«أسبوع لندن» لخريف وشتاء 2017... ينظر إلى المستقبل بعيون جديدة

مرونة تعامل مع الأحداث المتسارعة واستباق للتغيرات الآتية

من عرض «روكساندا» - من عرض {ديفيد كوما} - المصمم بول كوستيلو في نهاية عرضه - من عرض {إيميليا ويكستيد} - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض {جاسبر كونران}
من عرض «روكساندا» - من عرض {ديفيد كوما} - المصمم بول كوستيلو في نهاية عرضه - من عرض {إيميليا ويكستيد} - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض {جاسبر كونران}
TT

«أسبوع لندن» لخريف وشتاء 2017... ينظر إلى المستقبل بعيون جديدة

من عرض «روكساندا» - من عرض {ديفيد كوما} - المصمم بول كوستيلو في نهاية عرضه - من عرض {إيميليا ويكستيد} - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض {جاسبر كونران}
من عرض «روكساندا» - من عرض {ديفيد كوما} - المصمم بول كوستيلو في نهاية عرضه - من عرض {إيميليا ويكستيد} - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض «فيرسيس فيرساتشي» - من عرض {جاسبر كونران}

من دوناتيلا فيرساتشي وخطها «فيرسيس»، وأول مشاركة لرولان موريه بعد غياب 20 عاما، إلى عرض ومعرض «بيربري» واحتفاله بالنحات هنري مور في خطوة جديدة للتعبير عن الفن والحرفية، مرورا بعشرات المصممين الشباب، أكد «أسبوع لندن» لخريف وشتاء 2017، أنه يستحق مكانته بين الكبار، فهم يؤكدون كل موسم على مرونة في التعامل مع التغيرات، والأهم من هذا؛ «لا يبكون على اللبن المسكوب».
مقارنة بـ«أسبوع نيويورك» الذي تراجع عدد المشاركين فيه، لا تشعر فيه بأن التغيرات أثرت عليه؛ لا من ناحية الكم ولا الكيف، بل العكس تماما؛ فأنت تشعر طوال الأسبوع أن هناك تحركات كثيرة تجري وراء الكواليس تحسبا لمستقبل لم تتحدد معالمه بعد، بسبب الخروج المرتقب من الاتحاد الأوروبي تحديدا، فالمسألة أكثر تأثيرا عليهم من سياسات ترمب، على الأقل من ناحية الأولويات، فتأثيرات «بريكست» تمس كثيرا من المصممين والعاملين معهم بشكل مباشر... فبالإضافة إلى احتمالية أن يفقد «الأسبوع» الدعم المالي الذي كان يحصل عليه من الاتحاد، هناك مخاوف من فرض التأشيرات والرسوم وغيرها من الأمور التي من شأنها أن تؤثر على عدد كبير من المهاجرين العاملين في صناعة الموضة عموما، وعلى لندن خصوصا، لأنها حاضنة لكل الثقافات والجنسيات. وما علينا إلا النظر إلى عدد المصممين المشاركين في «أسبوعها»، فروكساندا إلينشيك، مثلا، صربية، وماريا كاترانزو يونانية، والثنائي وراء دار «بيتر بيلوتو» بلجيكيان نمساويان، وبورا أكسو تركي، وإميليا ويكستيد نيوزيلندية... وهلم جرا.
ومع ذلك، ما إن انطلق «الأسبوع» صباح يوم الجمعة الماضي، حتى ذوبت الشمس الساطعة بدفء ربيعي غير معهود في هذا الوقت من السنة، كل المخاوف. فالشمس في بريطانيا لها تأثير خاص على النفوس، وبالتالي كان من الطبيعي أن تزيح غشاوة التشاؤم لتفسح المجال لنظرة متفائلة حتى وإن كانت هروبا من الواقع، كما كانت الحال بالنسبة لمجموعة من المصممين أخذونا إلى وجهات بعيدة وإلى ماض غني. مجموعة أخرى من المصممين قدموا تشكيلات تضمنت تحديا صارخا لما يجري في الساحة السياسية حاليا، كما لو أنهم مقبلون على حرب. ديفيد كوما، مثلا، قدم تشكيلة لعب فيها على الازدواجية بين الأنوثة والقوة من خلال الأقمشة الشفافة والسميكة، لكنه أيضا زين بعضها بما يشبه رصاصات متراصة على جانب الصدر تارة، أو على الخصر تارة أخرى، وكأن «امرأته» داخلة على حرب لتحمي استقلاليتها وكينونتها.
من جهة أخرى، قد يكون الجنون السريالي قد خف في السنوات الأخيرة لصالح التسويق التجاري ومخاطبة الأسواق العالمية، إلا أنه لم يختف تماما. فالمصمم غاريث بيو حمل راية «الفنون جنون» رغم أنه يعرف تماما أن تصاميمه السريالية لا تخاطب الكل. لكنه مثل الجندي المثابر، لخص الحالة السياسية والثقافية بعرض أراده أن يثير الرعب في النفوس بسوداويته وبرودة أجوائه. بعد العرض، شرح وجهة نظره قائلا إنه تعمد أن يعطي «صورة عالم جديد مقبل على الفوضى» بسبب تنامي التطرف والعنصرية. وهذا ما فسر بعض التصاميم التي استوحاها من ملابس شرطة مكافحة الشغب.
على العكس من غاريث بيو، قدم المصمم هنري هولاند مؤسس «هاوس أوف هولاند» تشكيلة سهلة من ناحية أنها تجارية تخاطب كل الأذواق والأسواق. لم يغير أسلوبه المتعارف عليه، الذي يُركز فيه على لندن، لكن طعم لندن في هذه التشكيلة طبعته لمسة «كاوبوي» أميركية. أطلق على عرضه عنوان: «دادي أين سيارتي؟» وتوجه به لفتاة شقية ومغامرة تريد أزياء لكل مناسباتها اليومية. كان هناك كثير من الأقمشة المطبوعة بنقشات طيور وأخرى كاريكاتورية، فضلا عن جاكيتات منفوخة وكنزات مغزولة من صوف الأنغورا وما شابهها من قطع منفصلة، بعضها بشراشب متدلية، أو بنطلونات واسعة، نسق أغلبها بأحذية «كاوبوي» مطرزة بالنجوم أو بلهيب النار.
مثله قدم جاسبر كونران في فندق «الريتز» تشكيلة تجارية، شملت فساتين من الجلد وتنورات بكل الأشكال وكنزات قال إنه صممها لكل المناسبات والأيام بألوانها التي تباينت بين البنفسجي والمستردي والبني والأخضر. كانت هناك أيضا جاكيتات جلدية «سبور» مع بنطلونات جريئة وضيقة للغاية. وفيما كان الأخضر هو اللون الغالب، ظهرت بين الحين والآخر ألوان مثل البيج والبني، تنافسه بتسللها إلى معاطف مفصلة وأخرى واسعة وقصيرة. الفساتين المرصعة بالترتر والخرز، رغم عددها المحدود، تميزت بشجاعة تميل إلى الجرأة، مقارنة بما عودنا عليه المصمم في السابق، لا سيما أن التطريز شمل الـ«تي - شيرتات» وفساتين قصيرة بأقمشة تباينت بين القطن والأورغنزا وصوف الموهير. بيد أن كونران البالغ من العمر 57 عاما يُدرك تماما أن التفصيل الرجالي أحد مكامن قوته، لهذا، لم يتجاهله، فقد ظهر في كثير من القطع، باعتراف المصمم الذي صرح أنه تعمده «لأنه عنصر مألوف بالنسبة لي... ما قمت به هذه المرة أني استعملته كأساس، فيما أعدت صياغة الأشكال والأحجام حتى يصبح المألوف غير مألوف وجديدا».
في عرض «فيرسيس» الخط الأصغر لـ«فيرساتشي» كانت الأجواء مختلفة تماما عما هو مألوف في لندن؛ ففي كل عرض تقدمه الدار، سواء في ميلانو أو باريس أو لندن، نتوقع كثيرا من البريق، ليس بمعنى التطريز وأحجار الكريستال فحسب؛ بل أيضا بمعنى ضيوفها النجوم والعارضات السوبر. وحتى إذا لم يحضر كيني ويست وبيونسيه وبرينس العرض مساء يوم السبت الماضي، فإنهم كانوا موجودين فيه بموسيقاهم، التي صدحت في قاعة «كينغستون» خلفيةًً لعرض افتتحته الأختان بيلا وجيجي حديد، تأكد فيما بعد أن اختيارهما كانت له دلالاته، لأن التشكيلة استوحيت من أسلوب حياتهما وحياة بنات جيلهما. فكل ما فيها مناسب للحفلات والنوادي الليلية، وإن تتخلله لمسات من التفصيل الرجالي؛ بل وحتى لمسات عسكرية ظهرت في جاكيتات قصيرة وبنطلونات بخصور منخفضة. كانت هناك مجموعة أنيقة من الجلد، وأخرى مزج فيها بين الرجالي والنسائي، ما أعطى العرض ككل صورة مبهمة، لكن ساحرة تتأرجح بين الأنوثة والذكورة، فيما غلب اللون الأسود مع رشات من البنفسجي والأزرق ممزوجة في الغالب بالأسود على كل التشكيلة تقريبا. تشعر طوال الوقت بأن روح التسعينات تطغى على العرض. فقد تجلت في نقشات قالت دوناتيلا فيرساتشي إنها أخذتها من صور موجودة في أرشيف الدار، التقطتها عدسة المصور بروس ويبر وأُعيد رسمها على أقمشة نايلون، ومنها على شبكات معدنية، كما تجلت في «اللوغو» الكبير الذي اعتقد الكل أنه مات مع نهاية التسعينات، لكنه ظهر من جديد في كثير من القطع والإكسسوارات؛ بما في ذلك الجوارب.
بيد أن العرض لم يكتف بأخذنا إلى أرشيف الدار، وذكرنا بأن مؤسس الدار، جياني فيرساتشي، كان المسؤول عن ولادة ما أصبح يُعرف بـ«العارضة السوبر» في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، وهذا ما حاولت دوناتيلا أن تعيده للأذهان باستعانتها بالأختين حديد (بيلا وجيجي) اللتين افتتحتا العرض واختتمتاه، وعارضات عالميات أخريات. النيوزيلندية إيمليا ويكستيد، التي ظهرت دوقة كمبردج، كيت ميدلتون، بتصاميمها في كثير من المناسبات، قدمت بدورها عرضا رومانسيا تراقص فيه المخمل والدانتيل مع الورود، شرحت المصممة قبل العرض أنها استلهمته من ملابس المسرح الروسي. كان هناك كثير من الفساتين المنسدلة إلى الكاحل تُكملها أكمام منفوخة وتغطيها طبقات من الحرير الشفاف المطرز بأحجار الكريستال. المسرحي لم يتوقف عند حد الأكمام والترصيع، وامتد إلى الألوان المتوهجة مثل الوردي السكري والليلكي، الذي ظهر مثلا في تايور مكون من جاكيت مزدوج وبنطلون واسع. كعادتها، كانت اقتراحاتها محتشمة بطولها وأكمامها، لكن دائما مفعمة بالأنوثة، وكأن لسان حالها يقول إنها توصلت إلى وصفة ناجحة وليست هناك أدنى حاجة لتغييرها فيضيع ما بنته. هذا لا يعني أنها خاصمت الجديد، فقد قدمت مجموعة بعدد محدود أكثر جرأة، تجسدت في بنطلونات بخصور عالية نسقتها مع قمصان قصيرة تكشف عن قليل من البشرة، لتختتم العرض بمجموعة فساتين للمساء والسهرة تبرق من الرأس إلى أخمص القدمين، تركت انطباعا دراميا قويا، فقد تعاونت مع شركة «سواروفسكي» واستعملت ما لا يقل عن 130 ألف حجر كريستال، لتزاوج بين الهندسي والورود، وبين الصوف والمخمل والدانتيل. وكانت النتيجة طبقات متعددة من الأقمشة شكلت فيها التطريزات لوحة فنية لصور وجدتها المصممة بالصدفة التقطتها كاميرا مصورة روسية مغمورة من القرن التاسع عشر، كان موضوعها المفضل هو نساء روسيات عاديات في ملابس مزخرفة بشكل مسرحي. المصممة ويكستيد أضفت عليه نكهة عصرية لذيذة.
المخضرم بول كوستيلو اختار فندق «وولدورف» الواقع على بُعد خطوات من مقر منظمة الموضة البريطانية في «سومرست هاوس» ومكان عروضها في «180 ذي ستراند»، ليقدم عرضه أمام باقة من وسائل الإعلام وزبوناته المخلصات. هو الآخر لم يُقدم جديدا صادما على غرار ما يقدمه مصممو لندن الشباب غالبا، لكن ما يشفع له أن تجربته الطويلة تقول إنه تقبل أن الهدف من هذه العروض ليس الفذلكة بقدر ما هو بيع منتجاته أولا وأخيرا. وهذا ما ركز عليه: أزياء عملية وأنيقة لم تفتقد الابتكار من ناحية أنه تلاعب بالأحجام وبعض التفاصيل مثل الجيوب في فساتين السهرة، مع محافظتها على كلاسيكية عصرية تخاطب امرأة تريد الأناقة المضمونة. صحيح أن الأقمشة كانت سميكة وثقيلة في بعض الحالات، إلا أن انسيابية التصاميم وخطوطها الأنثوية الواسعة، جعلتها تبدو خفيفة على العين، فيما منحتها التفاصيل ثقلها الفني. هذه التفاصيل ظهرت إما على ياقة مستوحاة من العهد الإليزابيثي، أو الأكمام المنفوخة التي كانت سائدة في بلاط العهد التيودوري عموما، إلى جانب ألوان خريفية «مطفية» طبعت أقمشة تراوحت بين الجلد والتويد والبروكار.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.