مؤتمر «الخارج» الفلسطيني يبدأ بالدعوة «للكنس» و«فتح أبواب المنظمة» وإلغاء «أوسلو»

عُقد في إسطنبول وأجج نار الخلافات... والسلطة ترد: تجمع شياطين

جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج  -  نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر
جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج - نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر
TT

مؤتمر «الخارج» الفلسطيني يبدأ بالدعوة «للكنس» و«فتح أبواب المنظمة» وإلغاء «أوسلو»

جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج  -  نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر
جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج - نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر

أجج مؤتمر الخارج الفلسطيني، الذي انطلق أمس في إسطنبول، نار الخلافات الفلسطينية الداخلية، بعد رفض السلطة انعقاد المؤتمر بصفته محاولة لخلق أجسام بديلة لمنظمة التحرير، ووصفه من قبل مستشار للرئيس الفلسطيني محمود عباس بمؤتمر الشياطين، وتأييده من قبل حماس، التي وصفته بمكمل لمنظمة التحرير وليس بديلا عنها، في حين طالب منظموه «بكنس» المسؤولين الحاليين في المنظمة، وفتح أبوابها لآخرين.
وحظي المؤتمر بمشاركة شعبية واسعة شملت مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني تحت شعار «المشروع الوطني.. طريق عودتنا». ووصل عدد المشاركين في المؤتمر، الذي يختتم أعماله اليوم (الأحد)، إلى نحو 6 آلاف فلسطيني يعيشون في نحو 50 دولة من مختلف قارات العالم، من بينهم مجموعة من الشخصيات الوطنية الفلسطينية، مثل رئيس هيئة أرض فلسطين سليمان أبو ستة، والرئيس السابق لمركز التخطيط في منظمة التحرير منير شفيق، والنائب السابق لرئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير ربحي حلوم، ورئيس مركز الزيتونة للأبحاث محسن صالح، ورئيس جمعية نساء من أجل القدس نائلة الوعري. وأجمع المشاركون على رفض معاهدة «أوسلو» وما ترتب عليها من تبعات أدت إلى تعطيل طاقات الشعب الفلسطيني، وتهميش صوت وصورة فلسطينيي الخارج من المشهد الوطني، كما طالبوا بفتح باب منظمة التحرير الموصدة أمام ملايين الفلسطينيين، وانتخاب مجلس وطني شامل في إطار عملية تنظيف ديمقراطي للبيت من الداخل.
واتهمت منظمة التحرير وحركة فتح الإخوان المسلمين وحماس في الخارج بتنظيم المؤتمر الذي رعته تركيا، لكن حماس نفت أي علاقة لها بالأمر واكتفت بالقول: إنها تؤيده. والمؤتمر الذي دعت له 70 شخصية فلسطينية من الخارج، انطلق بدعوة رئيسية لرئيس هيئته العامة سلمان أبو ستة بفتح باب المنظمة أمام ملايين الفلسطينيين في الخارج، وتنظيف البيت الفلسطيني بما وصفه «مكنسة ديمقراطية». وقال أبو ستة خلال كلمة افتتاحية: «ندعو إلى انتخاب مجلس وطني جديد نظيف يمثل كل الفلسطينيين في العالم». وهاجم أبو ستة منظمة التحرير، ووصف قادتها بعواجيز عليهم التقاعد. وطالب أبو ستة بالاستمرار في دق باب المنظمة من قبل كل الفلسطينيين. وجدد أبو ستة التأكيد على ضرورة دق باب المنظمة الموصد بأيدي 13 مليون فلسطيني ليمارسوا دورهم، مبينًا أن لدينا اليوم 2 مليون فلسطيني في أعلى درجات الكفاءة يستطيعون إدارة دول عدة.
وقال رئيس المؤتمر العضو السابق في المجلس الوطني الفلسطيني، الدكتور أنيس قاسم: «لقد مرت علينا مآسٍ كثيرة، لكن أكثر المصائب هي (أوسلو)، ويجب العمل على تدميرها؛ فهي من وضعت الشعب الفلسطيني في الخارج على قارعة الطريق». وأضاف: «اتفاق أوسلو حول أعظم ثورة بالتاريخ إلى خادم للاحتلال، وعلى الشعب انتزاع حقه من براثن السلطة التي باعت حقوقنا للحاكم العسكري الإسرائيلي». وتابع: «نطالب باسترداد حقوقنا في منظمة التحرير الفلسطينية، هذه المنظمة التي عبقت بدماء الشهداء؛ جميعهم ضحّوا من أجل بناء الوطن، ولا تمتلك القيادة أن تستثني فلسطينيا واحدا من تحت الخيمة الفلسطينية، ويجب أن تفتح المنظمة أبوابها للجميع».
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر هشام أبو محفوظ، إن انعقاد المؤتمر «تعبير صادق على عزم شعبنا خارج الوطن المحتل بتطوير الجهود». وطالب أبو محفوظ بضرورة التنسيق بين مختلف المؤسسات العاملة للقضية الفلسطينية وإطلاق مشروعات فعالة وبرامج عملية في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة، مضيفا: «خلال ربع قرن كان هناك تغييب لدور شعبنا في الخارج، حتى بزغ جيل جديد».
وأردف «لا وصاية لأحد على الشعب الفلسطيني». وأطلق «المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج» حملة «فلسطين تجمعنا» الإلكترونية، ودعا نشطاء مواقع التواصل إلى المشاركة في حملته الإلكترونية بالتغريد على الوسم الذي يحمل اسم #فلسطين_تجمعنا. ويقول القائمون على الحملة الإلكترونية، إنها تهدف الدعوة لبناء وتعزيز وحدة الموقف السياسي للشعب الفلسطيني في الشتات. ولم تعجب هذه اللغة السلطة الفلسطينية، التي وصفت المؤتمر بالفاشل. وهاجم مسؤولون في السلطة ومنظمة التحرير وحركة فتح، المؤتمر وقالوا إنه سيفشل في خلق جسم بديل لمنظمة التحرير، واتهموا حماس بالوقوف وراءه. وجاء الهجوم الأعنف على المؤتمر من قبل، قاضي القضاة محمود الهباش، وهو مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الدينية، واصفا المؤتمر بأنه «تجمع الشياطين» لبث «الفرقة».
ورفض الهباش خلق عناوين بديلة للمنظمة. وقال: «العنوان هنا. كله هنا (رام الله)، ومن أراد أن يتكلم باسم فلسطين والقدس فالعنوان معروف». وهذه ليست أول معركة من نوعها على التمثيل الفلسطيني؛ فقد اندلعت معارك أخرى في وقت سابق مع حماس ومع دول عربية كانت تتعامل مع حماس بصفتها جهة ممثلة للفلسطينيين، وهو ما اغضب منظمة التحرير التي طالما عرّفت نفسها بممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني منذ نشأتها عام 1964. وحصلت المنظمة في القمة العربية التي عقدت في الرباط عام 1974 على اعتراف عربي شامل بأن «منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني». وهو ما ساعدها لاحقا على أخذ مقعد «مراقب» في الأمم المتحدة، ومن ثم دولة غير عضو.
والمنظمة هي التي أنشأت السلطة الفلسطينية، التي بدورها تمثل الداخل، فيما تعد المنظمة «الأم» أعلى مرجعية للفلسطينيين جميعا في الداخل والخارج. وقال الناطق باسم حركة فتح، أسامة القواسمي، إن «للشعب الفلسطيني ممثلا شرعيا واحدا ووحيدا هو منظمة التحرير الفلسطينية». وأضاف: «إن انعقاد هذا المؤتمر، هو خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي، ومحاولة فاشلة حتما لضرب منظمة التحرير الفلسطينية، وخطوة تدلل على استمرار حماس» في تعزيز الانقسام وتوسيعه في الساحة الفلسطينية. وحذر القواسمي، أن كل من يشارك في هذا المؤتمر إنما يضع نفسه في دائرة الشبهات وخانة المشاركين في تحقيق أهداف إسرائيل. وعد القواسمي أن المؤتمر فاشل سلفا. مضيفا: «سيلحق العار بكل من دعا إليه أو شارك أو دعم مثل هذه اللقاءات التي تتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية».
كما حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، من خطورة المؤتمر ووصفه بالمشبوه.
وقال مجدلاني إنه «يسعى إلى ضرب وحدانية تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني، ومحاولة لنقل الانقسام للخارج وزرع بذور الفتنة والانشقاق». ورأى مجدلاني أن المؤتمر الذي يهدف إلى خلق أطر بديلة عن المنظمة لتعبر عن الفلسطينيين في أوروبا هو حصيلة تجمعات سنوية تعقدها حركة الإخوان المسلمين وحركة حماس في أوروبا تحت شعار ما يسمى «حق العودة». لكن حماس نفت أنها تقف خلف المؤتمر، في الوقت الذي أيدته بقوة. وأصدرت الحركة ومسؤولون فيها بيانات تأييد للمؤتمر. وأشاد الناطق باسم حماس حسام بدران، بالمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الذي انطلقت فعالياته في مدينة إسطنبول التركية، ووصفه بأنه خطوة استراتيجية ستعيد الزخم للقضية الفلسطينية.
وقال بدران في تصريح مكتوب «إن مطلب المجتمعين في المؤتمر بتفعيل دور فلسطينيي الخارج في المشهد السياسي الفلسطيني، مطلب محق في ظل ما يعانيه فلسطينيو الشتات من التهميش، رغم حضورهم المتميز وطنيًا وتمسكهم بحقهم في العودة إلى ديارهم». وعد بدران المؤتمر «بمثابة بيعة جديدة من فلسطينيي الخارج بتمسكهم بحقهم في العودة إلى أرضهم، وإلى وحدتهم مع أبناء شعبهم في الداخل في مواجهة الاحتلال والعمل موحدين على تحرير الأرض والمقدسات والأسرى». وشكر الناطق باسم حماس القائمين على المؤتمر الشعبي؛ لما لهم من دور في التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني ولحمته في الداخل والشتات، في حين حيّا الجماهير الفلسطينية المشارِكة. ومن المفترض أن تتواصل فعاليات المؤتمر حتى مساء اليوم (الأحد)، ويتخلله كلمات وأفلام وثائقية، وندوات سياسية وثقافية.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended