العملات تدخل لعبة «الكراسي الموسيقية» في اقتصاد عالمي يتغير

التذبذب صار السمة السائدة للدولار واليورو والإسترليني

العملات تدخل لعبة «الكراسي الموسيقية» في اقتصاد عالمي يتغير
TT

العملات تدخل لعبة «الكراسي الموسيقية» في اقتصاد عالمي يتغير

العملات تدخل لعبة «الكراسي الموسيقية» في اقتصاد عالمي يتغير

مع تسارع التحركات المؤثرة على الاقتصاد العالمي، تظهر الحاجة إلى متابعة دقيقة للمؤشرات المالية، التي عادة ما تدفع العملات الرئيسية في العالم للصعود والهبوط بوتيرة أسرع، مما يؤثر بالتبعية على حركة التجارة بين الدول؛ إلا أن تذبذب العملات حاليًا صار أساسًا للمتعاملين في هذه السوق التي يبلغ حجم تعاملاتها أكثر من 3 تريليونات دولار يوميًا.
فلا تستطيع أن تجلس على أحد المقاعد الخمسة لفترة طويلة بين المتسابقين الستة، حتى تبدأ اللف والدوران من جديد، وأثناء تركيزك على أحد الكراسي بعينين منتبهتين بحدة، تتوقف الآلة الموسيقية، لتجد نفسك خارج السباق أو مستريحًا قليلاً على أحد مقاعد لعبة «الكراسي الموسيقية»، التي يغلب عليها الحظ أكثر من الحسابات الرياضية.
هذا هو الحال بالنسبة للعملات الرئيسية (الدولار، اليورو، الجنيه الإسترليني، الين، اليوان) التي دخلت عنوة لعبة «التصريحات الموسيقية» لبعض قادة الدول الكبرى، بينما يصعب على المتداولين والمتعاملين في هذه السوق، وضع رؤية طويلة أو حتى قصيرة المدى.
يقول الخبير المالي في الإمارات نائل الجوابرى لـ«الشرق الأوسط» إن «الكل يترقب ما تفعله الإدارة الأميركية الجديدة»، وهو ما أدى إلى تذبذب عالٍ في أداء العملات، مشيرًا إلى المستويات القياسية لـ«وول ستريت».
وتوقع الجوابرى «استمرار عدم وضوح الرؤية والتخبط الحالي حتى المدى المتوسط». موضحًا أنه من المؤكد سيكون هناك ضغوطات على الجانب الآخر بالسياسات.

الدولار
هبط الدولار أمام اليورو والين بعد نشر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في الوقت الذي تضاءلت فيه فرص فوز مارين لوبان صاحبة الموقف المناهض للاتحاد الأوروبي في انتخابات الرئاسة الفرنسية.
وأظهر محضر الاجتماع الذي عقد يومي 31 يناير (كانون الثاني) والأول من فبراير (شباط) والذي صوت البنك المركزي خلاله لصالح إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، أن الكثير من واضعي سياسات المجلس قالوا إنه قد يكون من الملائم رفع أسعار الفائدة «في وقت قريب إلى حد ما» إذا ما جاءت بيانات الوظائف والتضخم متماشية مع التوقعات.
غير أن محضر الاجتماعات أظهر أيضًا أن رفع أسعار الفائدة أقل إلحاحًا بين الأعضاء المصوتين في الوقت الذي يرى فيه كثيرون أن هناك «احتمالاً ضئيلاً» لزيادة كبيرة في أسعار الفائدة وأن المجلس سيكون أمامه «الكثير من الوقت على الأرجح» للاستجابة إذا ما نشأت ضغوط أسعار.
وقالت رئيسة المجلس جانيت يلين الأسبوع الماضي إن الانتظار لفترة طويلة جدًا قبل رفع أسعار الفائدة من جديد سيكون «من غير الحكمة»؛ ولمحت بشدة إلى أن البنك المركزي ما زال على مسار دراسة رفع أسعار الفائدة من جديد بحلول الصيف.
كما ضغطت الأوضاع السياسية الفرنسية على العملة الأميركية ورفعت اليورو من أدنى مستوى في ستة أسابيع البالغ 1.0494 دولار، إلى أعلى مستوى خلال جلسة الأربعاء، عند 1.0572 دولار بزيادة تعادل نحو 0.4 في المائة.
وما زال أداء السندات الأميركية (ذات العامين) يفوق التوسط، إذ إنه في بداية أسبوع مزادات بيع السندات الحكومية طويلة المدى، باعت وزارة الخزانة الأميركية يوم الثلاثاء الماضي، سندات مدتها عامين بقيمة 26 مليار دولار، حيث جاء الطلب أعلى من المتوسط. وبلغ سعر العائد على السندات ذات العامين 1.230 في المائة من قيمتها الاسمية، وبمعدل تغطية للطرح بلغ 2.82 مرة.
كانت وزارة الخزانة الأميركية قد باعت سندات مدتها عامين في الشهر الماضي بقيمة 26 مليار دولار، حيث بلغ سعر العائد عليها 1.210 في المائة، ومعدل التغطية بلغ 2.68 مرة من قيمة الطرح. ومعدل التغطية هو مقياس للطلب على السندات بالدولار، حيث يشير إلى حجم الاكتتاب مقارنة بحجم الطرح. كما باعت وزارة الخزانة يوم الأربعاء سندات مدتها 5 سنوات بقيمة 34 مليار دولارًا حيث جاء الطلب أقل من المتوسط. وبلغ سعر العائد على السندات الخمسية 1.937 في المائة من قيمتها الاسمية، وبمعدل تغطية للطرح بلغ 2.29 مرة.
كانت وزارة الخزانة الأميركية قد باعت سندات مدتها 5 سنوات في الشهر الماضي بقيمة 34 مليار دولار حيث بلغ سعر العائد عليها 1.988 في المائة ومعدل التغطية 2.38 مرة من قيمة الطرح.
كما طرحت وزارة الخزانة الأميركية أمس الخميس سندات مدتها 7 سنوات بقيمة 28 مليار دولار في ختام أسبوع طرح سندات الخزانة طويلة المدى، ولم يتسنَ معرفة تغطية الطرح حتى مثول الجريدة للطبع. ويعني هذا أن المخاطر ترتفع على المدى المتوسط والطويل في أميركا، وفقًا للسياسات الحالية، والتي كانت آخرها أن رؤساء 16 شركة أميركية حثوا الكونغرس يوم الثلاثاء على إقرار ضريبة حدود (تعديل شامل على قانون الضرائب بما في ذلك فرض ضريبة حدود مثيرة للجدل).

اليورو
هبط اليورو لما دون 1.05 دولار للمرة الأولي في ستة أسابيع يوم الأربعاء متضررًا بفعل مزيج من المخاوف إزاء حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية وزيادة التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية.
ومع صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) هيمن ارتفاع الدولار على السوق وعاد بعض المستثمرين إلى الين الملاذ الآمن الذي ارتفع نصف نقطة مئوية مقابل العملة الأميركية و0.8 في المائة مقابل اليورو.
وانخفض اليورو نحو اثنين في المائة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة وهبط إلى 1.0494 دولار في التعاملات الصباحية في أوروبا.
يأتي هذا بعد أن تعافى اليورو من أضعف مستوياته في ستة أسابيع مقابل الدولار صباح الأربعاء بعدما تضاءلت فرص فوز مارين لوبان التي تمثل اليمين المتطرف في انتخابات الرئاسة الفرنسية، وهو ما أدى إلى انحسار القلق نظرًا لموقفها المناهض للاتحاد الأوروبي.

الإسترليني
تراجع الجنيه الإسترليني بعد أن أظهرت البيانات تراجع استثمارات الشركات البريطانية في الربع الأخير من 2016 وأنبأت بعام صعب قادم رغم تسجيل النمو الإجمالي أسرع وتيرة له في عام.
وبعد أن ارتفع إثر إعلان الأرقام التي أظهرت نمو الناتج المحلي الإجمالي 0.7 في المائة في الربع الرابع مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة، عكس الإسترليني اتجاهه سريعًا لينزل 0.3 في المائة إلى 1.2438 دولار.
وبعد أن سجل يوم الثلاثاء أعلى مستوى في شهرين مقابل اليورو الضعيف بوجه عام تخلى الإسترليني عن مكاسبه المبكرة أمام العملة الموحدة ليجري تداوله مستقرًا عند 84.46 بنس لليورو.

الين
سجلت أحدث قراءة للدولار انخفاضًا نسبته 0.5 في المائة أمام الملاذ الأمن الين إلى 113.13 ين بعدما هبط بما يصل إلى 0.7 في المائة إلى أدنى مستوى خلال الجلسة عند 112.91 ين في التعاملات الصباحية أمس بأميركا.
مع المحاولات الأميركية لتهدئة العلاقات مع الصين، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على أداء اليوان، كما أوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ريكس تيلرسون أجرى اتصالاً هاتفيًا بأكبر دبلوماسي صيني يوم الثلاثاء، مؤكدًا على العلاقات البناءة بين البلدين، سحب بنك الشعب (المركزي) الصيني 40 مليار يوان (5.82 مليار دولار) من السيولة النقدية في النظام المصرفي من خلال عمليات سوقية مفتوحة.
وأشارت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يسحب فيها البنك المركزي سيولة من السوق بعد 5 أيام من الضخ المتواصل للسيولة.
ويعني ذلك أن البنك المركزي سيمدد سياسته النقدية التفضيلية التي تتيح للبنوك التي تقدم قروضًا كبيرة للشركات الصغيرة والشركات الزراعية بالحصول على السيولة النقدية بتكلفة أقل. مما يدعم أداء اليوان في السوق المحلية.
قد أعلن هذا بالفعل وزير التجارة الصيني يوم الثلاثاء، حينما قال إن الصين تركز على الاستهلاك المحلي للمحافظة على النمو خلال العام الحالي.



الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد مخاوف الشرق الأوسط وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد مخاوف الشرق الأوسط وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، الخميس، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس اتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية ضد إيران، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.7 في المائة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، متجهاً نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي إذا استمر الضغط الحالي، وفق «رويترز».

كما عكست الأسواق الإقليمية هذا الأداء الضعيف؛ حيث تراجع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.9 في المائة، ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.2 في المائة.

وفي إسبانيا، هبط مؤشر «إيبكس 35» بنحو 6 في المائة، مع إعادة تقييم المستثمرين لبيانات أولية أظهرت تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 0.6 في المائة في الربع الأول.

وجاء هذا الأداء الضعيف في ظل تراجع معنويات المستثمرين بعد تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية؛ حيث أغلق المؤشر الأوروبي الشامل عند أدنى مستوياته في 3 أسابيع خلال جلسة الأربعاء.

في المقابل، قفزت أسعار النفط بنحو 7 في المائة لتصل إلى 125 دولاراً للبرميل، بعد تقرير أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطلع على خطط عسكرية محتملة تهدف إلى كسر الجمود في المحادثات مع إيران، ما زاد المخاوف من اضطرابات إضافية في الإمدادات.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى قرارات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع احتمال أن يشير البنك المركزي الأوروبي إلى استعداد لرفعها في يونيو (حزيران) لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

كما يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية رئيسية، تشمل معدلات التضخم في منطقة اليورو وتقديرات النمو الأولية للناتج المحلي الإجمالي.

على صعيد الشركات، تراجعت أسهم «فولكس فاغن» بنسبة 2.7 في المائة بعد تسجيل انخفاض حاد في أرباح الربع الأول، بينما ارتفعت أسهم «ستاندرد تشارترد» بنسبة 1.4 في المائة عقب إعلان البنك عن قفزة قوية في أرباحه الفصلية.


مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تجد الأسواق المالية صعوبة متزايدة في تجاهل التكاليف الاقتصادية المتصاعدة للحرب في إيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يمدّد أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة يشهده العالم.

وبعد شهرين من اندلاع الصراع، يواجه الاقتصاد العالمي مزيجاً معقداً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، فيما يُعرف بحالة «الركود التضخمي».

ورغم أن أسهم التكنولوجيا لا تزال تدعم أداء الأسواق العالمية، يحذّر محللون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يرفع من احتمالات الركود، خصوصاً في المناطق المعتمدة على استيراد الطاقة، وفق «رويترز».

وقال مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة «آر بي سي بلو باي»، إن «احتمالات الركود في أوروبا والمملكة المتحدة وأجزاء من آسيا أعلى مما تعكسه تسعيرات أسواق الأسهم حالياً».

وفيما يلي كيفية تشكّل هذه المخاطر عبر مختلف الأسواق:

مراقبة النفط

لا يزال النفط المؤشر الأبرز. ويُتداول خام برنت عند نحو 112 دولاراً للبرميل، أي بزيادة تتجاوز 50 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب، ويواصل الارتفاع مع استمرار الصراع. وتشكل أسعار الطاقة المرتفعة تهديداً للنمو الاقتصادي، عبر الضغط على المستهلكين والشركات، وفي الوقت نفسه تغذي التضخم.

وتدرس «سيتي» سيناريو سلبياً قد يصل فيه سعر برنت إلى 120 دولاراً بنهاية العام، ما قد يخفض النمو العالمي إلى ما بين 1.5 في المائة و2 في المائة، ويرفع التضخم العام إلى نحو 5 في المائة.

كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا، في حين يواجه المزارعون موجة ثانية من ارتفاع أسعار الأسمدة خلال 4 سنوات، وحذّرت دول من بينها السويد من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات.

مصفاة شركة ليونديل باسيل القريبة من قناة هيوستن البحرية (أ.ف.ب)

الأوضاع المالية

رغم الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض، لم تظهر الصدمة بعد بشكل واضح في الأوضاع المالية العامة.

فالمؤشرات المعتمدة على الأسواق، التي تقيس تأثير أسعار الأصول على توافر التمويل وآفاق النمو، تشدّدت في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى أكثر مستوياتها تقييداً منذ الربيع الماضي، لكنها استقرت لاحقاً بدعم من انتعاش الأسهم في أبريل (نيسان)، وفق مؤشر تتابعه من كثب مؤسسة «غولدمان ساكس».

وفي منطقة اليورو واليابان، شهدت الأوضاع تشدداً محدوداً نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، بينما تبرز بريطانيا كحالة مختلفة، إذ شهدت تشدداً أكبر يشير إلى تأثير أعمق على النمو.

تعرض لوحة أسعار إلكترونية أسعار مؤشر «نيكي 225» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تواجه تضخماً أكثر من تباطؤ النمو

يختلف تأثير الأزمة بحسب مدى التعرض لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. ففي الولايات المتحدة، لا تزال أسعار الغاز أقل من مستويات ما قبل الحرب.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»، إن حجم وطبيعة صدمة الركود التضخمي تختلف بين المناطق، موضحاً أن «التضخم سيظل أعلى في الولايات المتحدة بفعل أسعار النفط، لكن تأثيره على النمو أقل بكثير مقارنة بأوروبا».

وقد ارتفع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال أبريل، رغم تسارع أسعار الإنتاج. كما قفزت توقعات التضخم لدى المستهلكين للعام المقبل إلى 4.7 في المائة هذا الشهر من 3.8 في المائة في مارس، في حين ارتفعت أيضاً المؤشرات المستندة إلى الأسواق.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، إن سيناريو الركود التضخمي لا يزال احتمالاً قائماً.

رئيسة فريق الأزياء في شركة وول مارت تتأكد من توافر المنتجات على الرفوف (أ.ب)

أوروبا في موقف حرج

تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات، مع مؤشرات أولية بالفعل على تأثيرات ركود تضخمي.

ومن المتوقع أن تظهر البيانات اقتراب التضخم في منطقة اليورو من 3 في المائة. كما تشير مؤشرات انكماش النشاط الاقتصادي، وتشديد شروط الإقراض المصرفي، وارتفاع توقعات التضخم إلى تزايد الضغوط.

ويتوقع معهد «آي إم كيه» الألماني احتمال دخول أكبر اقتصاد في المنطقة في حالة ركود خلال الربع الثاني بنسبة 34 في المائة، مقارنة بـ12 في المائة في مارس.

متداول يتفاعل أمام شاشاته في بورصة فرانكفورت (رويترز)

وقال كارستن برزيسكي، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في «آي إن جي»، إن استمرار اضطرابات مضيق هرمز لشهر إضافي قد يدفع منطقة اليورو إلى ركود تقني على الأقل.

وفي المملكة المتحدة، صمد النشاط الاقتصادي بشكل أفضل حتى الآن، لكن المخاطر آخذة في الارتفاع، حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعات النمو لبريطانيا بأكبر وتيرة بين الاقتصادات المتقدمة.

وتعكس تكاليف الاقتراض المرتفعة هذه المخاوف، إذ ارتفعت عوائد السندات في أوروبا بوتيرة أسرع من غيرها، مع مراهنة الأسواق على زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وارتفعت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين بنحو 90 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب.

وفي المقابل، تراجعت أسواق الأسهم بنحو 4 في المائة في منطقة اليورو و5 في المائة في بريطانيا، بينما سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعاً.

آسيا تتلقى الضربة الأقوى... والصين استثناء

تتحمل آسيا العبء الأكبر، إذ تستورد عادة نحو 80 في المائة من صادرات النفط الخليجية و90 في المائة من شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعلها الأكثر تأثراً.

وتواجه أجزاء من جنوب وجنوب شرق آسيا بالفعل نقصاً في الطاقة، في حين بدأ المستثمرون الأجانب بسحب أموالهم من تايلاند، وتُعد الفلبين من بين الأكثر تضرراً، كما تواجه الشركات الهندية ضغوطاً متزايدة.

وفي اليابان، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، ومن المرجح أن يتجه نحو رفع أسعار الفائدة.

أما الصين، فتُعد استثناء نسبياً، مدعومة باحتياطيات نفطية كبيرة ومزيج طاقي متنوع، حيث سجل اقتصادها نمواً بنسبة 5 في المائة في الربع الأول. ويراهن المستثمرون على شركات البطاريات والسيارات الكهربائية الصينية، في حين أسهم انخفاض التضخم في دعم السندات الصينية مقارنة بنظيراتها العالمية.

ومع ذلك، تبقى الصين غير محصنة بالكامل، إذ قد تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الضغط على هوامش المصانع التي تعاني أصلاً من تباطؤ الطلب العالمي على صادراتها.


«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الخميس، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط إثر تقارير عن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري لكسر الجمود في إيران، ونتائج أرباح الشركات المتباينة التي أثَّرت سلباً على إقبال المستثمرين.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 59.284.92 نقطة، لكنه سجَّل مكاسب شهرية بلغت 16.1 في المائة، وهي الأقوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي المقابل، انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 3.727.21 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «وسط المخاوف بشأن الوضع في الشرق الأوسط، ومع اقتراب موعد صدور تقارير الأرباح، يسود الترقب والحذر في السوق». وأضاف: «بما أن هذا يتزامن مع فترة العطلات، فإن الإقبال على الشراء ليس قوياً، ونظراً لارتفاع الأسعار، بدأت عمليات جني الأرباح بالظهور».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتلقى إحاطة في وقت لاحق من يوم الخميس من قائد القيادة المركزية الأميركية حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 6.81 دولار، أو 5.8 في المائة، لتصل إلى 124.84 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:27 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت مكاسب بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في رفع مؤشر نيكي فوق مستوى 60 ألف نقطة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بشكل عام. وانخفض سهم شركة أدفانتست، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5 في المائة، بينما تراجع سهم شركة طوكيو إلكترون، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 1.7 في المائة.

وكانت شركة فوجيتسو، المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات، الخاسر الأكبر من حيث النسبة المئوية، حيث انخفض سهمها بنسبة تصل إلى 15.2 في المائة؛ وهو أكبر انخفاض له منذ 11 عاماً، وذلك بعد إصدارها توقعات أرباح أقل من تقديرات المحللين.

وانخفض سهم شركة أورينتال لاند، المشغلة لمنتجع طوكيو ديزني، بنسبة 10.1 في المائة بعد أن حذَّرت من انخفاض في الأرباح التشغيلية هذا العام بسبب ارتفاع تكاليف العمالة ونفقات الصيانة.

وتراجع سهم شركة «إن إي سي»، المزودة لحلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بنسبة 7.7 في المائة.

وعلى عكس الانخفاض العام، قفز سهم شركة «تي دي كي»، المتخصصة في تصنيع المكونات الإلكترونية، بنحو 8 في المائة ليسجل مستوى قياسياً بعد أن توقعت ارتفاعاً بنسبة 15 في المائة في صافي الأرباح للسنة المالية الحالية، متجاوزة بذلك التوقعات.

كما سجَّلت شركة موراتا للتصنيع ارتفاعاً قياسياً، بنسبة 8.8 في المائة، بعد توقعاتها بزيادة صافي أرباحها بنسبة 25 في المائة في عام 2026، مدفوعةً بالطلب المتزايد من مراكز البيانات. وصعدت أسهم شركة رينيساس للإلكترونيات، المتخصصة في تصنيع وحدات التحكم الدقيقة ورقائق السيارات، بنسبة 10.3 في المائة.

مخاوف التضخم

وفي غضون ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، حيث بلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مع تزايد التقارير عن تحرك عسكري أميركي لإنهاء الجمود مع إيران، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، وأثار مخاوف التضخم.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.525 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 1997. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية ليسجِّل مستوى قياسياً بلغ 1.905 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت 8 دولارات لتصل إلى 126.09 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 4:17 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وقال ريوتارو كيمورا، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن ارتفاع أسعار النفط وخطر تفاقم الوضع حول مضيق هرمز يؤثران سلباً على السوق، مما يؤدي إلى زيادة ضغوط البيع في سوق السندات طويلة الأجل». وأضاف: «يزيد هذا من خطر ارتفاع الأسعار، وبالنظر إلى سيناريوهات السوق العالمية أيضاً، فمن المرجَّح أن يؤدي التحرك الحالي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم».

كما قال كيمورا إن تردد بنك اليابان في الإشارة إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، بعد تثبيتها يوم الثلاثاء، عزَّز الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لسياسة بنك اليابان، عن مكاسبه المبكرة إلى 1.375 في المائة، مرتفعاً بمقدار 0.5 نقطة أساس خلال التعاملات. وكان الطلب قوياً في مزاد سندات بقيمة 2.8 تريليون ين (17.45 مليار دولار)، حيث بلغت نسبة التغطية 5.24، وهي الأعلى منذ أغسطس (آب) 2024.

وأشار كيمورا إلى أن نتائج المزاد لا تعكس جاذبية العائد بقدر ما تعكس حذر المستثمرين، حيث اتجهت الأموال نحو آجال استحقاق أقصر كإجراء دفاعي وسط تزايد المخاوف بشأن مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في السندات طويلة الأجل وفائقة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 3.7 في المائة. ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 3.935 في المائة.