طالبت الفصائل السورية التي وقعت على «اتفاق أنقرة» لوقف إطلاق النار في سوريا، وشاركت في «مؤتمر آستانة» الأول والثاني، بأن تعقد مباحثات كازاخستان (آستانة3)، برعاية الأمم المتحدة، ما دام المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي مستورا، قد رحل بعض بنود القرار 2254 إليها.
ولا تزال فصائل المعارضة تدرس خيار المشاركة من عدمه في «مؤتمر آستانة»، المقرر عقده في 14 مارس (آذار) الحالي، مؤكدة أن كل الاحتمالات واردة، انطلاقاً من الوقائع الحالية التي لا ترى أنها تعكس أي إيجابية في التعامل مع كل الوعود التي سبق أن أطلقت، لا سيما لجهة تثبيت وقف إطلاق النار، في وقت أعلن فيه أمس أن رئيس وفد النظام إلى كازاخستان سيكون مندوب سوريا في الأمم المتحدة، بشار الجعفري.
ويقول العميد الركن أحمد بري، رئيس هيئة الأركان في «الجيش الحر»، الذي كان مشاركاً في الجولة الأخيرة من مباحثات آستانة: «نعقد اجتماعات متواصلة لاتخاذ القرار المناسب بشأن المشاركة في مؤتمر آستانة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن، يبدو الاتجاه إلى المقاطعة، إذا لم يتوقف قصف النظام على مناطق المعارضة، لا سيما الغوطة الشرقية وحمص وإدلب، ونعمل على إعداد وثيقة في هذا الإطار لتقديمها إلى الأتراك، لتسليمها بدورهم إلى الروس»، وهو ما يشير إليه أيضاً العقيد فاتح حسون الذي كان حاضراً في مفاوضات جنيف والعاصمة الكازاخية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «إذا بقي الوضع على ما هو عليه، لن يكون هناك أي مستقبل لـ(آستانة)، وهو الأمر الذي ينعكس بدوره سلباً على الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف، والعكس صحيح».
وأوضح قائلاً: «الشرط اللازم لمشاركتنا، الذي سنقدمه في الوثيقة، هو تثبيت وقف النار، كما سنطلب أيضاً أن تعقد مباحثات كازاخستان برعاية الأمم المتحدة، بعدما كان المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا قد أوقع نفسه في فخّ مؤتمر آستانة، مرحلاً البنود الأساسية 12 و13 و14 من القرار 2254 إليها، وغسل يديه منها».
من هنا، يعتبر حسون أن مهمة نجاح «آستانة»، ومن بعدها مفاوضات جنيف المقبلة، تقع على الأمم المتحدة التي لا بد أن تتحمّل مسؤولياتها.
وعن موقف الأتراك من قرار الفصائل التي تتّجه إلى مقاطعة آستانة، إذا لم يتم تثبيت «وقف النار»، قال حسون: «تركيا جهة ضامنة لنا، وهي تدعم أي قرار نتّخذه بعيداً عن أي ضغوط». ويضيف: «منذ الجولة الأولى في آستانة، والروس يقدمون وعوداً كاذبة، وبالتالي تجربتنا معهم لم تكن ناجحة، لا سيما فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، وهو ما لا يمكن تجاهله والذهاب إلى كازاخستان وكأن شيئاً لم يكن»، مضيفاً: «إما أنهم كاذبون أو غير قادرين على أخذ دور الضامن، وبالتالي هم في الحالتين ليسوا شركاء من الممكن أن يعتد بهم». مع العلم بأنّ ما يعرف بـ«مركز حميميم» حمّل يوم أمس مسؤولية خرق اتفاق الهدنة إلى ما وصفها بـ«استفزازات إرهابيي تنظيمي (داعش) و(جبهة النصرة)».
وقال رئيس المركز، الجنرال ألكسي كيم، يوم أمس، متحدثاً من قاعدة حميميم عبر جسر تلفزيوني: «حسب رأينا، وقف الأعمال القتالية تحسن واقعياً»، موضحاً أن كل الانتهاكات هي نتيجة أعمال استفزازية من قبل إرهابيي «داعش» و«جبهة النصرة»، الذين يقتربون من البلدات التي وقعت المعارضة فيها على التزاماتها، ويطلقون النار باتجاه القوات الحكومية لاستفزازها على إطلاق النار الجوابية، وهو الأمر الذي تنفيه المعارضة، وتؤكد أن معظم المناطق التي يستهدفها القصف يوجد فيها فصائل معارضة.
كان دي مستورا، خلال جولة جنيف الرابعة التي انتهت الأسبوع الماضي، قد صرح بأن محادثات جديدة في آستانة ستسبق الجولة الخامسة من مفاوضات جنيف، المتوقع عقدها في 23 مارس الحالي، فيما حدّد وزير خارجية كازاخستان يومي 14 و15 من الشهر الحالي موعداً للجولة الثالثة من المباحثات في العاصمة الكازاخية.
وتضمنت الوثيقة التي قدّمها دي مستورا إلى الطرفين المفاوضين في جنيف، قضايا «الحكم والدستور الجديد والانتخابات»، وهي من ضمن النقاط التي يشير إليها قرار مجلس الأمن (2254)، الذي يحدد «خريطة طريق دولية» حول الحل السياسي، على أن يتم بحث النقاط الثلاث «بشكل متواز»، وترحيل قضايا وقف إطلاق النار، ومكافحة الإرهاب، والجانب الإنساني، إلى «آستانة»، قبل أن يعلن إضافة بند الإرهاب إلى «السلة الثلاثية» التي ستبحث في جنيف.
مع العلم بأن اجتماع آستانة الأول عقد في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، برعاية تركيا وروسيا، وعقد الثاني منتصف فبراير (شباط)، وانضمت إليه إيران كراعٍ أيضاً للمباحثات التي ركزت على آليات تنفيذ «وقف اتفاق النار الهش» الذي دخل حيز التنفيذ في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
13:30 دقيقه
الفصائل السورية تطالب برعاية أممية لـ «آستانة 3»
https://aawsat.com/home/article/872201/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%80-%C2%AB%D8%A2%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D8%A9-3%C2%BB
الفصائل السورية تطالب برعاية أممية لـ «آستانة 3»
قالت إن مشاركتها غير محسومة... وتحضّر وثيقة لتقديمها إلى موسكو
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
الفصائل السورية تطالب برعاية أممية لـ «آستانة 3»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







