المطبخ الألماني في المركز الثاني أوروبيًا

لكل منطقة طبقها المفضل

المطبخ الألماني في المركز الثاني أوروبيًا
TT

المطبخ الألماني في المركز الثاني أوروبيًا

المطبخ الألماني في المركز الثاني أوروبيًا

يُعدّ المطبخ الألماني من المطابخ الأوروبية المتطورة التي تقع في المركز الثاني بعد المطبخ الفرنسي من حيث النوعية. والنوعية هنا تُقاس بعدد المطاعم التي حصلت على نجوم «ميشلان» للجودة، التي يبلغ عددها في أحدث إصدار من «ميشلان» 11 مطعمًا ألمانيًا حصلت على ثلاث نجوم من ميشلان، وهي أعلى درجات الجودة، بالإضافة إلى 38 مطعمًا فازت بنجمتين، و233 مطعمًا حققت نجمة «ميشلان» واحدة. ويضع هذا التصنيف المطاعم الألمانية في الموقع الثاني بعد المطاعم الفرنسية.
وقد تطور المطبخ الألماني تاريخيًا عبر قرون من التغيير الاجتماعي والسياسي بين المناطق المختلفة التي ما زال لكل منها طبيعتها الخاصة وطبقها المفضل فالمناطق الجنوبية مثل بافاريا تأثرت بالمطبخ النمساوي، ومنطقة سوابيا المتاخمة لسويسرا، تأثرت هي الأخرى بالمطبخ السويسري وهكذا.
ويعتمد المطبخ الألماني على اللحوم بأنواعها حيث يصل معدل الاستهلاك الفردي من اللحوم في بعض المناطق إلى 59 كيلوغرامًا سنويًا. ومن الطيور يأكل الألمان الدجاج والبط والإوز والديك الرومي. كما تؤكل الأرانب وبعض الطيور البرية. ولا يشتهر لحم الغنم أو الماعز بين الألمان.
وتتنوع طرق طهي أطباق اللحوم بين الشواء والقلي، وأحيانًا يتم وضع اللحوم في الخل لعدة أيام قبل طهيها لكي تكتسب طعمًا ومذاقًا مختلفًا. وهناك تقليد ألماني لصناعة السجق، وهناك أكثر من 1500 نوع مختلف من السجق. وتحكم الصناعة قوانين صارمة لما يجب أن يحتويه كل نوع من السجق موضوعة منذ القرن الثالث عشر. وفي كتاب رسمي صدر في عام 1236 جاء أن أفضل أنواع اللحوم فقط يجب أن تستخدم في صناعة السجق.
وتقليديًا كانت مدن الشمال تعتمد على الأسماك في بعض وجباتها، وكانت تخلط بين الأسماك البحرية التي يتم اصطيادها من بحر الشمال وأسماك نهرية محلية. أما الآن فتنتشر كل أنواع الأسماك في ألمانيا، ومنها السلمون والتونا والماكريل والسردين. وكان السلمون ينتشر في أنهار ألمانيا مثل الراين وإلبا واودر، قبل تلوثها أثناء الثورة الصناعية.
ولا يغفل المطبخ الألماني أنواع الخضراوات التي يتم سلقها أو تحويلها إلى شوربة. ومن أنواع الخضراوات المشهورة كل من الجزر والسبانخ والبازلاء والفاصوليا والبروكلي والكرنب. ويضاف البصل المقلي لكثير من وجبات اللحوم.
أما نبات الهليون (اسبارغوس) فهو من المأكولات المهمة في موسمها، وهو يؤكل مسلوقًا بجانب وجبات اللحوم أو على هيئة شوربة. ومنه نوعان؛ الأبيض والأخضر وفقًا لمناطق زراعته. وتقدم المطاعم كثيرًا من الأطباق الخاصة لهذا النبات في موسم حصاده بين منتصف أبريل (نيسان) وحتى نهاية يونيو (حزيران).
وفي العادة يتكون الفطور الألماني من القهوة وأنواع الخبز المختلفة والزبد وأنواع اللحم البارد والجبن والمربى والعسل والبيض وعصير الفواكه. وتعد وجبة الغداء هي الوجبة الرئيسية خلال اليوم وتؤكل في منتصف النهار. أما وجبة العشاء فهي خفيفة وتتكون من الخبز وبعض السجق والجبن والخضراوات. وهناك أحيانًا وجبات خفيفة أثناء النهار لها أسماء مختلفة بين المناطق الألمانية وتعرف أحيانا باسم «كوفي أند كيك» مثل وجبة الشاي البريطانية وقت العصر. وتكون هذه الوجبة بين الغداء والعشاء وتجتمع حولها الأسرة في أيام عطلة الأحد.
ومع ذلك، فإن عادات تناول الطعام في ألمانيا، كما في أنحاء أوروبا الأخرى، تغيرت في الخمسين سنة الأخيرة بسبب طبيعة الأعمال اليومية. ويتناول الألماني وجبة خفيفة في منتصف اليوم خلال ساعات العمل ثم يتناول عشاء ساخنًا في المنزل مع بقية أفراد الأسرة. ولكن في المناطق الريفية ما زالت العادات القديمة سارية خصوصا في عطلات نهاية الأسبوع التي تدعو فيها العائلات بعضها لتناول الطعام معًا. وتقدم مطاعم المدن وجبات إفطار متأخرة أيام الأحد.
من الأطباق الجانبية في المطبخ الألماني أطباق النودل التي تصنع من الطحين والبيض وتشبه السباغيتي الإيطالية، ولكنها أكثر سماكة. وهناك أنواع منها تحشى باللحم المفروم مثل الرافيولي الإيطالي. وبعد النودل تأتي البطاطس التي دخلت إلى المطبخ الألماني في القرن السابع عشر. وهي تسلق وتهرس أو تسلق وتحمر في الزيت. ثم انتشرت في الآونة الأخيرة أنواع البطاطس المقلية، مثل تلك التي تُباع مع الوجبات السريعة. وهي تؤكل بالصلصة الحمراء (كاتشاب) أو المايونيز. وتنتشر أطباق السلطة الآن بعد زيادة الوعي الصحي بفوائدها.
ولا يفضل الألمان إضافة التوابل الحريفة أو الشطة إلى أطعمتهم، ولكنها يعتمدون على المسطردة في الإضافة إلى اللحوم. وأهم الأعشاب والتوابل المستخدمة هي البقدونس والكراث والزعتر والفلفل الأسود. وتستخدم أيضًا القرفة والكراوية والحبهان وجوز الطيب. وبعض هذه التوابل يُستخدم في الحلويات والكعك. ويستخدم الشبت في أطباق السلاطة أو مع أطباق الأسماك.
ويعد الخبز من المكونات الأساسية في المطبخ الألماني، ويجد نحو 600 نوع من الخبز ونحو 1200 نوع من المعجنات والبسكويت. ويوجد في ألمانيا 17 ألف محل متخصص في بيع الخبز والمعجنات. ويقدم الخبز عادة مع وجبة الإفطار وأحيانًا مع العشاء أيضًا. ويؤكل الخبز مع أطباق الشوربة، وأحيانًا في صيغة ساندويتشات.
ويشكو الألمان المقيمون خارج ألمانيا من عدم قدرتهم على العثور على أنواع مناسبة من الخبز مثلما هو الحال في ألمانيا. وفي ألمانيا، يتنوع الخبز أكثر من أي بلد أوروبي آخر. وهناك مثلاً الخبز الأبيض والخبز الرمادي والخبز الأسمر. ويحتوي بعض أنواع الخبز على خليط من طحين القمح والشعير، كما يغطي بعضها السمسم أو بذور عباد الشمس.
ويستخدم الألمان كل أنواع البذور والطحين لصناعة الخبز مثل القمح والشعير والشوفان والذرة والأرز. وتوجد بعض أنواع الخبز المصنوعة من نشا البطاطس.
وهناك كثير من أنواع الكعك والتورتة التي تُقدّم في أنحاء ألمانيا، ومنها ما يصنع بفواكه طازجة مثل التفاح والبرقوق والفراولة والكرز. وتوجد أنواع من كعك الجبن بينما تشتهر تورتة «بلاك فوريست» المصنوعة من طبقات من الكريم والشوكولاته مع تطعيم بالكرز. وينتشر هذا النوع من التورتة في أنحاء أوروبا الأخرى.
ويقبل الألمان أيضًا على الدونات وهي من النوع المحشي بالمربى. ويصنع الألمان نوعًا من الفطير اسمه «بان كيك» يغطي بالسكر أو المربى أو العسل، ومنه أنواع تغطي باللحم المفروم أو الجبن.
من أنواع الحلوى المشهورة في شمال ألمانيا أطباق من الفواكه حمراء اللون مثل الفراولة أو التوت مطبوخة في شراب نشوي أحمر اللون ويتم تناولها مع الكريم أو الفانيليا. ويشتهر أيضًا الآيس كريم، حيث كانت محلات الآيس كريم الإيطالية هي أول أنواع الأطعمة الأجنبية التي دخلت إلى ألمانيا.
وبوجه عام يمكن تقسيم المطبخ الألماني إلى عدة مناطق رئيسية، أهمها منطقة بافاريا في جنوب ألمانيا ومنطقة ثورنجيان في وسط ألمانيا، ومنطقة هامبورغ في الشمال، بالإضافة إلى منطقة ساكسوني.

التأثير الأجنبي

كانت أولى موجات الهجرة إلى ألمانيا من أجل بيع الأطعمة من تجار الآيس كريم الإيطاليين القادمين من شمال إيطاليا في نهاية عشرينات القرن الماضي. وبعد الحرب العالمية الثانية اختلط الألمان بجنود الاحتلال من دول التحالف ثم موجات من هجرة العمال بداية من الخمسينات. وبدأت أطباق أجنبية تظهر على الموائد الألمانية، مثل «البيتزا» و«السباغيتي» من إيطاليا. وما زالت «البيتزا» هي الوجبة الألمانية السريعة المفضلة.
ثم جاءت موجة هجرة العمال الأتراك الذين أحضروا معهم الوجبات التركية، وأهمها وجبة «دونار كباب». وتوجد في ألمانيا الآن كثير من المطاعم التركية والصينية واليونانية. وقبل عام 1990 كان مطبخ ألمانيا الشرقية متأثرًا بالمطبخ الروسي والمطبخ البلغاري.
وحتى نهاية التسعينات كانت المطاعم الفاخرة في ألمانيا تقدم الأطعمة الفرنسية، وهي مطاعم تقدم الآن مختارات من المطبخ الألماني. وتزداد شعبية المطاعم الهندية والفيتنامية والتايلاندية بعد عام 2000.
وتهتم ألمانيا بالصناعات الغذائية إذ إنها ثالث أكبر دولة مصدرة للمنتجات الزراعية، وبحجم 66 مليار يورو. وهناك كثير من الصادرات الغذائية الألمانية المعروفة عالميًا.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».