«آستانة 2» ينتهي من دون بيان ختامي... ووعود روسية للمعارضة السورية

الجعفري وإيران يلقيان مسؤولية الفشل على الفصائل... وعلوش: ستستكمل المباحثات في أنقرة

رئيس وفد المعارضة إلى «آستانة 2» محمد علوش والناطق باسم الوفد أسامة أبو زيد في الاجتماع الذي استضافته العاصمة الكازاخية أمس (إ.ب.أ)
رئيس وفد المعارضة إلى «آستانة 2» محمد علوش والناطق باسم الوفد أسامة أبو زيد في الاجتماع الذي استضافته العاصمة الكازاخية أمس (إ.ب.أ)
TT

«آستانة 2» ينتهي من دون بيان ختامي... ووعود روسية للمعارضة السورية

رئيس وفد المعارضة إلى «آستانة 2» محمد علوش والناطق باسم الوفد أسامة أبو زيد في الاجتماع الذي استضافته العاصمة الكازاخية أمس (إ.ب.أ)
رئيس وفد المعارضة إلى «آستانة 2» محمد علوش والناطق باسم الوفد أسامة أبو زيد في الاجتماع الذي استضافته العاصمة الكازاخية أمس (إ.ب.أ)

كما كان متوقعا لم يتوصل المجتمعون في آستانة إلى أي اتفاق لتثبيت وقف إطلاق النار في سوريا ومن دون صدور بيان ختامي، واقتصار النتائج على تلقي المعارضة وعودا روسية متعلقة بالبنود الإنسانية، على أن يتم استكمال المباحثات في أنقرة.
وبعد «مفاوضات شاقة مع الجانب الروسي استمرت أربع ساعات»، وفق وصف رئيس وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات آستانة، محمد علوش، أعلن أنه «سيتم نقل المفاوضات حول آليات وقف إطلاق النار إلى أنقرة» من دون تحديد الموعد. وقال علوش، في مؤتمر صحافي في آستانة، أمس: «تلقينا وعودا من موسكو بإيقاف القصف على مناطق المعارضة، وأنهم سيرسلون لنا جدول أعمال لفك الحصار عن الغوطة الشرقية على أن تصلنا عبر الضامن التركي، كما طرحوا آلية سريعة للإفراج عن المعتقلين تبدأ بتسليمهم لائحة من مائة اسم، وهو ما سنعمل على دراسته». وفيما أكّد رفض المعارضة أي دور إيراني شدّد على «ضرورة أن يكون هناك دور أساسي للمجموعة العربية؛ السعودية والأردن وقطر والإمارات العربية».
وفي وقت اعتبرت فيه مصادر في المعارضة أن أبرز ما كشفه مؤتمر آستانة «هو عمق الخلافات بين الطرفين الراعيين، تركيا وروسيا»، مؤكدة أن «تركيا كما المعارضة رفضت حتى البحث بالوثيقة الجديدة التي قدمتها موسكو»، حمّل كل من رئيس وفد النظام بشار الجعفري المعارضة مسؤولية الفشل برفض التوقيع على البيان الختامي، في وقت كانت وسائل إعلام روسية تروّج فيه لما قالت إنه «مشروع وثيقة ختامية يتضمن إنشاء مجموعة مشتركة لتثبيت وقف إطلاق النار، وقع عليه رؤساء وفود الدول الضامنة، روسيا وإيران وتركيا». وهو الأمر الذي نفاه مصدر كان حاضرا في اجتماعات آستانة، موضحا لـ«الشرق الأوسط»: «كان هناك تحفظ تركي على الوثيقة، واقتصر ممثلوها على وفد مصغّر لا يملك أساسا صلاحية التوقيع أو المناقشة».
مع العلم أن البروتوكول الذي عرضه الطرف الروسي وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، وطرح باسم المعارضة والنظام السوري كموقعين عليه، أشار إلى «التزام الطرفين بنظام وقف الأعمال العدائية المعلن عنه في 30 يناير (كانون الثاني) 2016، وإقرارهما بسلطات الاتحاد الروسي وتركيا بصفتهما ضامنين للاتفاق على آلية لتسجيل انتهاكات نظام وقف إطلاق النار وعلى نظام لتطبيق عقوبات على المنتهكين وتطرق إلى تفاصيل حول آلية تطبيق الاتفاق ومراقبته في سبع نقاط تفصيلية».
وأوضحت مصادر المعارضة لـ«الشرق الأوسط»: «رفضت الفصائل البحث في الوثيقة التي قدمت إليها اليوم، لأنها كانت قد قدمت في اجتماعات آستانة الأولى وثيقة تتضمن خطة كاملة لمراقبة ومعالجة خروقات وقف إطلاق النار، وكان يفترض أن تحصل على إجابة عنها، بحسب الوعود الروسية، فإذا بهم يقدمون لها وثيقة جديدة». وأضافت: «لا يمكن البدء في بحث ورقة جديدة قبل الحصول على جواب حول الأولى، لا سيما أن ما قدّم أمس يتضمن نقاطا غامضة وثغرات خطيرة».
و«رغم فشل آستانة، لا تجد المعارضة أمامها إلا خيار المشاركة في مفاوضات جنيف الأسبوع المقبل»، وفق ما قال مصدر في «الهيئة العليا التفاوضية» لـ«الشرق الأوسط»، موضحا «لغاية الآن لا يوجد قرار بالمقاطعة»، وأضاف: «الوضع دقيق وروسيا تبحث عن سبب لاستبدال وفد آخر بوفد الهيئة، معبّرا عن أمله بأن لا تكون مفاوضات جنيف أكثر سوءا من «آستانة». وفي حين لم يصدر أي تصريح رسمي عن ممثلي الدول الراعية، نقل تلفزيون المنار التابع لـ«حزب الله»، صباح أمس، عن رئيس وفد إيران في آستانة قوله إن المفاوضات تواجه صعوبات، ملقيا باللوم فيها على المعارضة السورية وأنصارها. وقال رئيس الوفد إن من المهم «أن نستمر بالمسار الصحيح» للمحادثات التي بدأت اليوم بعد تأخرها عن موعدها الأصلي بيوم واحد، بسبب تأخر وصول مفاوضي المعارضة السورية.
ورغم أن توماتوف إيدربيك المسؤول في وزارة الخارجية الكازخية، كان قد أفاد في وقت سابق بأن الجولة الحالية من مفاوضات آستانة ستختتم الخميس (أمس) بإعلان بيان مشترك، قال رئيس الوفد الروسي الكسندر لافرنتييف، أمس، إن «الاجتماع لم يكن له افتتاح رسمي، وبالتالي ليس من المهم صدور بيان ختامي عنه».
واعتبر «أن كل جانب من النظام والمعارضة كررا المواضيع نفسها، فلم يكن هناك داع لصدور بيان».
ولفت في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع إلى أن «عدم وجود بيان ختامي لا يعني وجود تناقضات أو خلافات بين الأطراف الضامنة، فلا داعي لإصدار بيان عن حصول توافق، ولكن أكدنا الموقف والنتيجة، وأن هناك نصا ختاميا لم نعلن عنه، وهو يثبت وجود توافق تركيا روسيا وإيران».
وبيّن أنه «خلال هذا اللقاء شارك وفدا النظام والمعارضة، بشكل أساسي، ورغم حالة عدم الثقة بين الطرفين فإنه كما أظهر الواقع، هناك كثير من وجهات النظر التي تجمع الطرفين». وشدد على أنه «كانت هناك مشاورات جادة، وعمل كبير ومضن مع الأطراف كلها على المستوى الثنائي والثلاثي والخبراء، ساهم بمناقشة كل التفاصيل حول سوريا للوصول إلى حل مناسب».
كما اعتبر أن «منصة آستانة فريدة وأثبتت فعاليتها، وناقشت عدة مواضيع، خصوصا وقف إطلاق النار، وتثبيته، لأنه أولوية، ولا بد من التعاون المشترك على المستوى الثنائي للوصول إلى التسوية».
وسبق حديث رئيس الوفد الروسي، حديث رئيس وفد النظام وممثله الدائم في الأمم المتحدة بشار الجعفري، حيث وجه اتهامات للمعارضة بعرقلة المفاوضات.
وكانت جلسة الاجتماع الرسمية قد استمرت نحو ساعة بتأخير دام ساعتين ونصف الساعة، وسط معلومات عن رفض المعارضة الدخول إلى الاجتماع بسبب فشل تطبيق وقف إطلاق النار المتفق عليه.

مسودة البروتوكول الروسي لوقف إطلاق النار

1 - الالتزام بالاتفاقية السابقة على امتداد الأراضي السورية، ولهذا الغرض سيتم إعداد خرائط تلحق بالبروتوكول خلال 15 يومًا من توقيع الضامنين عليه. وستوقع الأطراف على تلك الخرائط التي ستحدد خطوط التماس بين الأطراف ومناطق نفوذ كل طرف (مع الإشارة إلى المواقع المحتملة لوجود المجموعات الإرهابية والمجموعات غير الملتزمة بنظام وقف إطلاق النار)، ولا يجوز تغيير هذا الخط إلا بقرار منفصل يتفق عليه بين الأطراف والضامنين.
2 - ستستمر في عملياتها القتالية ضد تنظيم داعش في العراق والشام، وجبهة النصرة، والمجموعات الإرهابية الأخرى في مناطق سيطرتهم بما يتوافق مع الإجرائية (سيتم تحديدها بشكل منفصل).
3 - تعد قائمة الأعمال التالية من قبل الأطراف خرقًا لنظام وقف إطلاق النار:
* الأعمال العدائية وأي استخدام للقوة ضد بعضها، المجموعات التي تدعمها، والأجسام المشكلة من قبل الضامنين، والمنظمات الإنسانية الدولية العاملة في سوريا، وكذلك الهجوم والاستهداف بأي سلاح، بما في ذلك الصواريخ والهاون ومضادات الدبابات الموجهة على القوات المسلحة للأطراف وللمجموعات التي تدعمها.
* السيطرة على أراض تشغلها أطراف أخرى للاتفاق.
* مخالفة أحكام قرار مجلس الأمن الأممي «2254» بتاريخ 18 ديسمبر (كانون الأول) 2015.
* رفض السماح للوكالات الإنسانية بالوصول المستمر والآمن والسريع دون معوقات إلى مناطق سيطرتهم العملياتية (operating control)، وكذلك إعاقة وصول المساعدة الإنسانية إلى المحتاجين إليها.
* الاستخدام غير المتناسب للقوة الدفاعية (retaliatory force) (أي استخدامها بشكل يتجاوز بحد مفرط الحاجة إلى الحماية من تهديد مباشر) بغرض الدفاع عن النفس.
4 - ستلتزم الأطراف بالمبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني، وستتخذ كل التدابير اللازمة من أجل عودة آمنة وطوعية للاجئين والنازحين إلى مناطقهم، ومن أجل إعادة تأهيل المناطق المتضررة وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين.
5 - تعمل الأطراف على تحقيق إجراءات بناء الثقة والإفراج عن المعتقلين تعسفيًا، وبالدرجة الأولى النساء والأطفال، وتبادل الأسرى والجثث.
6 - تنشئ الأطراف بمساهمة من روسيا الاتحادية وجمهورية تركيا آلية لتبادل الأشخاص المعتقلين قسريًا، تعمل على وضع قوائم لهؤلاء الأشخاص والإفراج المنتظم عنهم، بناء على أسس متساوية ومتفق عليها بشكل متبادل، بما يتفق مع القانون الدولي الإنساني.
7 - تعمل الهيئة الروسية - التركية المشتركة على مراقبة الامتثال لأحكام هذا البروتوكول ونظام وقف إطلاق النار.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.