اعتقال العقل المدبر لهجوم رأس السنة في إسطنبول

منفذ العملية مشاريبوف يقول إنه لم يعرف من بالداخل وإنه استهدف المسيحيين

إجراءات أمنية تركية مكثفة قبل بدء حملات الدعاية للاستفتاء على الدستور («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية تركية مكثفة قبل بدء حملات الدعاية للاستفتاء على الدستور («الشرق الأوسط»)
TT

اعتقال العقل المدبر لهجوم رأس السنة في إسطنبول

إجراءات أمنية تركية مكثفة قبل بدء حملات الدعاية للاستفتاء على الدستور («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية تركية مكثفة قبل بدء حملات الدعاية للاستفتاء على الدستور («الشرق الأوسط»)

أعلنت السلطات التركية القبض على فرنسي من أصل تركي، قالت إنه أحد العقول المدبرة التي خططت للهجوم الإرهابي على نادي «رينا» في منطقة أورتاكوي في إسطنبول ليلة رأس السنة الذي أوقع 39 قتيلا و65 مصابا غالبيتهم من العرب والأجانب ونفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر ماشاريبوف، وكنيته «أبو محمد الخراساني».
وأعلنت النيابة العامة بمحافظة بوردور جنوب غربي تركيا أمس الثلاثاء القبض على (أ.س) وهو مواطن فرنسي من أصل تركي قبل يومين، وتم العثور بحوزته على عقد إيجار المنزل الذي قبض فيه على الإرهابي مشاريبوف في منطقة أسنيورت في إسطنبول في 16 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وذكر بيان النيابة العامة أن الموقوف كان يقيم في فرنسا منذ عام 2009 وصدر قرار بالقبض عليه في العاشر من يناير الماضي للاشتباه بمشاركته في التخطيط للهجوم الإرهابي على نادي رينا في إسطنبول وأصدرت محكمة الصلح والجزاء قرارًا بحبسه على ذمة التحقيق. وكانت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول أصدرت السبت الماضي قرارا بإدانة مشاريبوف بتنفيذ الهجوم على نادي «رينا» ليلة رأس السنة بعد أن وجهت إليه تهمة القتل العمد لـ39 شخصا والانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي وحيازة سلاح بصورة غير شرعية والإضرار بالنظام النظام الدستوري للبلاد.
وعرض مشاريبوف، الذي نقل إلى سجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول على المحكمة مجددا، أول من أمس، حيث أدلى بإفادته أمامها مطالبا بأن تنزل بحقه عقوبة الإعدام غير المطبقة في تركيا.
وقال «سفاح رينا» أمام قاضي المحكمة، في إطار القضية التي يشرف عليها مدعي عام مكتب الجرائم المنظمة والإرهاب في إسطنبول جوك ألب كوتشوك، إنه عضو في تنظيم داعش، وإنه لم يشارك في أي عمل قبل الهجوم الذي نفذه في نادي «رينا»، وإنه أراد من خلال ذلك الهجوم «الانتقام من المسيحيين الذين يعملون القتل في العالم في يوم عيدهم».
ولفت مشاريبوف إلى أنه تلقى تعليمات الهجوم من منسق عمليات تنظيم داعش في تركيا، الموجود في سوريا، والملقب بـ«أبو جهاد»، وأن الهجوم «كان سينفذ ضد المسيحيين خلال احتفالات رأس السنة الميلادية في ميدان تقسيم وسط إسطنبول».
ولفت إلى أنه تلقى تدريبات على استخدام السلاح في أفغانستان، من قبل تنظيم «الجماعة المتشددة»، التابعة لحركة طالبان. وتوجه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2014 مع زوجته وأطفاله إلى مدينة سروان الإيرانية، ومكث فيها نحو عام واحد بغية التوجه إلى مناطق الصراع في سوريا، ثم دخل إلى ولاية فان الحدودية مع إيران في شرق تركيا مطلع عام 2016 بصورة غير شرعية، ثم انتقل مع أسرته إلى مدينة إسطنبول، بهدف الانتقال إلى سوريا، لكنه لم يتمكن من ذلك، إلا أنه استمر في التواصل مع عناصر التنظيم في سوريا عن طريق برنامج «تليغرام»، دون أن يتواصل مع أي شخص داخل تركيا.
وتابع مشاريبوف أنه قبل أسبوع واحد من تنفيذ هجومه الإرهابي تلقى اتصالاً من «أبو جهاد» شرح له فيه ما يتعين عليه القيام به، وأن شخصًا ملثمًا أتى لمكان إقامته في كايا شهير بإسطنبول، وسلمه حقيبة فيها بندقية كلاشنيكوف وست خزن وثلاث قنابل يدوية وذخيرة.
وأضاف: «بعد تسلم الأسلحة طلب مني أبو جهاد أن أستكشف منطقة ميدان تقسيم لأنه سيكون المكان الذي ينفذ فيه الهجوم. وفي ليلة الهجوم؛ رأيت أن تنفيذ الهجوم في تقسيم ليس ممكنًا فالإجراءات الأمنية كانت مكثفة والشرطة منتشرة في كل ركن وزاوية، أخبرت أبو جهاد بذلك، وأضفت أني لن أنفذ أي هجوم إذا ما انقضت ليلة 31 ديسمبر 2016، وعلى إثر ذلك أرسل أبو جهاد عنوان رينا، و5 أو6 صور للمكان، ولم يقدم لي معلومات عن رواد المكان وجنسياتهم».
وأشار إلى أنه يعتقد أن أبو جهاد قوقازي وأنه فهم ذلك من لكنته الروسية، وهو من أعطاه تعليمات بمهاجمة ذلك الموقع (نادي رينا)، وزوده بالمال والسلاح عن طريق شخص ملثم لم ير وجهه. وتابع: «وصلت إلى باب رينا في تلك الليلة، لم يكن هناك أي من رجال الشرطة أو الأمن الخاص. عندما هممت بالدخول إلى المكان رآني أحد رجال الشرطة وفتح النار علي». وأشار إلى أنه كان ذاهبا للموت ولم يكن يفكر بالخروج حيًا، وأضاف: «بعد أن أطلقت النار على الشرطة، تطورت الأحداث بطريقة مختلفة. دخلت إلى المكان وبدأت أطلق النار عشوائيًا على الموجودين. كنت أريد قتل نفسي حتى لا يتم اعتقالي لكني لم أنجح. أود لو يصدر بحقي حكم بالإعدام». وعن كيفية خروجه من مكان الجريمة قال مشاريبوف: «غادرت المكان وحاولت أكثر من مرة أن أستقل سيارة أجرة لكن أحدًا لم يقبل أن أصعد إلى سيارته فوجهي كان متسخًا، إلى أن صعدت إلى إحدى سيارات الأجرة لكني لم أخبره عن وجهتي واكتفيت بالقول له أن يسير نحو الأمام». وتابع: «اشتبه سائق سيارة الأجرة بي، فنزلت منها... ذهبت وغسلت وجهي أولاً، وأوقفت سيارة أجرة أخرى بالطريقة نفسها وبدلت أربع سيارات أجرة حتى وصلت إلى منطقة زيتين بورنو، لم يتبق معي نقود، فرأيت شخصًا من أصل أويغوري لا أعرفه شخصيًا لكن أعرف أنه يعمل في أحد المطاعم؛ طلبت منه نقودًا لأدفع لسائق السيارة الأجرة فأعطاني».
وواصل مشاريبوف: «اتصلت بأبو جهاد عبر (تليغرام) فأرسل شخصا اصطحبني إلى إحدى الشقق ثم طلبت منه تبديل الشقة فبدلها لي. كانت الشرطة في كل مكان. أما الباقي فقد أخبرته للمدعي العام».
وكانت لائحة الاتهام أشارت إلى أن مشاريبوف، تم توقيفه بعد الهجوم مباشرة من قبل الشرطة وتظاهر حينها بأنه أحد ضحايا الهجوم على النادي، ووجه عناصر الشرطة له سؤالاً عما جرى داخل النادي، فأجاب بأن انفجارًا وقع في الداخل، ثم تُرك بعدها يذهب إلى حال سبيله، وعلى بعد مسافة قصيرة غادر المكان بواسطة سيارة أجرة.
وبحسب اللائحة تواصل مشاريبوف في 3 يناير مع «أبو جهاد» عبر «تليغرام»، من أجل تغيير سكنه في منطقة «صفا كوي» بإسطنبول، وأثناء عملية الانتقال إلى عنوان آخر في الشطر الآسيوي من المدينة، توقفت السيارة التي كانت تقل مشاريبوف في نقطة تفتيش للشرطة. وعلى إثر تعرف الشرطي على المهاجم الذي كان يجلس في المقعد الخلفي، قاموا بالفرار بسيارتهم، وبعد مطاردتهم، فتح الإرهابيون النار على سيارة الشرطة من النافذة الخلفية للسيارة التي يستقلونها، وتمكنوا من الفرار.
وبعد جمع فوارغ الرصاصات التي أطلقها ماشاريبوف في هجوم رأس السنة، والتدقيق بها، تبين أنها مصنوعة من الفولاذ، أي أنها رصاصات خارقة للستر الواقية والعربات غير المصفحة، ما يؤدي عند استخدامها إلى إصابة أكثر من شخص برصاصة واحدة.
في سياق آخر، واصلت قوات الأمن التركية حملاتها في أنحاء البلاد، التي تنفذها كإجراء استباقي لانطلاق حملات الدعاية للاستفتاء على تعديل الدستور التي تنطلق في 25 فبراير (شباط) الحالي استعدادا للاستفتاء الذي سيجري في 16 أبريل (نيسان) المقبل. وأعلنت الشرطة التركية أمس أنها اعتقلت أكثر من 600 شخص للاشتباه في صلتهم بحزب العمال الكردستاني ومنظمة صقور حرية كردستان. وقالت مصادر أمنية إن شرطة مكافحة الشغب احتجزت أمس 86 شخصا للاشتباه في صلتهم بحزب العمال الكردستاني، في مداهمات تمت عند الفجر في عدد من المحافظات في أنحاء تركيا إضافة إلى 544 آخرين ألقي القبض عليهم أول من أمس. واعتبر بيان صادر عن اللجنة التنفيذية لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد أن الهدف الأساسي لهذه العمليات هو إجراء الاستفتاء من دون حزب الشعوب الديمقراطي. وتتهم الحكومة التركية حزب الشعوب الديمقراطي، ثاني أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان، بأنه امتداد سياسي لحزب العمال الكردستاني، وينفي الحزب صلته المباشرة بحزب العمال الكردستاني، ويقول إنه يريد تسوية سلمية في جنوب شرقي تركيا ذي الأغلبية الكردية.



الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.