المطبخ الألماني في المركز الثاني أوروبيًا

لكل منطقة طبقها المفضل

المطبخ الألماني في المركز الثاني أوروبيًا
TT

المطبخ الألماني في المركز الثاني أوروبيًا

المطبخ الألماني في المركز الثاني أوروبيًا

يُعدّ المطبخ الألماني من المطابخ الأوروبية المتطورة التي تقع في المركز الثاني بعد المطبخ الفرنسي من حيث النوعية. والنوعية هنا تُقاس بعدد المطاعم التي حصلت على نجوم «ميشلان» للجودة، التي يبلغ عددها في أحدث إصدار من «ميشلان» 11 مطعمًا ألمانيًا حصلت على ثلاث نجوم من ميشلان، وهي أعلى درجات الجودة، بالإضافة إلى 38 مطعمًا فازت بنجمتين، و233 مطعمًا حققت نجمة «ميشلان» واحدة. ويضع هذا التصنيف المطاعم الألمانية في الموقع الثاني بعد المطاعم الفرنسية.
وقد تطور المطبخ الألماني تاريخيًا عبر قرون من التغيير الاجتماعي والسياسي بين المناطق المختلفة التي ما زال لكل منها طبيعتها الخاصة وطبقها المفضل فالمناطق الجنوبية مثل بافاريا تأثرت بالمطبخ النمساوي، ومنطقة سوابيا المتاخمة لسويسرا، تأثرت هي الأخرى بالمطبخ السويسري وهكذا.
ويعتمد المطبخ الألماني على اللحوم بأنواعها حيث يصل معدل الاستهلاك الفردي من اللحوم في بعض المناطق إلى 59 كيلوغرامًا سنويًا. ومن الطيور يأكل الألمان الدجاج والبط والإوز والديك الرومي. كما تؤكل الأرانب وبعض الطيور البرية. ولا يشتهر لحم الغنم أو الماعز بين الألمان.
وتتنوع طرق طهي أطباق اللحوم بين الشواء والقلي، وأحيانًا يتم وضع اللحوم في الخل لعدة أيام قبل طهيها لكي تكتسب طعمًا ومذاقًا مختلفًا. وهناك تقليد ألماني لصناعة السجق، وهناك أكثر من 1500 نوع مختلف من السجق. وتحكم الصناعة قوانين صارمة لما يجب أن يحتويه كل نوع من السجق موضوعة منذ القرن الثالث عشر. وفي كتاب رسمي صدر في عام 1236 جاء أن أفضل أنواع اللحوم فقط يجب أن تستخدم في صناعة السجق.
وتقليديًا كانت مدن الشمال تعتمد على الأسماك في بعض وجباتها، وكانت تخلط بين الأسماك البحرية التي يتم اصطيادها من بحر الشمال وأسماك نهرية محلية. أما الآن فتنتشر كل أنواع الأسماك في ألمانيا، ومنها السلمون والتونا والماكريل والسردين. وكان السلمون ينتشر في أنهار ألمانيا مثل الراين وإلبا واودر، قبل تلوثها أثناء الثورة الصناعية.
ولا يغفل المطبخ الألماني أنواع الخضراوات التي يتم سلقها أو تحويلها إلى شوربة. ومن أنواع الخضراوات المشهورة كل من الجزر والسبانخ والبازلاء والفاصوليا والبروكلي والكرنب. ويضاف البصل المقلي لكثير من وجبات اللحوم.
أما نبات الهليون (اسبارغوس) فهو من المأكولات المهمة في موسمها، وهو يؤكل مسلوقًا بجانب وجبات اللحوم أو على هيئة شوربة. ومنه نوعان؛ الأبيض والأخضر وفقًا لمناطق زراعته. وتقدم المطاعم كثيرًا من الأطباق الخاصة لهذا النبات في موسم حصاده بين منتصف أبريل (نيسان) وحتى نهاية يونيو (حزيران).
وفي العادة يتكون الفطور الألماني من القهوة وأنواع الخبز المختلفة والزبد وأنواع اللحم البارد والجبن والمربى والعسل والبيض وعصير الفواكه. وتعد وجبة الغداء هي الوجبة الرئيسية خلال اليوم وتؤكل في منتصف النهار. أما وجبة العشاء فهي خفيفة وتتكون من الخبز وبعض السجق والجبن والخضراوات. وهناك أحيانًا وجبات خفيفة أثناء النهار لها أسماء مختلفة بين المناطق الألمانية وتعرف أحيانا باسم «كوفي أند كيك» مثل وجبة الشاي البريطانية وقت العصر. وتكون هذه الوجبة بين الغداء والعشاء وتجتمع حولها الأسرة في أيام عطلة الأحد.
ومع ذلك، فإن عادات تناول الطعام في ألمانيا، كما في أنحاء أوروبا الأخرى، تغيرت في الخمسين سنة الأخيرة بسبب طبيعة الأعمال اليومية. ويتناول الألماني وجبة خفيفة في منتصف اليوم خلال ساعات العمل ثم يتناول عشاء ساخنًا في المنزل مع بقية أفراد الأسرة. ولكن في المناطق الريفية ما زالت العادات القديمة سارية خصوصا في عطلات نهاية الأسبوع التي تدعو فيها العائلات بعضها لتناول الطعام معًا. وتقدم مطاعم المدن وجبات إفطار متأخرة أيام الأحد.
من الأطباق الجانبية في المطبخ الألماني أطباق النودل التي تصنع من الطحين والبيض وتشبه السباغيتي الإيطالية، ولكنها أكثر سماكة. وهناك أنواع منها تحشى باللحم المفروم مثل الرافيولي الإيطالي. وبعد النودل تأتي البطاطس التي دخلت إلى المطبخ الألماني في القرن السابع عشر. وهي تسلق وتهرس أو تسلق وتحمر في الزيت. ثم انتشرت في الآونة الأخيرة أنواع البطاطس المقلية، مثل تلك التي تُباع مع الوجبات السريعة. وهي تؤكل بالصلصة الحمراء (كاتشاب) أو المايونيز. وتنتشر أطباق السلطة الآن بعد زيادة الوعي الصحي بفوائدها.
ولا يفضل الألمان إضافة التوابل الحريفة أو الشطة إلى أطعمتهم، ولكنها يعتمدون على المسطردة في الإضافة إلى اللحوم. وأهم الأعشاب والتوابل المستخدمة هي البقدونس والكراث والزعتر والفلفل الأسود. وتستخدم أيضًا القرفة والكراوية والحبهان وجوز الطيب. وبعض هذه التوابل يُستخدم في الحلويات والكعك. ويستخدم الشبت في أطباق السلاطة أو مع أطباق الأسماك.
ويعد الخبز من المكونات الأساسية في المطبخ الألماني، ويجد نحو 600 نوع من الخبز ونحو 1200 نوع من المعجنات والبسكويت. ويوجد في ألمانيا 17 ألف محل متخصص في بيع الخبز والمعجنات. ويقدم الخبز عادة مع وجبة الإفطار وأحيانًا مع العشاء أيضًا. ويؤكل الخبز مع أطباق الشوربة، وأحيانًا في صيغة ساندويتشات.
ويشكو الألمان المقيمون خارج ألمانيا من عدم قدرتهم على العثور على أنواع مناسبة من الخبز مثلما هو الحال في ألمانيا. وفي ألمانيا، يتنوع الخبز أكثر من أي بلد أوروبي آخر. وهناك مثلاً الخبز الأبيض والخبز الرمادي والخبز الأسمر. ويحتوي بعض أنواع الخبز على خليط من طحين القمح والشعير، كما يغطي بعضها السمسم أو بذور عباد الشمس.
ويستخدم الألمان كل أنواع البذور والطحين لصناعة الخبز مثل القمح والشعير والشوفان والذرة والأرز. وتوجد بعض أنواع الخبز المصنوعة من نشا البطاطس.
وهناك كثير من أنواع الكعك والتورتة التي تُقدّم في أنحاء ألمانيا، ومنها ما يصنع بفواكه طازجة مثل التفاح والبرقوق والفراولة والكرز. وتوجد أنواع من كعك الجبن بينما تشتهر تورتة «بلاك فوريست» المصنوعة من طبقات من الكريم والشوكولاته مع تطعيم بالكرز. وينتشر هذا النوع من التورتة في أنحاء أوروبا الأخرى.
ويقبل الألمان أيضًا على الدونات وهي من النوع المحشي بالمربى. ويصنع الألمان نوعًا من الفطير اسمه «بان كيك» يغطي بالسكر أو المربى أو العسل، ومنه أنواع تغطي باللحم المفروم أو الجبن.
من أنواع الحلوى المشهورة في شمال ألمانيا أطباق من الفواكه حمراء اللون مثل الفراولة أو التوت مطبوخة في شراب نشوي أحمر اللون ويتم تناولها مع الكريم أو الفانيليا. ويشتهر أيضًا الآيس كريم، حيث كانت محلات الآيس كريم الإيطالية هي أول أنواع الأطعمة الأجنبية التي دخلت إلى ألمانيا.
وبوجه عام يمكن تقسيم المطبخ الألماني إلى عدة مناطق رئيسية، أهمها منطقة بافاريا في جنوب ألمانيا ومنطقة ثورنجيان في وسط ألمانيا، ومنطقة هامبورغ في الشمال، بالإضافة إلى منطقة ساكسوني.

التأثير الأجنبي

كانت أولى موجات الهجرة إلى ألمانيا من أجل بيع الأطعمة من تجار الآيس كريم الإيطاليين القادمين من شمال إيطاليا في نهاية عشرينات القرن الماضي. وبعد الحرب العالمية الثانية اختلط الألمان بجنود الاحتلال من دول التحالف ثم موجات من هجرة العمال بداية من الخمسينات. وبدأت أطباق أجنبية تظهر على الموائد الألمانية، مثل «البيتزا» و«السباغيتي» من إيطاليا. وما زالت «البيتزا» هي الوجبة الألمانية السريعة المفضلة.
ثم جاءت موجة هجرة العمال الأتراك الذين أحضروا معهم الوجبات التركية، وأهمها وجبة «دونار كباب». وتوجد في ألمانيا الآن كثير من المطاعم التركية والصينية واليونانية. وقبل عام 1990 كان مطبخ ألمانيا الشرقية متأثرًا بالمطبخ الروسي والمطبخ البلغاري.
وحتى نهاية التسعينات كانت المطاعم الفاخرة في ألمانيا تقدم الأطعمة الفرنسية، وهي مطاعم تقدم الآن مختارات من المطبخ الألماني. وتزداد شعبية المطاعم الهندية والفيتنامية والتايلاندية بعد عام 2000.
وتهتم ألمانيا بالصناعات الغذائية إذ إنها ثالث أكبر دولة مصدرة للمنتجات الزراعية، وبحجم 66 مليار يورو. وهناك كثير من الصادرات الغذائية الألمانية المعروفة عالميًا.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.