انتخبت ألمانيا أمس وزير الخارجية السابق فرانك - والتر شتاينماير، الذي تعتبره الصحافة معارضا للرئيس الأميركي دونالد ترمب، رئيسا للبلاد.
ويعتبر منصب الرئيس فخريا في ألمانيا إلى حد كبير، لكنه يتمتع بسلطة معنوية، فيما يتولى المستشار والبرلمان السلطة.
وانتخب شتاينماير خلال جمعية تضم 1260 من كبار الناخبين، ونوابا ينتمي معظمهم إلى مجلسي البرلمان، النواب والمقاطعات والمناطق الألمانية، ومندوبين عن المجتمع المدني.
ويأمل حزبه الاشتراكي الديمقراطي في أن يعزز فوزه فرص مرشح الحزب مارتن شولتز، الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي، في مساعيه لتحدي المستشارة أنجيلا ميركل.
وحصل شتاينماير على 931 صوتا من أصل 1239 صوتا، بعد أن وافق الديمقراطيون المسيحيون، بزعامة ميركل على دعمه، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وشتاينماير الذي كان وزيرا للخارجية لأكثر من 7 سنوات بالإجمال (2005 - 2009 و2013 - 2017) حتى نهاية الشهر الماضي، والمنافس السيئ الحظ لميركل في المستشارية في انتخابات 2009، يخلف الرئيس يواكيم غاوك، القس السابق المنشق في ألمانيا الديمقراطية.
وتميز شتاينماير المعروف بصراحته في وزارة الخارجية، بانتقاداته التي وجهها العام الماضي إلى ترمب. وخلال الحملة الانتخابية الأميركية، وصفه بأنه «مبشر بالكراهية». وقال هذا الأسبوع في ميونيخ: «أريد بصفتي رئيسا أن أكون الثقل الموازي إلى تبسيط الأمور»، مؤكدا أن ذلك هو «أفضل علاج للشعبويين».
وأوجزت صحيفة «برلينر مورغنبوست» اليومية الوضع بالقول إن «شتاينماير يريد أن يكون رئيسا معارضا لترمب»، فيما زاد الرئيس الأميركي من الانتقادات الموجهة إلى ألمانيا. وبعد أن يستقر في مقر الرئاسة في قصر بيلفو في برلين، سيكون على شتاينماير تخفيف حدة لهجته.
ويقول مصدر من المحيطين بالرئيس الألماني الجديد، إنه يعترف بأنه ذهب «بعيدا جدا» العام الماضي. لكن القضايا التي تثير قلق ألمانيا حيال إدارة ترمب كثيرة، بدءا بالرغبة في تقارب مع موسكو، وانتقادات الرئيس الأميركي لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، أو القوة التي تشكلها ألمانيا من حيث التصدير.
ويتمتع شتاينماير المقرب من المستشار السابق غيرهارد شرودر بتقدير كبير في أوروبا الغربية، لكن بدرجة أقل في أوروبا الشرقية، حيث أثارت مواقفه التي اعتبرت أحيانا مؤيدة لموسكو، القلق والهواجس. وقد انتقد العام الماضي تعزيز الحلف الأطلسي على الحدود مع روسيا، عندما تحدث عن «قرع طبول الحرب» الذي لا طائل منه.
على الصعيد الداخلي، يشكل انتخاب شتاينماير مؤشرا جديدا إلى الضعف السياسي لأنجيلا ميركل قبل أقل من 7 أشهر من الانتخابات النيابية، في مواجهة الاشتراكيين الديمقراطيين هذه المرة.
من جهته، قال مايكل برونينغ، الخبير السياسي في «مؤسسة فريدريش أيبرت» المقربة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إن «انتخاب شتاينماير من وجهة نظر الاشتراكيين الديمقراطيين هو المقدمة لشيء أهم بكثير: الفوز في انتخابات سبتمبر (أيلول) ضد ميركل»، ما كان يبدو «مستحيلا» حتى قبل فترة قريبة.
وقد اضطرت المستشارة المحافظة إلى الموافقة في نهاية العام الماضي على دعم منافسها السابق؛ لأنها لم تتمكن من الدفع بمرشح من فريقها يتمتع بما يكفي من القوة والتوافق. وشكل ذلك إهانة سياسية لها.
وفيما بدا لفترة طويلة أن إخراجها من المستشارية متعذر، باتت ميركل تشعر بالخطر المحدق بها. فعلى اليمين، يتعين عليها أن تأخذ في الحسبان منافسة حركة «البديل من أجل ألمانيا» التي تستقطب 10 إلى 12 في المائة من الأصوات، وأن تراعي التذمر لدى فريقها السياسي، الناجم عن قرارها في 2015 فتح أبواب البلاد لاستقبال مئات آلاف اللاجئين.
وعلى اليسار، حيث استقطبت ميركل حتى الآن كثيرا من الدعم بسبب سياستها الوسطية، يسجل الاشتراكيون الديمقراطيون تناميا ملحوظا في نوايا التصويت منذ اختاروا رئيسا عالي النبرة، هو الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي مارتن شولتز.
وسجل الحزب الاشتراكي الديمقراطي خلال أسبوعين 10 نقاط في استطلاعات الرأي، وبات يجد نفسه جنبا إلى جنب مع حزب المستشارة. ويمنح استطلاع للرأي أعدته مؤسسة «أميند»، ونشرته أمس صحيفة «بيلد» الحزب الاشتراكي الديمقراطي 32 في المائة من نوايا التصويت، مقابل 33 في المائة لحزب المستشارة الذي يبدي مزيدا من مؤشرات التوتر. وتساءلت الصحيفة: «هل هذه بداية نهاية عصر ميركل؟».
8:27 دقيقه
ألمانيا تنتخب شتاينماير المعارض لترمب رئيسًا
https://aawsat.com/home/article/853401/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A8-%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8B%D8%A7
ألمانيا تنتخب شتاينماير المعارض لترمب رئيسًا
وصف نفسه بـ«الثقل الموازي للشعبوية»
الرئيس الألماني المنتخب فرانك والتر شتاينماير عقب إعلان نتائج التصويت في البرلمان الألماني أمس (إ.ب.أ)
ألمانيا تنتخب شتاينماير المعارض لترمب رئيسًا
الرئيس الألماني المنتخب فرانك والتر شتاينماير عقب إعلان نتائج التصويت في البرلمان الألماني أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

