«أسبوع لندن» لخريف وشتاء 2017... ينظر إلى المستقبل بعيون جديدة

مرونة تعامل مع الأحداث المتسارعة واستباق للتغيرات الآتية

من عرض «روكساندا» - من عرض {ديفيد كوما} - المصمم بول كوستيلو في نهاية عرضه - من عرض {إيميليا ويكستيد} - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض {جاسبر كونران}
من عرض «روكساندا» - من عرض {ديفيد كوما} - المصمم بول كوستيلو في نهاية عرضه - من عرض {إيميليا ويكستيد} - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض {جاسبر كونران}
TT

«أسبوع لندن» لخريف وشتاء 2017... ينظر إلى المستقبل بعيون جديدة

من عرض «روكساندا» - من عرض {ديفيد كوما} - المصمم بول كوستيلو في نهاية عرضه - من عرض {إيميليا ويكستيد} - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض {جاسبر كونران}
من عرض «روكساندا» - من عرض {ديفيد كوما} - المصمم بول كوستيلو في نهاية عرضه - من عرض {إيميليا ويكستيد} - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض {جاسبر كونران}

من دوناتيلا فيرساتشي وخطها «فيرسيس»، وأول مشاركة لرولان موريه بعد غياب 20 عاما، إلى عرض ومعرض «بيربري» واحتفاله بالنحات هنري مور في خطوة جديدة للتعبير عن الفن والحرفية، مرورا بعشرات المصممين الشباب، أكد «أسبوع لندن» لخريف وشتاء 2017، أنه يستحق مكانته بين الكبار، فهم يؤكدون كل موسم على مرونة في التعامل مع التغيرات، والأهم من هذا؛ «لا يبكون على اللبن المسكوب».
مقارنة بـ«أسبوع نيويورك» الذي تراجع عدد المشاركين فيه، لا تشعر فيه بأن التغيرات أثرت عليه؛ لا من ناحية الكم ولا الكيف، بل العكس تماما؛ فأنت تشعر طوال الأسبوع أن هناك تحركات كثيرة تجري وراء الكواليس تحسبا لمستقبل لم تتحدد معالمه بعد، بسبب الخروج المرتقب من الاتحاد الأوروبي تحديدا، فالمسألة أكثر تأثيرا عليهم من سياسات ترمب، على الأقل من ناحية الأولويات، فتأثيرات «بريكست» تمس كثيرا من المصممين والعاملين معهم بشكل مباشر... فبالإضافة إلى احتمالية أن يفقد «الأسبوع» الدعم المالي الذي كان يحصل عليه من الاتحاد، هناك مخاوف من فرض التأشيرات والرسوم وغيرها من الأمور التي من شأنها أن تؤثر على عدد كبير من المهاجرين العاملين في صناعة الموضة عموما، وعلى لندن خصوصا، لأنها حاضنة لكل الثقافات والجنسيات. وما علينا إلا النظر إلى عدد المصممين المشاركين في «أسبوعها»، فروكساندا إلينشيك، مثلا، صربية، وماريا كاترانزو يونانية، والثنائي وراء دار «بيتر بيلوتو» بلجيكيان نمساويان، وبورا أكسو تركي، وإميليا ويكستيد نيوزيلندية... وهلم جرا.
ومع ذلك، ما إن انطلق «الأسبوع» صباح يوم الجمعة الماضي، حتى ذوبت الشمس الساطعة بدفء ربيعي غير معهود في هذا الوقت من السنة، كل المخاوف. فالشمس في بريطانيا لها تأثير خاص على النفوس، وبالتالي كان من الطبيعي أن تزيح غشاوة التشاؤم لتفسح المجال لنظرة متفائلة حتى وإن كانت هروبا من الواقع، كما كانت الحال بالنسبة لمجموعة من المصممين أخذونا إلى وجهات بعيدة وإلى ماض غني. مجموعة أخرى من المصممين قدموا تشكيلات تضمنت تحديا صارخا لما يجري في الساحة السياسية حاليا، كما لو أنهم مقبلون على حرب. ديفيد كوما، مثلا، قدم تشكيلة لعب فيها على الازدواجية بين الأنوثة والقوة من خلال الأقمشة الشفافة والسميكة، لكنه أيضا زين بعضها بما يشبه رصاصات متراصة على جانب الصدر تارة، أو على الخصر تارة أخرى، وكأن «امرأته» داخلة على حرب لتحمي استقلاليتها وكينونتها.
من جهة أخرى، قد يكون الجنون السريالي قد خف في السنوات الأخيرة لصالح التسويق التجاري ومخاطبة الأسواق العالمية، إلا أنه لم يختف تماما. فالمصمم غاريث بيو حمل راية «الفنون جنون» رغم أنه يعرف تماما أن تصاميمه السريالية لا تخاطب الكل. لكنه مثل الجندي المثابر، لخص الحالة السياسية والثقافية بعرض أراده أن يثير الرعب في النفوس بسوداويته وبرودة أجوائه. بعد العرض، شرح وجهة نظره قائلا إنه تعمد أن يعطي «صورة عالم جديد مقبل على الفوضى» بسبب تنامي التطرف والعنصرية. وهذا ما فسر بعض التصاميم التي استوحاها من ملابس شرطة مكافحة الشغب.
على العكس من غاريث بيو، قدم المصمم هنري هولاند مؤسس «هاوس أوف هولاند» تشكيلة سهلة من ناحية أنها تجارية تخاطب كل الأذواق والأسواق. لم يغير أسلوبه المتعارف عليه، الذي يُركز فيه على لندن، لكن طعم لندن في هذه التشكيلة طبعته لمسة «كاوبوي» أميركية. أطلق على عرضه عنوان: «دادي أين سيارتي؟» وتوجه به لفتاة شقية ومغامرة تريد أزياء لكل مناسباتها اليومية. كان هناك كثير من الأقمشة المطبوعة بنقشات طيور وأخرى كاريكاتورية، فضلا عن جاكيتات منفوخة وكنزات مغزولة من صوف الأنغورا وما شابهها من قطع منفصلة، بعضها بشراشب متدلية، أو بنطلونات واسعة، نسق أغلبها بأحذية «كاوبوي» مطرزة بالنجوم أو بلهيب النار.
مثله قدم جاسبر كونران في فندق «الريتز» تشكيلة تجارية، شملت فساتين من الجلد وتنورات بكل الأشكال وكنزات قال إنه صممها لكل المناسبات والأيام بألوانها التي تباينت بين البنفسجي والمستردي والبني والأخضر. كانت هناك أيضا جاكيتات جلدية «سبور» مع بنطلونات جريئة وضيقة للغاية. وفيما كان الأخضر هو اللون الغالب، ظهرت بين الحين والآخر ألوان مثل البيج والبني، تنافسه بتسللها إلى معاطف مفصلة وأخرى واسعة وقصيرة. الفساتين المرصعة بالترتر والخرز، رغم عددها المحدود، تميزت بشجاعة تميل إلى الجرأة، مقارنة بما عودنا عليه المصمم في السابق، لا سيما أن التطريز شمل الـ«تي - شيرتات» وفساتين قصيرة بأقمشة تباينت بين القطن والأورغنزا وصوف الموهير. بيد أن كونران البالغ من العمر 57 عاما يُدرك تماما أن التفصيل الرجالي أحد مكامن قوته، لهذا، لم يتجاهله، فقد ظهر في كثير من القطع، باعتراف المصمم الذي صرح أنه تعمده «لأنه عنصر مألوف بالنسبة لي... ما قمت به هذه المرة أني استعملته كأساس، فيما أعدت صياغة الأشكال والأحجام حتى يصبح المألوف غير مألوف وجديدا».
في عرض «فيرسيس» الخط الأصغر لـ«فيرساتشي» كانت الأجواء مختلفة تماما عما هو مألوف في لندن؛ ففي كل عرض تقدمه الدار، سواء في ميلانو أو باريس أو لندن، نتوقع كثيرا من البريق، ليس بمعنى التطريز وأحجار الكريستال فحسب؛ بل أيضا بمعنى ضيوفها النجوم والعارضات السوبر. وحتى إذا لم يحضر كيني ويست وبيونسيه وبرينس العرض مساء يوم السبت الماضي، فإنهم كانوا موجودين فيه بموسيقاهم، التي صدحت في قاعة «كينغستون» خلفيةًً لعرض افتتحته الأختان بيلا وجيجي حديد، تأكد فيما بعد أن اختيارهما كانت له دلالاته، لأن التشكيلة استوحيت من أسلوب حياتهما وحياة بنات جيلهما. فكل ما فيها مناسب للحفلات والنوادي الليلية، وإن تتخلله لمسات من التفصيل الرجالي؛ بل وحتى لمسات عسكرية ظهرت في جاكيتات قصيرة وبنطلونات بخصور منخفضة. كانت هناك مجموعة أنيقة من الجلد، وأخرى مزج فيها بين الرجالي والنسائي، ما أعطى العرض ككل صورة مبهمة، لكن ساحرة تتأرجح بين الأنوثة والذكورة، فيما غلب اللون الأسود مع رشات من البنفسجي والأزرق ممزوجة في الغالب بالأسود على كل التشكيلة تقريبا. تشعر طوال الوقت بأن روح التسعينات تطغى على العرض. فقد تجلت في نقشات قالت دوناتيلا فيرساتشي إنها أخذتها من صور موجودة في أرشيف الدار، التقطتها عدسة المصور بروس ويبر وأُعيد رسمها على أقمشة نايلون، ومنها على شبكات معدنية، كما تجلت في «اللوغو» الكبير الذي اعتقد الكل أنه مات مع نهاية التسعينات، لكنه ظهر من جديد في كثير من القطع والإكسسوارات؛ بما في ذلك الجوارب.
بيد أن العرض لم يكتف بأخذنا إلى أرشيف الدار، وذكرنا بأن مؤسس الدار، جياني فيرساتشي، كان المسؤول عن ولادة ما أصبح يُعرف بـ«العارضة السوبر» في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، وهذا ما حاولت دوناتيلا أن تعيده للأذهان باستعانتها بالأختين حديد (بيلا وجيجي) اللتين افتتحتا العرض واختتمتاه، وعارضات عالميات أخريات. النيوزيلندية إيمليا ويكستيد، التي ظهرت دوقة كمبردج، كيت ميدلتون، بتصاميمها في كثير من المناسبات، قدمت بدورها عرضا رومانسيا تراقص فيه المخمل والدانتيل مع الورود، شرحت المصممة قبل العرض أنها استلهمته من ملابس المسرح الروسي. كان هناك كثير من الفساتين المنسدلة إلى الكاحل تُكملها أكمام منفوخة وتغطيها طبقات من الحرير الشفاف المطرز بأحجار الكريستال. المسرحي لم يتوقف عند حد الأكمام والترصيع، وامتد إلى الألوان المتوهجة مثل الوردي السكري والليلكي، الذي ظهر مثلا في تايور مكون من جاكيت مزدوج وبنطلون واسع. كعادتها، كانت اقتراحاتها محتشمة بطولها وأكمامها، لكن دائما مفعمة بالأنوثة، وكأن لسان حالها يقول إنها توصلت إلى وصفة ناجحة وليست هناك أدنى حاجة لتغييرها فيضيع ما بنته. هذا لا يعني أنها خاصمت الجديد، فقد قدمت مجموعة بعدد محدود أكثر جرأة، تجسدت في بنطلونات بخصور عالية نسقتها مع قمصان قصيرة تكشف عن قليل من البشرة، لتختتم العرض بمجموعة فساتين للمساء والسهرة تبرق من الرأس إلى أخمص القدمين، تركت انطباعا دراميا قويا، فقد تعاونت مع شركة «سواروفسكي» واستعملت ما لا يقل عن 130 ألف حجر كريستال، لتزاوج بين الهندسي والورود، وبين الصوف والمخمل والدانتيل. وكانت النتيجة طبقات متعددة من الأقمشة شكلت فيها التطريزات لوحة فنية لصور وجدتها المصممة بالصدفة التقطتها كاميرا مصورة روسية مغمورة من القرن التاسع عشر، كان موضوعها المفضل هو نساء روسيات عاديات في ملابس مزخرفة بشكل مسرحي. المصممة ويكستيد أضفت عليه نكهة عصرية لذيذة.
المخضرم بول كوستيلو اختار فندق «وولدورف» الواقع على بُعد خطوات من مقر منظمة الموضة البريطانية في «سومرست هاوس» ومكان عروضها في «180 ذي ستراند»، ليقدم عرضه أمام باقة من وسائل الإعلام وزبوناته المخلصات. هو الآخر لم يُقدم جديدا صادما على غرار ما يقدمه مصممو لندن الشباب غالبا، لكن ما يشفع له أن تجربته الطويلة تقول إنه تقبل أن الهدف من هذه العروض ليس الفذلكة بقدر ما هو بيع منتجاته أولا وأخيرا. وهذا ما ركز عليه: أزياء عملية وأنيقة لم تفتقد الابتكار من ناحية أنه تلاعب بالأحجام وبعض التفاصيل مثل الجيوب في فساتين السهرة، مع محافظتها على كلاسيكية عصرية تخاطب امرأة تريد الأناقة المضمونة. صحيح أن الأقمشة كانت سميكة وثقيلة في بعض الحالات، إلا أن انسيابية التصاميم وخطوطها الأنثوية الواسعة، جعلتها تبدو خفيفة على العين، فيما منحتها التفاصيل ثقلها الفني. هذه التفاصيل ظهرت إما على ياقة مستوحاة من العهد الإليزابيثي، أو الأكمام المنفوخة التي كانت سائدة في بلاط العهد التيودوري عموما، إلى جانب ألوان خريفية «مطفية» طبعت أقمشة تراوحت بين الجلد والتويد والبروكار.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.