أسواق العالم «أكثر اطمئناناً» بعد خطاب «أقل حدة» من ترمب

الفيدرالي يقترب من رفع الفائدة... والدولار يحلق و«داو» يخترق 21 ألف نقطة

متعاملون في بورصة نيويورك أمس (رويترز)
متعاملون في بورصة نيويورك أمس (رويترز)
TT

أسواق العالم «أكثر اطمئناناً» بعد خطاب «أقل حدة» من ترمب

متعاملون في بورصة نيويورك أمس (رويترز)
متعاملون في بورصة نيويورك أمس (رويترز)

استقبلت الأسواق العالمية خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الكونغرس فجر أمس بانتعاش طال أغلبها، وذلك رغم تركيز الرئيس الأميركي على الاقتصاد الداخلي، وعدم إفصاحه عن تفاصيل دقيقة لخططه المقبلة... لكن أغلب الأوساط الاقتصادية استقبلت لهجة الخطاب «الأقل حدة وهجوماً» عن المعتاد بارتياح كبير ترجمته في ارتفاع جماعي.
وفي الخطوط العريضة لخطابه الأول، دعا ترمب إلى إصلاحات اقتصادية وسياسات تجارية «لإعادة تشغيل محرك الاقتصاد الأميركي». حيث وعد بتخصيص تريليون دولار من الاستثمارات العامة والخاصة من أجل تطوير البنية التحتية في الولايات المتحدة، موضحا أنه «سيتم تمويلها بفضل رؤوس أموال من القطاعين العام والخاص، وهو ما سيخلق ملايين الوظائف». ووعد ترمب مجددا بالقيام بإصلاح ضريبي «تاريخي» سوف «يقلل من الضرائب على شركاتنا حتى تتمكن من التنافس مع أي كان، والازدهار في أي مكان»، مشدداً أيضا على اتجاه لـ«تخفيف هائل للضرائب على الطبقة المتوسطة»، من دون أن يخوض في تفاصيل ذلك. كما كرر وعوده بفرض ضرائب على الواردات الأجنبية، لحماية الصناعة الأميركية. وقال إنه «في الوقت الراهن، عندما نصدّر المنتجات من أميركا، كثير من البلدان الأخرى تجعلنا ندفع الرسوم الجمركية، في حين أن الشركات الأجنبية التي تصدّر منتجاتها إلى أميركا لا نجعلها تدفع شيئاً تقريباً». لكنه أكد أيضا «أنا أؤمن بالتجارة الحرة بقوة، لكنني أؤمن أيضا بتجارة منصفة». وأشار عدد من النواب من الحزبين إلى أن تلك الخطط ربما تكون أبعد من أن يتم تحقيقها، لكن الغالبية الجمهورية في الكونغرس أظهرت تأييدها وحفاوتها بتلك الأفكار التنموية.

الدولار يحلق
داخليا، أصيبت أغلب الأوساط الاقتصادية ببعض الإحباط، نتيجة توقعات سادت قبل الخطاب بتفاصيل أكثر عن خطط ترمب وسياساته الاقتصادية، لكن الخطاب لم يحتو إلا على إشارات غير تفصيلية.
لكن الدولار ارتفع لأعلى مستوى له في سبعة أسابيع أمس، مدفوعا بقوة من إشارات من اثنين من كبار صناع السياسات بمجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) إلى احتمال رفع أسعار الفائدة هذا الشهر.
وقال ويليام دادلي، رئيس بنك نيويورك الاحتياطي الاتحادي وأحد المصوتين الدائمين في لجنة السوق المفتوحة بالمركزي الأميركي والحليف المقرب من رئيسة مجلس الاحتياطي جانيت يلين، إن الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية «أصبحت أكثر إلحاحا»، بحسب «رويترز».
وقال جون ويليامز، رئيس بنك سان فرنسيسكو الاحتياطي الاتحادي، إن النظر في زيادة أسعار الفائدة كأحد الاحتمالات الواردة بات أمرا جديا في اجتماع مارس (آذار) الحالي، في ظل التوظيف الكامل والتضخم المتسارع.
ومع ارتفاع الدولار تراجع الذهب، وانخفض في المعاملات الفورية ظهر أمس 0.2 في المائة، إلى 1244.86 دولار للأوقية (الأونصة)، متجها للانخفاض لليوم الثالث على التوالي. وبلغ المعدن النفيس أعلى مستوى منذ 11 نوفمبر (تشرين الثاني) عند 1263.80 دولار يوم 27 فبراير (شباط). ونزل الذهب في العقود الأميركية الآجلة بنسبة 0.6 في المائة، إلى 1246.40 دولار للأوقية.
وقال: «كومرتس بنك» في مذكرة: «ستلقي رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين كلمة غدا الجمعة. وإذا أشارت تصريحات يلين إلى رفع سعر الفائدة في المستقبل القريب فسيدفع ذلك الدولار لمزيد من الصعود وسيؤثر على سعر الذهب».

«داو» يكسر 21 ألف نقطة
وعلى مستوى الأسواق حول العالم، ظهرت بوادر ارتياح في الأسواق في شكل صعود كبير في غالبيتها، ويرى مراقبون أن «ذلك نابع بالأساس من كون ترمب بدأ في خطابه أكثر اقترابا من شخصية الرئيس... وأنه بعد نحو 40 يوما من ولايته، يظهر أكثر تمكنا من أدواته».
ويشير هؤلاء إلى أن هذا الأداء من الرئيس الأميركي يخفف من حدة المخاوف الدولية السابقة من انتهاجه سياسات حادة ومتعجلة تؤدي إلى تأثيرات دومينو واسعة النطاق حول العالم... والطمأنينة أدت إلى انتعاش واسع.
وفتحت الأسهم الأميركية عند مستويات قياسية مرتفعة، حيث كسر المؤشر «داو» حاجز 21 ألف نقطة للمرة الأولى على الإطلاق، مع تلقي المستثمرين طمأنة من النبرة الأكثر هدوءا في خطاب ترمب، وصعدت أسهم البنوك بفعل وجود فرص أكبر لرفع أسعار الفائدة هذا الشهر.
وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 184.17 نقطة، أو ما يعادل 0.88 في المائة إلى 20996.41 نقطة. في حين صعد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بواقع 18.65 نقطة، أو 0.79 في المائة إلى 2382.29 نقطة. وزاد المؤشر ناسداك المجمع 49.66 نقطة أو 0.85 في المائة إلى 5875.10 نقطة.

انتعاشة أوروبية
وصعدت الأسهم الأوروبية أمس، حيث عززت نتائج أعمال تحركات أسهم معينة، فيما كان قطاع الموارد الأساسية الأفضل أداء ضمن القطاعات، بعدما تعهد ترمب بتخصيص تريليون دولار لمشروعات البنية التحتية.
وصعد مؤشر «ستوكس 600» للأسهم الأوروبية 0.7 في المائة، وفاق أداء مؤشري «داكس الألماني» و«كاك الفرنسي» باقي المؤشرات، وزاد كل منهما بنسبة واحد في المائة. بينما زاد مؤشر قطاع الموارد الأساسية 1.4 في المائة.
واستمرت وتيرة عقد الصفقات الأوروبية، حيث صعد سهم «بانكو ساباديل»، خامس أكبر البنوك الإسبانية وأحد أكبر الأسهم الرابحة، بنسبة 3.4 في المائة، بعدما قال إنه باع وحدة التجزئة التابعة له في فلوريدا إلى «إيبريابنك كورب» مقابل مليار دولار.
وارتفع سهم شركة «مونسلر» الإيطالية للأزياء الفاخرة الذي كان من ضمن أعلى الأسهم الرابحة بنسبة 4.4 في المائة، بعدما حققت الشركة زيادة 18 في المائة في مبيعاتها لعام 2016 بدعم المبيعات في كوريا والصين والولايات المتحدة. وكان سهم شركة «كوفيسترو» الألمانية للبلاستيك الخاسر الأكبر، وتراجع بنسبة 7.8 في المائة واتجه نحو أسوأ أداء يومي له على الإطلاق بعد إعلان شركة «باير» العملاقة للصناعات الدوائية والكيماويات أنها ستخفض حصتها في الشركة من 64.2 في المائة إلى 53.3 في المائة، ليصل سعر سهم «كوفيسترو» إلى 66.50 يورو.
كما كان سهم شركة «مان غروب» البريطانية لصناديق التحوط ضمن الأسهم الأسوأ أداء، وانخفض بنسبة 6.8 في المائة بعد إعلان نتائجها. وقالت الشركة إن إجمالي الأصول زاد ثلاثة في المائة في عام 2016، برغم أن ضعف أداء بعض الصناديق تسبب في انخفاض الدخل من الرسوم.
وفي أقصى الشرق، ارتفعت الأسهم اليابانية لأعلى مستوى لها في أسبوعين في ختام التعاملات أمس مع تغطية المستثمرين لمراكز وتحول الاهتمام إلى السياسة النقدية الأميركية بعد خلو خطاب ترمب من أي تفاصيل أو مفاجآت فيما يتعلق بالسياسة النقدية.
وصعد مؤشر «نيكي» القياسي 1.4 في المائة، ليغلق عند 19393.54 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ يوم 15 فبراير مع تغطية المستثمرين مراكزهم في ظل غياب العوامل السلبية عن خطاب ترمب مما أعطى المستثمرين بعض الطمأنينة.
وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقا 1.2 في المائة، إلى 1553.09 نقطة، كما زاد مؤشر «جيه بي إكس - نيكي 400» بنسبة 1.2 في المائة أيضا لينهي الجلسة عند 13917.46 نقطة.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.