السعودية تعتزم توفير 1.5 مليون وحدة سكنية خلال 5 أعوام

وزير الإسكان: هيئة العقار ستلعب دورًا في تحفيز الاقتصاد

وزير الإسكان ماجد الحقيل أثناء لقائه بأعضاء ورؤساء اللجان العقارية في الغرفة التجارية والصناعية بمدينة جدة («الشرق الأوسط»)
وزير الإسكان ماجد الحقيل أثناء لقائه بأعضاء ورؤساء اللجان العقارية في الغرفة التجارية والصناعية بمدينة جدة («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تعتزم توفير 1.5 مليون وحدة سكنية خلال 5 أعوام

وزير الإسكان ماجد الحقيل أثناء لقائه بأعضاء ورؤساء اللجان العقارية في الغرفة التجارية والصناعية بمدينة جدة («الشرق الأوسط»)
وزير الإسكان ماجد الحقيل أثناء لقائه بأعضاء ورؤساء اللجان العقارية في الغرفة التجارية والصناعية بمدينة جدة («الشرق الأوسط»)

أكد وزير الإسكان السعودي، ماجد الحقيل، اعتزام وزارته توفير 1.5 مليون وحدة سكنية خلال الأعوام الخمسة المقبلة، مشيرًا إلى أن الوزارة طرحت مبادرات وبرامج جديدة من شأنها حماية المتعاملين في سوق العقارات من خطر «البيع الوهمي» والاحتيال، فضلاً عن أنها تحمي حقوق المستأجرين والملاك، على حد سواء.
وأضاف الحقيل أن وجود الأراضي البيضاء داخل المدن سبب خللاً كبيرًا، مضيفًا أن «الهيئة الوطنية للعقار ستلعب دورًا مهمًا بفكر اقتصادي واضح، ومن المهم أن يكون تنظيمها لتحفيز الاقتصاد، وليس أن يكون تنظيمها لأهداف رقابية فقط، فالهيئة لديها أكثر من مشروع أو اهتمام بالعقار والاقتصاد، وأتمنى أن يدار بفكر اقتصادي احترافي كون قطاع العقارات يرتبط بصناعات كثيرة، ويعد أسهل الطرق لخلق الوظائف، كما أنه يعد أوسع المجالات لانتعاش الاقتصادات في كثير من الدول».
وفي لقاء جمع الوزير الحقيل بأعضاء ورؤساء اللجان العقارية في الغرفة التجارية والصناعية بمدينة جدة، أكد عدد من الحضور أهمية إنشاء منصة إلكترونية ومركز للمعلومات لاستقاء المعلومات وتوضيح المؤشرات في السوق، عبر تحديد مستويات العرض والطلب بشكل فعلي في السوق المحلية، مع إيضاح نوعية الوحدات المطلوبة التي لها حاجة فعلية للاسترشاد من المطورين، عوضًا عن ضخ منتجات سكنية لا حاجة لها، إضافة إلى أن حاجة هذا المركز ستكون في لجم الشائعات حول السوق العقارية، وما تتعرض له، مما يؤدي إلى حيرة من المطورين والمستثمرين.
وفي اللقاء الذي استمر نحو 120 دقيقة، قال صالح كامل رئيس غرفة جدة إن «أزمة السكن أزمة فكر، فإذا لم يخطط له بشكل جيد سينتج عن ذلك أزمات متعددة، منها أزمات مرورية وهجرة من القرى إلى المدن الكبيرة».
وفي المقابل، أكد وزير الإسكان أن المبادرات والمشاريع الجديدة التي طرحتها الوزارة ستسهم في زيادة كبيرة بالوحدات السكنية المطروحة في السوق العقارية السعودي، وبالتالي إنهاء مشكلات الإيجار ومعالجة الشكوى المتبادلة بين المالك والمستأجر.
وركز الوزير على أن تملك الوحدات السكنية حق أصيل للمواطن، ولم يعد حلمًا صعب المنال، وذلك بعد أن بدأت الوزارة في تسليم آلاف الوحدات السكنية في الأيام الماضية، بالتواكب مع «رؤية السعودية 2030»، وهي الرؤية التي تعتبر الإسكان مرتكزًا مهمًا لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وكشف الحقيل عن أكثر من 80 فرصة استثمارية مقدمة للقطاع الخاص، تهدف للإسهام في تحقيق أهداف الوزارة الرامية إلى توفير 1.5 مليون وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وشدد الحقيل على أن وزارة الإسكان بدأت في الوفاء بوعودها التي قطعتها على نفسها، وأطلقت أولى دفعات برنامج «سكني»، البالغ عددها 15.6 ألف منتج سكني وتمويلي، تشمل جميع المناطق السعودية، ضمن الـ280 ألف منتج سكني وتمويلي الذي أعلنت عنه الوزارة قبل أسابيع كمستهدف لعام 2017، والتي ستكون أحد الروافد القوية لتحقيق رؤية الوطن بزيادة نسبة تملك السعوديين للمساكن.
وقال الحقيل: «الأرقام الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء تشير إلى أن الطلب على المساكن خلال الفترة من 2015 إلى 2019 في خطة التنمية العاشرة، وصل إلى 1.46 مليون وحدة سكنية، في حين تستهدف الوزارة خلال السنوات الخمس المقبلة توفير 1.5 مليون وحدة، حيث يسهم القطاع العقاري بنسبة 7.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويشهد نشاط التشييد والبناء نموًا يصل إلى 6.7 في المائة».
وشدد الوزير على أن برنامج الشراكة مع القطاع الخاص يعد أحد أهم البرامج التي تتبناها الوزارة، لافتًا إلى أن الوزارة تعتزم طرح عدد من المشاريع خلال الأيام المقبلة في مختلف مناطق البلاد، تصل إلى 80 فرصة استثمارية، بإجمالي يصل إلى 110.7 ألف وحدة سكنية.
واستعرض ثلاث مبادرات رئيسية قدمتها وزارة الإسكان خلال الفترة الماضية بهدف تلبية احتياجات السوق العقارية وخفض تكلفة المسكن، أولها مركز خدمات المطورين (إتمام) الذي يضم ممثلين عن 12 جهة حكومية، وسيبصر النور في أغلب مدن السعودية قريبًا، للقضاء على المعوقات التي تواجه الباحثين عن استخراج تراخيص البناء وإقامة المشاريع العقارية.
وتحدث الحقيل عن برنامج البيع أو التأجير على الخريطة (وافي) الذي يهدف إلى تنظيم نشاط بيع أو تأجير الوحدات العقارية، مهما كان غرضها أو أسلوب تطويرها، قبل أو أثناء مرحلة التطوير أو البناء، ويلزم البرنامج المطورين العقاريين بالتنفيذ وفق الخطة الزمنية لكل مشروع، حسب النماذج والمواصفات المعتمدة.
وأوضح أن من أهم منتجات «وافي» ترخيص بيع الوحدات العقارية والأراضي الخام على الخريطة، وترخيص تسويق العقارات الداخلية والخارجية وعرضها على الخريطة، حيث يعمل البرنامج على حماية المشترين والمستأجرين من عملية البيع الوهمية والاحتيال، وحفظ حقوق المشتري والمستأجر من خلال الأنظمة والإجراءات، مع الحصول على وحدات عقارية بتكلفة أقل وزيادة المعروض والخيارات التي تناسب الجميع، وإمكانية التملك والتأجير قبل أو أثناء البناء، وكذلك التقسيط بما يتناسب مع حجم الإنجاز في المشروع وتعزيز الطمأنينة والثقة لدى السوق العقارية من خلال حماية حقوق المتعاملين.
ورجح وزير الإسكان إسهام برنامج تنظيم قطاع الإيجار (إيجار) في إنهاء كثير من المشكلات الموجودة بين المالك والمستأجر، ليضع حدًا للقضايا الكثيرة العالقة في المحاكم، وقال: «قطاع الإيجار يمثل نصف القطاع العقاري، الأمر الذي يستدعي وضع تنظيمات وضوابط محددة تهدف إلى تطوير منظومة القطاع الإسكاني والعقاري في المملكة بشكل متوازن».
وأوضح أن الوزارة بادرت بإطلاق مبادرة الابتكار، وخفض التكلفة، وما تتضمنه من برامج متعددة تغطي جوانب مهمة من مصادر التكاليف المحتملة في إنشاء المساكن، بهدف خفض التكلفة وتيسير حصول المواطن على المسكن الذي يلبي احتياجاته ضمن قدراته المالية، وبالجودة المناسبة، وبما يؤدي إلى بناء سوق إسكانية متوازنة.
وتطرق الحقيل إلى بروز توجه جديد لبناء الوحدات السكنية باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، بما يخفض الاعتماد على الأيدي العاملة، ويعزز من ميكنة عمليات البناء ضمن أساليب أكثر كفاءة وأعلى جودة. لافتًا إلى إطلاق برنامج «بناة المساكن» لمساعدة مستحقي الدعم السكني من تنفيذ وحداتهم السكنية بالسعر المناسب والجودة المطلوبة، ويهدف إلى تشجيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتقليل التكلفة مع الالتزام بالمعايير المطلوبة.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.