الصين «المتوازنة» أكثر صموداً أمام الأزمات العالمية

تشجيع الطلب المحلي يحميها من تباطؤ الاقتصاد العالمي

عمال صينيون بمصنع خاص بأدوات الهواتف الذكية في شرق البلاد (أ.ف.ب)
عمال صينيون بمصنع خاص بأدوات الهواتف الذكية في شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الصين «المتوازنة» أكثر صموداً أمام الأزمات العالمية

عمال صينيون بمصنع خاص بأدوات الهواتف الذكية في شرق البلاد (أ.ف.ب)
عمال صينيون بمصنع خاص بأدوات الهواتف الذكية في شرق البلاد (أ.ف.ب)

الحمائية تقترب من السيطرة على العالم مع صعود اليمين في الدول الغربية، ومواجهة إغراق الأسواق بالواردات الأجنبية أصبح أولوية على أجندة الانتخابات الرئاسية في أوروبا، بعد قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أما أميركا الشمالية، قائدة الانفتاح على العالم، فتستعد لبناء سور بين جيرانها، ولكن في شرق آسيا تبدو الأوضاع مستقرة.
في السبعينات مع فورة تحرير التجارة حول العالم، كانت الدول النامية تتخوف من أن تغرق الدول الغنية أسواق الفقراء ببضائعها المتقدمة، ولكن بعد أربعين عاماً جاءت الشكوى من الناحية الأخرى من البحر، وقالت الدول الغربية إنها لا تريد حرية أكثر، بينما تقود الصين النمو العالمي منذ عقود، وخليفة القيادة ستكون الجارة الهندية.
تناقش الصين هذه الأيام مستقبلها الاقتصادي في الأجل القصير، والسمة الغالبة هي التوازن بين التوسع خارجياً ودعم وتنشيط الطلب المحلي، لخلق نمو مستقر، يصعب تأثره بالأزمات الداخلية والخارجية. الاثنين الماضي، قال مسؤول في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين إن بلاده ستتخذ المزيد من الخطوات لدعم الاستثمار الخاص في الوقت الذي تتطلع فيه إلى الحفاظ على النمو الاقتصادي القوي، وفي الوقت الذي تجري فيه إصلاحات هيكلية.
وفي العام الماضي أجبر تباطؤ حاد في الاستثمار الخاص بكين على الاعتماد أكثر على الإنفاق الحكومي، والمزيد من الشركات الحكومية التي تفتقر إلى الكفاءة للوصول إلى النمو المستهدف مما، ترك الاقتصاد غير متوازن، هذا العام سيتم الاعتماد على القطاع الخاص.
لكن تشانغ يونغ نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح قال في مؤتمر صحافي إن الاستثمار الخاص يستقر، وإن الإجراءات التي جرى اتخاذها لتعزيز هذا الإنفاق بدأت تؤتي ثمارها. وقال تشانغ إن الصين ستقلص العقبات أمام دخول الاستثمار الخاص وتبسط القواعد، وتدعم الاستثمار بشكل أكبر عبر برامج للشراكة بين القطاعين الخاص والعام. وتتطلع الصين إلى تقليص المخاطر الناجمة عن سنوات من التحفيز المدعوم بالائتمان، والذي يتركز في قطاعات حكومية مثقلة بالديون في الوقت الذي تحافظ فيه على معدل نمو مرتفع.
كان لي كه تشيانغ رئيس وزراء الصين، قال في أول تقرير عمل له في افتتاح الاجتماع السنوي للبرلمان الأحد الماضي، إن الحكومة خفضت النمو المستهدف إلى 6.5 في المائة لعام ،2017 وذلك من نطاق بين 6.5 و7 في المائة في العام الماضي. أما الاستثمار الساخن فقد سجلت الصين فيه نجاحا ملحوظا.
ويوم الثلاثاء الماضي، تم إعلان ارتفاع احتياطيات الصين من النقد الأجنبي على نحو غير متوقع للمرة الأولى في ثمانية أشهر في فبراير (شباط) الماضي، متجاوزة ثلاثة تريليونات دولار، في الوقت الذي ساهمت فيه حملة تنظيمية صارمة، وتراجع الدولار في تعزيز تدفقات رأس المال. وزادت الاحتياطيات 6.92 مليار دولار خلال فبراير (شباط) لتصل إلى 3.005 تريليون دولار في أول زيادة منذ يونيو (حزيران) 2016 مقارنة مع انخفاض بلغ 12.3 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي حين هبطت الاحتياطيات إلى 2.998 تريليون دولار.
وتوقع خبراء اقتصاد انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي 25 مليار دولار إلى 2.973 تريليون دولار في فبراير (شباط)، ولكن الحكومة خيبت ظنهم وحققت إنجازا محترما.
وشددت الصين القواعد المتعلقة بنقل رأس المال إلى خارج البلاد في الأشهر الأخيرة، في الوقت الذي تسعى فيه لدعم اليوان، ووقف تراجع احتياطاتها من النقد الأجنبي.
واستهلكت الصين نحو 320 مليار دولار من الاحتياطيات العام الماضي لكن اليوان هبط على الرغم من ذلك 6.6 في المائة مقابل الدولار ليسجل أكبر انخفاض سنوي منذ 1994. واستقر اليوان في الأسابيع الأخيرة مع انحسار زخم ارتفاع الدولار. وربحت العملة الصينية 0.2 في المائة في فبراير (شباط) وارتفعت 0.8 في المائة منذ بداية 2017.
لكن التوقعات بزيادة أسعار الفائدة الأميركية والمقرر النظر فيها الأسبوع المقبل، أذكت المخاوف بأن اليوان قد يتعرض لضغوط من جديد. وقد يشعل احتمال تخفيض قيمته فتيل توترات تجارية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وزادت احتياطات الصين من الذهب إلى 74.376 مليار دولار بنهاية فبراير (شباط) من 71.292 مليار دولار بنهاية يناير (كانون الثاني)، وفق ما أظهرته بيانات نشرها بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) على موقعه الإلكتروني.
وقالت سلطات الجمارك الصينية أمس الأربعاء، إن واردات الصين ارتفعت بنسبة 38.1 في المائة في فبراير (شباط) الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع. وكان حجم الواردات قد بلغ الشهر الماضي 129.2 مليار دولار.
وفي الفترة نفسه، تراجعت الصادرات بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي لتصل إلى 120.1 مليار دولار. وقد سجلت الصين عجزا في الميزان التجاري بلغ 9.15 مليار دولار. ويشار إلى أن هذه أول مرة منذ ثلاثة أعوام تتجاوز فيها واردات الصين صادراتها. ويرجع ارتفاع الواردات إلى الطلب المرتفع من الشركات الصينية على المواد الخام مثل الحديد والنحاس والزيوت، التي ارتفعت أسعارها بصورة كبيرة العام الماضي.

النمو المتزن

خفضت الصين معدل النمو الاقتصادي المستهدف للعام الحالي، في الوقت الذي تعتزم فيه الحكومة خفض معدلات نمو الديون وتعزيز الاستقرار المالي.
وقال رئيس الوزراء الصيني «لي كيشيانج» أمام مؤتمر الشعب القومي (البرلمان الصيني)، الأحد الماضي إن الحكومة تستهدف تحقيق نمو اقتصادي بمعدل 6.5 في المائة تقريبا خلال العام الحالي.
كانت الصين قد حققت نموا اقتصاديا بمعدل 6.7 في المائة خلال العام الماضي وهو ما جاء متفقا مع المستهدف الحكومي الذي كان يتراوح بين 6.5 في المائة و7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. يأتي ذلك فيما تتباطأ وتيرة نمو الاقتصاد الصيني باطراد، في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تحويل النمو من الاعتماد على التصدير إلى الاعتماد على الاستهلاك المحلي.
وقال: «لي كيشيانج» إن معدل النمو المستهدف للعام الحالي يتفق مع هدف خلق «مجتمع مزدهر بطريقة معتدلة». وبحسب التقرير المقدم إلى الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني، فإن الحكومة تستهدف معدل تضخم قدره 3 في المائة تقريباً خلال العام الحالي، وهو معدل التضخم في العام الماضي نفسه. كما تستهدف الصين توفير أكثر من 11 مليون وظيفة جديدة خلال العام الحالي.
وأشار تقرير العمل المقدم إلى البرلمان إلى اعتزام الحكومة مواصلة جهود خفض فوائض الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي وتقليل المعروض في سوق العقارات، وتقليص المديونيات في القطاع المصرفي. وقال «لي» إن الحكومة ستقوم بإصلاحات في المجالات الأساسية لمواجهة المخاطر ذات الصلة بالديون المتعثرة والسندات المشكوك في تحصيلها والنظام المصرفي الموازي (غير الرسمي) والخدمات المالية عبر الإنترنت.
وأضاف رئيس الوزراء أنه سيتم تحرير سعر صرف العملة الصينية اليوان بصورة أكبر، وذلك بعد ضمه لسلة العملات الرسمية لصندوق النقد الدولي.
وقال هوانغ شو هونغ، مدير مكتب أبحاث مجلس الدولة الذي ساعد في صياغة تقرير رئيس الوزراء، إن نموا بنحو 6.5 في المائة سيكفي لحماية التوظيف.
وأضافت الصين 13.14 مليون وظيفة جديدة في المدن عام ،2016 وسجل عدد خريجي الجامعات الذين عثروا على وظائف أو بدأوا مشروعات رقماً قياسياً حسبما أفاد تقرير «لي». وقال هوانغ: «أما فيما يتعلق بحد أدنى للنمو فما دام التوظيف بلا مشاكل فإن نمواً أعلى أو أقل بقليل سيكون مقبولاً».
وقال مايكل تين النائب عن هونغ كونغ في البرلمان الصيني ومؤسس متاجر الملابس جي2000 إنه مندهش لرقم النمو البالغ 6.5 في المائة.
وأضاف: «أعتقد أنه بالغ الارتفاع... في الأعوام القليلة الماضية كانوا يحققون أي رقم يأتون به بل ويتجاوزونه بهامش طفيف. لذا ومع هذا الاقتصاد فإن 6.5 في المائة رقم مذهل». ويقول الاقتصاديون إن من الصعب تحقيق التوازن بين دعم النمو والمحافظة على السيولة وفي الوقت نفسه المضي في إصلاحات وترويض القوى المالية الجامحة، ولكن الصين يبدو أنها ستنجح.
وتحدد هدف نمو المعروض النقدي بمفهومه الواسع عند نحو 12 في المائة لعام 2017 من نحو 13 في المائة في 2016. ومع ذلك ظل هدف عجز الميزانية الحكومية دون تغيير عند ثلاثة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقال لي إن الصين ستواصل تطبيق سياسة مالية استباقية، مضيفاً أن الحكومة تهدف إلى خفض أعباء الضرائب عن الشركات نحو 350 مليار يوان (51 مليار دولار) هذا العام، وأضاف أن الصين ستواصل انتهاج سياسة نقدية تتسم بالحذر والحياد.
وقال لي إن المخاطر الشاملة تحت السيطرة في الوقت الحالي، لكن على الصين أن تتحلى باليقظة التامة وأن تشيد «سياجا» للحماية من المخاطر المالية.
وقدمت البنوك الصينية مستوى قياسيا من القروض بلغ 12.65 تريليون يوان في 2016 وتظهر بيانات حديثة أن القروض الجديدة باليوان بلغت 2.03 تريليون يوان في يناير (كانون الثاني)، وهو ثاني أعلى مستوى على الإطلاق.
وقال لي: «سنطبق مجموعة كاملة من أدوات السياسة النقدية، ونحافظ على استقرار السيولة، ونعمل على أن تظل أسعار الفائدة في السوق عند مستوى ملائم، ونحسن آلية انتقال السياسة النقدية».

الصين تحارب التلوث أيضاً

العالم أصبح أقل تأثراً بنشرات مخاطر التلوث، والإدارة الأميركية الجديدة واضحة في تغليب هدف النمو على هدف حماية البيئة، ولكن الصين أمرها مختلف.
تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن، وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام، حسبما ذكرت هيئة التخطيط الرئيسية مع تعزيز بكين جهودها لمحاربة التلوث، وحل مشكلة الطاقة الإنتاجية الفائضة.
وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في تقرير عمل إنها ستغلق أو توقف أعمال البناء بمحطات كهرباء تعمل بالفحم تزيد قدرتها على 50 مليون كيلو وات.
تأتي التعهدات في إطار مساعي بكين منذ سنوات من أجل تقليص حصة الفحم في مزيج الطاقة بهدف الحد من التلوث الذي يخنق مدن الشمال، وتحقيق الأهداف المتعلقة بتغير المناخ مع زيادة تنظيم الصناعات المتخمة بالطاقة الإنتاجية والملوثة للهواء مثل صناعة الصلب.
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية في مكتب «نومورا» «وندي تشن» أن خفض هدف النمو سيسمح أيضاً بمواصلة تقليص الفائض الهائل في القدرات الإنتاجية في مجالي التعدين والفحم.
وتؤكد حكومة الصين بهذا الصدد أن الصين ستخفض بـ150 مليون طن القدرات الإنتاجية السنوية في قطاع الفحم، مع تحديد هدف يقضي بتخفيض قدره 800 مليون طن بحلول 2020. متعهدة بشن «حرب بلا هوادة» من أجل إعادة إحلال «سماء صافية» في الصين.
ولا يزال الفحم يؤمن إنتاج نحو 60 في المائة من الكهرباء في الصين، مساهماً في التلوث الذي يؤدي إلى انتشار الضباب في المدن الكبرى.
في المقابل، لا تعتزم بكين التخلي عن دعمها التوجيهي للاقتصاد، ولو أدى ذلك إلى زيادة العجز، وستستثمر هذه السنة 355 مليار يورو في مشاريع سكك الحديد والطرقات العامة والمجاري المائية.
ويبدو أن الرئيس شي جينبينغ يميل إلى الاعتماد على الموارد التقليدية لإبقاء الاقتصاد بمستوى مقبول، مع العمل على ضبط تجاوزات النظام المالي بشكل أفضل.
والهدف هو الحفاظ على الاستقرار قبل استحقاق مرتقب في الخريف، مع انعقاد المؤتمر الخمسي للحزب الشيوعي الذي سيتقاعد خلاله غالبية الأعضاء السبعة في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب، الهيئة العليا للنظام.
ورأى الخبير السياسي في جامعة هونغ كونغ المعمدانية جان بيار كابيستان أن «لي كي تشيانغ أعطى انطباعاً بأنه يسعى لتهيئة الأذهان» لانهيار الفورة المالية، لكنه لفت إلى أن «المخاطر الاقتصادية لن تمنع شي من تعزيز سلطته وتوزيع رجاله في أعلى هرم» السلطة.

استثمارات خارجية

الصين تدعم الطلب المحلي، ولكنها لا تهمل الخارج، فقد استثمرت الصين أكثر من 50 مليار دولار في الدول الواقعة على حزام طريق الحرير، منذ إطلاق مبادرة الحزام والطريق عام 2013. هذا بالإضافة إلى دعم التنمية في الكثير من الدول، واستمرار تحالف بريكس، وإنشاء البنك الآسيوي لدعم البنية التحتية.
وبحسب «هي ليفنج» رئيس هيئة الإصلاح والتنمية الوطنية الصينية في مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني، فإن «مبادرة الحزام والطريق» تحظى بدعم أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية من خلال نحو 50 اتفاقية تعاون تم توقيعها بين الحكومات، وأضاف أن التقدم الذي تحققه المبادرة «أفضل من المتوقع».
وأشارت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إلى أن الصين كانت قد أطلقت هذه المبادرة بهدف توفير شبكة للتجارة والبنية التحتية تربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا على امتداد طرق التجارة العالمية القديمة مثل طريق الحرير.
وفي إطار هذه المبادرة تستثمر الصين في مشروعات الطيران والطاقة والسكك الحديدية والطرق البرية والاتصالات في الدول المشاركة في المبادرة. يأتي ذلك فيما تستضيف الصين في مايو (أيار) المقبل منتدى رفيع المستوى حول مبادرة الحزام والطريق بهدف تعزيز التعاون بين جميع أطراف المبادرة.



«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.


السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال.

وصعد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء بنسبة 1.1 في المائة، ليغلق عند 10590 نقطة، كاسباً 110 نقاط.

وارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، إلى 25.80 ريال و63.75 ريال، على التوالي.

وأغلق سهم «المراعي» عند 45.28 ريال، مرتفعاً بنسبة 3 في المائة.

وقفز سهم «حديد وطني» بنسبة 10 في المائة إلى ريالين، في أولى جلساته في مؤشر «تاسي» بعد انتقاله من «نمو».

وارتفعت أسهم «عناية» و«بحر العرب» و«أسمنت نجران» و«عزم» و«الأسماك» و«أمانة للتأمين» و«صالح الراشد» بنسب تراوحت بين 5 و10 في المائة.

وصعد سهم «المواساة» بأكثر من 2 في المائة إلى 63 ريالاً، بعد إعلان الشركة توزيع أرباح نقدية على المساهمين.

في المقابل، أغلق سهم «محطة البناء» عند 37.50 ريال، متراجعاً بنسبة 2 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

وهبط سهم «الأندلس» بنسبة 1 في المائة، بعد إعلان الشركة عدم توزيع أرباح نقدية عن النصف الأول من 2026.