الشركات العالمية الكبرى تحاول تأمين موطئ قدم في سوق الطاقة المتجددة الهندية

نيودلهي تستهدف استثمارات بقيمة 250 مليار دولار في القطاع... والرياح الأكثر جاذبية

اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
TT

الشركات العالمية الكبرى تحاول تأمين موطئ قدم في سوق الطاقة المتجددة الهندية

اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة
اجتذبت الهند ما يقارب من 14 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة

تتوجه حكومة السيد ناريندرا مودي نحو مصادر الطاقة المتجددة، حيث أثبَتَ قطاع الطاقة الهندية المتجددة عبر السنوات القليلة الماضية أن السوق الهندية لا تزال من أكثر أسواق الطاقة النظيفة جاذبية والأسرع نموًا على مستوى العالم.
ومن المتوقع أن تشهد استثمارات تتجاوز 250 مليار دولار في مجال توليد ونقل الطاقة المتجددة في الهند عبر السنوات الخمس المقبلة، الرقم الذي يمكن أن يرتفع إلى تريليون دولار بحلول عام 2030، وفقًا لتصريحات وزير الطاقة الهندي حول الأمر.
وتضع الهند نصب أعينها هدف الوصول إلى قدر الطاقة الشمسية بسعة 100 غيغاواط، و60 غيغاواط من طاقة الرياح بحلول عام 2022. فإن هذه الأهداف قد اجتذبت كثيرًا من كبار المستثمرين، بما في ذلك الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة وصناديق التقاعد العالمية، نحو الأسواق الهندية، ومنها الشركات الفنلندية، واليابانية، والكندية، والألمانية، والبريطانية، والإماراتية، وتقريبًا جميع الشركات والصناديق العالمية التي تحاول تأمين موطئ قدم لها في أسواق الطاقة المتجددة الهندية.
وصرح وزير الطاقة الجديدة والمتجددة الهندي بيوش غويال أمام البرلمان الهندي أخيرًا بأن البلاد اجتذبت ما يقرب من 14 مليار دولار على مدار السنوات المالية الثلاث الماضية من الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة. وظل قطاع طاقة الرياح هو أكثر القطاعات جاذبية للمستثمرين الذين ضخوا ما يساوي 7 مليارات دولار من الاستثمارات في هذا المجال وحده. ويتبعه قطاع الطاقة الشمسية، الذي تلقى استثمارات بمقدار 4.5 مليار دولار. أما مشروعات الطاقة الحيوية فقد تلقت استثمارات بقيمة 1.1 مليار دولار، بينما دارت مشروعات الطاقة الكهرومائية الصغيرة حول 0.92 مليار دولار فقط.
تخطط الهند، بحلول عام 2022، لإضافة 225 غيغاواط من قدرات توليد الطاقة من المصادر المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية، والكتل الحيوية – وهو ما يزيد على ضعف قدرات الطاقة الشمسية الحالية للصين وألمانيا معًا، وهما من كبريات الدول في مجال الطاقة الشمسية. والهند هي أكبر باعث للغازات المسببة للاحتباس الحراري بعد الولايات المتحدة والصين.
أعلنت شركة «غاميسا» الإسبانية العملاقة للطاقة المتجددة عن خطط كبيرة لتنفيذ مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية على مستوى المرافق والمنشآت في الهند.
وأعلن راميش كيمال، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الهندية التابعة لشركة «غاميسا» الإسبانية، أن الشركة الأم سوف تستثمر 2.6 مليار دولار في ولاية اندرا براديش الهندية الجنوبية.
وسوف تنتج الشركة الإسبانية، وفرعها الهندي، 2500 ميغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومزيجٍ من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وسوف تكون الشركة الإسبانية مسؤولة عن جهود الإنشاء، والتكليف، والعمليات، والصيانة في هذه المشروعات.
وتعتبر شركة «غاميسا» الإسبانية في الوقت الراهن واحدة من أكبر منتجي المعدات الأصلية في قطاع طاقة الرياح على مدى السنوات الثلاث الماضية في الهند. كما نجحت الشركة كذلك في إحراز تقدم كبير في قطاع الطاقة الشمسية من خلال تقديم أعمال الهندسة، والتوريد، والتشغيل. وقال السيد كيمال أن شركة «غاميسا» للطاقة المتجددة، التي أصبحت أكبر منتج لتوربينات الرياح في الأسواق الهندية قبل ثلاث سنوات عن طريق انتزاع حصتها في الأسواق الهندية من شركة «سوزلون» للطاقة المحدودة، تعتزم الوصول إلى إنتاج 1600 ميغاواط من طاقة الرياح لكثير من منتجي الطاقة المستقلين خلال العام الحالي.
وتحتسب شركة «غاميسا» الإسبانية شركات «رينيو لمشاريع الطاقة الخاصة»، و«هيرو فيوتشر للطاقة»، و«أورانج للطاقة المتجددة»، و«تاتا للطاقة المحدودة»، و«أوسترو للطاقة الخاصة المحدودة»، و«غيرنكو القابضة للطاقة» من بين عملائها الكبار.
وقال السيد كيمال إن الوحدة الهندية في شركة «غاميسا» تعمل في الوقت الحالي على تصنيع المحولات المستخدمة في مشروعات الطاقة الشمسية، وقد كانت تعمل في وقت سابق على استيرادها من إسبانيا. وهذا يساعد على اكتساب هوامش ربحية أعلى من خلال بناء هذه المشروعات حتى مع أن التعريفات المنخفضة للطاقة الشمسية تعني انخفاض هوامش الربح للشركات العاملة في خدمات الهندسة، والتوريد، والتشغيل.
وفي الأثناء ذاتها، تتجه شركة «ميترا للطاقة»، وهي فرع عن مجموعة «ميترا» ومقرها في لندن، لاستثمار 1.9 مليار دولار لإقامة مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في ولاية اندرا براديش الهندية الجنوبية. وسوف تنقسم تلك الاستثمارات بين تقنيات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مع خطة لإنتاج 1000 ميغاواط لكل قطاع منهما، وهناك في الوقت الراهن مشروعات لإنتاج نحو 3000 ميغاواط من طاقة الرياح و500 ميغاواط من الطاقة الشمسية لا تزال قيد العمل والتطوير.
وتعمل شركة «فورتام» الفنلندية على مشروع مقام في حديقة بهادلا للطاقة الشمسية بولاية راجستان في شمال غربي الهند بالقرب من مدينة جودبور.
وتستثمر الشركة الفنلندية من 228 إلى 456 مليون دولار في تطوير مشروعات الطاقة الشمسية الهندية، بالاشتراك مع شركات من كندا واليابان ذات تطلعات طموحة للاستفادة من قطاع الطاقة المتجددة النامي في دول جنوب آسيا.
ووفقًا لجاسميت كورانا، المدير المساعد في شركة «جسر الهند» الاستشارية، فإن الشركات الأجنبية لديها رغبة ليست بالقوية حيال عوائد الاستثمار من الشركات الهندية بسبب انخفاض الأرباح التي تحققها أغلب هذه الشركات من استثماراتها في بلدانها الأصلية. وبالإضافة إلى ذلك، فإنها قد لا تنظر في المخاطر المرتبطة بقطاع الطاقة الهندي مثل احتمالات عدم المقدرة على بيع منتجات الطاقة المولدة من هذه المشاريع.

* استثمارات صناديق الأسهم العالمية

تستمر كثير من الصناديق العالمية في شركات الطاقة البديلة الهندية. وفي عام 2016، بلغت صفقات شركات الأسهم الخاصة في الهند 662 مليون دولار.
تمكنت شركة «أوسترو» للطاقة، وهي من الشركات الهندية الناشئة العاملة في مجال طاقة الرياح، من تأمين تمويل من مؤسسة التمويل الدولية لمشروعين كبيرين لطاقة الرياح هناك. ووفرت مؤسسة التمويل الدولية تمويلاً لمشروعين لطاقة الرياح تم التخطيط لهما بواسطة شركة «أوسترو للطاقة» في ولاية اندرا براديش الهندية الجنوبية، مع قدرة مركبة ومجمعة تبلغ 197.4 ميغاواط. وهناك مشروعات أخرى قيد الإنشاء للشركة الهندية ذاتها بقدرات تراكمية مركبة تبلغ 235 ميغاواط في مختلف أنحاء ولايات راجستان، ومادهيا براديش، واندرا براديش. وانضمت مجموعة «سوفتبنك» اليابانية العملاقة، العاملة في مجال الاتصالات والإنترنت، جنبًا إلى جنب مع مجموعة «فوكسكون» التكنولوجية التايوانية، العاملة في مجال صناعة الإلكترونيات، مع مؤسسة «بهارتي الهندية المحدودة» لإقامة مشروع مشترك للطاقة المتجددة في البلاد.
والشركة الجديدة، التي تحمل اسم «إس بي للطاقة»، تخطط لاستثمار نحو 20 مليار دولار عبر فترة زمنية محددة. واستثمر صندوق «أكتيس» للأسهم الخاصة نحو 230 مليون دولار في شركة «إس بي للطاقة» من خلال شركة «أوسترو» الهندية للطاقة. كما سهلت مؤسسة التمويل الدولية، التابعة للبنك الدولي تمويل بنحو 177 مليون دولار لصالح شركة «أوسترو». واستحوذت شركة «غرينكو المحدودة للطاقة»، مدعومة من صندوق سنغافورة للثروة السيادية، وجهاز أبوظبي للاستثمار، على الفرع الهندي، الذي أعلن إفلاسه، من شركة «صن إديسون» الأميركية التي تبلغ أصولها في الهند نحو 392 مليون دولار خلال العام الماضي.
يقول وزير الطاقة الهندي الأسبق أنيل رازدان: «إذا قرر أحد صناديق الاستثمارات الأجنبية الاستثمار في إحدى الدول، فذلك دلالة واضحة على ثقته في أجواء الاستثمار في هذه الدولة. ويوحي ذلك أن الصندوق الاستثماري يثق بأن الهند تملك موارد لجعل الطاقة المتجددة قابلة للحياة، وذات مصداقية، واستدامة».
ويستكشف صندوق الثروة السيادية في دبي، ويحمل اسم «مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية»، من خلال شركته التابعة والمعروفة باسم «شركة دبي القابضة»، أجواء الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة الهندي.
ويأتي اهتمام صندوق الثروة السيادية في دبي بالاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة الهندي على خلفية دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للاستثمار في بلاده أثناء زيارته التي قام بها في أغسطس (آب) الماضي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، على نحو ما أفادت به شخصيات مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها.
وكانت الهند، التي تتطلب استثمارات كبيرة في قطاع البنية التحتية الوطنية، تحاول إقناع دولة الإمارات العربية المتحدة باستثمار 800 مليون دولار من الثروة السيادية في الهند. وقالت إحدى الشخصيات المطلعة على مجريات الأمور: «ينصبّ اهتمام شركة (دبي القابضة) على الاستثمار في مجال الطاقة الهندية النظيفة. وكانت الشركة متحمسة لمتابعة هذا الأمر إثر النجاح الذي أحرزه صندوق الثروة السيادية في سنغافورة، وجهاز أبوظبي للاستثمار، في القطاع نفسه».
وبعض من صناديق الثروة السيادية الأخرى، وشركات الاستثمار المملوكة للحكومات، التي تستثمر في الهند، تشمل شركة «سنغافورة تيماسيك القابضة المحدودة»، وشركة «مبادلة للاستثمار» في أبوظبي.
وسوف تستحوذ شركة «طوكيو القابضة للطاقة الكهربائية» وشركة «تشوبو للطاقة الكهربائية» على حصة مشتركة بالمناصفة في شركة «رينيو» الهندية العاملة في قطاع الطاقة المتجددة، وكانت أكبر استثمارات خارجية تصل إلى الهند في مجال الطاقة النظيفة من جانب شركة «جيرا» اليابانية التي سوف تحصل على الأسهم الصادرة حديثًا في شهر مارس (آذار) عبر إحدى الشركات التابعة لها مقابل 200 مليون دولار.
وهناك استثمارات بقيمة 265 مليون دولار من جانب جهاز أبوظبي للاستثمار في شركة «رينيو» الهندية للطاقة، وفقًا إلى شركة «فينتشر» الاستشارية.
وتخطط الوحدة المحلية لشركة «سي إل بي» القابضة، المدرجة على قوائم البورصة في هونغ كونغ، لاستثمار نحو مليار دولار لإقامة مشروعات لإنتاج 1 غيغاواط من قدرات الطاقة الشمسية على مدى 3 إلى 5 سنوات المقبلة، كما أفاد بذلك ماهيش ماكيجا، مدير تطوير الأعمال لقطاع الطاقة المتجددة في مقابلة شخصية.
ولقد تأسست شركة «سي إل بي» القابضة في عام 1901 تحت اسم شركة الكهرباء والطاقة الصينية المحدودة، وسوف تتقدم بعطاء لإقامة مشروعات الطاقة الشمسية تحت مظلة بعثة جواهر لال نهرو للطاقة الشمسية الوطنية الهندية، وتخطط للاستثمار في المشروعات المملوكة لشركات أخرى كما قال السيد ماكيجا. وتنتج شركة «سي إل بي» الهندية أكثر من 3000 ميغاواط من الطاقة عبر مشاريع طاقة الرياح والفحم والغاز. وهي تدير محطة باغوثان للغاز الطبيعي في مدينة بهاروش بولاية غواجارات، ومحطة أخرى للفحم بسعة 1320 ميغاواط في مدينة جهاجار بولاية هاريانا.
وأعلن المستثمرون، أمثال صندوق التقاعد الهولندي، وصندوق التقاعد الكندي، وشركة «إينيل» الإيطالية للطاقة الخضراء، وشركة «إي جي إف» الفرنسية، عن التزامات استثمارية كبيرة في قطاع الطاقة الشمسية الهندي خلال العام الماضي وحده.
وقال فيناي راستاغي، المدير الإداري في شركة «جسر الهند» الاستشارية المعنية بالطاقة المتجددة: «الهند هي واحدة من أكبر أسواق الطاقة المتجددة في العالم، وهي تجذب استثمارات هائلة من الخارج. وهو السبب في أننا نشهد كبار المستثمرين يأتون إلى الهند من كل أنحاء العالم»، مشيرًا إلى صندوق الثروة السيادية في سنغافورة، وجهاز أبوظبي للاستثمار، وشركة «سي إل بي» القابضة من هونغ كونغ، وشركة «إي جي إف» الفرنسية، وشركة «سوفتبنك» اليابانية، إلى جانب شركة «جيرا» اليابانية كذلك.
حتى إن الشركات المحلية تستثمر هي الأخرى وبكثافة في قطاع الطاقة المتجددة. وهناك صفقات كبيرة أبرمت أخيرًا في مجال الطاقة النظيفة الهندية بما في ذلك شركة «تاتا» المحدودة للطاقة التي ابتاعت حافظة الطاقة المتجددة بقدرة 1.1 غيغاواط من شركة «ويلسبون» المحدودة للطاقة مقابل 1.4 مليار دولار. وهناك شركات أخرى، بما في ذلك شركة «اداني للطاقة» و«ريلاينس للطاقة»، التي التزمت باستثمارات بلغت 5 مليارات دولار لإقامة محطات الطاقة الشمسية في الهند.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.