العالول: نقبل بحل الدولة الواحدة... وتعييني ليس مؤقتاً

نائب عباس في {فتح} قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يجب التخلص من الاتفاقات... وإدارة ترمب تدرس ملف الصراع

محمود العالول
محمود العالول
TT

العالول: نقبل بحل الدولة الواحدة... وتعييني ليس مؤقتاً

محمود العالول
محمود العالول

منذ التقيته قبل شهور، لم يتغير شيء في محيط الرجل، الذي أصبح نائبا للرئيس محمود عباس في قيادة حركة فتح، المنصب الذي يعني أنه سيكون رئيسا للحركة في حال حدوث مفاجآت، وبالتالي رئيسا للسلطة الفلسطينية. وفق منطق فتحاوي بحت، يقول إن رئيس فتح هو رئيس السلطة ورئيس منظمة التحرير أيضا. وهو منطق ثابت بعكس الشخوص المرشحين أو المنتخبين.
كان الشرطي الوحيد يقف خارج مقر التعبئة والتنظيم التابع لفتح، الذي يدير منه محمود العالول، عضو اللجنة المركزية للحركة، كل أعماله، إلى جانب قياديين آخرين. ولم نتعرض لأي أسئلة في طريقنا إلى مكتبه في العمارة ذات الطوابق الخمسة، إلى أن استقبلنا مدير مكتبه، الذي أرجأنا لاحقا، مرات عدة، بسبب تداخل المواعيد وعدم تنظيمها الذي يشير إلى فوضى ما، يعدها كثير من الفتحاويين «خلاقة» و«حميدة»، وجزءا من الثقافة العامة.
أعضاء «مركزية» وآخرون من المجلس الثوري، وكوادر في الحركة، كانوا يصلون بلا مواعيد يريدون مقابلة العالول. وبينما كان هو يستقبل وفدا من الاتحاد الأوروبي، كان مساعدوه يحاولون ترتيب الأمر، بطريقة تجنبهم الإحراج أو المواجهة مع الأصدقاء والمسؤولين. سألت العالول قبل أن نبدأ حوارنا عن حراسته، فقال إنه لا يحب الجلبة التي تحدثها، ويتمنى لو يستطيع مباشرة أعماله من دون مساعدين أيضا، إذ «ليس ثمة ما يخشاه»، كما يقول. بعدها، دار بيننا هذا الحوار:
* سأبدأ من الرئيس الأميركي ترمب، ماذا أنتم فاعلون معه؟
- هذا سؤال مطروح على العالم كله. لا أحد يستطيع أن يقرأ شيئا في سياسة ترمب. هناك كم كبير من الغموض والتخبط. لقد بدأ فورا في صنع كم كبير من التناقضات والمشكلات مع المجتمع الأميركي والعالم وأوروبا، ومع الصين واليابان. سياساته مخالفة تماما لكل السياسات الأميركية السابقة. لذلك نحن أمام حالة غامضة. هناك مقدمات محبطة، لكن ما نقوله نحن، هو إننا نبذل جهدا، وما زلنا نبذل جهودا مختلفة لتجاوز ذلك.
* في أي اتجاه؟
- أن نتواصل معه ومع إدارته. نحن أرسلنا لهم مباشرة، وعبر القيادات العربية أيضا. قلنا له أن يقرأ المنطقة جيدا وألا يتسرع. نريد العلاقة جيدة وليست متوترة. لكن بغض النظر عن أي شيء يمكن أن يحدث، نحن سنبقى متمسكين بحقوق شعبنا وثوابت شعبنا وندافع عنها، والكل جربنا خلال السنوات الأخيرة، لسنا مطواعين ولا نخضع لأي إملاءات.
* وهل كانت هناك استجابة منه؟ هل فُتحت خطوط اتصال؟
- نعم. هناك كثير من الإخوة الذين ذهبوا وتواصلوا مع أطراف مهمة وأساسية في إدارته.
* قيل إن هذه اللقاءات أمنية فقط؟
- أمنية وسياسية كذلك. وحتى الأمنية منها لم تكن موضوعاتها أمنية فقط.
* وهل لمستم استجابة أو تغييرا؟ هل حدث أي اختراق؟
- يقولون إنهم يدرسون الملف. لم تتضح لدينا حتى الآن كيف ستكون السياسة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
* لكن مواقفه خطيرة. هناك نقل السفارة، وحل الدولتين. هل تنتظرون تغييرا في مواقفه هذه؟ هل حصلتم على تطمينات؟
- نعم. هناك مواقف صعبة لكن أيضا ثمة ما يوحي بأن هناك تراجعا. بصراحة العالم كله ليس لديه توقعات محددة.
* بخصوص حل الدولتين الذي تراجع عنه، هل توافقون على دولة واحدة؟
- المسألة ليست لها علاقة بنوع الحل وشكله. المسألة متعلقة بالشروط. بالنسبة لنا، همنا الأساسي هو الحرية والاستقلال والسيادة. لا نتسرع باتخاذ الأحكام على الشكل. حل الدولة الواحدة مثلا، إذا كان بشروط إسرائيلية، أي دولة واحدة ونظام تمييز عنصري، فهذا مرفوض. موضوع الدولة الواحدة نحن أول من طرحه، قلنا دولة ديمقراطية يعيش فيها كل المكونات الموجودة على هذه الأرض.
* يعني مقبولة بهذه الشروط؟
- الدولة الواحدة التي نتحدث عنها تاريخيا، هي الدولة الديمقراطية التي يعيش فيها الجميع على قدم المساواة، نعم مقبول. لكن، نحن نعرف أن إسرائيل لن تقبله (...) لا يمكن أن يوافقوا. هم يريدون دولة نقية في يهوديتها، لذلك يطالبوننا بالاعتراف بالدولة اليهودية. الدولة الواحدة طرحناها سابقا ولا توجد مشكلة، نحن نقبل بشروطنا.
* قلت إن العالم ينتظر أن يفهم ترمب، لكن هل يستطيع الفلسطينيون الانتظار أكثر بعد 20 عاما من المفاوضات؟ ألا يجب التحرك باتجاه آخر؟
- التفاوض شيء حتمي في كل صراع، هنا أو في أي بقعة في العالم. هناك صراع مع هذا الاحتلال، وهو صراع مرير عبر كل السنوات الماضية. ونحن عندما شعرنا أن التفاوض مسألة عبثية أوقفنا التفاوض. هذا الصراع سنخوضه بكل أشكاله.
* لكنكم أوقفتم التفاوض من دون بدائل. وهناك من يدعو لتكون المقاومة هي البديل.
- المقاومة مشروعة، وأهم نقاط الإعلان السياسي في فتح تقول إن المقاومة بكل أشكالها حق مشروع، لكن لكل مرحلة شكلا مواتيا. في هذه المرحلة، الشكل المواتي هو المقاومة الشعبية. نحن نرى ذلك ونستخدمه.
* وهل ترى أن هناك مقاومة شعبية؟
- هناك مقاومة شعبية قائمة ورائعة ومحترمة في عشرات الأماكن، لكن لا بد أن يبذل جهد أكبر من أجل النهوض بها وإظهار قدرتها على الضغط. يجب أن تكون شمولية لتصبح نهج حياة. نريدها في الميدان وأسلوب حياة.
* إذن لماذا لا تنجح جوانب مهمة منها، مثل المقاطعة (مقاطعة بضائع إسرائيلية)، سرعان ما تفشل؟
- هناك معطيات. ربما نحن نأخذ خطوات قوية في البداية، لكننا نسعى من أجل أن تكون ثقافة سائدة في المجتمع. نريدها أن تصبح ثقافة. نريد من أبنائنا أن يمتنعوا عن البضائع الإسرائيلية طوعا. لذلك نحاول أن ننشرها في المجتمع من دون قرارات.
* وهل يمكن أن تصبح المقاومة الشعبية نهج حياة بوجود سلطة؟
- نعم. دواعي ذلك أن هناك احتلالا، وهناك جرائم. من أجل ذلك لا بد أن تكون نهج حياة للمواطن الفلسطيني، ونحن مع ذلك.
* بالحديث عن الاحتلال، تم الإعلان مرارا عن خطوات ضده، مثل وقف التنسيق الأمني. لماذا لا تترجم؟
- هناك كم كبير من الضغوط، وهناك آراء تقول إنه لا يمكن استخدام العصا الآن، هددوا وأجلوا استخدامها. لكن أنا أقول لك لا محالة بالنهاية، لا بد من إعادة النظر في كل أشكال العلاقة.
* هناك من يقول إن السلطة لن تستطيع ذلك، لأنها جاءت ضمن اتفاق اسمه أوسلو.
- صحيح هناك اتفاق، لكن لدينا مبررنا. كل الاتفاقات لم يلتزم بها إلا طرف واحد، هو السلطة. لذلك يجب ألا نلتزم بهذا الاتفاق.
* هل خفتم في لحظة من أن تهدم خطوات من هذا القبيل السلطة؟ وهل أنت مع حل هذه السلطة في مرحلة ما؟
- لا، لست مع حل السلطة، باعتبارها إنجازا، لكن مع أن تقاد السلطة باتجاه تعميق التناقض مع الاحتلال. هذه السلطة لن تحل، لكن ربما تنهار بفعل الحصار، أو وقف الأموال، وأسباب أخرى. مهمتنا هي أن نعمق التناقض بصراحة.
* مستعدون للذهاب حتى النهاية؟
- مصالحنا تتطلب ذلك. حماية أرضنا وأطفالنا وشعبنا هي مسؤوليتنا.
* في مسألة ثانية تماما، تم اختيارك نائبا لرئيس حركة فتح. هل هذا منصب بصلاحيات حقيقية أم فخري؟
- لا لا طبعا، يوجد لدينا في النظام الداخلي صلاحيات لنائب الرئيس. وأنا لست باحثا عن هذا الأمر. لكن هناك كما هائلا من المهام لا بد من القيام به، وأنا أسعى لذلك. هناك أعباء يتحملها الرئيس، وجزء أساسي من مهامي كيف أساعد في حمل جزء من الأعباء.
* وهل اختيارك لهذا المنصب أنهى أي تدخلات خارجية؟
- مبدأ التدخلات الخارجية ليس مرتبطا، بل كان أحد العناوين. ما فعلناه سينهي جزءا من التدخلات الخارجية. هذه التدخلات دائمة وقائمة منذ سنوات طويلة، ومن أجل ذلك نقول القرار الوطني المستقل. أنت تدرك مدى أهمية الورقة الفلسطينية وحرص كثيرين في الإقليم على امتلاكها.
* وفي موضوع دحلان تحديدا؟ هل انتهت تلك التدخلات؟
- في هذا الموضوع دعني أقول، إن تدخل الرباعية كان فظا، ونحن رفضناه. والآن لم يعد موجودا. نحن حددنا سياسة تمسكنا بها وصمدنا بها، وهذا قاد إلى تراجع الآخرين.
* طيب، اختيارك في منصب نائب الرئيس، هل له علاقة بانتقال سلس للسلطة؟
- ربما يساعد هذا الموضوع. لكن أرجو ألا يؤخذ الأمر من هذه الزاوية. نحن نعتقد أنه ما دام هناك توافق وهناك حالة من الانسجام، فإنه يضمن الانتقال السلس.
* نقل عنك أن تعيينك نائبا للرئيس، جاء محددا بفترة زمنية.
- لا لا. ضمن القانون في فتح، هناك مراجعة وتقييم لكل المهام بعد عام من إعلانها، هذا ما قصدته.
* كان البعض يتوقع أن يجري الدفع باتجاه مروان البرغوثي (أسير عضو لجنة مركزية).
- بالنسبة لمروان هو قائد وصديق عزيز ومناضل. وهو تاج عز في فتح، له منا كل التقدير والاحترام. ونحن نبقى نناضل من أجل حريته.
* طيب عدم اختياره أو إعطائه مهام، كيف تفسره؟
- هذا موضوع أحيانا يثيره بعض الناس الذين لديهم رغبة في إثارة إشكال. أريد أن أسأل أي أحد أن يقنعني أو يضع لي فكرة، إذا سُلّم مهام تنفيذية كيف سيمارسها؟ إذا كانت هناك إجابة، كل المواقع مفتوحة له بالطبع.
* كان يفترض أن تذهبوا في منظمة التحرير إلى انتخابات أيضا على غرار فتح.
- نعم. هناك فكرة أساسية ونسعى لها منذ أكثر من عام، من أجل عقد المجلس الوطني الفلسطيني. هناك لجنة تحضيرية من أجل هذه المسألة. سنسعى بكل ما نستطيع من جهد من أجل إنجاز هذا الموضوع.
* هل ثمة عقبات؟
- نعم، طبعا. نحن لسنا معزولين، هناك تدخلات، هناك صراعات، لكننا مصرون على ذلك.
* وهل حُسم أمر مكان عقده في الداخل أو الخارج؟
- هناك نقاش.
* من ضمن مهام المجلس الوطني، هل نتوقع استحداث منصب نائب رئيس السلطة؟
- دعنا نصل ونرى. لكل حادث حديث. هذا الأمر مطروح، نعم صحيح.
* وهل ثمة مرشحون؟ هل ثمة شروط أن يكون عضو مركزية مثلا أو تنفيذية؟
- المبدأ هو أن يكون هناك نائب لرئيس السلطة، هذه مسألة مهمة، لكن أين وكيف؟ التوازنات تلعب دورا في مجموعة أخرى من القضايا، يجب البحث بشأنها. حتى الآن لم نبحثها.
* حماس تقول إن هذا الأمر محسوم. لا داعي له، ورئيس المجلس التشريعي هو رئيس السلطة في حال شغور المنصب.
- طيب دعنا ننتظر إجابة من حماس أولا. هل تريد أن تدخل الجسم الفلسطيني أو لا؟ ثم إنه لا يوجد الآن رئاسة للمجلس التشريعي. يجب انتخاب هيئة جديدة.
* الفصائل تشيخ مثل الناس. هل ترى أن فتح شاخت؟
- الموضوع ليس أنها تشيخ، حركة فتح هي حركة تحرر وطني، أتت من أجل تحقيق الحرية والاستقلال. وما زالت لم تنجز هذين الهدفين، وستبقى شابة حتى تنجزهما. شعارنا هو حرب الشعب طويلة الأمد. وهذا يعني أنه سيكون هناك عدد من الأجيال، ستستمر. نحن نعتني بالشبيبة، بالأشبال. من أجل ذلك، تجدد فتح دائما شبابها حتى تتمكن من إنجاز الاستقلال.
* ما هدفك الأهم في منصبك الجديد؟
- تجديد الشباب، والنهوض بالحركة، ومعالجة كم كبير من الثغرات، والتصالح مع الشارع الفلسطيني، وخلق حالة من الانسجام داخل الحركة وبين الحركة والمجتمع.
* يعني هل توافق على أن هناك فجوات بين الحركة والشارع؟
- بالتأكيد.
* هل تعتقد أن سبب ذلك هو تماهي فتح مع السلطة إلى حد كبير؟
- لا يوجد توجه حاسم. بصراحة كل الأحزاب تسعى أن تكون جزءا من السلطة. هناك خلط. لا بد من إعادة التركيز على أن فتح حركة تحرر وطني. يجب أن نعيد الأولوية لهذا الموضوع، والنضال واستمراره. أحيانا كثيرة تكون جزءا من السلطة أو على رأس السلطة. هذا هدف لكن في دولة. نحن لدينا خلط. توجد سلطة ولم ننه الاحتلال، ولا توجد دولة. يعني هكذا قيدت الأمور. وسأبذل جهدا كبيرا لتتغير.
* ما تقوله لا يعجب الإسرائيليين!
- أعجبهم أو لا، ليس شأنهم.
* وهل تخشون من ربيع فلسطيني في مرحلة ما؟
- لا لا. في الربيع تخرج الجماهير باتجاه حاجاتها الأساسية، أو لتغيير الحكومة. تناقضنا جميعا هنا هو مع الاحتلال. إذا كان من أجل الاحتلال، فلتخرج نحن معها. أصلا، جرى التخطيط لأن يكون الربيع في فلسطين أولا، لكن ذلك لم ينجز.



تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بحث المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

هذا اللقاء، الذي جاء غداة اجتماع ملادينوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رآه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يعزز فرص بدء المرحلة الثانية وإعلان تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة.

وكان نتنياهو أعلن اختيار الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق للشرق الأوسط بين أوائل عام 2015 ونهاية 2020 ليشغل منصب المدير العام لمجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المكلف بالإشراف على عملية السلام في غزة.

واستقبل الشيخ، الجمعة، في مكتبه بمدينة رام الله، نيكولاي ملادينوف والوفد المرافق له، وذلك بحضور رئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء ماجد فرج، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الفلسطينية»، دون أن توصّف المبعوث الأميركي بصفته الجديدة.

وبحث الاجتماع «دور اللجنة الإدارية الفلسطينية وقوات الشرطة والأمن الفلسطيني في تولي مهامها وربطها مع السلطة الفلسطينية صاحبة السيادة والشرعية، وسبل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب في ظل قرب إعلان تشكيل مجلس السلام».

وشدد الشيخ على ضرورة البدء بتنفيذ تلك المرحلة، مؤكداً أهمية الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية التي تشمل نهاية حكم «حماس» وتسليم سلاحها، والذهاب إلى عملية إعادة الإعمار وفق خطة الرئيس ترمب.

وأكد الشيخ خلال اللقاء «أن قطاع غزة هو جزء من دولة فلسطين، وعلى أهمية الربط السياسي والإداري والقانوني بين المؤسسات الفلسطينية في قطاع غزة والسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، واحترام مبدأ السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد».

وقال الشيخ: «في الوقت الذي يتم فيه تنفيذ خطة انتقالية في قطاع غزة فلا بد من وجود خطة عاجلة لوقف جميع الأعمال الأحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي وعلى رأسها وقف التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة».

ومساء الخميس، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان، إن نتنياهو أصر على ضرورة نزع سلاح «حماس» وتجريد غزة من السلاح، وهما شرطان من خطة وقف إطلاق النار المكونة من 20 نقطة التي طرحتها إدارة ترمب.

ورأى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن ملادينوف، دبلوماسي محترف وسمعته جيدة وسيكون المدير المعين للمجلس، رغم أن ترتيبه رقم 2 بعد رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، الذي لم يحظ بقبول عربي، لافتاً إلى أنه «يرتب الأجواء ويُسرع من خطوات إعلان لجنة التكنوقراط برئاسة فلسطينية».

نائب رئيس دولة فلسطين يستقبل نيكولاي ملادينوف والوفد المرافق في رام الله الجمعة (وكالة الأنباء الفلسطينية)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن ملادينوف ليس جديداً على قطاع غزة، خاصة أنه سبق أن كان له وجود أممي في الشرق الأوسط قبل سنوات، لافتاً إلى أنه زار نتنياهو والشيخ بهدف استطلاع الآراء وتقارب وجهات النظر بهدف الوصول إلى تفاهمات تقود لإدارة فلسطينية للقطاع بشكل جزئي يزداد طبقاً للتقدم في المرحلة الثانية، ومدى القدرة على حل العقبات خاصة المرتبطة بنزع سلاح «حماس» والقطاع.

وبموجب خطة ترمب للسلام في غزة، المؤلَّفة من 20 بنداً، ستُدير قطاعَ غزة لجنة فلسطينية انتقالية مؤقتة من التكنوقراط غير الحزبيين، تحت إشراف ومتابعة من مجلس السلام.

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، أنه من المتوقع أن يعلن ترمب، الأسبوع الحالي، عن المجلس، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُبرم بين إسرائيل وحركة «حماس»، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساء الخميس، أهمية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المؤقتة لإدارة شؤون القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية.

ويتوقع فهمي إعلان مجلس السلام هذه الأيام، مع ضغوط لإعلان اللجنة وتلافي أي تحفظات على الأسماء المطروحة بهدف بدء تنفيذ المرحلة الثانية بشكل حقيقي بعيداً عن أي مناورات أو عراقيل إسرائيلية. فيما يعتقد مطاوع أن يتم الإعلان عن المجلس ولجنة الإدارة الأسبوع الحالي بهدف التقدم إلى المرحلة الثانية وبدئها بشكل فعلي.


حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يتظاهرون في عدن قبل أسبوع من حله (رويترز)
موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يتظاهرون في عدن قبل أسبوع من حله (رويترز)
TT

حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يتظاهرون في عدن قبل أسبوع من حله (رويترز)
موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي يتظاهرون في عدن قبل أسبوع من حله (رويترز)

بينما تسعى الحكومة اليمنية بقيادة مجلس القيادة الرئاسي إلى توحيد القرار العسكري والأمني في الجنوب تحت وزارتي الدفاع والداخلية، لتحجيم أي ميل نحو الفوضى بعد الأحداث الأخيرة، ومنع تكرار التمرد والانزلاق إلى العنف، تقف مختلف القوى السياسية والاجتماعية أمام تحدي العودة إلى حراك سياسي يؤدي إلى حلول عملية وعادلة للأزمات والقضية الجنوبية.

وأدت التطورات الأخيرة، وفي مقدمها حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، والتي جاءت بعد أيام من مغادرة رئيسه عيدروس الزبيدي للمشهد، بالهروب ورفض المشاركة في أي حوارات مقبلة، تحولاً نوعياً في توازنات القوة السياسية والأمنية، وفتحت المجال أمام مرحلة تغيب فيها الانقسامات الكبرى، مفسحة المجال لترتيبات هادئة وحوارات تتصدرها القضية الجنوبية التي ستحظى بالنصيب الأول من الاهتمام الرسمي والشعبي تحت ضغط المخاوف من عودة الاضطرابات.

وبقدر ما يُعدّ خروج الزبيدي من المشهد وطيّ المجلس الانتقالي الجنوبي نهاية لمشروع استمر أكثر من 8 أعوام قبل أن ينزلق نحو الفوضى والعنف في الأسابيع الأخيرة، فإن الحكومة الشرعية والتحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية، أبديا مرونة كبيرة مع قياداته، في إطار التعامل مع الجنوب بصفته ملفاً أمنياً وإدارياً قبل أن يكون قضية سياسية قابلة للحسم السريع.

لقطة لعيدروس الزبيدي في عدن عمرها 10 أعوام وتعود لما قبل تشكيل المجلس الانتقالي (غيتي)

وأعفى هروب الزبيدي جميع الأطراف من تكلفة التعقيدات التي كان سيفرضها حضوره في المشهد السياسي والميداني مستقبلاً، والثمن غير المحسوب لاستمرار إدارة الأزمة بالتوتر الأمني والعسكري.

ويطالب عتيق باحقيبة، القيادي في الحزب الاشتراكي في محافظة حضرموت، بما ورد في خطاب رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عند زيارته لحضرموت منتصف العام قبل الماضي، والذي وعد خلالها بأن تدير المحافظة نفسها إدارة كاملة، ويؤكد أن موقف حلف قبائل حضرموت يتمسك بحصول المحافظة على هذا المكسب، جزءاً من حل الأزمة في اليمن بما فيها القضية الجنوبية.

خيار الإدارة المرنة

لا يمكن لأي تسوية جنوبية أن تمرّ دون أن يكون لمحافظة حضرموت الدور الفاعل والصوت الأبرز في حدوثها، خصوصاً بعدما شهدته من أحداث وتطورات، وهو ما يفسرّ تكثيف الحراك السياسي والأمني فيها خلال الأسابيع الأخيرة.

يؤكد باحقيبة لـ«الشرق الأوسط» أن حلف قبائل حضرموت يتمسك بحكم المحافظة لذاتها كون ذلك أحد مطالب أبنائها ومختلف القوى السياسية والاجتماعية فيها، خصوصاً وأن الأحداث الأخيرة، والتي تورطت فيها قوى من خارجها، كادت أن تؤدي إلى غرقها في الفوضى الأمنية والعسكرية، لولا حزم القرارات الرئاسية وتدخل السعودية.

أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

ويرى باحقيبة، أن مؤتمر الحوار الجنوبي الذي دعت له الرياض، يكتسب أهمية كبرى للمحافظة والجنوب في هذا الظرف الحساس؛ ما يقتضي مشاركة جميع القوى الحضرمية فيها بفاعلية، إلى جانب الاصطفاف مع السلطة المحلية بقيادة سالم الخنبشي، محافظ المحافظة، وقائد قوات «درع الوطن» فيها.

ومرة أخرى تعود القضية الجنوبية، بعد حلّ المجلس الانتقالي، إلى ملفات التفاوض المؤجلة، والمرتبطة بمآلات الحرب مع الحوثيين والتوازنات الإقليمية، وبقدر ما يقلّص هذا التحول مساحة الشعارات، إلا أنه يفتح الباب أمام مكاسب عملية على الأرض، شرط وجود قيادة جنوبية قادرة على إدارة الواقع بدلاً من الهروب إلى خطاب العنف.

وأفرزت الأحداث التي شهدها اليمن على مدى السنوات الماضية أن التعاطي بجدية واهتمام بالمطالب الجنوبية أكثر فاعلية وجدوى من تجاهلها أو مواجهتها؛ إذ يسمح خيار الإدارة المرنة بتحقيق الاستقرار ومنع فتح جبهات جديدة، ويؤدي إلى تحجيم الخطاب المناطقي دون تفكيك الخطاب المطالب بالعدالة والإنصاف.

ويرى علي الخولاني، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الفرصة الآن متاحة للعمل السياسي بعيداً عن الهيمنة الأحادية، بعد أن أثبتت الأحداث الأخيرة أن لا تهاون مع أي أعمال تسعى إلى تقسيم اليمن أو ممارسات تؤدي إلى الإضرار بالأمن القومي لجيرانها، خصوصاً تلك التي تشبه في طبيعتها تصرفات الجماعة الحوثية، والتي كان لا مفر من التعامل معها بالقوة.

يمثل استقرار الوضع الأمني في اليمن أهمية بالغة لتأمين الممرات المائية في منطقة الشرق الأوسط (غيتي)

ويشير الخولاني، وهو رئيس «المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية» إلى أن حلّ المجلس الانتقالي، بعد موافقة قادته على المشاركة في حوار جنوبي - جنوبي، يضع جميع القوى الجنوبية أمام مسؤولية المشاركة في صنع القرار من خلال إعادة توزيع السلطة السياسية في الجنوب، بعيداً عن أي مغامرات تؤدي إلى الإضرار بأمن المنطقة أو التعاون مع أي قوى تسعى إلى إحداث اختراقات وفوضى فيها.

تسويق نموذج

دفعت القوى السياسية والاجتماعية في محافظة حضرموت باتجاه صياغة حلول أكثر قابلية للاستمرار، فلا سعي لتفكيك الدولة اليمنية، ولا عودة كاملة إلى مركزية ما قبل الحرب، وذلك من خلال دعواتها إلى إدارة ذاتية للمحافظات الجنوبية، وفي صدارتها المحافظة الأكبر في البلاد.

وتلعب حضرموت دوراً محورياً في مستقبل البلاد عموماً والجنوب خصوصاً، بصفتها المحافظة التي شهدت استقراراً أكثر من غيرها خلال سنوات الحرب، رغم ما مرّت به من ظروف معقدة، والأكثر جذباً لمشاريع الحكم المتحررة من المركزية المشددة.

مشهد من المواجهات التي شهدتها حضرموت خلال تقدم قوات «درع الوطن» الحكومية لاستعادتها (أ.ف.ب)

وترجح أحلام جابر، الناشطة السياسية في مدينة المكلا، أن يفضي مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض إلى إعادة ترتيب المشهد الجنوبي على أسس سياسية عادلة تعترف بالوقائع والمعطيات على الأرض، وأن تكون محافظة حضرموت فاعلة في إحداث فارق جوهري وإنجاز قطيعة مع مرحلة الشتات السابقة.

وبيَّنت جابر لـ«الشرق الأوسط» أن حضرموت تمثل نموذجاً يمكن أن يفرض نفسه على باقي المحافظات، ليس في الجنوب فقط، بل في كامل البلاد؛ ما يسهل في تفكيك العقد المزمنة وتعديل طرق التعامل مع الأزمات، فهناك سلطة محلية تتحدث باسم المحافظة، وحلف القبائل الذي يمتلك حضوراً اجتماعياً وأمنياً فاعلاً، إلى جانب تيارات وشخصيات اجتماعية واقتصادية وأكاديمية وإدارية تضع الرؤى وتحدد الاستراتيجيات.

ولا تعدّ مرحلة ما بعد المجلس الانتقالي الجنوبي فراغاً سياسياً، بل إعادة تموضع، حيث يتجه الجنوب، بفعل حزم السلطة الشرعية ودعم التحالف بقيادة السعودية، نحو مرحلة من الاستقرار الذي ينتظر حسماً سياسياً وتسوية شاملة بدون توترات أمنية.


عدن تعود إلى حياتها الطبيعية بعد إلغاء حظر التجول الليلي

جندي يمني يسير خارج ثكنة عسكرية في عدن الخميس (رويترز)
جندي يمني يسير خارج ثكنة عسكرية في عدن الخميس (رويترز)
TT

عدن تعود إلى حياتها الطبيعية بعد إلغاء حظر التجول الليلي

جندي يمني يسير خارج ثكنة عسكرية في عدن الخميس (رويترز)
جندي يمني يسير خارج ثكنة عسكرية في عدن الخميس (رويترز)

أعلنت السلطات اليمنية، الجمعة، إلغاء حظر التجول الليلي المفروض في عموم مديريات محافظة عدن، وعودة حركة المواطنين والمركبات إلى وضعها الطبيعي، وذلك بناءً على توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي قائد قوات «ألوية العمالقة»، عبد الرحمن المحرّمي.

وجاء في التعميم الرسمي الصادر عن مكتب المحرّمي أن «التعميم السابق المتعلق بحظر التجول يُلغى ويُعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره»، مؤكداً تكليف الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار وتنظيم الحركة بما يضمن حفظ الأمن والنظام العام. كما شدد التعميم على الالتزام الكامل بمضامينه من جميع الجهات ذات العلاقة.

وكانت الجهات الأمنية والعسكرية في العاصمة المؤقتة عدن قد فرضت حظر تجول ليلي شاملاً في وقت سابق، ابتداءً من مساء الأربعاء الماضي، شمل المدينة بأكملها، بالتزامن مع تعليق حركة السلاح وانتشار الوحدات الأمنية. وجاء ذلك في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى ضبط الأوضاع ومنع أي اضطرابات محتملة، في ظل التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة التي شهدتها المحافظة.

وحسب التعميم السابق، كان الحظر يبدأ من الساعة التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحاً، مع السماح للحالات الطارئة فقط وفق آلية تنظمها الجهات المختصة. كما شمل القرار تعليق حركة الأسلحة والآليات العسكرية خارج إطار المهام الرسمية المعتمدة، مع التشديد على الالتزام الصارم بتنفيذ التعليمات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.

وأكدت السلطات، حينها، أن هذه الإجراءات جاءت للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، داعية السكان إلى التعاون الكامل والالتزام بالتوجيهات، بما يُسهم في تسهيل مهام الأجهزة الأمنية خلال فترة سريان القرار.

انتشار «درع الوطن»

في إطار تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق اليمنية المحررة، كانت قوات «درع الوطن» وصلت، الخميس، إلى عدن لتباشر مهامها الوطنية في حماية المؤسسات العامة والممتلكات، وتعزيز حضور الدولة في المواقع كافّة.

وحسب ما أورده الإعلام العسكري التابع للقوات، تمت عملية الانتشار وفق خطة منظمة تراعي أعلى مستويات الانضباط والجاهزية، وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة، لتأكيد التزام القوات بمسؤولياتها الوطنية.

ولاقى وصول قوات «درع الوطن» ترحيباً شعبياً واسعاً، في مشهد يجسّد حضور الدولة وهيبتها، ويعكس جهود السلطات لضمان حياة آمنة ومستقرة للمواطنين في محافظة عدن.