برقي وجرأة... المصممون يهربون بنا من الواقع

«شانيل» تأخذنا إلى القمر و«لويس فويتون» تتقن فن الرحلات و«ميوميو» تعزز لغة الترف

من عرض «شانيل» - من عرض «ميوميو» - إقلاع الصاروخ في نهاية عرض «شانيل» - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو»
من عرض «شانيل» - من عرض «ميوميو» - إقلاع الصاروخ في نهاية عرض «شانيل» - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو»
TT

برقي وجرأة... المصممون يهربون بنا من الواقع

من عرض «شانيل» - من عرض «ميوميو» - إقلاع الصاروخ في نهاية عرض «شانيل» - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو»
من عرض «شانيل» - من عرض «ميوميو» - إقلاع الصاروخ في نهاية عرض «شانيل» - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو»

لا يختلف اثنان أن اليوم الأخير من أسبوع باريس لخريف 2017 وشتاء 2018 كان حافلا من ناحية أنه ذكرنا بأهمية عروض الأزياء في عصر الديجيتال. فهي لا تخلق حوارات ثقافية وفنية فحسب بل أيضا تحفز الخيال وتفتح الآفاق على عوالم بعيدة. من «شانيل» التي أخذتنا للقمر إلى «لوي فويتون» التي أدخلتنا عالم الفن في متحف اللوفر في بادرة غير مسبوقة مرورا بـ«ميوميو» التي قدمت تشكيلة تقطر بريقا وترفا في «باليه دايينا» كان اليوم فعلا مسك ختام لدورة موضة طويلة جدا.
«شانيل» استهلت اليوم في «لوغران باليه» الذي حولته إلى مركز فضاء. فقد نصبت وسطه صاروخ ضخم جاهز للإقلاع في أي لحظة، وتبين فعلا أنه لم يكن مجرد صورة أو نصب تمثالي للتزيين لأنه أقلع فعلا في آخر العرض. فكارل لاغرفيلد على ما يبدو يرى نفسه أقوى من غيره ويتفوق عليهم خيالا. فإذا كانت تيمة المواسم الأخيرة هي السفر إلى وجهات بعيدة والغوص في ثقافات الغير، فلم لا يستكشف هو الفضاء؟. فهذا أبعد وجهة كما أنه حلم لم يتحقق بعد رغم الحرب الباردة التي اعتقدنا أن جذوتها انطفت تماما لكن تبين أن فتيلها لا يزال قادرا على الاشتعال في أي لحظة في ظل الظروف السياسية الحالية.
بيد أن هذا لا يعني أن السياسة كانت على بال الدار عندما تصورت هذا الديكور، فقد يكون الأمر بكل بساطة استعراض لإمكاناتها ومجرد رغبة في إثبات تفوقها أمام 2600 ضيف عاينوا إطلاق صاروخ يصل طوله إلى 35 مترا بنسبة 10 أمتار في نهاية العرض. وإذا لم يكن هذا كافيا لإثبات هذه الحقيقة، فإن استعانة الدار بعارضات «سوبر» من مثيلات جيجي حديد وكيندل جينر، إضافة إلى الأزياء نجحت في ترسيخ مكانة «شانيل» كراعية للموضة والأحلام على حد سواء. بالنسبة للتصاميم، كانت هناك لفتة واضحة إلى الستينات من القرن الماضي، الحقبة التي شهدت حروب النجوم وسباق الوصول إلى القمر. لكن ما يُحسب لها أنها لم تكن «ريترو» بل العكس تماما كانت مستقبلية بألوانها المعدنية ونقشاتها التي تمثل رواد الفضاء والنجوم والكواكب. كانت أيضا تعبق بروح «شانيل» من تايورات التويد التي تلونت بالأسود والأبيض والرمادي إلى الفساتين الناعمة التي تلعب على الشفاف والسميك، مع استبدال «شورتات» بالتنورات هذه المرة للمزيد من العملية. كانت هناك أيضا إضافات مستقبلية غير مسبوقة من قبل تجسدت في أحجام بعض الإكسسوارات التي زينت الأكتاف وفي الياقات المستديرة بأشكال تستحضر ملابس رواد الفضاء. في آخر العرض اختلطت نغمات أغنية إيلتون جون «روكيت مان» بصوت الإقلاع صاحبه انبعاث دخان أبيض من أسفل الصارخ الذي أخذ في الانفتاح بالتدريج ثم ارتفاعه عن الأرض بنسبة 10 أمتار كانت كافية لتؤكد أن «شانيل» لا تزال سباقة ولحد الآن الأكثر تفوقا في مجال الإبهار. أمر تعرفه جيدا ولعبت عليه من خلال رسم «لوغو» الدار بالبنط العريض في الكثير من الإكسسوارات.
لم ينته اليوم الأخير على هذه النغمة المستقبلية، ففي «باليه دايينا» قدمت ميوتشا برادا تشكيلة من خطها الشبابي «ميوميو» تعبق بالترف وتلعب على الفرو الطبيعي وغير الطبيعي على حد سواء. فحتى الكراسي والجدران والأعمدة والسلالم غطيت كاملة به. كل هذا ترجمته برادا في أحجام كبيرة وإكسسوارات مبتكرة، مثل القبعات التي أثارت شهية الكل وتمنوا الحصول عليها مباشرة بسبب تهاطل الأمطار التي شهدتها باريس طوال الأسبوع. ما يزيد الرغبة فيها ألوانها المتفتحة بألوان الطبيعة التي تكاد تُنسيك أنها موجهة للخريف والشتاء. ولأن عنوان التشكيلة كان الترف أولا وأخيرا، فإن المصممة لم تبخل عليها بالبريق المبالغ فيه إلى حد ما. فقد ظهر في الأزياء والإكسسوارات على حد سواء وفسرته ميوتشا برادا بأنه رد فعل على جنون الموضة في وقت يشهد فيه العالم تغيرات سياسية مُقلقة. لكن هذا القلق والنظرة الواقعية تُرجم إلى حد كبيرة بلغة تجارية محضة. فكل قطعة استعرضتها كان الهدف منها مخاطبة الأسواق العالمية وتأجيج رغبة الشابات فيها. هذه اللغة مبررة بالنظر إلى أن الهدف من الموضة هو أن تصل إلى الشارع وخزانة المرأة لا أن تبقى سجينة فكرة سريالية لا تترجم في أرض الواقع بأي شكل من الأشكال، وهو ما تعرفه المصممة جيدا وعززته باستعانتها بعارضات بمقاسات وأعراق مختلفة.
مسك الختام كان هدية من دار «لويس فويتون» التي أدخلتنا «كور مارلي» في متحف اللوفر من بابه الواسع. فوسط منحوتات وتماثيل فنية من المرمر تعود إلى القرنين 17 و18 نظمت أول عرض أزياء يشهده هذا الجزء من المتحف. طبعا أول ما تبادر إلى الأذهان أن التشكيلة التي سيقدمها المصمم نيكولا غيسكيير ستكون إما كلاسيكية أو فنية محضة، لكنه في المقابل قدم تشكيلة عصرية بكل تفاصيلها مع نغمات «روك آند رول» عززتها القطع الجلدية المزينة بسلاسل. فالفكرة من اختيار المتحف كمكان للعرض، حسب المصمم، لم يكن بهدف تسليط الضوء على الموضة كفن بل كتعبير عن تقبل الآخر واحتضان ثقافات متنوعة. فانصهار الثقافات يفتح الآفاق ويُلقح الإبداع، وهو ما تؤكده هذه المنحوتات وجسده هو في الألوان والأقمشة والتفاصيل المتنوعة، إضافة إلى الإيحاءات الإثنية الأفريقية والروسية وغيرها.
أهم ما ميز التشكيلة ككل عمليتها التي تخاطب امرأة شابة وعصرية تريد معانقة الأناقة في كل أوقاتها ومناسباتها. فالمصمم، كما شرح، أراد أن يُلغي الحدود الجغرافية ويعيد للأذهان فن الرحلات وجمال الاستكشاف الذي يُحفز على العطاء. استهل التشكيلة بمجموعة فساتين بسيطة بألوان فاتحة، قد يصفها البعض بالساذجة من الناحية الفنية لولا الطريقة التي حيكت بها، وتنسيقها الموفق مع معاطف بتفصيل عال. سرعان ما أتبعها بمجموعة قطع منفصلة يتميز بعضها بأكتاف صارمة أو بكشاكش، فيما تميز البنطلونات بلمسة «سبور». ليصل في الأخير إلى مجموعة غنية بالألوان تحددها الأقمشة المترفة والبراقة أحيانا وفساتين ناعمة نسقها مع معاطف من دون أكمام أو جاكيتات من الجلد.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.