أسعار الكاكاو تهوي... فلماذا تظل الشوكولاتة غالية؟

مزارعو ساحل العاج على حافة الهاوية

مصانع سويسرا وبلجيكا تسيطر على أضخم إنتاج في العالم.(غيتي)
مصانع سويسرا وبلجيكا تسيطر على أضخم إنتاج في العالم.(غيتي)
TT

أسعار الكاكاو تهوي... فلماذا تظل الشوكولاتة غالية؟

مصانع سويسرا وبلجيكا تسيطر على أضخم إنتاج في العالم.(غيتي)
مصانع سويسرا وبلجيكا تسيطر على أضخم إنتاج في العالم.(غيتي)

انخفضت أسعار الكاكاو في الأسواق العالمية بنسبة 38 في المائة خلال الأشهر السبعة الماضية، وتراجع سعر الطن من نحو 2578 دولاراً في يوليو (تموز) الماضي إلى 1591 دولاراً في تداولات الأمس 26 فبراير (شباط) الحالي.
كان يُفترض، في المقابل، أن تنخفض أسعار منتجات الشوكولاتة في المتاجر، لكن ذلك لم يحصل بعد.
مصادر القطاع تشير «إلى أنه بعد 6 أشهر من الانخفاض المتواصل كان من الطبيعي ملاحظة انخفاض الأسعار في الأسواق، لكن هذا في صناعات أخرى، فلهذه الصناعة خصوصية نادرة تمنع حتمية الارتباط بين سعري الكاكاو والشوكولاتة».
ويوضح موقع «كاكاو بارومتر» أن «الأسعار موزعة كالآتي؛ 7 في المائة فقط لمنتجي الكاكاو (16 في المائة في 1980)، 6 في المائة للنقل والرسوم والضرائب، 8 في المائة للطحن وتحويل الكاكاو إلى مادة الشوكولاتة، و35 في المائة لمصنعي الشوكولاتة، و44 في المائة للموزعين والبائعين في الأسواق»، ويؤكد أن «كثيراً من منتجات الشوكولاتة لا تحوي مادة الكاكاو فقط، بل فيها مكونات أخرى لها كلفتها، لذا نجد منتجي الكاكاو هم الحلقة الأضعف والأقل تأثيراً في هذه السلسلة».
أما سبب انخفاض أسعار الكاكاو فيعود إلى زيادة في العرض لا يقابلها طلب مناسب بحسب المصنعين، وجراء هذا الوضع وجد المنتجون في ساحل العاج أنفسهم في مأزق دفعهم الأسبوع الماضي إلى الاحتجاج والتهديد بإضراب مفتوح.
يُذكر أن ساحل العاج تسيطر على 41 في المائة من الإنتاج العالمي، ويشكل الكاكاو 50 في المائة من صادرات البلاد، ويسهم هذا المنتج الزراعي بنسبة 15 في المائة من الناتج المحلي، ويعمل في القطاع نحو 6 ملايين شخص.
إلى جانب ساحل العاج يأتي جزء كبير من الإنتاج من غانا والكاميرون وإندونيسيا وفيتنام، وهناك رهان الآن على زيادة الإنتاج من الإكوادور وبيرو، علماً بأن شجرة الكاكاو لا تعطي إنتاجاً إلا بعد 10 سنوات من زراعتها.
وتقول مصادر في منظمة الكاكاو العالمية التي تجمع المنتجين والمصدرين إن «الهبوط كان مفاجأة. ففي 2015 سجل سعر الطن أرقاماً مرتفعة على عكس المنتجات الزراعية الأخرى».
وتحذر المنظمة من «تأثير الهبوط الحالي على المزارعين الذين يعانون أصلاً من شيخوخة مزارعهم وانخفاض خصوبة أراضيهم».
ويشرح مصدر في «كوميرز بنك» الألماني كيف «أن مزارع جنوب شرقي آسيا تعافت من جفاف ضربها في 2015 فزاد إنتاجها، كما كان إنتاج دول غرب أفريقيا مرتفعاً أيضاً في 2016، في المقابل، فإن الطلب العالمي على منتجات الشوكولاتة لم يكن نموه بمستوى نمو إنتاج حبوب الكاكاو الداخلة كمادة أولية أساسية في صناعة الشوكولاتة».
وتشير إحصاءات الشحن إلى أن هذا الواقع أنتج تخمة تُقدر بنحو 300 ألف طن معظمها في ركود تشهده ساحل العاج، حيث تتكدس الشاحنات منذ أسابيع على أبواب الموانئ ولا تجد منفذاً.
هذا الفائض جاء بعد نقص في العرض في 2015 حجمه 230 ألف طن، بحسب موقع «كاكاو بارومتر»، ويؤكد الموقع أن «الإنتاج السنوي 4 ملايين طن ويتأثر كثيراً بالعوامل المناخية، كما حصل في ساحل العاج في 2015».
لكن زيادة العرض لا تكفي وحدها كحجة لعدم انخفاض أسعار الشوكولاتة. فالمصنعون والموزعون المتمسكون بهوامش أرباحهم يخافون دائماً «التقلبات الأمنية والسياسية في ساحل العاج». كما يشيرون إلى «تهالك المزارع هناك ونقص الميكنة فيها وتحول مزارعين إلى زراعات أخرى، لأن هذه الزراعة عُرضة لتقلبات طقسية حادة أحياناً مثل الرياح الجافة التي تهب في غرب أفريقيا وظاهرة النينو المناخية»، في المقابل يراهن المصنعون على «طلب هائل كامن في الصين والهند قد يشهد طفرة في السنوات القليلة المقبلة».
في جانب الطلب وتحديداً الطلب على الشوكولاتة يُقدر حجم السوق العالمية بنحو 110 مليارات دولار، وتقول منظمة «كاكاو» العالمية إن «أزمة 2008 تركت آثاراً في معطيات هذا القطاع، إذ خف زخم نمو الاستهلاك، لا سيما في الدول المتقدمة. ولم يتجاوز ذلك النمو نسبة 7 في المائة في السنوات الخمس الماضية، وما تلك النسبة إلا بفضل الطلب المتزايد من دول الاقتصادات الناشئة».
ولكن بحسب المنظمة نفسها «تبقى أوروبا مسيطرة على 43 في المائة من سوق استهلاك الشوكولاتة عالمياً، بينما تستحوذ القارة الأميركية الشمالية على 35 في المائة من السوق، تليها منطقة آسيا الباسيفيك بنسبة 15 في المائة، ثم أفريقيا والشرق الأوسط بمعدل 7 في المائة».
وفي العام الماضي شحنت أوروبا 2.55 مليون طن من الشوكولاتة، بينما شحنت الأميركتان 2.07 مليون طن، بمعدل نمو سنوي مركب 3.6 في المائة، وشحنت دول الشرق الأوسط وأفريقيا 0.36 مليون طن بمعدل نمو سنوي مركب 4.1 في المائة.
وبحسب إحصاءات التجارة العالمية، فإن «منطقة جنوب آسيا والمحيط الهادي لافتة في ارتفاع الطلب فيها، إذ احتلت خلال الأعوام القليلة الماضية مركزاً قوياً في السوق كواحدة من أكبر المستهلكين للشيكولاته في العالم، بسبب التأثير المتزايد لعادات الأكل الغربية على شعوب الاقتصادات الناشئة، حيث دفعت هذه السلوكيات والعادات باتجاه زيادة الطلب على الشوكولاتة في تلك الأسواق. علاوة على أن كثيراً من العلامات التجارية المتخصصة بصناعة الشوكولاتة أخذت تغزو هذه المنطقة صناعياً وتجارياً».
وتؤكد إحصاءات التجارة العالمية أن «مصانع سويسرا وبلجيكا تسيطر على أكبر أحجام الإنتاج في العالم... وفي مقدمة المستهلكين الأوروبيين تأتي ألمانيا بمتوسط 11 كيلوغراماً للفرد سنوياً، ثم سويسرا (10.8 كيلوغرام) والنمسا (8.5 كيلوغرام) وبريطانيا (8 كيلوغرامات) وفرنسا (7.6).
ويبلغ متوسط استهلاك الفرد الأميركي 6 كيلوغرامات في المتوسط العام مقابل 7.6 للمتوسط الأوروبي و5 كيلوغرامات في كندا مقابل كيلوغرامين للفرد الروسي و100 غرام فقط للفرد الصيني.
عربياً تحتل السعودية المركز الأول وتستهلك وحدها 50 في المائة من إجمالي حجم السوق إقليمياً.
وشهدت المملكة معدلات نمو مرتفعة بلغت 14 في المائة سنوياً في السنوات القليلة الماضية بحسب مصادر «باتشي».
ويقول موقع «بلانيت شوكولا» إن «استهلاك الدول الناشئة يتصاعد، ويشهد قفزة هائلة منذ عام 2000 قبل أن يهدأ منذ 2013، ففي تلك الفترة كان نمو استهلاك الشوكولاتة عالمياً أسرع مرتين من نمو إنتاج الكاكاو الذي تضاعفت أسعاره 3.5 مرة.
وقفز سعر طن الكاكاو من 840 دولاراً في 2000 إلى 2500 دولار في 2007، ثم بلغ قمة تاريخية قياسية في فبراير 2011 عند 3453 دولاراً للطن، ليعود ويهبط بقوة هذه السنة إلى ما دون 2000 دولار للطن، بحسب موقع الأسعار المتخصص «إنديكس مونديز».



اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended