استمرار اقتتال الليبيين يشعل أسعار الأسلحة في طرابلس

زيادة الطلب على الصواريخ الحرارية والقذائف الموجهة بالليزر

صورة أرشيفية لمسلح قرب مصفاة براس لانوف في منطقة الهلال النفطي في مارس 2011
صورة أرشيفية لمسلح قرب مصفاة براس لانوف في منطقة الهلال النفطي في مارس 2011
TT

استمرار اقتتال الليبيين يشعل أسعار الأسلحة في طرابلس

صورة أرشيفية لمسلح قرب مصفاة براس لانوف في منطقة الهلال النفطي في مارس 2011
صورة أرشيفية لمسلح قرب مصفاة براس لانوف في منطقة الهلال النفطي في مارس 2011

ارتفعت أسعار الراجمات وصواريخ «غراد» والصواريخ الحرارية والمدفعية الليزرية في العاصمة الليبية، مع احتدام الصراع في هذا البلد الغني بالنفط. وزاد الطلب على الأسلحة بشكل محموم بين الميليشيات التي تحاول بسط سلطتها على العاصمة غربا، واحتلال الموانئ النفطية شرقا. وكشفت مصادر عن أن أحدث طلبيات شراء آليات ومعدات حربية من الخارج تضمنت «طائرات عمودية»، وراجمات ومدافع هاوزر متقدمة.
وعقب جولة قامت بها «الشرق الأوسط» أخيرا في طرابلس، تبين ارتفاع سعر صاروخ «غراد» في العاصمة، من ألف دينار إلى خمسة آلاف دينار، وسط منافسة محمومة من الميليشيات على امتلاك هذا النوع من الصواريخ «أرض - أرض»، التي تُحمل على سيارات الدفع الرباعي. ويبلغ السعر الرسمي للدولار نحو 1.4 دينار، بينما يبلغ في السوق السوداء نحو خمسة دنانير. كما ارتفعت أسعار قذائف الدبابات والمدفعية الثقيلة، مع تسابق محموم على استئجار المقاتلين الأجانب عبر دروب صحراوية في الجنوب، ومن خلال مطارات جوية عدة تهيمن عليها ميليشيات.
وقال مصدر أمني، إنه يجري مقايضة الأسلحة بشحنات من النفط المهرب عبر مراكب على السواحل الليبية غرب طرابلس، وذلك ضمن شبكة من سماسرة دوليين في البحر المتوسط، مشيرا إلى أن ضعف السلطات الأمنية وانقسامها بين حكومتين في غرب البلاد ساهم في تغول الكثير من الميليشيات واستيلائها على مخزون كبير من البنزين، ومن النفط الخام، وبيعه في السوق السوداء دون علم الجهات المختصة.
ويتزامن مع عملية تكديس السلاح، وبخاصة في طرابلس، وفي الجفرة (على بعد نحو 600 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة)، تلاسن وتهديدات ومناوشات دامية، بين الخصوم.
من جانبه، حذّر الدكتور محمد القشاط، رئيس جبهة النضال الوطني الليبية، من مصير العاصمة وسكانها جراء تربص الميليشيات بعضها ببعض. وقال إن «الاقتتال قادم؛ لأن جماعة الإخوان المسلمين، والجماعة الليبية المقاتلة مسكوا البلد، ولا يريدون أن يتركوها، أو أن يدعوا أحدا آخر معهم. وليس لديهم القدرة على التفكير في أوضاع الليبيين».
وتدين ميليشيات عدة بالولاء للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج المدعوم دوليا، بينما تقف ميليشيات أخرى مع حكومة الإنقاذ، التي يرأسها خليفة الغويل. وظهر زيادة تنافس الفريقين للسيطرة على العاصمة من جانب، ومهاجمة قوات الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر من جانب آخر، رغم محاولات دولية لحل النزاع في هذا البلد. وقال القشاط، إن الجيش الوطني الليبي هو الوحيد القادر على بسط الأمن والاستقرار في ليبيا، شرط أن يقوم المجتمع الدولي برفع الحظر على تسليحه.
وتضمنت طلبات شراء قائمة فيها صواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، من بينها كميات كبيرة من صواريخ غراد الذي يعد رخيص الثمن وسهل الاستخدام وذا قوة تدمير كبيرة. وتسبب ضعف الدقة في إصابة الأهداف أثناء الاقتتال الأهلي في تدمير عمارات سكنية وسقوط كثير من الأبرياء. وجرى استهلاك كميات كبيرة من صواريخ غراد في الحرب حول مطار طرابلس في 2014، والحرب ضد «داعش» في سرت العام الماضي، وفي محاربة الميليشيات للجيش الليبي المستمرة حتى الآن.
وخلال اليومين الماضيين، بدأت ميليشيات مناوئة للسراج في التقدم لفرض النفوذ على العاصمة، وبدت طوابير من سيارات تحمل صواريخ غراد، من محاور عدة في مناطق «البيفي» و«مشروع النعام». وقال المحلل الأمني والعسكري الليبي، الرائد محمد حجازي، عن الوضع المتأزم في طرابلس، إنه «يبدو أن الكل يريد أن يحقق مصالحه قبل مصلحة الوطن».
ولا يعتقد كثير من الليبيين أن المجتمع الدولي يمكن أن يترك السراج ومجلسه الرئاسي فريسة للميليشيات المدججة بالأسلحة. وأوضح الرائد حجازي: «المجتمع الدولي، إذا كان لديه إرادة حقيقية، فلن يسمح بمثل هذا التحرك، ليس خوفا على الليبيين، ولكن الغرب ينظر إلى مصالحه ويدافع عنها».
في المقابل، أعرب الدكتور محمد الزبيدي، الرئيس السابق للجنة القانونية بمؤتمر القبائل الليبية، عن اعتقاده وجود تصميم من الأطراف الدولية على ترك ليبيا في حالة صراع وفوضى، بأسلوب «الإنهاك المزدوج للأطراف المسلحة كافة»، مشيرا إلى أن «سكان طرابلس اعتادوا على أصوات القذائف»، و«أي قتال جديد لن يكون غريبا». وقال الدكتور القشاط: لا يمكن أن تهنأ أو تقوم قائمة لليبيا ما لم يتم تجريد هذه الميليشيات من السلاح... يجب على الجيش أن ينزع السلاح منها.
ووفقا لمصادر على صلة بتجارة السلاح في طرابلس، فقد اتجهت أنظار السماسرة إلى ثلاثة مقار للتخزين يعتقد أنها ما زالت تحوي صواريخ غراد. ويوجد المقر الأول، وفقا لتاجر سلاح ينشط في غرب العاصمة، في منطقة قريبة من «الزنتان». وتابع: «المفاوضات على الأسعار أصبحت صعبة بسبب حدة المنافسة، وكثرة الطلب من الميليشيات».
ومن بين المشرفين على تخزين مئات عدة من الـ«غراد»، عسكري كان يتولى موقعا في وزارة الدفاع في حكومات ما قبل السراج. وسعر الصاروخ الواحد، هنا، يتراوح بين أربعة آلاف وخمسة آلاف دينار. وأضاف المصدر «حتى مقتل القذافي في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، كان يمكن الحصول على (غراد) مجانا... أما اليوم فقد تغيرت الأمور. وأصبح من يريد أسلحة عليه أن يدفع قيمتها»، مشيرا إلى أنه يجري سداد ملايين الدولارات قيمة شحنات أسلحة جديدة، منها مدافع هاوزر وراجمات صواريخ روسية الصنع وإيرانية الصنع، من تلك التي يطلق عليها «ليزرية التوجيه». وقال «إذا كان لديك القدرة على الشراء من الخارج، فماذا تسعى للحصول على الأسلحة من الداخل مجانا أو بأسعار بخسة؟ هذه سوق... عرض وطلب».
وتفضل الميليشيات راجمات الصواريخ إيرانية الصنع؛ لأنها ذات قدرة تدمير أكبر من نظيرتها الروسية الصنع. وكشف مصدر في استخبارات طرابلس عن أنه يوجد مخزن آخر ما زال يحتوي على كميات غير معروف عددها من صواريخ غراد، المحببة لدى الميليشيات، في منطقة الهضبة، جنوب العاصمة، و«من يملك هذا المخزن قيادات من الجماعة الليبية المقاتلة، لكنها لم تعد على توافق كما كان عليه الحال أيام الثورة»، حيث تدخَّل زعماء حرب لدى مالك الصواريخ الموجودة في الهضبة، من أجل التفاوض على بيع نصيب منها، أو استبدالها معه بنوع آخر من الأسلحة، إلا أنه رفض الفكرة، مبررا ذلك بحاجته إلى الدفاع بها عن جماعته التي يتمركز معظمها في تلك المنطقة المشرفة على الطريق المؤدي إلى مطار طرابلس الدولي.
ويوجد مخزن ثالث لما تبقى من صواريخ غراد في «مخازن قريبة من مطار طرابلس القديم»، كما أفاد مصدر على صلة بميليشيات أصبحت تتمركز في المطار الذي جرى افتتاحه بشكل جزئي قبل أسبوعين، مشيرا إلى أن «آخر كمية وصلت هنا تتكون من 66 صاروخا». وأضاف أنه تم التعاقد على شرائها، منذ أيام عدة، من مجموعات ميليشياوية تنشط قرب بلدة زوَّارة، بسعر 3500 دينار للصاروخ الواحد، بالإضافة إلى جلب مئات الصناديق من «ذخيرة 14.5» وذخيرة مدافع «الشيلكا» الروسية، وذخيرة سلاح الحرب الشهير «إيه كيه 47» من عيار 7.62 × 39 مليمتر.
وتابع، أنه جرى استخدام بعض من هذه الأسلحة، خلال الأسبوعين الماضيين، في هجوم لميليشيات على قوات في منطقة أبو سليم. وتابع قائلا، إن استخدام «غراد» في هذه المعارك أدى إلى تدمير حوائط في «مستشفى أبو سليم»، وفي شقق «حي الأكواخ»، وفرار بعض من سكان المنطقة، التي يعيش فيها نحو ستين ألف نسمة. بينما جرى استخدام أسلحة أخرى حديثة، في الهجوم الذي شنته ميليشيات على الموانئ النفطية قبل أيام عدة، ومنها نحو 50 مدرعة ومئات عدة من مضادات الدروع المعروفة بـ«كورنيث»، من النوع الحديث الموجه بالليزر، إلى جانب كميات كبيرة من قاذفات «آر بي جي».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)