عيون الاقتصاد العالمي ترصد اليوم إفصاح ترمب عن سياساته المالية

الأسواق الناشئة و«الفيدرالي» أبرز المترقبين... و النمو المستهدف ينخفض إلى 2.4 %

الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)
TT

عيون الاقتصاد العالمي ترصد اليوم إفصاح ترمب عن سياساته المالية

الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

قبل ساعات من موعد خطاب هام ومرتقب للرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء اليوم (الثلاثاء) أمام جلسة مشتركة للكونغرس، يكشف خلالها عن ملامح خطته الاقتصادية التي تتضمن بنودا تتعلق بتفاصيل الإنفاق على البنية التحتية والإصلاح الضريبي... تبدو «العيون الاقتصادية» المترقبة والمتحفزة حول العالم كثيرة، في انتظار «كلمات» ستبنى عليها «سياسات مالية» و«رهانات اقتصادية»؛ وقد تغير من الشكل التقليدي لما درج على معرفته خلال الفترة الماضية من توجهات استثمارية رابحة أو ملاذات آمنة.
ويترقب المستثمرون كلمة ترمب الأولى أمام الكونغرس، في انتظار استبيان ملامح أكثر وضوحاً لـ«تفاصيل دقيقة» تخص أفكاره الاقتصادية التي سبق أن طرحها خلال فترة ترشحه والشهر الأول من تولي منصبه، وهي التفاصيل التي سيتحدد على أثرها كثير من الأمور، خصوصاً في مجال القطاعات «الأكثر جاذبية» خلال الفترة المقبلة، وتلك التي ستفقد بريقها في حال تعارضت مع السياسات المالية الأميركية وإطاراتها العامة.
ويتوقع كثير من الخبراء، وفقاً لقراءتهم في أحاديث الرئيس الأميركي السابقة، أن مجالات كالبنية التحتية والتوسع في التصنيع سيكون لها اليد العليا في استثمارات الفترة الرئاسية الأولى لترمب.. بينما ستنخفض كثيراً أسهم قطاعات تعتمد على الاستيراد والتجارة الخارجية، وقد يتبعها أيضاً كثير من المجالات الاستهلاكية؛ على عكس ما يرغب فيه الرئيس الأميركي، خصوصاً في حال تعامل المستوردون الرئيسيون مع الولايات المتحدة بالمثل مع الإجراءات الحمائية، مما سيخفض من تنافسية الصادرات الأميركية ويرفع من أسعار السلع الأجنبية في الوقت ذاته بالأسواق الأميركية بما قد يفوق قدرة المستهلكين.
كما يتخوف عدد متزايد من الاقتصاديين من أن يؤدي إعلان ترمب عن خططه إلى تأثيرات سلبية كبيرة على الأسواق الناشئة، وذلك بعد أن شهدت الأسواق الناشئة أداءً جيداً للغاية خلال العام الماضي. ويشير هذا الفريق إلى أن السبب الرئيسي لتلك المخاوف هو أن الأسواق الناشئة وعملاتها شديدة الحساسية تجاه حركة الدولار؛ خصوصاً إذا ما اتجهت أميركا «مبكراً» إلى «رفع حاد» بعوائد السندات.
وبعيداً عن الاستثمارات العالمية المباشرة، فإن خطاب ترمب سيؤدي بشكل حتمي إلى تحديد الخطوط العريضة التي يترقبها الاحتياطي الفيدرالي (المركزي) الأميركي من أجل وضع تصوراته عن المعدل والتوقيت الأمثل لرفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، والتي تشير أغلب توقعات المراقبون إلى أنها ستكون «تدريجية ومعتدلة» على الأرجح. وهي الخطوة التي تؤثر بشكل واسع على خطط البنوك المركزية الأخرى حول العالم.
وفي حال تشابكت الخيوط، واتخذ الفيدرالي الأميركي مساراً حاداً في رفع الفائدة، فإن خطوات رد الفعل من عدد من الدول الكبرى الأخرى قد تدفعهم إلى مزيد من خفض قيمة عملاتهم مقابل الدولار من أجل الحفاظ على تنافسية أسواقهم. وأكد وزير الخزانة الأميركي الجديد ستيفن منوتشين أول من أمس أن «الإصلاحات الاقتصادية ستكون حاضرة» في خطاب ترمب، قائلاً في تصريح لـ«فوكس نيوز» إن «الرئيس يركز على هدفه، وهو إيجاد نمو دائم على المدى الطويل... وسنبدأ بالإصلاح الضريبي». وبينما كانت الوعود الانتخابية لفريق ترمب قد أشارات إلى أنها تستهدف نمواً لا تقل نسبته عن 3 في المائة، وهي توقعات عدها خبراء الاقتصاد «متفائلة جداً»، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أمس إلى أن خطط الموازنة الجديدة تضع هدفاً للنمو الاقتصادي في حدود 2.4 في المائة فقط.
وتبدو أرقام النمو المعتدلة أكثر قبولاً وراحة بالنسبة للاقتصاد الدولي، إذ إن الاقتصادات الكبرى ستكون أكثر اطمئناناً أن المنافسة لن تتحول إلى «معترك تكسير عظام»، بقدر ما هي مساعٍ أميركية للبناء، قد يستفيد منها من يظهر أفضل أشكال وعروض التعاون.
وفي عرضها لخطط الإدارة الأميركية أيضاً، أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن ترمب يعتزم زيادة نفقات الدفاع بشكل كبير، متوقعة أن يصدر تعليمات «خلال ساعات» للسلطات الفيدرالية في بلاده بوضع ميزانية السنة المالية القادمة، وأن يطالب أيضاً بضخ مدخرات تقدر بمليارات الدولارات لدى وكالة حماية البيئة الأميركية، وكذلك في وزارة الخارجية.
وبحسب التقرير، فمن المقرر أيضاً تقليص الأموال المخصصة لبرامج المساعدة الاجتماعية، باستثناء نظام التأمين الاجتماعي، والتأمين الحكومي للمتقاعدين، وهو برنامج التأمين الصحي لكبار السن. وتعد هذه الخطط الأولية للميزانية، الخطوة الأولى في المفاوضات بين البيت الأبيض والسلطات الفيدرالية كل على حدة. حيث إن الكونغرس يعرض عادة أيضاً تعديلات، ولا بد أن يوافق على الميزانية.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، فإن الانتظار والترقب غلب على التعاملات الحذرة خلال الساعات الماضية، حيث ارتفع الدولار أمس من أقل مستوى في أسبوعين ونصف الأسبوع مقابل الين، ولكنه وجد صعوبة في تحقيق مكاسب أمام العملات الأخرى، انتظاراً للتعرف على ملامح خطط ترمب الاقتصادية. ويخشى المتعاملون في السوق أن يطرح ترمب خططاً مبهمة أكثر من اللازم أو تبدو بطيئة التنفيذ، مما قد يدفع الدولار للهبوط، بعد أن سجل في وقت سابق من العام أعلى مستوياته في 14 عاماً، بفضل توقعات بأن تعزز سياساته التضخم والنمو.
وبالنسبة للمعادن الثمينة، استقرت أسعار الذهب أمس قرب أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر ونصف الشهر، وكان المعدن الأصفر سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى منذ 11 نوفمبر (تشرين الثاني) عند 1260.10 دولار. ولم يطرأ تغير يذكر على سعر الذهب في المعاملات الفورية، كما استقر أيضاً في العقود الأميركية الآجلة عند 1258 دولاراً.



الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)
داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجَّل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر (تشرين الأول) في 2008، بانخفاض أكثر من 14 في المائة خلال مارس وحده، في أكبر تراجع شهري منذ أكثر من 17 عاماً، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان المعدن النفيس تخلَّى عن وظيفته التقليدية كـ«ملاذ آمن» في وقت الأزمات، أم أن تحولات أعمق في سلوك المستثمرين والسياسات النقدية بدأت تعيد رسم خريطة الأصول الآمنة.

وقد تقاطع هذا المشهد غير المألوف عادة مع ارتفاع لافت للدولار الأميركي بواقع 2 في المائة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي؛ رغم أن المعدن الأسود احتفظ بمكاسب تقارب 5 في المائة منذ بداية الربع الأول. ولكن ما الأسباب التي دفعت إلى هذه المعادلة الجديدة؟

يرى رئيس قسم خدمات الاستثمار في بنك «يونيون بانكير بريفيه» فهد إقبال، أن الضغوط التي تعرض لها الذهب تعود إلى عاملين رئيسيين، في مقدمتها توجه المستثمرين خلال فترات الاضطراب إلى تسييل الأصول التي حققت أداءً قوياً.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب الذي كان من بين أفضل الأصول أداءً خلال العامين الماضيين، أصبح هدفاً طبيعياً لعمليات البيع بهدف تعويض خسائر أو تلبية متطلبات الهامش؛ مشيراً إلى أن هذه الديناميكية ليست جديدة؛ إذ تكررت في أزمات سابقة مثل عامي 2008 و2020.

أما العامل الثاني -حسب إقبال- فيتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة، والذي عزز توقعات التضخم، ودفع الأسواق إلى تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، ما شكَّل ضغطاً مباشراً على الذهب بوصفه أصلاً لا يدر عائداً.

داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

الدولار وعوائد السندات

من جهته، أرجع الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج، التراجع إلى تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية، في مقدمتها الارتفاع القوي في عوائد السندات الأميركية التي باتت توفر بديلاً استثمارياً أكثر جاذبية مقارنة بالذهب.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» عززت من قوة الدولار، ما جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ودفع المستثمرين إلى البيع لجني الأرباح بعد موجات الصعود السابقة.

وأوضح الفراج أن هذا الهبوط يمكن اعتباره «تصحيحاً صحياً وطبيعياً» ضمن دورة السوق؛ خصوصاً بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب في الأعوام الماضية، لافتاً إلى أن التراجعات التي تتراوح بين 10 و20 في المائة غالباً ما تسهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب.

بدوره، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إي دي إس إس» نيل كين، إن أحد أبرز أسباب التراجع يتمثل في التحول المفاجئ في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة. وأوضح أن الأسواق انتقلت من ترقب خفض الفائدة إلى تسعير سلسلة من الزيادات المحتملة، ما غيَّر بشكل جذري من جاذبية الذهب، مضيفاً أن هذا العامل، إلى جانب قوة الدولار، شكَّل ضغطاً مزدوجاً على المعدن النفيس.

وأشار كين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المستثمرين يلجأون في أوقات تراجع الأصول عالية المخاطر إلى تسييل مراكزهم الرابحة، بما في ذلك الذهب، لتغطية خسائرهم في استثمارات أخرى، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة الهبوط.

حساسية الأسواق للتوترات الجيوسياسية رغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب، فإن الأسواق بدت أقل تفاعلاً مع التطورات الأخيرة، وهو ما يثير تساؤلات حول تغير سلوكها.

وفي هذا السياق، يرى كين أن الأسواق أصبحت أقل انفعالاً بالتصريحات السياسية المتضاربة، ولكنها لا تزال تضع الجيوسياسية في صلب حساباتها، مؤكداً أن أي انفراج دبلوماسي قد يحدث تحركات حادة في مختلف الأصول.

لكن آراء الخبراء حول طبيعة هذا التراجع تباينت؛ إذ يرى الفراج أنه تصحيح صحي ضمن دورة السوق، في حين يعتبر كين أن ما يحدث قد يتجاوز ذلك، في ظل ما وصفه بـ«صدمة تضخمية» مستمرة، وضغوط على أسواق الأسهم العالمية. أما إقبال، فيؤكد أن التراجع الحالي لا يعني فقدان الذهب لمكانته كملاذ آمن؛ بل يعكس ضغوطاً مرتبطة بالسيولة، دون تغيير النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه المعدن.

رغم الأداء الأخير، يتفق معظم المحللين على أن الذهب لم يفقد دوره التاريخي، ولكنه أصبح أكثر حساسية للمتغيرات النقدية وسلوك المستثمرين. ويشير كين إلى أن الذهب بات في بعض الفترات يتصرف بشكل أقرب إلى الأصول عالية المخاطر، نتيجة المكاسب الكبيرة التي حققها في السنوات الأخيرة، وزيادة نشاط المضاربين في سوق المعادن.

في المقابل، يؤكد إقبال أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته في بيئات الركود التضخمي والتباطؤ الاقتصادي، وهي عوامل لم تختفِ من المشهد العالمي.

مجموعة من متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

العملات الرقمية... منافس حقيقي أم مبالغة؟

على صعيد آخر، يبرز التساؤل حول دور العملات الرقمية، وعلى رأسها «البتكوين»، كبديل محتمل للذهب في أوقات الأزمات. ويرى الفراج أنه رغم تنامي حضورها، فإنها لا تزال تعاني من تقلبات تحدّ من قدرتها على منافسة المعدن اللامع الذي يتمتع بسيولة عالية وتاريخ طويل كأداة تحوط.

ويتفق كين مع هذا الطرح؛ مشيراً إلى أن العملات الرقمية لا تزال أقرب إلى الأصول المضاربية، ولا توجد مؤشرات حالياً على قدرتها على إزاحة الذهب من موقعه في أوقات الأزمات.

في ظل هذا المشهد المعقد، يبقى مسار الذهب مرهوناً بعدة عوامل، في مقدمتها توجهات السياسة النقدية الأميركية، وتحركات الدولار، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي.

ويرجح المحللون أن أي تراجع في توقعات رفع الفائدة أو حدوث انفراج دبلوماسي قد يمنح الذهب فرصة للتعافي، في حين أن استمرار الضغوط الحالية قد يبقيه تحت الضغط على المدى القصير.


ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2022

شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ عام 2022

شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
شاشة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بولاية كاليفورنيا يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة، لتتخطى 4 دولارات في المتوسط للغالون الواحد من البنزين العادي، فيما يعدّ أعلى مستوى لها منذ عام 2022، في الوقت الذي يستمر فيه ارتفاع أسعار الوقود عالمياً بسبب حرب إيران.

ووفق إحصاء نادي السيارات «إيه إيه إيه»، فإن متوسط سعر غالون البنزين العادي يبلغ في الوقت الحالي 4.02 دولار، بزيادة أكثر من دولار على سعره قبل اندلاع الحرب.

وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات بالولايات المتحدة هذا المبلغ بصورة مجمعة، في محطات الوقود قبل نحو 4 أعوام، مع بداية الحرب الروسية - الأوكرانية.

يذكر أن هذا السعر هو متوسط وطني، بما يعني أن السائقين في بعض الولايات يدفعون منذ فترة ما يزيد على 4 دولارات للغالون.

يذكر أن أسعار النفط الخام - المكون الرئيسي للبنزين - ارتفعت بشكل كبير وتذبذبت سريعاً، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مشتركة ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.


المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.