خيار العودة يتلاشى أمام اللاجئين السوريين

بينما ينصرف العالم عن سبب معاناتهم

لاجئ سوري يحاول إصلاح «بيته» المؤقت في منطقة عنجر اللبنانية (نيويورك تايمز)
لاجئ سوري يحاول إصلاح «بيته» المؤقت في منطقة عنجر اللبنانية (نيويورك تايمز)
TT

خيار العودة يتلاشى أمام اللاجئين السوريين

لاجئ سوري يحاول إصلاح «بيته» المؤقت في منطقة عنجر اللبنانية (نيويورك تايمز)
لاجئ سوري يحاول إصلاح «بيته» المؤقت في منطقة عنجر اللبنانية (نيويورك تايمز)

داخل الخيم المنتشرة عبر أرجاء الحقول والقرى في سهل البقاع في شرق لبنان، يعكف لاجئون سوريون على حفر آبار مياه وصب أعمدة خراسانية وتركيب مواسير للصرف الصحي وأسلاك كهرباء تحت الأرض، في الوقت الذي يشرعون فيه في بناء شركات وتكوين أسر جديدة.
أما الأمر الوحيد الذي لا يقدمون عليه، فهو اتخاذ استعدادات للرحيل الجماعي، رغم مناشدات مسؤولين سوريين ولبنانيين لهم للعودة إلى وطنهم، ويدعي المسؤولون أن ثمة تحسنا ملحوظا على صعيدي الأمن والسلامة داخل سوريا وأن الوقت قد حان قد يعود اللاجئون لوطنهم.
ومع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات في جنيف، الخميس، طرح عدد من اللاجئين السوريين وقع الاختيار عليهم بصورة عشوائية، أجرينا معهم لقاءات داخل منطقة البقاع هذا الأسبوع، وجهات نظرهم حيال الواضع الراهن. وأشار هؤلاء إلى أن ديارهم إما تعرضت للدمار أو ما تزال غير آمنة، وأعربوا عن مخاوفهم من إلقاء قوات الأمن القبض عليهم حال عودتهم إلى الوطن. كما أشاروا إلى أنهم مدركون أنه رغم التقدم الميداني الأخير الذي حققته القوات الموالية للنظام، فإن أعمال القصف والقتال ما تزال مستمرة. وعليه فإنهم قرروا البقاء في لبنان.
جدير بالذكر أن ما يقدر بنحو 1.5 مليون سوري لجأوا إلى لبنان، ليشكلوا بذلك قرابة ربع إجمالي سكان البلاد، تبعًا لما أفاده مسؤولون ومنظمات إغاثة. والملاحظ أن ثمة اعتقادًا واسع النطاق داخل لبنان بأن اللاجئين يشكلون عبئًا على اقتصاد البلاد وبنيتها الاجتماعية.
واللافت أنه بعد مرور قرابة ست سنوات على اشتعال حرب بدأت بشن حملة إجراءات أمنية قاسية ضد مظاهرات مناهضة للرئيس بشار الأسد، بدأت الآن بعض الدول التي كانت حريصة من قبل على رحيله في تركيز اهتمامها على احتواء أزمة اللاجئين وإنزال الهزيمة بتنظيم داعش، بجانب استعدادها للنظر في تسوية تسمح للأسد بالبقاء في السلطة.
والمعروف أن الكثير من الدول الغربية استثمرت في الآمال المبهمة المرتبطة بإمكانية التوصل إلى مثل هذه التسوية، بغض النظر عن مدى هشاشتها أو سطحيتها، سعيًا للحيلولة دون تفاقم الأزمة السورية على نحو خطير والتخفيف من حدة المخاوف إزاء إرهاب تنظيم داعش، الأمر الذي أسهم نهاية الأمر في صعود تيار اليمين السياسي.
علاوة على ذلك، فإن مثل هذا الوضع يجعل لكثرة من الدول مصلحة قوية وراء إعلان سوريا آمنة للعودة، حتى دون تسوية القضايا السياسية التي أشعلت الصراع من البداية، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان من قبل سلطات النظام السوري.
والمؤكد أن الأسد ومسؤولين سوريين وحلفاءهم في لبنان يرصدون هذا المزاج العام. ويذكر أن أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، دعا لعودة المهاجرين، في الوقت الذي دعا حليفه فيه الرئيس اللبناني ميشال عون القوى العالمية لتيسير عودتهم.
ومع ذلك، فإنه داخل مستوطنة من الخيام في قرية الصويري، أوضح سوريون أنه لن يفلح اتفاق يعد بالنسبة لهم بمثابة ورقة توت، ولا نصر واضح وصريح لقوات النظام في دفع الكثيرين منهم للعودة إلى سوريا.
والملاحظ أن جميع الأسر التي التقيناها كان فيها فرد واحد على الأقل من أبنائها قد اختفى أو ألقي القبض عليه أو جرى تجنيده قسرا من قبل النظام. كما ذكر لاجئون أنهم لا يعبأون كثيرًا ببقاء أو رحيل الأسد بقدر ما يهتمون بإصلاح النظام الأمني، مشددين على أنه من دون وضع نهاية للتعذيب وأعمال الاختفاء والاعتقال العشوائي، سيبقى بداخلهم دومًا الخوف إزاء العودة. وأكد جميعهم تقريبًا على أن حلم العودة ما يزال يداعب خيالهم، لكنه يبدو على نحو متزايد حلمًا لن يتحقق إلا مع الجيل القادم. وعلى سبيل المثال، أكد خالد خضر(23 سنة) والذي أمضى أربعة أيام في أحد السجون اللبنانية لتسلله عبر الحدود، أنه: «إذا خيرني الرئيس اللبناني بين البقاء في السجن هنا إلى الأبد أو العودة إلى سوريا، سأختار السجن». واستطرد «إنهم لم يعذبوني أو يضربوني. وكان هذا أمرًا جيدًا. أما في سوريا، فإنه حال القبض عليك، تختفي إلى الأبد».
يذكر أن خضر مطلوب لدى السلطات السورية لهروبه من الجيش السوري عام 2012، ويطرح خضر سببين وراء إقدامه على ذلك: الفزع الذي تملكه حيال المشاركة في قصف ضاحية بابا عمرو الثائرة بمدينة حمص، بجانب تلقيه تهديدات من مسلحين ينتمون لمسقط رأسه.
من ناحيته، تعهد الأسد بالعفو عن الجنود الفارين من الجيش، لكن خضر قال إن ابن عم له صدق هذا العرض فتعرض للاعتقال داخل سوريا منذ خمسة شهور وانقطعت أخباره منذ ذلك الحين.
وأكد خضر أن السبيل الوحيد لعودته توافر ضمانات دولية تضمن سلامته. ولدى سؤاله حول كيفية تنفيذ ذلك، ابتسم وأجاب: «لا أدري. ولهذا فقدت الأمل».
من ناحية أخرى، يعتبر هذا المعسكر الخاص باللاجئين والواقع قرب الحدود السورية أفضل من كثير من المعسكرات الأخرى، ذلك أنه يخلو من المصارف الصحية المفتوحة أو أكوام المخلفات التي تعج بها معسكرات أخرى. كانت قرابة 40 أسرة قد استأجرت قطعًا من الأرض من محمود حسين الطحان، الذي قال إن المال الذي حصل عليه يكافئ تقريبًا ما كان يجنيه من وراء زراعة الطماطم والباذنجان بالأرض ذاتها.
داخل المعسكر، تندر فرص العمل، وتعتبر غالبية الأسر مدينة للطحان. وحسب عامل إغاثة على اطلاع بالأوضاع داخل المخيم فإن نسبة قليلة فقط من الأطفال يرتادون المدارس، بينما دفع الآباء والأمهات البعض الآخر للعمل في الحقول.
داخل الخيمة التي يسكن فيها خضر ويشترك فيها مع ثمانية آخرين من أقاربه، بينهم زوجته وثلاثة أطفال، يوجد جهاز تلفزيون وموقد وأرضية إسمنتية. أما منزله في سوريا، فقد تعرض للدمار.
وعن ذلك، قال: «لا أهتم بأمر المنزل»، مضيفًا أنه لو كان يضمن سلامة أسرته «لقبلت العيش في خيمة كهذه في سوريا». إلا أنه بدلاً عن ذلك، ما يزال لاجئون جدد يفدون إلى لبنان.
من ناحيته، فر مصطفى سليم (19 سنة) من سوريا برفقة والدته وأشقائه فقط، الخريف الماضي، إذ كانت المعارك قد اندلعت قرب منزله، وألقي القبض على أحد أشقائه وأجبر على التجنيد في صفوف الجيش أثناء توجهه إلى الجامعة. والآن، لا يعلمون ما إذا كان حيًا. وقال سليم: «يكذب النظام عندما يقول إن الوضع آمن. كي تضمن البقاء على قيد الحياة في سوريا، يجب أن تكون جنديًا، لكن من المستحيل ضمان ذلك لو كنت مدنيًا. وإذا التحقت بالجيش فإنك في النهاية إما قاتل أو مقتول».
ومع ذلك، يعكف بعض اللاجئين على بناء حياة جديدة لهم، مثل نعمة قاسم (38 سنة) الذي يستأجر شاحنة ويقودها من معسكر لآخر لبيع الخضراوات واللبنة لغير القادرين على الوصول إلى الأسواق. وبالفعل، يجني ما يكفي من مال لاستئجار غرفة على مسافة قصيرة من إحدى المدارس.
لكنن ومع هذا، فإن نجله البالغ 9 سنوات لم يتعلم القراءة بعد. وأعرب قاسم عن اعتقاده بأن المدارس اللبنانية نقلت أسوأ مدرسيها إلى النوبات الليلية المكتظة بالسوريين.
من جانبه، أبدى الطحان، الذي حاول رسم صورته كرجل إحسان يعطف على اللاجئين، رفضه لفكرة أنهم يضرون باقتصاد البلاد ويشكلون عبئًا على الخدمات الاجتماعية، متهمًا الحكومة باختلاق هذه الفكرة للحصول على مزيد من المال من الأمم المتحدة.
وتابع الطحان إن اللاجئين يفيدون اللبنانيين من أصحاب المولدات الكهربائية التي يستعين بها اللاجئون في الحصول على الطاقة الكهربائية، وأصحاب المتاجر الذين ينفق اللاجئون لديهم كوبونات الغذاء التي يحصلون عليها من الأمم المتحدة، وملاك الأراضي الذين يجدون في اللاجئين عمالة زهيدة التكلفة. في الواقع، هذه هي الرؤية التي تطرحها منظمات دولية تؤكد أن العبء الناجم عن استضافة لاجئين يجري تعويضه في الجزء الأكبر منه في صورة الزخم الاقتصادي الذي يوفره اللاجئون، ناهيك عن مساعدات دولية بلغت 1.9 مليار دولار عام 2016 فقط، حسبما أعلنت الأمم المتحدة. من ناحيته، قال الطحان إنه بناءً على تجربته مع الحرب الأهلية اللبنانية، فإنه يعتقد أن السوريين سيبقون داخل لبنان لسنوات. وتابع «كان لدينا المئات من مؤتمرات جنيف قبل نهاية الحرب، وحتى بعد مرور سنوات على نهايتها ما تزال الأوضاع غير جيدة». داخل المعسكر، لم تثر أنباء عقد جولة جديدة من المفاوضات في جنيف أملا يذكر في صفوف اللاجئين، الذين قالوا إنه لا أحد من مفاوضي الحكومة أو المعارضة يمثلهم.
*خدمة: «نيويورك تايمز»



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.