وفاة مؤسس «الجماعة الإسلامية» تثير ذكريات هجوم عام 1993

الشيخ الضرير أثارت خطبه النارية أعمال عنف ضد أميركا وجذبت من نفذوا الهجوم

رجال الإغاثة يسعون لإنقاذ الناجين من تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 - عمر عبد الرحمن (نيويورك تايمز)
رجال الإغاثة يسعون لإنقاذ الناجين من تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 - عمر عبد الرحمن (نيويورك تايمز)
TT

وفاة مؤسس «الجماعة الإسلامية» تثير ذكريات هجوم عام 1993

رجال الإغاثة يسعون لإنقاذ الناجين من تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 - عمر عبد الرحمن (نيويورك تايمز)
رجال الإغاثة يسعون لإنقاذ الناجين من تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 - عمر عبد الرحمن (نيويورك تايمز)

لقد كان عملاً إرهابيًا مروعًا؛ هجوم على مركز التجارة العالمي هزّ أرجاء مدينة نيويورك. لا تزال تلك الذكرى تسكن نفوس من شهدوا الواقعة، وأسر الضحايا؛ وكان ذلك عام 1993. قبل تدمير برجي التجارة في سبتمبر (أيلول) 2011 بنحو ثمانية أعوام، تضررت المباني بشدة في مساء يوم ثلجي بسبب تفجير تم باستخدام شاحنة مفخخة في مرأب بالقبو مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص.
تُوفي عمر عبد الرحمن، الشيخ الضرير الذي أثارت خطبه النارية الحماسية أعمال عنف ضد أميركا وجذبت من نفذوا الهجوم، يوم السبت عن عمر يناهز الثامنة والسبعين في أحد السجون الفيدرالية في ولاية نورث كارولاينا الشمالية، وذلك بحسب ممثلي ادعاء عام. وكان يقضي حكمًا بالسجن مدى الحياة بتهمة التخطيط لسلسة من الهجمات، التي لم يتم تنفيذها، والتي تضمنت قنابل مزروعة في أنفاق ومبان، في إطار هجوم يستهدف إخضاع نيويورك.
وأثار نبأ وفاته في المدينة بسبب مضاعفات داء السكري ومرض ضيق الشريان التاجي، ذكريات الدخان والحفرة الهائلة في أذهان من عايشوا التفجير، سواء من عاملي الإنقاذ، أو مسؤولي الحكومة، أو الشهود. كذلك دفعهم هذا النبأ إلى النظر في أمر ذي طابع وجودي، وهو شعور المدينة في مساء أحد أيام شهر فبراير (شباط) بإحساس بات مألوفًا الآن، لكنه كان جديدًا آنذاك، وهو الشعور بالضعف.
قال أنطوني شوريس، الذي كان النائب الأول للرئيس التنفيذي لهيئة ميناء نيويورك ونيوجيرسي آنذاك: «يتذكر الذين عايشوا تجربة عام 1993 أنها كانت بداية فقدان البراءة».
وقضى شوريس بعد الانفجار شهرًا داخل هوة تمتد على ارتفاع ستة طوابق في المرأب الموجود أسفل مركز التجارة العالمي، حيث كانت فرق العمل تعمل على رأبها وسدّها، والشرطة تنتشل الجثث. وأوضح شوريس، نائب عمدة مدينة نيويورك حاليًا قائلا: «أتذكر هذه الفترة الزمنية حين لم نكن نعتقد أن مثل هذه الأمور قد تحدث لنا، في حين أننا نفكر في هذا الأمر الآن طوال الوقت».
وبلغ عدد مصابي الانفجار، الذي وقع في 26 فبراير 1993 نحو ألف شخص، ووصل دويه إلى أسماع المقيمين في آبار سايد أوف مانهاتن. وقال البعض إنهم شعروا بالاهتزاز الناجم عن الانفجار، حتى في أماكن أبعد من شمال حي هارلم. مع ذلك اعتقد سكان نيويورك أن تفجيرات قد تمت باستخدام شاحنات مفخخة حدثت في مكان آخر؛ ففي البداية، كانت تبحث المدينة عن تفسيرات أكثر براءة.
قال ستانلي بريزينوف، المدير التنفيذي لهيئة ميناء نيويورك ونيوجيرسي، التي تمتلك مركز التجارة العالمي، ولها مكاتب في الطابق الخامس والستين: «خرج الناس من مكاتبهم وأخذوا يتطلعون إلى بعضهم البعض ويتساءلون: (هل حدث شيء ما؟) هل توقف مولد كهرباء عن العمل؟ هل هناك عاصفة لم نكن نعلم بأمرها؟».
وكان هو من أصدر أمرًا بإخلاء المكان، وحمل أفراد فريق العمل زميلا لهم كان يجلس على كرسي متحرك لأكثر من 20 طابقا. وأضاف قائلا: «لا أعتقد أننا توقفنا برهة لتأمل مدى هول ما حدث». ويشغل بريزينوف حاليًا منصب الرئيس الانتقالي لمؤسسة صحة ومستشفيات مدينة نيويورك. وبدأت هيئة الميناء بذل جهود شاملة لإصلاح البرج، الذي تعرض للهجوم، وتم إعادة افتتاحه في غضون شهر. وأوضح بريزينوف قائلا: «كانت هناك كثير من ردود الأفعال، وكأنهم كانوا يقولون إنهم لا يستطيعون فعل ذلك بنا. يبدو الأمر عجيبًا غريبًا الآن».
من جهته، قال ريموند كيلي، الذي كان حينها في بداية فترته الأولى كقائد للشرطة: «فيما يتعلق بالإرهاب العصري الحديث، كان التهديد موجودًا، لكن لا أعتقد أنه كان يُنظر إليه كتهديد لهذا البلد». كان هناك شعور بأنه «يحدث في أماكن أخرى». استغرق تأكيد أن الانفجار كان نتيجة عمل إرهابي يومًا تقريبًا، وحتى حينها كانت المدينة لا تعرف على وجه اليقين من هم أعداؤها على حد قول كيلي. اشتملت التكهنات بشأن أصل هؤلاء الأعداء على يوغسلافيا سابقًا، والشرق الأوسط. كان مكتب ماريو كومو، حاكم المدينة آنذاك، في الطابق السابع والخمسين من البرج الثاني من مركز التجارة العالمي. وقالت ديبورا سيل، التي كانت آنذاك رئيسة فريق عمل ستان لوندين، نائب الحاكم حينها: «بعد الانفجار لم يشعر أي أحد بالذعر، وكان سبب ذلك بالأساس هو أنه لم يخطر ببالنا أنه قد يكون تفجيرًا».
في إطار حدود معرفتهم ومعلوماتهم التي استقوها من تدريبات غير منتظمة على الحريق، استخدم العاملون الدرج، ونزلوا وهم ممسكون بسوره، على حد قول سيل. وأوضحت قائلة وهي تتذكر استخدامها لوشاح لتغطية أنفها وفمها في الدرج المليء بالدخان: «لم يكن هناك كهرباء على الإطلاق، وكانت الظلمة تلفّ المكان». نتيجة الواقع الجديد الذي فرضه الإرهاب حدثت تغييرات في البرجين، فبعد ذلك تم تركيب إضاءة للطوارئ، وأصبح هناك تفتيش وفحص للأشخاص الذين يدخلون المبنى.
وقال نورمان ستيسل، الذي كان النائب الأول للعمدة آنذاك، إن التطويرات الخاصة بالسلامة أنقذت حياة كثيرين خلال هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وأوضح قائلا: «تم إخلاء تلك المباني سريعًا» في إشارة إلى الطوابق التي كانت أسفل الطوابق التي ارتطمت بها الطائرات. وأضاف قائلا: «تخيل أنه لو كان هناك المزيد من الناس العالقين في الأسفل».
الجدير بالذكر أنه تمت إدانة عمر عبد الرحمن عام 1995 إلى جانب تسعة آخرين باتهامات التخطيط لهجمات في محكمة منطقة فيدرالية في منهاتن وذلك للتخطيط لتفجير مبان مميزة، وبنى تحتية، رغم أنه لم يتم تنفيذ تلك الخطط أبدًا. في الوقت الذي أكد فيه ممثلو الادعاء تورطه في هجمات عام 1993، تمت إدانة ستة رجال آخرين بعد العثور على رقم لوحة شاحنة مستأجرة على صلة بمنفذي الهجوم بين الحطام. وقال كيلي إنه لم يكن متأكدًا من وجود صلة تنظيمية بين المخططين وجماعات مثل تنظيم «القاعدة»، رغم إشارة بعض المعلومات، التي تم التوصل إليها، إلى وجود صلة بين بعضهم وبين قائد خفي إلى حد ما، كان اسمه أسامة بن لادن. وأضاف قائلا: «كان ينبغي أن يكون ذلك بمثابة جرس إنذار قوي للحكومة الفيدرالية والمدينة، لكنه لم يكن كذلك، ودفعنا نحن الثمن في الحادي عشر من سبتمبر». رغم ارتباط اسم عمر عبد الرحمن بمرور الوقت بكثير من مخططي هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لمحاميته لين ستيوارت، التي توليت الدفاع عنه في محاكمة عام 1995، حيث تعتقد أنه بريء وتم إدانة ستيوارت عام 2005 بتهمة تهريب رسائل نيابة عن الشيخ الضرير، وصدر حكمًا ضدها بالسجن لمدة عشر سنوات وذلك منذ سبعة أعوام، وتم إطلاق سراحها في عام 2014 حين خفف قاضي الحكم بعد تشخيص إصابتها بسرطان قاتل. وبعد أيام من وفاة الشيخ، عبّرت ستيوارت الموجودة حاليًا في مركز سرطان سلون كيترينغ في مانهاتن، عن رأيها في الخطاب الحماسي العنيف الذي كان يستخدمه عبد الرحمن، مشيرة إلى أن الأمر مسألة حرية تعبير، واعتقاد شائع بين الكثيرين في العالم العربي.
*خدمة «نيويورك تايمز»



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».