أي الناحية العسكرية، فإن تركيا كانت حليفاً قوياً لسنوات وسنوات في ظل شراكتنا في الحلف الأطلسي. خدمت جنباً إلى جنب معنا في أفغانستان، وفي البوسنة، وأعتقد أن من الأسباب الكثيرة التي تدفع الولايات المتحدة إلى التواصل مع تركيا عسكرياً، هي لتحاول التوفيق بين الخلافات التي عانت منها الدولتان في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما.
* بعدما رفع الرئيس دونالد ترمب اسم العراق من دول الحظر، قال الناطق باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال، إن هذه الخطوة «ستعزز وتقوي التحالف الاستراتيجي بين الدولتين»... إلى أي مدى يصل هذا التحالف، وهل هو موقّع عليه بين الدولتين؟
- بالتأكيد، بصفته جزءا من مفاوضات عام 2008 مع الحكومة العراقية، لإنشاء اتفاقية وضع القوات، تم الاتفاق على إطار اتفاق استراتيجي يغطي الأمور الأمنية، وأنواعا أخرى من تبادل المعلومات بين الولايات المتحدة والعراق، وأعتقد أن ما أشار إليه الناطق باسم الخارجية العراقية، أن خطوة رفع العراق من لائحة الدول المحظورة من السفر إلى أميركا، تؤكد وتقوي الاتفاق الاستراتيجي بين الدولتين.
* يقول بعض المراقبين إن إيران قلقة من الوجود الأميركي في العراق، وأنها لا تثق في رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي سيزور واشنطن قريباً. هل ترى تضاؤلاً للنفوذ الإيراني في العراق؟
- لا أعتقد أن الإيرانيين يجب أن يقلقهم الوجود الأميركي في العراق. إننا نعمل المجهود نفسه إنما بخطين متوازيين. وهدف الولايات المتحدة من زيادة عدد قواتها في العراق، هو لتصحيح الأضرار الكبيرة التي وقعت في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، عندما، وعن قصد، انسحبت أميركا عام 2011 من العراق؛ ما أدى إلى دخول «داعش» إلى البلاد. الولايات المتحدة هنا تساعد حليفاً، ثم إن للولايات المتحدة وإيران، رغم أنهما لا يعملان معاً، هدفا مشتركا، وهو إلحاق الهزيمة بـ«داعش». لا تخطط الولايات المتحدة لاستعمار العراق، لكن يبقى العراق حليفاً قوياً، ورئيس الوزراء عبادي يعترف بالتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وبالجيرة الجغرافية التي لديه مع إيران.
* هل الإدارة الجديدة تنتظر بتوقٍ لاستقبال رئيس الوزراء عبادي، أم أن الزيارة ستكون رسمية وعادية؟
- سأنتظر لأرى، لكن آمل أن يعتبر اللقاء من أعلى المستويات بين شريكين مهمين، وآمل أن تتوفر الفرصة لرئيس الوزراء عبادي ليجلس مع الرئيس ترمب ويبحثان مسائل ذات اهتمامات مشتركة. سنرى.
* مع احترامي لكل ما قلته، إلا أن الولايات المتحدة كانت تخسر حرب النفوذ السياسي في العراق لمصلحة إيران. فهل تتغير المعادلة الآن مع الرئيس ترمب؟
- أنا لا أختلف معك إطلاقاً حول هذه النقطة. على العكس أتفق في هذه النقطة؛ إذ عندما أدارت الولايات المتحدة ظهرها للعراق وسحبت قواتها عام 2011، وتوقفت عن التواصل حول القضايا المهمة، تساءل العراقيون «ماذا حصل مع حلفائنا؟»... وأعتقد أنه مع إدارة الرئيس ترمب، فإنها ستستمر في تقوية «اعتراف اللحظة الأخيرة» من قبل إدارة أوباما حول تقوية العلاقات الأميركية – العراقية. وأعتقد أن رفع العراق من لائحة الدول الممنوعة، كما يقول الكثيرون هنا، هو تأكيد على العلاقات القوية التي تربطنا مع العراق. ولنكن واضحين، فإن الدول التي وضعت على لائحة الممنوعين من السفر إلى أميركا، هي الدول التي كانت حددتها إدارة أوباما، وأعتقد أنه بعد اعتبارات دقيقة من قبل الحكومة الأميركية، أدركوا أنه من المهم جداً أن تبقى أميركا حليفة للعراق؛ لأن منع السفر كان يمكن أن يضر بالعلاقات الثنائية.
* هل يمكن أن يلعب العراق في المستقبل القريب، دور وسيط بين الولايات المتحدة وإيران؟
- هذا سؤال يجب أن يوجّه إلى العراق. أعتقد أنه يريد أن يرى الدولتين، شريكه الاستراتيجي وجاره الجغرافي– وسيكون من الإيجابي له– أن تكون هناك علاقات قوية بين الدولتين. لكن هذا قرار على العراقيين اتخاذه، وليس على الأميركيين أو الإيرانيين ذلك.
* لكن، هل الأميركيون مستعدون أن يطلبوا من العراق أن يلعب هذا الدور؟
- لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال. ليس لدي اتصال مباشر مع الإدارة الجديدة في هذا المجال كي أكون قادراً على الإجابة.
* إذا اقترح العراق أنه على استعداد للقيام بهذا الدور؟
- لا جواب لدي، لست مسؤولاً في الحكومة، لكن أجيب بصفتي مواطنا أميركيا بأن عليّ أن أدرس جيداً البنود التي سيأتي بها الإيرانيون إلى طاولة المفاوضات. لكن، أعتقد أنه ليس هناك أعداء دائمون للولايات المتحدة، لكن لدينا فروقات ملحوظة في المصالح ووجهات النظر بيننا وبين الجمهورية الإيرانية.
* ما مدى القوة التي ستتعامل بها إدارة الرئيس ترمب مع إيران بسبب تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهل تعتقد بأن إيران ستعتاد على العيش داخل حدودها؟
- في ظل إدارة ترمب، التأكيد مستمر على خطورة التأثير الإيراني المؤذي في منطقة الخليج، وخطورة الأذى الإيراني على حلفائنا الاستراتيجيين. وأعتقد أن بيان مستشار الأمن القومي الأميركي، عندما جربت إيران صواريخها في الخليج، كان إشارة واضحة للحكومة الإيرانية، بأن على مستوى استراتيجي، فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقبل أي خرق لقرارات مجلس الأمن الدولية، وأعتقد أن الولايات المتحدة كانت واضحة في التعبير عن أن نفوذ إيران المؤذي في الخليج لن يساعد إطلاقاً على الاستقرار والسلام.
* لم يتم اختبار إيران عسكرياً على مستوى عملي كبير، لكننا لاحظنا مؤخراً أنها تتحدى الإدارة الجديدة بمحاولات صغيرة. ما الخطوط الحمراء لإيران؟
- أعلنت الولايات المتحدة أنها وضعت خطوطاً حمراء لإيران على مستوى استراتيجي بالنسبة لتجارب إيران على الصواريخ الباليستية. وأعتقد أن محاولات الاختبار الصغيرة للمصالح الأميركية في الخليج إن استمرت، وأصبحت لافتة أكثر، فأظن أن الولايات المتحدة، ستسمح دائماً لسفنها ولقواتها بحق الدفاع عن النفس.
* يدرس البيت الأبيض تفويض سلطات أوسع للبنتاغون للقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب. وإذا كان لوزير الدفاع جيم ماتيس حرية التحرك لشن هكذا عمليات، من دون العودة إلى البيت الأبيض، هل يعني هذا أن الخطط موضوعة وجاهزة في الأصل؟
- بكل تأكيد، أن المخططين العسكريين عندنا يمضون وقتهم كله يعدون خططاً لا تحصى لحالات الطوارئ. لدينا ثقة عميقة بالمخططين العسكريين في البنتاغون. لكن عما إذا كانت هذه الخطط ستؤدي إلى قرارات لتنفيذها؟ يبقى القرار بيد البنتاغون، ولا أرغب في التخمين.
* ما استراتيجية الإدارة الجديدة لهزيمة «داعش»، ونرى «داعش» الآن يتمدد نحو أفغانستان والهند؟
- كما تم الإعلان عنه، أعطى الرئيس ترمب البنتاغون فترة 30 يوماً لهزيمة «داعش»، تم تقديم الخطة، والبيت الأبيض راجعها، أتوقع أن أرى خطة أكثر شمولاً لهزيمة «داعش»، تذهب أبعد كثيراً من خطة زمن أوباما. وأعتقد أن هذه الخطة ستركز أكثر على توجه شامل، لا يكون فقط عسكرياً، بل كل عناصر القوة الأميركية.
* لكن لا يمكن هزيمة آيديولوجية غير معروفة؟
- أتفق معكِ؛ لهذا قلت إن التوجه سيكون أكثر شمولية لهزيمة «داعش» ومن دون شك أن إحدى المسائل التي يجب التعاطي معها هي الآيديولوجية؛ إذ لا يمكن هزيمة أي عدو من دون هزيمة آيديولوجيته.
* لكن لا أحد يدرك هذه الآيديولوجية؟
- هذا صحيح؛ ولهذا السبب يجب أن يكون الجهد عالمياً، لا يستدعي فقط الخبرة الأميركية، بل خبراء من كل العالم.
* بعد معركة الموصل، هل تعتقد أن العراقيين سينقلبون على بعضهم بعضا؛ لأن لا ثقة بينهم؟
- أظن أن رئيس الوزراء عبادي يبذل أقصى ما يستطيع ليضمن أن العلاقات بين مختلف القوى، لا تؤدي إلى الوضع الذي وصفتِه. هناك الكثير من القضايا التي سيكون حولها خلافات، الأمر يحتاج إلى قيادة قوية، على كل المستويات ولدى كل القوى لمنع ذلك من الحدوث.
* كنت في العراق مؤخراً، هل تعتقد أن التوتر عميق جداً وخطير بين الأكراد والشيعة مثلاً، وبين الشيعة والسنة وبين الشيعة أنفسهم؟
- لا أعتقد أن الخلافات لا يمكن حلها إنما أظن أنه بعد معركة الموصل هناك أسئلة تتطلب الإجابة حولها وحلها، مثلاً الأراضي التي جرى احتلالها من قبل مختلف المجموعات من أجل هزيمة «داعش»؛ فالأكراد نزلوا من حدودهم التقليدية وهذا مفهوم، وهناك أسئلة عما سيحصل مع الميليشيات الشيعية والسنية بعد الموصل، هل ستبقى موجودة أم أنها ستنسحب من المنطقة. هناك أسئلة عما إذا كانت الميليشيات ستسلم أسلحتها وتعود وتندمج في المجتمع. هناك الكثير من الأمور التي يجب معالجتها.
* وتحتاج إلى حل؟
- يجب طرحها ودراستها وحلها.
* يقول الفرنسيون إنه من الصعب الإبقاء على سوريا دولة موحدة، ويقول الروس إنهم يعملون على إبقاء سوريا موحدة وعلمانية. ماذا يريد الأميركيون؟
- لا أستطيع أن أقول لكِ ما تريده الولايات المتحدة، إنما وجهة نظري الشخصية: لقد رأينا دولا عدة تتقسم في السنوات الماضية. بعضها نجح جداً، وبعضها لم ينجح، كما يحصل في جنوب السودان الآن. لذلك؛ علينا أن نكون جداً حذرين ونحن نفكر بالخيارات أمام سوريا. لا يمكن أن يكون الخيار وببساطة قرارا من المجموعة الدولية، بل يجب أن يتخذ القرار الشعب السوري.
* بمن فيه اللاجئون؟
- اللاجئون مواطنون سوريون؟
* سيكون الأمر صعباً؟
- لهذا السبب بالذات، يكون التدخل الدبلوماسي والعمل سيكون صعباً، ونحتاج إلى أن يبدأ. لأنه يجب ألا نفاجأ بعد رحيل نظام الأسد، بأن علينا أن نبدأ التخطيط.
* أشرت إلى رحيل نظام الأسد. بعد تنصيب الرئيس ترمب، كان الاتجاه باحتمال تعاون ما بين روسيا والولايات المتحدة، وإعادة تأهيل الرئيس الأسد، هل ما زال هذا الاتجاه قائماً؟
- لا أوافق على الشق الثاني من السؤال، أوافق على احتمال وجود مجالات للتعاون ما بين الأميركيين والروس لحل المشكلة، وأعتقد أن الطرفين يدركان أن على الرئيس الأسد المغادرة، ربما ليس فوراً، إنما عليه الرحيل؛ للتحرك في المصالحة قدماً من أجل القرار النهائي عما سيحصل في سوريا.
* هل يمكن إقناع الروس والإيرانيين بأن الأسد لن يكون رجلهم في المستقبل؟
- عليك أن تسألي الروس والإيرانيين.
* مؤخراً، صار هناك تحرك خليجي؛ إذ قدمت دول مجلس التعاون الخليجي مبادرة لاستتباب الاستقرار في المنطقة. وزير خارجية الكويت حمل إلى طهران هذه المبادرة. وكان الرد الإيراني: سندرس. ما رأيك؟
* أنا سعيد على مستويين: أنا سعيد لرؤية دول التعاون الخليجي تتولى القيادة في هذا المجهود؛ لأن هذا لا يمكن فرضه من الخارج. وأنا أيضا، متفائل بحذر، لأن الإيرانيين لم يرفضوا المبادرة. لننتظر ونرَ ما سيخرج من ذلك؛ لأن كل الأطراف تدرك خطورة بقاء العداوة ما بين دول مجلس التعاون الخليجي والحكومة الإيرانية.
* إنما الرد كان فاتراً؟
- لكنه كان رداً ولم يكن رفضاً صريحاً كما كان يحدث في الماضي.
* بعد زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى مسقط والكويت، زار وزير خارجيته محمد جواد ظريف قطر. لكن، حتى الآن، نشعر بأنه رغم المبادرة فإن دول الخليج لا تثق في نيات إيران؟
- أتفق حول ذلك، والدعوة إلى المحادثات هي بسبب عدم وجود الثقة، وبالتالي أصبح لزاما عليهم جميعاً، بدل الجلوس والقبول بعدم وجود ثقة، أن يبحثوا عما إذا كانت هناك أسس لبدء الحوار مع بعضهم بعضا. وهنا، أقول إن على الإيرانيين أن يظهروا استعدادهم للجلوس مع دول مجلس التعاون الخليجي، ويواجهوا القلق الذي تشعر به هذه الدول.
* بعض المراقبين السياسيين يقولون إن إيران حوّلت اليمن إلى ساحة اختبار لمختلف أنواع الأسلحة، وقال عبد المالك الحوثي، زعيم الحوثيين، إنهم بدأوا في تصنيع طائرات من دون طيار وصواريخ أرض – جو... هل ستقبل الولايات المتحدة بذلك، وكيف تقرأ نيات إيران عبر اليمن؟
- لقد رأيت هذه التقارير، لكنني لا أعرف كيف أتت هذه المعلومات ولماذا؟ كل واحد يريد أن يرى حلاً سلمياً لليمن، لكن هذا يعود إلى النقاط التي أثارتها أسئلتك الأولى والنفوذ المؤذي لإيران في المنطقة، وهذا دليل على أن الإيرانيين لا يبحثون عن السلام في المنطقة، بل يرغبون في توسيع نفوذهم المؤذي.
* هل ترى حرباً إسرائيلية – إيرانية في الشرق الأوسط؟
- عليك أن تسألي الإيرانيين والإسرائيليين، ليس لدي وجهة نظر خاصة حول الأمر.

* لكن لاحظنا التهديدات التي تدفع بها إيران عبر أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، بالتهديد بقصف مفاعل ديمونة ومنشأة الأمونيا في حيفا، والتحضير لمجموعة قتالية لتحرير الجليل، وكأن هناك ما تعمل عليه إيران، فهل يتحمل الشرق الأوسط حرباً أخرى؟
- رأينا خلال السنوات الخمسين الماضية، أن قليلاً يمكن حله عبر القوة العسكرية، وهي حالات استثنائية. أعتقد أن حرباً جديدة في الشرق الأوسط لا تخدم أحداً، وبالذات إذا وقعت بين دولتين تملكان قوة ملحوظة.
* لم تجبني كيف يمكن إقناع إيران بالبقاء ضمن حدودها؟
- لم أجبك؛ لأنه ليس عليّ أن أجيب، بل على الإيرانيين أن يجيبوا.
* ألا تستطيع المجموعة الدولية فعل أي شيء؟
- الأمم المتحدة كانت واضحة عبر قرارات مجلس الأمن المتعلقة بنظرة دول الأمم المتحدة، إلى أين تقع الخطوط الحمراء في وجه إيران بالنسبة إلى البرنامج النووي.
* لكن بالنسبة إلى تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، كما في العراق وسوريا ولبنان واليمن...
- كما قال الكثيرون، إن القلق لم يعد في المنطقة من الهلال الشيعي، بل إن التطويق الشيعي هو ما صار يدعو للقلق في المنطقة. على كلٍ، أنا أتمنى رؤية شرق أوسط لا يحاول إيجاد حلول لمشكلاته عبر القوة أو النفوذ المؤذي أو التهديد النووي.
* لروسيا قاعدة عسكرية بحرية في طرطوس في سوريا، والآن بدأت الصين في بناء أول قاعدة خارجية لها في جيبوتي. هل يعني هذا أن روسيا تحاول تطويق المصالح الأميركية في الشرق، والصين ستفعل الشيء نفسه في الجزيرة العربية وشمال أفريقيا؟
- لسنوات طويلة توجد للروس هذه القاعدة داخل طرطوس، أما الصينيون الذين شاركوا لأول مرة في عمليات خارج حدودهم، عندما انضموا إلينا في العمليات لمكافحة القرصنة، فإنهم من الواضح يحاولون توسيع اهتمامهم، وعلينا أن نعرف لاحقاً عما إذا كانت هذه المصالح اقتصادية أم محاولة من الصين لتمديد نفوذ مؤذٍ في المنطقة. أعتقد أنه مع الصينيين يجب أن ننتظر ونرى. أما بالنسبة إلى القاعدة في جيبوتي فسنرى ماذا ستكون عليه.
* لكن أميركا فوجئت عندما انتهت الصين من بناء الجزر الاصطناعية الست في بحر الصين، وقد تفاجأون لاحقاً بأن قاعدة جيبوتي هي قاعدة عسكرية؟
- أعتقد أننا نراقب الوضع عن كثب.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».