مسيرات في الأردن ضد زيادة الأسعار والضرائب

مطالبات لمجلس النواب بـ«الانحياز إلى الشعب» في مواجهة الحكومة

أردنيون يشاركون في مظاهرة وسط عمان أمس احتجاجاً على زيادة الأسعار والضرائب (رويترز)
أردنيون يشاركون في مظاهرة وسط عمان أمس احتجاجاً على زيادة الأسعار والضرائب (رويترز)
TT

مسيرات في الأردن ضد زيادة الأسعار والضرائب

أردنيون يشاركون في مظاهرة وسط عمان أمس احتجاجاً على زيادة الأسعار والضرائب (رويترز)
أردنيون يشاركون في مظاهرة وسط عمان أمس احتجاجاً على زيادة الأسعار والضرائب (رويترز)

شهد الأردن مسيرات، أكبرها في وسط عمّان، أمس، للتنديد بقرارات الحكومة رفع الأسعار وزيادة الضرائب.
وانطلقت مسيرة من أمام المسجد الحسيني، في وسط العاصمة، بعد صلاة الجمعة. ورفع مشاركون لافتات اعتبرت القرارات «جباية، وليست إصلاحات اقتصادية». ولفت متحدثون إلى أن «المبلغ الذي طلبته الحكومة لسد عجز الموازنة العامة، يمكن تدبيره من دون اللجوء إلى كم القرارات التي اتخذتها مؤخرًا». وطالب مشاركون في المسيرة، من قوى شعبية وشبابية والحركة الإسلامية، بالتراجع فورًا عن القرارات، ودعا بعضهم مجلس النواب إلى «الانحياز إلى الشعب»، في مواجهة الحكومة.
ودعا عضو «كتلة الإصلاح» النيابية النائب صالح العرموطي، إلى إلغاء محكمة أمن الدولة، رافضًا اعتقال نواب سابقين بتهمة «تقويض نظام الحكم». وقال في كلمة ألقاها خلال المسيرة، إن «الحكومة بقراراتها الأخيرة خرقت الدستور الأردني»، مطالبًا بـ«إسقاطها، بعدما مدت يدها إلى جيب المواطن الفقير، وتركت الفاسدين يعيثون في الأرض فسادًا».
وطالب مشاركون مجلس النواب بـ«الوقوف موقفًا حازمًا إزاء تلك القرارات، والانحياز بشكل كامل إلى الشعب»، مستنكرين تصويت المجلس على منح الثقة للحكومة وإقرار قانون الموازنة المتضمن رفع الأسعار. ورفع بعضهم شعارات تطالب برحيل الحكومة، ووقف النهج الاقتصادي الذي يرى في جيب المواطن هدفًا لسد عجز الموازنة، وشدد آخرون على «ضرورة محاسبة الفاسدين بصورة حقيقية»، لينعكس ذلك على الاقتصاد.
ومن هتافات المشاركين في المسيرة التي شهدت تواجدًا أمنيًا كثيفًا: «الموت ولا المذلة»، و«تسقط حكومة الإفقار»، و«ما في سكوت، ما في سكوت، لو حطونا بالتابوت». ورفعوا لافتات كتب على بعضها: «لا لسحق المواطن»، «نعم لرحيل حكومة الإفقار».
وانطلقت مسيرة بعد صلاة الجمعة من أمام مجمع النقابات المهنية في منطقة الشمساني في عمان، رفضًا للقرارات الاقتصادية الأخيرة. ودعت أحزاب وقوى يسارية وقومية ونقابات وفعاليات شعبية، إلى المسيرة التي طالبوا فيها بإسقاط الحكومة، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني.
وشهدت مدينة السلط (27 كلم غرب عمان) بعد صلاة الجمعة اعتصامًا تحول إلى مسيرة ضد القرارات الحكومية الأخيرة برفع الأسعار. وانطلق المشاركون في المسيرة من أمام مسجد السلط الكبير في ساحة العين إلى محيط بلدية السلط. ورفعوا لافتات تطالب الحكومة بالتراجع عن قرارات رفع الأسعار.
وكان عدد من المدن الأردنية شهد مظاهرات خلال الأيام الماضية، احتجاجًا على قرارات الحكومة بزيادة الضرائب على أسعار عدد من السلع والخدمات لتصبح 16 في المائة بعد أن كانت تتراوح ما بين 4 إلى 8 في المائة، تنفيذًا لتوصيات «البنك الدولي» لسد عجز 450 مليون دينار في الموازنة العامة للدولة.
يذكر أن مجلس الوزراء وافق في التاسع من الشهر الحالي على زيادة بعض الضرائب وفرض ضرائب ورسوم جديدة، ضمن إجراءات اقتصادية واسعة لتنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي وتخفيف الضغوط المالية، كما قرر إلغاء إعفاءات ضريبية سابقة، وزيادة رسوم جوازات السفر.
يُشار إلى أن حجم الدين العام للأردن بلغ أكثر من 27 مليار دينار، وتشكل ما نسبته 95 في المائة من الناتج المحلي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.