«جنيف 4»: سباق بين التصعيد والانطلاقة الفعلية للمفاوضات

على وقع تفجيرات المربع الأمني في حمص

المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ومعه معاونه السفير رمزي عز الدين رمزي خلال أحد لقاءاته مع الوفود السورية المشاركة في مباحثات «جنيف 4» بسويسرا (رويترز)
المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ومعه معاونه السفير رمزي عز الدين رمزي خلال أحد لقاءاته مع الوفود السورية المشاركة في مباحثات «جنيف 4» بسويسرا (رويترز)
TT

«جنيف 4»: سباق بين التصعيد والانطلاقة الفعلية للمفاوضات

المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ومعه معاونه السفير رمزي عز الدين رمزي خلال أحد لقاءاته مع الوفود السورية المشاركة في مباحثات «جنيف 4» بسويسرا (رويترز)
المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ومعه معاونه السفير رمزي عز الدين رمزي خلال أحد لقاءاته مع الوفود السورية المشاركة في مباحثات «جنيف 4» بسويسرا (رويترز)

لم تكن نهاية الأسبوع فترة راحة للمبعوث الدولي الخاص ستيفان دي ميستورا وفريقه أو للوفود السورية، أكانت وفد النظام أو وفود المعارضة الثلاثة المستقرة في ثلاثة فنادق متباعدة عن بعضها وفق توزيع أقرته الأمم المتحدة ولم تختره الوفود.
وجاءت التفجيرات الكبيرة التي استهدفت المربع الأمني في مدينة حمص ليرخي حالة من الحذر الإضافي سارع دي ميستورا إلى محاولة احتوائه في تصريح بعد ظهر أمس ندد فيه بالعملية التي وصفها بأنها محاولة لـ«تخريب» المفاوضات. كذلك أعرب المبعوث الدولي عن أمله في ألا ينعكس سلبا على مفاوضات جنيف التي لم تبدأ وما زالت في مراحلها التحضيرية.
وأسف دي ميستورا لحصول هذا الهجوم، مذكرا بأنه «كل مرة تبدأ المفاوضات يأتي تصعيد من هنا أو هناك ليضع العصي في الدواليب». أما رئيس وفد النظام السفير بشار الجعفري فقد اعتبر أن «الرسالة (من التفجير) قد وصلت وأن الجريمة لن تمر مرور الكرام». وحسب رأي الجعفري، فإن العملية «رسالة من رعاة الإرهاب إلى جنيف». ومن جانبه، اعتبر سالم المسلط، الناطق باسم الوفد المفاوض باسم المعارضة، أن التفجير من «تدبير النظام وأدواته». والآن، ثمة تخوف حقيقي وجدي من أن يطيح ما حدث بمجمل العملية التفاوضية التي يكافح دي ميستورا في دفعها إلى الأمام بحيث لا تكون «جنيف 4» شبيهة بسابقاتها من جولات المدينة السويسرية.
دي ميستورا ينتظر اليوم ردوداً على «الورقة» التي قدمها أول من أمس لوفدي النظام و«الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة، التي تتشكل من قسمين: الأول، استفهام حول رؤية الجوانب الإجرائية كما ينظر إليها الوفدان والثاني خاص بالأجندة وحول كيفية تناول الفصول الثلاثة (تشكيل هيئة الحكم الشاملة وغير الطائفية وبدء البحث بمسودة الدستور والانتخابات) المندرجة تحت عنوان عملية الانتقال السياسي. ورغم إعلان المبعوث الدولي مساء أول من أمس عن قبول الطرفين الدخول في مفاوضات مباشرة، فإن الأمور لم تتّضح بعد وشروط إطلاقها ما زال يلفها الكثير من الغموض بانتظار التوصل إلى رؤية مشتركة استنادا لما سيأتي في الردود على الورقتين.
وحسب البرنامج المعد، من المقرر بعد ظهر اليوم، أن يجتمع المبعوث الدولي في مقر الأمم المتحدة في جنيف تباعا بممثلي منصتي القاهرة وموسكو بعدما كان اجتمع مجددا عصر أمس مع وفد النظام. وما زال دي ميستورا يبذل محاولات للنظر في إمكانية تشكيل وفد سوري معارض موحد يعمل من أجله، كذلك وفدا الهيئة العليا ومنصة القاهرة. وفي هذا السياق حصل اجتماع مطول في فندق «الهيئة العليا» بين الطرفين كما يجد مساعدو دي ميستورا لاستكشاف إمكانية وشروط التوصل إلى وفد موحد.
وقالت مصادر متطابقة دبلوماسية أوروبية ترافق «جنيف 4» وأخرى من المعارضة السورية أن دي ميستورا «يدفع ويضغط» باتجاه تشكيل وفد واحد، وهو ما يريده الطرف الروسي كذلك. وتضيف هذه المصادر أن دي ميستورا «يعي» أن تعدد الوفود سيشتت المفاوضات وسيمنع الدخول في مفاوضات مباشرة، وسيمكّن وفد النظام من اللعب على حبل التناقضات الموجودة والمعروفة بين رؤى المجموعات الثلاث. بيد أن مصدرا غربيا قال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن المفاوضات عندما ستبدأ حقيقة «ستكون بين وفد النظام ووفد الهيئة العليا»، بينما سيتعين على المبعوث الدولي أن يجد «طريقة دبلوماسية ما» لضم مجموعتي المعارضة الأخريين إلى المشاورات. وأردف أن وفدي منصتي القاهرة وموسكو ينظر إليهما كـ«وفدين مشاركين» بينما وفد «الهيئة العليا» يعتبر وفدا «مفاوضا». وفي هذا السياق كشف الوزير السابق قدري جميل، المشرف على منصة موسكو لكنه ليس عضوا في وفدها إلى جنيف، أن رسالة الدعوة الأولى لمنصتي القاهرة وموسكو لم تكن تتضمن كلمة «وفد»، وأن ضغوطا من موسكو على دي ميستورا ألزمته بأن يرسل «نصا جديدا واضحا» يتضمن توصيف البعثة بـ«الوفد».
هذا، وتابعت «الشرق الأوسط»، خلال اليومين الماضيين، الاتصالات والمشاورات التي أجريت خصوصا بين وفدي «الهيئة العليا» ومنصة القاهرة، وكذلك بينها وبين المندوبين الدوليين الذين يتابعون عن قرب ما يحصل في جنيف، ناهيك من دي ميستورا نفسه وفريقه. وبعد اجتماع مطول في فندق «الهيئة العليا» بين وفدها ووفد منصة القاهرة، حصلت مشاورات واتصالات مختلفة يوم أمس مع مساعدين لدي ميستورا ومع مندوبين غربيين وعرب. والخلاصة التي يمكن اعتبارها نهائية - إلا إذا حصل أمر غير منتظر، وهو مستبعد - أن الوفد الموحّد لن يرى النور، مع أن جهاد المقدسي، أحد مسؤولي منصة القاهرة وعضو وفدها إلى جنيف، قلل من درامية هذا الموضوع. إذ قال المقدسي لـ«الشرق الأوسط» إن وفده «ليس ضد الوفد الواحد لكن التقارب يجب أن يكون تقاربا بالرؤى السياسية وليس الأشخاص». وأضاف أن منصة القاهرة «لن تكون عقبة في وجه انطلاق ونجاح المفاوضات».
ويعيد المقدسي، الذي يذكر بأن الكثير من أعضاء «الهيئة العليا» حضروا اجتماعات القاهرة، «أن الفرق السياسي بيننا وبينهم أنهم يطرحون رحيل المنظومة السياسية (أي النظام) شرطا مسبقا، بينما نحن نرى أن تغيير المنظومة سيكون نتيجة للمسار السياسي بنهاية المطاف وعبر الانتقال السياسي المشترك». وبرأي المقدسي فإن منهجه يصدر عن «رؤية أكثر واقعية للوضع السوري»، فضلاً عن ذلك، يشكو المقدسي مما وصفه «الرؤية الحصرية» التي تسكن وفد «الهيئة»، بينما قال جورج صبرا، أحد أعضاء «الهيئة العليا» في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن الهيئة تضم 14 عضوا منتميا إلى منصة القاهرة. ويرى جمال سليمان (وهو العضو الآخر في وفد منصة القاهرة) أن «من الأسهل التقريب بين وفدي (الهيئة العليا) و(القاهرة)، بينما التقريب بين الأخير ووفد منصة موسكو سيكون بالغ الصعوبة» بالنظر لتباعد المواقف السياسية وللشكوك والاتهامات المتبادلة بين الطرفين.
في هذه الأثناء، تقول المصادر الغربية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن موضوع الوفد الموحّد أو الوفود المنفصلة «ليس الموضوع الأساسي رغم أهميته» لأنه يبقى «إجرائيا» وليس العامل الذي سيجعل «جنيف 4» ناجحا أو فاشلا. وتضيف هذه المصادر أن الموضوع طرح في «جنيف 3» ونجح المبعوث دي ميستورا في الالتفاف عليه عندما اعتبر أن التفاوض يتم بين وفدي «الهيئة العليا» والنظام وأن الآخرين ينظر إليهم كـ«مستشارين». وحسب رأيه أن «منهج العمل» رغم أنه مسألة إجرائية، فإن أهميته أكبر خصوصا فيما يتعلق بكيفية تناول المسائل الثلاث المنصوص عليها في القرار 2254.
وتكشف هذه المصادر أنها تسعى لـ«نزع الشكوك» لدى «الهيئة العليا» من التناول المتوازي للملفات الثلاثة دفعة واحدة مع الأخذ بمبدأ أساسي في علم الدبلوماسية وهو أنه «لا شيء يقر بشأن ملف ما قبل الاتفاق على كل الملفات». وتضيف هذه المصادر - في إشارة واضحة إلى الملف الأصعب ألا وهو إنشاء هيئة الحكم الانتقالية وطريقة تشكيلها وما يستتبعها من تحديد صلاحيات الرئاسة والهيئة والمسؤولية عن الأجهزة الأمنية وخلافها - أنه إذا اصطدمت المفاوضات، عندما تنطلق، بهذه العقد التي يصعب التغلب عليها في الوقت الحاضر، فإنها يمكن أن تستمر في الملفين الآخرين.
كذلك، ترى هذه المصادر التي ترافق منذ سنتين دقائق الملف السوري أن إحراز تقدم في موضوع الدستور «ليس بالضرورة شيئا سلبيا بالنسبة للمعارضة لأنه في جانب منه جزء من العملية الانتقالية». ولذا، فإنها تنصح وفد «الهيئة العليا» الذي يصر على أنه لا دور لبشار الأسد لا في المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا «ألا تركز منذ اللحظة الأولى على مصير الأسد، لأنها بذلك ستغامر بأن يعمد الطرف الآخر، كما هو متوقع، إلى رفض البحث في هذا الموضوع وبالتالي يمكن للمفاوضات أن تنتهي سريعا».
من جهة أخرى، تعي الأطراف الموجودة في جنيف أن أوراق اللعبة ليست كلها في أيدي الأطراف الداخلية. وتضيف المصادر الغربية أن الطرف الروسي، الذي يصفه المقدسي بأنه «اللاعب الأساسي ولكنه ليس اللاعب الوحيد» سيكون له «دور محوري» أكبر بكثير مما كان له في الماضي لأنه يمسك بخيوط النشاطين العسكري والسياسي، وهو قادر على «إنقاذ جنيف 4 كما على تركها تغرق». لكن الواضح اليوم أن جنيف دخلت في سباق بين إطلاق المفاوضات والتصعيد الميداني، والخطر الكبير والآني الذي يتهددها هو أن ردود النظام العسكرية العنيفة ستدفع المعارضة المسلحة للرد أيضا، وعندها سينهار وقف النار الذي تحول إلى نظري أكثر مما هو عملي. ولا شيء يضمن أن هذه الجولة التي من المقرر لها أن تنتهي في الرابع من مارس (آذار) يمكن أن تستأنف في العشرين منه كما يخطط لذلك المبعوث الدولي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.