صحافيون وكتاب ينددون بـ«تدخل سافر» في انتخابات نقابة الصحافيين بمصر

تضامن واسع مع رئيس تحرير صحيفة خاصة خضع للتحقيق بتهمة إهانة البرلمان

صحافيون وكتاب ينددون بـ«تدخل سافر» في انتخابات نقابة الصحافيين بمصر
TT

صحافيون وكتاب ينددون بـ«تدخل سافر» في انتخابات نقابة الصحافيين بمصر

صحافيون وكتاب ينددون بـ«تدخل سافر» في انتخابات نقابة الصحافيين بمصر

ندد عشرات الصحافيين والكتاب المصريين أمس بما وصفوه بـ«التدخل السافر غير المسبوق»، من بعض القنوات الفضائية، في انتخابات نقابة الصحافيين، مؤكدين أنه «يمثل خرقاً صارخاً لميثاق الشرف الإعلامي».
ومن المقرر أن تجرى انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحافيين في 17 مارس (آذار) الحالي، بعد أن تم تأجيلها يوم الجمعة الماضي لمدة أسبوعين لعدم اكتمال النصاب القانوني للجمعية العمومية للنقابة. وتجرى الانتخابات على مقعد النقيب و6 من أعضاء المجلس.
وينافس على منصب نقيب الصحافيين 7 مرشحين، أبرزهم النقيب المنتهية ولايته يحيى قلاش، والصحافي بمؤسسة الأهرام عبد المحسن سلامة، إلى جانب 70 مرشحا لستة مقاعد بمجلس النقابة.
وقال بيان أصدره 156 صحافيا وكاتباً، بينهم الروائي والنائب البرلماني يوسف القعيد: «نعرب نحن الصحافيين والكتاب أعضاء نقابة الصحافيين الموقعين على هذا البيان عن قلقنا البالغ من محاولة البعض استغلال انتخابات نقابة الصحافيين للإساءة إلى مهنة انحازت دائما إلى تطلعات شعبها في حياة ديمقراطية حقيقية تحترم حقه في إعلام حر يعتمد الحقيقة والنزاهة عنوانا له».
وذكر البيان أن ممارسات إعلامية غير مسؤولة باتت «تجنح إلى إقحام الصحافيين ونقابتهم في خضم صراعات لا تستهدف في النهاية سوى الإساءة إلى تاريخ يعتزون به في خدمة مهنتهم ووطنهم». ونوهوا إلى «حملات محمومة من قنوات فضائية وصحف ومواقع إلكترونية في تحيز فاضح وتدخل سافر غير مسبوق في انتخابات نقابة الصحافيين، بما يمثل خرقا صارخا لميثاق الشرف الصحافي والإعلامي، ويهدد مساراً نقابياً ديمقراطياً أرسته أجيال متعاقبة من جموع الصحافيين».
وتكتسب انتخابات التجديد النصفي هذه الدورة أهمية بالغة كونها تأتي بعد أزمة اقتحام قوات الشرطة لمقر النقابة في مايو (أيار) الماضي، للقبض على صحافيين احتميا بها على خلفية احتجاجات جرت أمام النقابة.
وقضت محكمة جنح قصر النيل، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحبس نقيب الصحافيين المنقضية ولايته يحيى قلاش وسكرتير عام النقابة جمال عبد الرحيم، ووكيلها خالد البلشي لمدة عامين مع الشغل وكفالة 10 آلاف جنيه لوقف التنفيذ لكل منهم، بتهمة إيواء هاربين.
ويشير صحافيون، موقعون على البيان، إلى تضييق بات يواجه مهنة الصحافة والإعلام في مصر في السنوات الأخيرة. وذكر البيان أنه يتم «إفساح المجال أمام توجهات معروفة بمواقفها المعادية لحرية الرأي والتعبير، لاصطناع أخبار كاذبة وترويج شائعات مغرضة ومعلومات مغلوطة للتأثير سلبا على فرص مرشحين لصالح مرشحين آخرين، بهدف إخضاع الصحافيين ونقابتهم، من شأنه أن يلحق ضررا بالغا بنزاهة العملية الانتخابية واستقلال العمل النقابي وحق الجماعة الصحافية في اختيار من يمثلها ويحفظ لها حقوقها وكرامتها».
وتأتي تلك الاتهامات بالتزامن مع انتقادات صحافية وحقوقية للتحقيق الذي أجرته النيابة العامة أول من أمس مع الإعلامي البارز إبراهيم عيسى، في بلاغيين ضده الأول يتعلق بإهانة مجلس النواب، والثاني بتهمة نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن والسلم العام.
ودأب عيسى مؤخرا على توجيه انتقادات لاذعة للسلطات المصرية، من خلال صحيفة «المقال» التي يرأس تحريرها، وكذلك برنامجه التلفزيوني، الذي تم إيقافه نهاية العام الماضي.
وأمر المستشار نبيل صادق النائب العام مساء أول من أمس بإخلاء سبيل عيسى بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه (نحو 600 دولار)، على ذمة التحقيقات التي جرت معه بمعرفة نيابة استئناف القاهرة.
وكان مجلس النواب قد قرر يوم الثلاثاء الماضي إحالة ما وصفه بـ«الإساءة» الصادرة من عيسى في جريدة «المقال» بحق المجلس إلى النيابة العامة. وذك بعد مانشيت ساخر للصحيفة وصف مجلس النواب بأنه «فيلم كارتون»، وآخر يقول إن «الجهات الأمنية هي من أتت بالنواب». فيما تقدم المحامي سمير صبري، ببلاغ آخر اتهمه فيه بنشر أخبار كاذبة، في ضوء ما نشر بالجريدة متعلقا بالأوضاع داخل محافظة شمال سيناء ووصفها بأنها تماثل ما يحدث داخل دولتي العراق وسوريا.
ونفى عيسى ما ورد بالبلاغين، مؤكدا أنه لم يقم بإهانة مجلس النواب أو الإساءة إليه على أي نحو، وأن مثل هذا الاتهام غير صحيح بالمرة، وأنه استعمل حقه المشروع كصحافي في نقد أداء المجلس. وأضاف أن ما نشر بجريدة «المقال» متعلقا بالوضع في شمال سيناء، هو ذاته الذي نشرته الصحف ووسائل الإعلام كافة، مؤكدا عدم صحة الاتهام المنسوب إليه بنشر أخبار كاذبة، فضلا عن أن مقدم البلاغ ليس ذا صفة في تقديم بلاغه وأن أجهزة الدولة المعنية وذات الاختصاص لم تقم بتقديم أي بلاغات ضده في هذا الصدد.
واعتبر خالد البلشي، وكيل نقابة الصحافيين، استدعاء عيسى «من جرائم إهانة المؤسسات وهي جرائم يكاد ينفرد القانون المصري بها وجرائم وضعت في عصور الاستبداد وتخلصت منها غالبية دول العالم». وقال إن «اتهامات إهانة المؤسسات هي تهم مطاطة، لا يجوز لدولة تحترم مواطنيها أن تبقي عليها».
من جانبه، قال ناصر أمين، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إن «الوضع الحالي للإعلاميين سيئ للغاية، وما يحدث مع عيسى جزء من سلسلة مخالفة للدستور وعدم احترامه أو الالتزام به وانتهاكه»، مشددا على أنه لا يجوز أخذ صحافي أو إعلامي برأيه، وأكد أن دستور 2014 حصن الصحافيين بعدم محاكمتهم برأيهم المكتوب.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».