تفكيك 4 خلايا إرهابية في السعودية على صلة بسوري ينتمي لـ«داعش»

القبض على 15 سعوديًا ويمنيين وسوداني في 4 مناطق

المؤتمر الصحافي لوزارة الداخلية للكشف عن الخلايا الإرهابية (تصوير: سعد الدوسري)
المؤتمر الصحافي لوزارة الداخلية للكشف عن الخلايا الإرهابية (تصوير: سعد الدوسري)
TT

تفكيك 4 خلايا إرهابية في السعودية على صلة بسوري ينتمي لـ«داعش»

المؤتمر الصحافي لوزارة الداخلية للكشف عن الخلايا الإرهابية (تصوير: سعد الدوسري)
المؤتمر الصحافي لوزارة الداخلية للكشف عن الخلايا الإرهابية (تصوير: سعد الدوسري)

أعلنت السلطات الأمنية السعودية، أمس، القبض على 15 سعوديا ويمنيين وسوداني، شكّلوا أربعة خلايا عنقودية في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والرياض، والقصيم، بالتنسيق مع سوري ينتمي إلى تنظيم داعش في سوريا، وتعمل تلك الخلايا من السعودية على صناعة الأحزمة الناسفة وتأمينها للانتحاريين، وترويج الفكر التكفيري، فيما تم ضبط عدد الأسلحة، ومبالغ مالية بنحو مليوني ريال (533 ألف دولار).
وأوضح اللواء منصور التركي، المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية، أنه امتدادًا لما تقوم به الجهات الأمنية من خلال متابعتها المستمرة لأنشطة الفئة الضالة، وإحباط مخططاتهم الإرهابية الساعية للنيل من أمن السعودية واستقرارها، ‏فقد تمكنت الجهات الأمنية بتوفيق من الله وفي عمليات استباقية بدأت السبت الماضي، من الإطاحة بأربع خلايا عنقودية إرهابية في مناطق منطقة مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والرياض، والقصيم، نشط عناصرها بأدوار متنوعة مثل توفير مأوى للمطلوبين أمنيًا، ومنهم طايع بن سالم بن يسلم الصيعري الذي قتل في مداهمة وكر إرهابي في العاصمة الرياض، الشهر الماضي، والانتحاريان اللذان فجرا نفسيهما باستراحة الحرازات بمحافظة جدة، وهما: خالد غازي حسين السرواني، ونادي مرزوق خلف المضياني عنزي.
وقال اللواء التركي، إن الخلايا الأربع تضمن نشاطها في اختيار ورصد الأهداف وتمريرها للتنظيم في الخارج، والدعاية والترويج للفكر الضال لتنظيم داعش الإرهابي على شبكة الإنترنت، وتجنيد أشخاص لصالح التنظيم والتحريض على المشاركة في القتال بمناطق الصراع، وتوفير الدعم المالي لهم وأنشطتهم الإرهابية، مع امتلاك بعض عناصرها لخبرات في صناعة الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة وتحضير الخلائط المستخدمة في تصنيعها وتأمينها للانتحاريين وتدريبهم على استخدامها، وقد بلغ عدد عناصر هذه الخلايا المقبوض عليهم حتى الآن 15 سعوديا، واثنين من الجنسية اليمنية، وآخر سودانيا.
وأشار المتحدث الأمني في وزارة الداخلية إلى أن العملية الأمنية نتج عنها ضبط عدد من الأسلحة الآلية، وأسلحة بيضاء ذات نوعية خطرة، بالإضافة إلى مبالغ مالية كبيرة تجاوزت مليوني ريال (533 ألف دولار)، مؤكدًا أن وزارة الداخلية، إذ تعلن عن عزمها على التصدي وبكل قوة وحزم لهذه الأنشطة الإرهابية وتشكيلاتها ودفع شرورها عن البلاد والعباد، وإحالة المتورطين فيها إلى القضاء الشرعي لينالوا جزاءهم العادل.
وأكد اللواء التركي، خلال مؤتمر صحافي في نادي الضباط بالرياض أمس، أن 7 من الموقوفين تم في مكة المكرمة، و6 أشخاص في القصيم، و3 في المدينة المنورة، فيما تم القبض على اثنين في الرياض، لافتا إلى أن بعضهم على ارتباط بخلايا الحرازات بجدة وخلية حي الياسمين بالرياض.
واستبعد اللواء بسام عطية، من وزارة الداخلية، أن تكون هناك علاقة بين تضييق الخناق على «داعش» في سوريا والعراق وظهور هذه الخلايا العنقودية في المملكة الفترة الأخيرة، وقال في رده على «الشرق الأوسط»: «هذا الاستهداف للمملكة مستمر، كل التنظيمات الإرهابية ذات الصبغة الدينية سوف تظل تستهدف المملكة».
وفي التفاصيل، كشف اللواء منصور التركي أن المقبوض عليهم متورطون في توفير ملاذ آمن للأشخاص الذين تم التعامل معهم بحي الياسمين طايع الصيعيري، وانتحاريي حرازات نادر العنزي وخالد سرواني، وقال: «هذه الخلايا تنشط في اختيار ورصد الأهداف وتمريرها للتنظيم بالخارج والدعاية للفكر الضال وتجنيد أشخاص والتحريض على المشاركة للقتال بمناطق الصراع».
وأشار إلى أن بعض العناصر الذين تم القبض عليهم يمتلكون خبرات بتصنيع الأحزمة الناسفة وتأمينها للانتحاريين وتدريبهم على استخدامها، مبينًا أن من بين المضبوطات أسلحة آلية وأسلحة بيضاء ذات نوعية خطرة جدا إلى جانب مبلغ مالي يصل لمليوني ريال.
وأشار التركي إلى أن مخططات هذه الخلايا غير واضحة المعالم الآن، وربما كانوا بانتظار موافقة التنظيم لتنفيذها أو تجنيد أشخاص من الداخل، وتابع: «هي خلايا مهمتها في الوسط تحدد أهدافا وترسلها إلى التنظيم، وينشطون في التأثير والتجنيد على من يستطيعون الوصول إليه وتجنيده واستخدامهم في تنفيذ جرائمهم، تعاملنا معهم بعمليات استباقية، ولم تكن هناك دلالات مؤكدة بأدلة واضحة حول طبيعة الأهداف».
وفي رده على سؤال حول مصادر الأموال لهذه الخلايا، قال اللواء التركي: «بالنسبة للدعم المالي فإن السعودية تبذل جهودا كبيرة في مكافحة تمويل الإرهاب خصوصا داخل المملكة عبر تنظيم العمل الخيري وجمع التبرعات، وتوجد إدارة متخصصة للتنسيق مع مؤسسة النقد والبنوك والتحقيق في أي حالة اشتباه بتمويل الإرهاب، وقد يستخدم هؤلاء الأموال لتنفيذ عمليات إرهابية في المملكة وليس بالضرورة إرسالها للخارج، إلى جانب التعاون في مكافحة تمويل الإرهاب دوليًا».
وطالب المتحدث الأمني المواطنين والمقيمين بأن تعطى الجهات الأمنية فرصتها لإنجاز عملها، لافتا إلى أن نشر صور العمليات قبل إنجازها قد يعرض سلامة رجال الأمن لمخاطر، أو تزود المرتبطين بهذه الخلايا بمعلومات قد تضر برجال الأمن.
وقال اللواء منصور، إن بعض المقبوض عليهم لم يتم إلقاء القبض عليهم إلا يوم أمس في العملية التي استمرت خمسة أيام، ولذلك تأخر الإعلان الرسمي عنها.
وبيّن التركي بأن تنظيم داعش استخدم شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كبير جدا للتأثير على الأشخاص عن بعد، وأن هذا ما يؤكد خطورة التنظيم. وأردف: «حتى بعد القضاء عليه في العراق وسوريا نحن قلقون إزاء قدرته على البقاء في شبكات التواصل، وهناك دول راعية للإرهاب رعت وآوت قادة تنظيم القاعدة بأفغانستان (في إشارة إلى إيران) لا نستبعد أن تكرر تلك الدول رعاية قادة (داعش) وتوفير ملاذات آمنة لهم».
من جانبه، أوضح اللواء بسام عطية، الخبير الاستراتيجي في وزارة الداخلية، أن الخلايا ذات تشكيل عنقودي، تلخصت أدوارها في صناعة المتفجرات، والإيواء، والتدريب، والمساندة، والتحريض للمشاركة، والدعم مالي، والترويج الفكر التكفيري، ورصد الأهداف.
وبحسب عطية، هناك دائرة علاقات مرتبطة بمنسق عملياتي في سوريا، مع خلية مكة المكرمة وخلية المدينة المنورة عن طريق الوسيط حسام الجهني، مشيرا إلى أن خلية مكة المكرمة لها علاقة بإيواء انتحاريي حي الحرازات بجدة، و4 من عناصرها مرتبطون بحسام الجهني الموقوف.
ولفت اللواء بسام إلى أن خلية المدينة المنورة إلى جانب كونها مرتبطة بالموقوف حسام الجهني منسق العمليات، كذلك هي خلية حركية نشطة جدا في عملية الدعم والإيواء والتجنيد.
أما خلية الرياض فيتركز دورها في تلقي الأوامر من منسق العمليات بسوريا ونقل المبالغ المالية من موقع لآخر، فيما خلية القصيم المكونة من ستة عناصر فقد تلقى أحد عناصرها أمرا من منسق العلميات بسوريا لإيواء طايع الصيعري بمزرعته الخاصة بالقصيم، وتمكينه من تصنيع أحزمة ناسفة قبل أن يتوجه إلى وكر حي الياسمين في العاصمة الرياض.
ووفقا للواء بسام فإن ظهور عناصر بأعمار في العقد الرابع للدعم والتحريض والمساندة يدلل على وجود مخضرمين ضمن عناصر الخلايا المقبوض عليها، منوهًا بأن إسقاط هذه الخلايا يعد شللا كبيرا جدا للشرايين الرئيسية لمنظومة العمل الإرهابي في المملكة، وهذا لا يعني أنهم ليسوا مؤهلين لتنفيذ عمليات القتل، ولكن يعني بالضرورة قوة واحترافية رجال الأمن في القبض عليهم.
ورغم وجود احتمالية عالية لمزيد من الخلايا العنقودية ومزيد من التهديد الإرهابي - بحسب عطية - إلا أنه أكد أن يوم انتهاء تنظيم داعش في المملكة قادم لا محالة.



السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
TT

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

شددت السعودية، الاثنين، على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود، وما يمثّله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها، مؤكدة ضرورة الالتزام الجماعي بتحقيق السلام والاستقرار، وذلك خلال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، والذي استضافته المملكة بحضور دولي واسع.

وترأس المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والسفير توم برّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الاجتماع الذي عُقد في الرياض.

شددت السعودية خلال الاجتماع الدولي على ضرورة الالتزام الجماعي بتعزيز التعاون لمحاربة الإرهاب والتطرف بما يعزز الأمن والسلم الدوليين (واس)

وقال نائب وزير الخارجية السعودي في كلمة خلال الاجتماع إن التجربة أثبتت أن التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش» الإرهابي، قادرة على التكيّف وتغيير أدواتها وأساليبها، مستفيدةً من النزاعات الممتدة، وضعف المؤسسات، والأوضاع الإنسانية الهشّة.

ورحب بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، باعتبارها العضو الـ90 في التحالف الدولي، معبراً عن دعم السعودية للحكومة السورية في الخطوات الإيجابية التي تنتهجها في سبيل الوحدة وتحقيق الاستقرار والأمن والسلام بما يخدم تطلعات الشعب السوري.

وأكد أن وجود تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق يمثّل تعقيداً للتحديات؛ إذ تتداخل العوامل الأمنية مع الإنسانية والسياسية، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب المواجهة والتنسيق لحماية المدنيين، والإسهام في خلق ظروف تحول دون أي تهديدات.

اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته المملكة شهد حضوراً دولياً واسعاً (واس)

وأشاد بما يبذله العراق من جهود حاسمة وتنسيق مستمر مع التحالف الدولي للقضاء على التنظيم، كما رحب بتولي سوريا مسؤولية بعض مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتلي «داعش» وأفراد أسرهم، مع التأكيد على موقف المملكة الداعم لكل ما من شأنه أن يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا الشقيقة.

وجدد المهندس الخريجي ترحيب السعودية بالبيان الصادر عن الحكومة السورية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب اتفاق شامل يتضمن دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وعلى هامش الاجتماع، عقد نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة من اللقاءات الثنائية؛ إذ التقى نظيره التركي السفير موسى كولاكليكا، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وناقشا المستجدات على الساحة الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره التركي في الرياض الاثنين (واس)

كذلك بحث الخريجي مع هاميش فالكونر وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بوزارة خارجية بريطانيا، وجانفرانكو بيتروزيللا المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الإيطالية للأزمة السورية ولتحالف مكافحة «داعش»، كلٌّ على حدة، المواضيع ذات الاهتمام المشترك، والجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب والتطرف، بما يعزز الأمن والسلم الدوليين.

المهندس وليد الخريجي خلال لقائه الثنائي مع جانفرانكو بيتروزيللا في الرياض على هامش الاجتماع (واس)

في حين ناقش نائب وزير الخارجية السعودي مع كريستيان بوك مدير دائرة الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الألمانية، التطورات على الساحة الدولية، والجهود المبذولة بشأنها، وذلك عقب استعراض الجانبين للعلاقات الثنائية بين البلدين.


السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».