انطلاق أكبر مؤتمر للطاقة في القاهرة... وتطلعات مصرية للاكتفاء الذاتي

يهدف إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة

انطلاق أكبر مؤتمر للطاقة في القاهرة... وتطلعات مصرية للاكتفاء الذاتي
TT

انطلاق أكبر مؤتمر للطاقة في القاهرة... وتطلعات مصرية للاكتفاء الذاتي

انطلاق أكبر مؤتمر للطاقة في القاهرة... وتطلعات مصرية للاكتفاء الذاتي

توقع رئيس مجلس الوزراء المصري شريف إسماعيل، اكتفاء بلاده ذاتيًا من الطاقة خلال عامين أو أقل، متطلعًا إلى أن تكون مصر مركزا إقليميا لتصدير الوقود خلال الأعوام المقبلة، بعد الاكتشافات المتتالية في قطاع الغاز والنفط.
وأكد إسماعيل أثناء كلمته في المؤتمر الدولي الأول للطاقة «إيجبس 2017»، التزام الحكومة بتسديد المديونيات المستحقة للشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط: «نعمل جاهدين لوضع إطار عام وآلية جادة لخفض باقي المديونية، ومناقشتها مع الشركات العالمية بما يسهم في التصدي لهذا التحدي وجذب مزيد من الاستثمارات». وانخفضت مستحقات الشركات بنهاية ديسمبر (كانون الأول) إلى 3.5 مليار دولار من 3.6 مليار دولار بنهاية سبتمبر (أيلول).
وانطلق أمس الثلاثاء في القاهرة، المؤتمر الدولي الأول للطاقة، والذي يعد أكبر حدث بقطاع النفط والغاز بشمال أفريقيا، والذي سيستمر حتى 16 فبراير (شباط) الحالي. ويأمل القائمون على المؤتمر وعلى رأسهم وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، أن يسهم المؤتمر بشكل كبير في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة للسوق المصرية لدعم وتعزيز الاقتصاد.
من جانبه، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة الإمارات الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ومجموعة شركاتها: «لقد أثبتت مصر أنها شريك موثوق في قطاع الطاقة من خلال اعتماد سياسات مالية مناسبة، وتطبيق أطر تشريعية وتنظيمية ملائمة تشجع شركات النفط العالمية أمثال (بي بي) و(إيني) و(شل) و(دانا غاز) وغيرها على الاستثمار في مصر». مؤكدًا على أن عقد هذا المؤتمر يأتي في الوقت المناسب مع التطورات والاكتشافات المهمة والنوعية التي يشهدها قطاع الطاقة والنفط والغاز في مصر.
وأضاف الجابر في كملته: «بدأت هذه السياسات (في مصر) تؤتي ثمارها مع تحقيق اكتشافات مهمة في الموارد الهيدروكربونية مثل حقل ظُهر للغاز الذي يعد الأكبر في البحر المتوسط باحتياطيات تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة، إضافة إلى اكتشافات مهمة في مناطق دلتا النيل والصحراء الغربية، والتي ستتيح لمصر تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، فضلاً عن إمكانية تحولها إلى مُصَدّر مهم للغاز الطبيعي».
وأكد الوزير على أن اجتماع هذه الثروة الهيدروكربونية مع السياسات الاقتصادية المناسبة، هو عامل أساسي يعزز ثقة المستثمرين العالميين، ويؤكد النمو المستقبلي لمصر، منوهًا بكثير من المؤشرات في هذا المجال بما فيها النمو الذي حقته البورصة المصرية بنسبة 76 في المائة في العام الماضي، والإقبال الكبير على السندات الدولية التي تم إصدارها الشهر الماضي، والتي زاد حجم الاكتتاب فيها على القيمة المطلوبة بعدة مرات، وتقرير «برايس واتر هاوس كوبر» الأخير للنمو العالمي، الذي توقع أن تكون مصر في المرتبة السادسة عشرة عالميًا من حيث حجم الاقتصاد في عام 2050.
وقال الجابر إن «هذه المؤشرات تؤكد ثقة الأسواق العالمية والمؤسسات الدولية، بما فيها صندوق النقد الدولي، بمستقبل مصر الاقتصادي، وبدورها المهم والمحوري لأمن وأمان واستقرار المنطقة، مما يؤكد أن الآن هو بالفعل الوقت المثالي للاستثمار في مصر».
وفي ديسمبر وافقت مصر على ستة عروض للتنقيب عن النفط والغاز بقيمة تصل إلى مائتي مليون دولار.
وأوضح رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول طارق الحديدي، أن مصر تقترب من اتفاق على استيراد الخام من العراق وتتطلع لإبرام صفقات مماثلة مع دول أخرى. وتجري مصر محادثات مع العراق لاستيراد مليون برميل من النفط الخام شهريًا لمدة عام. على أن يتم تكرير النفط في مصر.
وعلى صعيد الشركات الأجنبية، أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة إديسون الإيطالية مارك بنايون أن المجموعة ستواصل الاستثمار في مصر. بعد أن وقعت إديسون اتفاقا بقيمة 86 مليون دولار مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) للتنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط في البحر المتوسط.
كما قال الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية للنفط والغاز كلاوديو ديسكالزي خلال المؤتمر، إن حقل ظُهر المصري للغاز الذي اكتشفته الشركة في 2015 سيبدأ الإنتاج قبل نهاية العام. وظُهر هو أكبر حقل للغاز على الإطلاق جرى اكتشافه في البحر المتوسط.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة شل في مصر المهندس جاسر حنطر: «من الرائع أن نرى مصر تعود لتضع نفسها على خريطة الطاقة العالمية مرة أخرى عن طريق خطوات إيجابية متقدمة واستضافة حدث يجمع كل عمالقة الطاقة تحت سقفٍ واحد هو دليل قوي على تلك العودة». وأضاف: «هذا أمر من شأنه تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز النمو الاقتصادي ويسر شركة شل أن تكون شاهدًا على ذلك التقدم».
وعلى صعيد التطورات المحلية، قال نائب وزير المالية للسياسات المالية أحمد كوجك إن بلاده جذبت استثمارات أجنبية بقيمة 2.5 مليار دولار في الأسهم المصرية وأذون الخزانة المحلية خلال ثلاثة أشهر منذ تعويم الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وأضاف كوجك في مقابلة مع قناة سي بي سي المصرية، أن هناك «استثمارات أجنبية جديدة دخلت البورصة بقيمة 500 مليون دولار في ثلاثة أشهر... وبملياري دولار في أذون الخزانة المحلية. رأينا شراء في بعض الأيام بقيمة 670 مليون دولار وهذا دفع سعر الفائدة للتراجع اثنين في المائة في اليوم نفسه». موضحا أن استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية هي الأعلى منذ عام 2009. وبدأت العائدات في التراجع في عطاءات الخزانة الأسبوعية منذ نهاية يناير (كانون الثاني) مع ارتفاع الطلب على أدوات الدين.
وحرر البنك المركزي سعر الصرف في الثالث من نوفمبر الماضي وهوى الجنيه بشكل حاد بعد ذلك ليصل إلى نحو 19 جنيها قبل أن يبدأ في أواخر يناير في استعادة بعض عافيته ليسجل في معاملات أمس الثلاثاء نحو 16.60 جنيه للدولار في بعض البنوك.
وارتفع احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 26.363 مليار دولار في نهاية يناير، وزادت تحويلات المصريين في الخارج 11.8 في المائة في الربع الأخير من 2016 إلى 4.6 مليار دولار من 4.1 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2015. كما زادت الصادرات المصرية 8.65 في المائة العام الماضي إلى 20.285 مليار دولار، وانخفضت الواردات 10.56 في المائة إلى 62.925 مليار دولار، كما تراجع عجز الميزان التجاري إلى 42.640 مليار دولار. وبلغا إجمالي التدفقات بالدولار على النظام المصرفي 12.3 مليار دولار منذ تعويم الجنيه في نوفمبر.
وعلى صعيد الاستثمارات البريطانية في مصر، قال آين جراي رئيس غرفة التجارة البريطانية في مصر، خلال كلمته في افتتاح منتدى الأعمال المصري - البريطاني أمس إن «مصر تتمتع بفرص أعمال واستثمار هائلة، خاصة بعد أن نجحت في تحقيق الاستقرار السياسي خلال السنوات القليلة الماضية، كما أن لديها سوقا متميزة بسبب تعدادها السكاني الكبير، بالإضافة إلى وفرة الأيدي العاملة الماهرة».
وأضاف أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد المصري هو لعب الدور المنوط بمصر كنقطة التقاء طرق التجارة العالمية الجديدة، حيث تتمتع بموقع جغرافي مميز يجعلها معبرا حيويا ومهما بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.