السفير السنغافوري بالرياض: زيارة مرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة لتنفيذ «التجارة الحرة» مع الخليج

لورانس آندرسون يؤكد أن السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لبلاده بتبادل تجاري يبلغ حجمه 13.8 مليار دولار

لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السفير السنغافوري بالرياض: زيارة مرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة لتنفيذ «التجارة الحرة» مع الخليج

لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)
لورانس آندرسون سفير سنغافورة لدى السعودية («الشرق الأوسط»)

كشف سفير سنغافورة في الرياض، عن زيارة مرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة والتنمية الوطنية بالبلاد، للسعودية خلال الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) 2014 المقبل، على رأس وفد يستكشف الفرص المتاحة لزيادة التعاون مع نظرائهم السعوديين.
وقال لورانس آندرسون السفير السنغافوري لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الزيارة تأتي بهدف المشاركة في رئاسة اجتماع اللجنة المشتركة لاتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة بالرياض».
وأكد أن هذه الاتفاقية، هي الوحيدة المصدقة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودولة غير عربية، مبينا أنه من المقرر أن تضع سنغافورة والدول الخليجية، في هذا الاجتماع المشترك، أسس وآليات تضمن التنفيذ الفعال لبنود الاتفاقية من قبل جميع الدول المشاركة.وقال آندرسون، إن «العلاقات بين البلدين على أفضل ما يكون على كل الصعد، حيث تنمو العلاقات الاقتصادية بشكل مضطرد بين بلدينا على مر السنين، حيث كانت السعودية عام 2013 تشكل ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط».
وأضاف أن «حجم التبادل التجاري بين البلدين، وصل إلى 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار)»، مؤكدا أنه مع دخول اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة حيز التنفيذ، سوف تشهد التجارة الثنائية ارتفاعا ملحوظا في المستقبل القريب. فإلى تفاصيل الحوار:
* ما سبب الزيارة المرتقبة لكبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة والتنمية الوطنية بسنغافورة؟
- ما يدلل على عمق العلاقات السعودية السنغافورية الزيارة التي يعتزم لي يي شيان، كبير وزراء الدولة للتجارة والصناعة والتنمية الوطنية بالبلاد، القيام بها للملكة خلال الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) 2014، وذلك بغية المشاركة في رئاسة اجتماع اللجنة المشتركة لاتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وجمهورية سنغافورة، مع الدكتور حمد البازعي نائب وزير المالية السعودي، حيث تعد اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة إنجازا كبيرا يأتي تتويجا للعلاقات المميزة بين بلادي والمملكة من جانب وبيننا وبين دول الخليج الخمس الأخرى من جانب آخر، وأود أن أشير هنا إلى أنها الاتفاقية الوحيدة المصدقة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودولة غير عربية، ومن المقرر أن تضع سنغافورة ودول مجلس التعاون، أثناء اجتماع اللجنة المشتركة، أسس وآليات تضمن التنفيذ الفعال لبنود الاتفاقية من قبل جميع الدول المشاركة.
* ما المتوقع أن يبحثه كبير الوزراء مع المسؤولين السعوديين؟
- بالتأكيد هناك مباحثات أخرى جانبية سيجريها كبير الوزراء السنغافوري، حيث من المتوقع مشاركته أيضا في الندوات الخارجية للتوعية باتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة، والتي سيتم عقدها في 6 مايو بالرياض ويوم 7 مايو في جدة، في ظل الدعم والتعاون الذي يبديه مجلس الغرف السعودية وغرفتا الرياض وجدة للتجارة والصناعة، حيث تهدف هذه الندوات إلى إبراز وتوضيح منافع اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون وسنغافورة لمجتمع الأعمال السعودي وتقديم النصح في كيفية تحقيق الفائدة القصوى من الاتفاقية في مجال الأعمال، فضلا عن ذلك سيسجل الوزير السنغافوري زيارات ودية لتوثيق العلاقات مع وزراء سعوديين وكبار رجال الأعمال، خصوصا وأنه يرافق الوزير لي وفد رفيع المستوى من رجال الأعمال الذي سيشارك في ندوات التوعية بالاتفاقية، إذ يسعى الوفد إلى استكشاف الفرص المتاحة لزيادة التعاون مع نظرائهم السعوديين.
* كيف تنظر إلى شكل العلاقات السعودية السنغافورية على كل الصعد؟
- العلاقات بين البلدين على أفضل ما يكون على كل الصعد، حيث تنمو العلاقات الاقتصادية بشكل مضطرد بين بلدينا على مر السنين، وقد كانت السعودية عام 2013 تشكل ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار)، وأنا على يقين أنه مع دخول اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة حيز التنفيذ، سوف تشهد التجارة الثنائية بيننا ارتفاعا ملحوظا في المستقبل القريب.
* هل هناك شكل آخر من أشكال التعاون بين السعودية وسنغافورة؟
- تعمل كل من السعودية وسنغافورة على تعزيز التعاون المشترك في المجال الأمني وذلك من خلال النشاط المتبادل على المستويين الرسمي والشعبي، حيث وقع تيو تشي هين، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية، أثناء زيارته للمملكة في ديسمبر (كانون الأول) 2012، مذكرة نيات بشأن التعاون الأمني مع الأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية، وتشمل هذه المذكرة التعاون الثنائي في مجالات كثيرة منها مكافحة الجريمة العابرة للحدود والإرهاب، ومنذ ذلك الحين تم تنفيذ الكثير من المعاملات الثنائية ذات المنفعة المتبادلة بين الأجهزة الأمنية للبلدين، كما يعد مجال التعليم والتدريب من أكبر المجالات الذي قد يحقق التعاون فيه فائدة كبرى لبلدينا، فنحن ساعون لتشجع الطلاب السعوديين في المرحلة الجامعية وبعد الجامعية، الذين يرغبون في معرفة أسباب تطور آسيا لتصبح المنطقة الأسرع نموا في العالم وإلى تجربة أفضل ما يمكن أن تقدمه الدول الغربية والآسيوية، عليهم التفكير بجدية في مؤسسات التعليم العالي والكليات التقنية العالية المستوى بسنغافورة، كما نأمل أيضا أن نتبادل تجربة سنغافورة التنموية وخبراتها في مجال بناء المعاهد المهنية وتطوير القدرات التقنية للعاملين في الدولة، ونحن كمؤسسات متمرسة في التعليم مدى الحياة، لنا مشاركتنا في مجال التعليم بالمملكة.
* وهل يمكننا التعرف على صور من هذا التعاون تحديدا؟
- يقوم المعهد الوطني للتعليم بسنغافورة «NIE» بالعمل الجاد مع مؤسسات تعليمية سعودية رائدة، ويأتي المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة في المرتبة الثانية على مستوى آسيا والمرتبة الـ13 على مستوى العالم في موضوع التعليم بالتصنيف العالمي للجامعات QS للعام 2013، ويعد المعهد الوطني للتعليم NIE المسؤول عن تدريب المدرسين في سنغافورة، في عام 2013 صيغت مذكرة تفاهم بين المعهد الوطني للتعليم (NIE) مع شركة تطوير التعليم القابضة بالمملكة، للعمل على تطوير مستوى قيادات المدارس والتي بموجبها سوف يتولى المعهد الوطني للتعليم عملية تدريب عدد 3000 مدير مدرسة في سنغافورة على مدى السنوات القليلة المقبلة، والذين بدورهم سينقلون الدروس المستفادة لزملائهم في المملكة، كما أن هناك تعاونا طويل الأمد بين المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة (NIE) وجامعة الملك سعود بالرياض والذي يعود لعام 2007. ويأتي توقيع مذكرة التفاهم واسعة النطاق في يناير 2014 بين المعهد الوطني للتعليم السنغافوري مع جامعة الملك سعود في مجال التعاون العلمي والأكاديمي تتويجا لهذه الجهود والتي بموجبها يقوم المعهد بتبادل الموظفين وتدريب كل من الموظفين والطلاب وتقديم الدعم للمركز التربوي لتطوير التعليم والتنمية المهنية بجامعة الملك سعود، ومن خلال هذه وغيرها من المبادرات المماثلة، نأمل أن تساهم سنغافورة بشكل إيجابي في مبادرة الإصلاحات التعليمية التي بدأها وزير التعليم العام السعودي الأمير خالد الفيصل ووزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري.
* ما تطلعاتكم وطموحاتكم من هذه الزيارة؟
- تأتي زيارة الوزير لي في سياق سلسلة الزيارات المنتظمة رفيعة المستوى بين البلدين، فقد زار كبار المسؤولين السعوديين سنغافورة عام 2013 منهم الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والأمير فيصل بن عبد الله، رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، والدكتور جبارة الصريصري، وزير النقل، وسبق للوزير لي نفسه زيارة المملكة عدة مرات، وكان آخرها في مارس 2013، حيث ألقى كلمة في منتدى جدة الاقتصادي 2013، وأتوقع أن تساهم هذه الزيارة في دعم وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين بلدينا، ومن المقرر أن يرافق الوزير لي وفد رفيع المستوى من رجال الأعمال السنغافوريين، وآمل أن تكون اجتماعاتهم مع شركائهم السعوديين مثمرة، وأن يعمل الطرفان على استغلال الفرص المتاحة من اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة GSFTA.
* هل نتوقع إقامة مشروع سعودي–سنغافوري ضخم في أي من البلدين وفي أي مجال يمكن أن يكون ذلك؟
- تتمتع الشركات السنغافورية بسمعة طيبة بفضل منتجاتها وخدماتها في السعودية، فقد تم منح مشروع توسعة ميناء الملك عبد العزيز في الدمام والذي تبلغ قيمة تكلفته ملياري ريال (533.3 مليون دولار) إلى شركة سنغافورة الدولية للموانئ PSA في 2012 وذلك لبناء وتشغيل محطة جديدة ثانية للحاويات، كما تقوم شركة مطارات شانغي الدولية، وهي شركة سنغافورية، بإدارة عمليات مطار الملك فهد الدولي بالدمام، والجدير بالذكر أن المطار قد حقق أعلى معدل نمو لحركة الركاب المتمثلة في 7.5 مليون راكب لعام 2013، وفي الوقت نفسه تحاول عدد من شركاتنا باستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في مشاريع البنية التحتية الرئيسة في المملكة والتي تقودها الشركات السعودية الرائدة مثل «أرامكو»، وأستطيع أن أقول ذلك وبكل ثقة، وذلك بناء على خبراتنا المتميزة في تطوير البنية التحتية الحضرية والصناعية وفي مجال الهندسة البيئية، عليه أتوقع أن يكون هناك الكثير من المشاريع المشتركة بين سنغافورة والشركات السعودية في المستقبل القريب.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.