طالب نواب في البرلمان المصري، أمس، بالاطلاع على الخطة الأمنية في مواجهة تنظيم داعش بشمال سيناء. فيما بدا تعبيراً عن شكوك جدية بشأن قدرة الدولة على إيقاف عمليات التنظيم الإرهابي؛ وذلك بعد موجة نزوح جماعي لمسيحيي سيناء خلال اليومين الماضيين جراء استهداف الجماعات المسلحة لهم.
وبينما رفض رئيس المجلس ذلك الطلب، مشددا على أن «مواجهات الإرهاب تتسم بالسرية، ولا تخضع لأي برلمان في العالم». دافع وزير الداخلية المصري عن استراتيجية بلاده الأمنية. وقال اللواء مجدي عبد الغفار إن «مسؤولي الأمن لم يطلبوا من المسيحيين الخروج من المدينة»، مؤكدا أن «الإرهاب يستهدف الجميع، ويجب عدم منحه فرصة شق الصف».
ومنذ يوم الجمعة الماضي بدأت أسر مسيحية مغادرة منازلها في محافظة شمال سيناء، بعدما قُتل سبعة مسيحيين في هجمات مسلحة لتنظيم داعش في مدينة العريش، على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية. وبدأت عدد من الكنائس في محافظة الإسماعيلية المتاخمة استقبال تلك الأسر النازحة، وتوزيعهم على نزل الشباب في المحافظة وصرف حصص تموينية لهم.
وأوضح رئيس مجلس النواب، في معرض رده على مقترح خلال الجلسة العامة للمجلس أمس باطلاع النواب على الخطة الأمنية إزاء الوضع في العريش، أن الخطط الأمنية تشمل عنصرا من عناصر المباغتة تجاه العدو الأسود الذي يدمر كل شيء، مضيفا أن القاصي والداني يعلم جيدا أن القوات المسلحة والشرطة تحاربان الإرهاب نيابة عن العالم.
وتابع: «وقفنا أكثر من مرة دقيقة حدادا على شهداء الشرطة والجيش في مجلس النواب... هؤلاء يخوضون معارك ضارية في محاربة الإرهاب في أماكن غاية في الصعوبة». وقال عبد العال إن «وزيرة التضامن الاجتماعي ومحافظ الإسماعيلية وعددا من النواب كانوا متواجدين لتوفير كل سبل الرعاية للأسر القبطية النازحة من العريش».
من جهتها، قالت النائبة سماح سعد «إن مقتل الأقباط في العريش يأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات التي وقعت خلال السنوات الماضية»، مطالبة «بتوفير التأمين للأسر القبطية أمام الهجمات التي تستهدفهم على أساس الهوية الدينية».
من جانبها، قالت النائبة مارجريت عازر إن «الإرهاب يستهدف الجيش والشرطة إلى جانب الأقباط»، مشيرة إلى أن «وزير الإسكان وعد بتوفير شقق من الإسكان الاجتماعي لأسر الأقباط التي تركت منازلها في العريش»، لافتة إلى أن «هناك 120 أسرة محتجزة في العريش وتطلب تأمين خروجها بسبب وجود تهديد لأصحاب السيارات من الإرهابيين بعدم التحرك من أماكنهم»، مطالبة «برسائل تطمين من القوات المسلحة للأسر القبطية».
بدورها، قالت النائبة هالة صبحي إن «هذه قضية مصر كلها، وأن مصر لن تسقط أبدا طالما أننا يد واحدة»، مشيرة إلى أنها توجه رسالة للعالم أجمع بأن «أحدا لا يستطيع أن يسقط مصر، وأن استهداف الأقباط لن يشق الصفوف أو يسقط الدولة».
من جانبه، قال النائب عبد الحميد كمال «إن التفكير الداعشي بدأ يظهر في سيناء، وإنه لا بد من إجراءات حاسمة ضد هذا الإرهاب، تشمل كذلك تطوير التعليم والقدرات الناعمة للدولة».
وأعرب المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، عن خالص تعازيه لأسر الضحايا، مشيرا إلى أن الحكومة تؤدي عملها لرعاية الأسر القبطية النازحة، وأن وزارة التضامن الاجتماعي ستتحمل مصروفات التحاق الطُلاب بالمدارس وكذلك القيمة الإيجارية لمحل الإقامة الجديد للأسر النازحة وتزويدها بمبلغ 1000 جنيه إعانة عاجلة، مع توفير وجبات غذائية لها.
وكان وزير الداخلية قد عقد اجتماعا أمس مع مساعديه لاستعراض تنفيذ ومتابعة السياسات، وتقييم الأداء في ظل التهديدات التي تواجه العمل الأمني في المرحلة الراهنة. وقال اللواء عبد الغفار إن «الأجهزة الأمنية بالتعاون مع القوات المسلحة، حققت نجاحات ملحوظة لتقويض قوى الإرهاب وعناصره بشمال سيناء، وستظل صامدة، تضطلع بدورها الوطني بكل إصرار؛ لاقتلاع جذور الإرهاب في ربوع محافظة شمال سيناء كافة، رغم ما تقدمه من تضحيات فداءً للوطن وترابه».
وأوضح الوزير، أن «الأجهزة الأمنية لم تطلب من أي من المواطنين المقيمين بشمال سيناء منذ بدء الأحداث، مغادرة منازلهم والتوجه إلى محافظات أخرى»، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة يضطلعان بدورهما الوطني في مكافحة الإرهاب وفلوله، وتوفير الأمن لجموع المواطنين بالمحافظة ومنازلهم».
ولفت إلى أن «الإرهاب يستهدف الجميع، وأنه يجب مراعاة عدم منحه الفرصة للتجاوب مع مستهدفاته المشبوهة لشق الصف؛ حيث إن مؤامراته لن تنجح بفضل الوعي الوطني المستنير لجموع المواطنين، بالإضافة إلى التصدي الفاعل والحاسم من جانب قوات إنفاذ القانون لها».
وتسود شمال سيناء منذ نحو 3 سنوات حالة من التوتر بسبب هجمات مكثفة تشنها جماعات متشددة، تنتمي لتنظيم داعش، ضد قوات الجيش والشرطة. وتشن قوات الجيش بالتعاون مع الشرطة حملة أمنية لضبط هؤلاء المتشددين. وقبل نحو أسبوع نشر تنظيم داعش تسجيلا مصورا حول هجوم وقع على كنيسة بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكد فيه أيضا «مواصلة استهداف المسيحيين».
واستعرض وزير الداخلية في اجتماع أمس الرؤية الشاملة إزاء أبعاد الموقف الأمني الداخلي، مستعرضاً محاور الاستراتيجية الأمنية للوزارة، التي تستهدف تعضيد المناخ الآمن للمواطنين كافة في شتى ربوع البلاد، وتحقيق التواجد الشرطي الفاعل في مختلف المواقع، من أجل استمرار تدعيم معطيات الأمن والاستقرار.
وأشاد وزير الداخلية بما حققته الأجهزة الأمنية المختلفة خلال الفترة الماضية من نجاحات في مختلف مجالات العمل الأمني، مشددا على ضرورة استمرار العمل لدعم ثقة المواطن في قدرة أجهزة الشرطة على إنفاذ القانون، وفرض هيبته بالمجتمع، والتصدي بمنتهى القوة والحزم لكل من يحاول الإخلال بأمن الوطن في ربوع البلاد، موجها في الوقت نفسه بضرورة استمرار الحملات الأمنية ضد البؤر الإجرامية وضبط العناصر المتورطة بها، على غرار الحملة المؤثرة التي ما زالت مستمرة بمحافظة سوهاج، وأهمية امتدادها لتشمل البؤر الإجرامية الأخرى كافة على مستوى الجمهورية، إضافة إلى أهمية تطوير وتحديث خطط تأمين المنشآت المهمة والحيوية، وفقاً لملامح التهديدات والمعلومات المتوافرة في هذا الشأن.
وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل أمر بتشكيل غرفة عمليات في مجلس الوزراء، لمتابعة أزمة النازحين، الذين قال أسقف الإسماعيلية الأنبا سرافيم، يوم السبت، إن عددهم بلغ 202.
من جهة أخرى، أكدت مصر والولايات المتحدة الأميركية، أمس «أهمية استمرار العمل من أجل التوصل إلى حلول سياسية لمختلف أزمات المنطقة؛ باعتبارها الوسيلة المثلى لإنهاء الصراعات، وتفادي سقوط الضحايا الأبرياء وإعادة السلام والاستقرار لمختلف هذه الدول». جاء ذلك خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للفريق أول جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأميركية، الذي يزور القاهرة.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن الرئيس السيسي أكد على أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، وبخاصة على الصعيد العسكري الذي شهد على مدار عقود عدة تعاونا مثمرا بين البلدين؛ لما فيه المصلحة المشتركة للجانبين والمنطقة والعالم. وقال السيسي «إن تنامي خطر الإرهاب والتهديدات التي يفرضها على مختلف دول المنطقة والعالم يحتم ضرورة زيادة التنسيق على الصعيد الدولي للتوصل إلى استراتيجية مشتركة ومتكاملة لمواجهة تلك التحديات»، مؤكدا أن بلاده لم تدخر وسعا في سبيل مكافحة تنامي الإرهاب والفكر المتطرف، وبخاصة على مدى السنوات الثلاث الماضية.
من جهته، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية حرصه على التنسيق مع المسؤولين المصريين، مشيرا في هذا الصدد إلى أهمية الدور المحوري والرئيسي لمصر في المنطقة، وإلى رغبة الولايات المتحدة في تعزيز علاقاتها الاستراتيجية معها، ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، وأضاف أن «مصر تعد أحد أهم شركاء الولايات المتحدة في المنطقة»، معربا عن تقديره الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب.
وقال فوتيل في بيان نقلته السفارة الأميركية في القاهرة إن «رؤيتنا في القيادة المركزية الأميركية هي المساعدة في تعزيز استقرار المنطقة وازدهارها من خلال الإدارة الرشيدة الفاعلة، وتحسين الوضع الأمني، والتعاون الإقليمي وتوجيه التعاون العسكري مع الحلفاء والشركاء لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».
يشار إلى آخر زيارة قام بها فوتيل إلى مصر كانت في أغسطس (آب) 2016. ويمتد نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية ليشمل 20 دولة، وهو نطاق يشمل تقاطع 3 قارات وممرات بحرية تجارية ذات أهمية حيوية عالمية، وممرات جوية وخطوط أنابيب، وطرق برية.
السلطات المصرية: لم نطالب المسيحيين بالنزوح من سيناء
نواب يطالبون بالاطلاع على الخطة الأمنية لمواجهة «داعش»... ورئيس البرلمان يرفض بدعوى السرية
مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
السلطات المصرية: لم نطالب المسيحيين بالنزوح من سيناء
مسيحيو سيناء يجمعون حاجياتهم عقب وصولهم إلى مدينة الإسماعيلية هرباً من دواعش سيناء أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


