قرابة 1000 مصاب بـ«الهيموفيليا» في لبنان

سولانج صقر: 30 % من حالات الإصابة ليست وراثية

سولانج صقر رئيسة الجمعية اللبنانية للهيموفيليا
سولانج صقر رئيسة الجمعية اللبنانية للهيموفيليا
TT

قرابة 1000 مصاب بـ«الهيموفيليا» في لبنان

سولانج صقر رئيسة الجمعية اللبنانية للهيموفيليا
سولانج صقر رئيسة الجمعية اللبنانية للهيموفيليا

يولد ذكر من أصل 5000 ولادة حول العالم مُصابًا بـ«الهيموفيليا A»، وهي نقص في العامل الثامن من تخثر الدم يكون ضعيفًا أو غير موجود بتاتًا، أو العامل التاسع ويسمى «الهيموفيليا B».
ونسبة الإصابة بـ«الهيموفيليا A» هي ذَكَر لكل 5 ولادات من الذكور، أمّا «الهيموفيليا B»، فذَكَر لكل 10 آلاف أو 15 ألف إصابة.
«الهيموفيليا» هي خلل جيني يؤدي إلى نقص جزئي أو كلي في أحد بروتينات عوامل التخثر بالدم. وهي اضطراب جيني في «الكروموسوم X»، يصيب بشكل أساسي الذكور، ويمكن للمرأة الحامل لهذا الجين أن تظهر عوارض نزفية إن كانت تعاني من تدنٍّ في مستوى عامل التخثر، حسبما عرّفت عنها باختصار رئيسة الجمعية اللبنانية للهيموفيليا سولانج صقر، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، على هامش حفل عشاء للتوعية على المرض، نظّمته جمعية «Longwing Butterfly Association» برئاسة راي عبد وبالتعاون مع الجمعية اللبنانية للهيموفيليا، في فبراير (شباط)، حضره غسان حاصباني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة وشخصيات سياسية واجتماعية وإعلامية وفنيّة.
وتقول صقر: «هناك نحو ألف مصاب بـ(الهيموفيليا)، بحاجة للمتابعة الدائمة وللعلاج الفيزيائي في لبنان». وتكمل أنّهم يخدمون حاليًا 400 شخص، مفيدة بأنّ تكاليف علاج «الهيموفيليا» مرتفعة جدًا، ففي لبنان هناك تنسيق بين الجمعية ووزارة الصحة التي تساعد في تغطية 65 في المائة من حالات الإصابة، وبدوره الضمان الاجتماعي يغطي 20 في المائة من الإصابات. وتتابع: «على الرغم من كونها مرضًا نادرًا، يمكن لأي امرأة أن تكون عرضة لإنجاب طفل مصاب به». وتضيف: «تشير الدراسات الحديثة إلى أن نحو 30 في المائة من حالات الإصابة ليست وراثية».
تسرد صقر كيف تعرّفت على أول حالة إصابة بـ«الهيموفيليا»: «في عام 1986، لم أكن أعرف شيئاً عن المرض، عندما وصلنا أب مع ابنه المصاب طالبًا المساعدة. فأجرينا أبحاثًا طبية واتصلنا بالجمعية الفرنسية للاستفسار، ولمعرفة ما يُفترض علينا القيام به للتعامل مع أول حالة تصل إلينا لصبي يدعى طارق، فأنشأنا بعدها برنامجاً للأطفال المصابين بـ(الهيموفيليا) في الجمعية حيث كنتُ أعمل لغاية 1991».
وبعد عام أسَّسَت صقر مع طبيب الدم الذين كانوا يتعاملون معه في الجمعية جمعيةً خاصة للاهتمام بالمرضى صغارًا وكبارًا.
وتوضح صقر أنّ المرض يصيب الذكور فقط، أمّا الأنثى فتحمله، لكنّها لا تصاب به بل قد تنقله إلى أولادها من الذكور.
ركّزت صقر خلال الحديث على أهمية التوعية في التعامل مع المرض، من خلال معرفة ما هي «الهيموفيليا» وأسباب النزف ومعالجته. واستطردت أن النزف قد يحدث تلقائيًا في المفاصل أو في العضلات، ومن الممكن أن يحدث أيضًا داخل الأعضاء. وقد يستيقظ المريض ليلًا من الألم في حالات نزف في المعدة أو في الكلى أو في الرأس، فلا بدّ حينها من أخذ الحقنة مباشرة والخلود للراحة.
وخلال حفل عشاء التوعية على «الهيموفيليا»، كان لوزير الصحة حاصباني مداخلة، شدّد خلالها على أهمية الوعي في «الهيموفيليا» والكشف المبكر عنها من أجل فعالية ووقاية أفضل للعلاج، وأكد على مسؤولية الجميع في خلق بيئة سليمة للمصابين بالمرض من أجل حياة أفضل.
من جهته، ألقى عبد كلمته شاكرًا فيها كل من دعم وشارك في تحقيق حلمه بالتوعية بشأن «الهيموفيليا»، وشدّد على ضرورة الوعي والدعم والتضامن في هذه حالات. وتابع قائلًا إنّه لـ«شرف عظيم لي أن أقف أمامكم الليلة بصفتي مناصراً ومؤيدًا ومريضًا في الوقت عينه من أجل قضية رائعة هي الأولاد المصابون باضطرابات النزف - (الهيموفيليا). كما ترون فإنني أقف أمامكم كشخص عادي، إلا أنني مميز وفريد، فأنا، بكل فخر، أعاني من (الهيموفيليا)، بأكثر أشكالها حدة».
في السياق، تحدث البروفسور برايت كولفن الذي يشغل حاليًا منصب البروفسور الفخري في جامعة (كوين ماري) Queen Mary في العاصمة البريطانية لندن، وحاصل على ميدالية الكلية عام 2012، عن خبرته العالية في علاج «الهيموفيليا»، قائلًا: «إن المطلب الأساس هو الالتزام والتنظيم وحسن القيادة للتعرف على مَن يعانون من (الهيموفيليا) في المجتمع، وعلى مكان إقامتهم، وكيفية ترتيب العناية بهم. بالطبع يجب أن يكون عامل التخثر البديل متوفرًا، لكننا الآن نعلم أنه بالتنظيم الدقيق يمكن للعناية الكافية أن تصل لغالبية الأشخاص الذين يعانون من (الهيموفيليا) بكلفة تناسب الميزانيات المحدودة».
كما تخلّل الحفل غناء لإليان مراد وتيدي نصر، لأجل كل المصابين بـ«الهيموفيليا»، ويعانونها بصمت في لبنان، وعزف للمؤلف الموسيقي غي مانوكيان وللطفل جيو مراد.
في لبنان، تأسست الجمعية اللبنانية لـ«الهيموفيليا» في 1992 وهدفها تحسين الوضع الطبي والتربوي والاجتماعي للأشخاص المصابين بالمرض. وفي عام 2000 أنشأت الجمعية المركز الوحيد لعلاج «الهيموفيليا»، الذي يتابع علاج المرضى، بدءًا من تشخيص المرض والفحوصات المخبرية والعلاج الفيزيائي، والمشورة الجينية والمتابعة النفسية، بالإضافة إلى تأمينها مساعدات من الدواء للحالات الطارئة. وتعمل الجمعية بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة ضمن الهيئة الوطنية لـ«الهيموفيليا». والجدير ذكره أنّ الأطباء والممرضين في الجمعية يقدمون خدماتهم وخبراتهم مجانًا.



«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.