العلاقات الأميركية الصينية إلى أين في عهد ترمب؟

5 قضايا تجارية وسيادية ما زالت غامضة ولم يحسم أمرها

الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)
الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)
TT

العلاقات الأميركية الصينية إلى أين في عهد ترمب؟

الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)
الرئيس الصيني في ملتقى دافوس الاقتصادي بسويسرا الشهر الماضي شبه في خطاب اتباع الحمائية بإغلاق الباب على النفس في غرفة مظلمة (رويترز)

تنفست الصين الصعداء بعد فشل هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية أمام دونالد ترمب، بعد أن أدانت علنا في مناسبات مختلفة نظامها السياسي وسجلها في مجال حقوق الإنسان والرقابة على الإنترنت، كما اتهمت الصين بالقرصنة الإلكترونية وسرقة الأسرار التجارية والمعلومات الحكومية.
وكشفت وثائق «ويكيليكس» من خلال بريد جون بوديستا رئيس الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون، أنها خططت لتطويق الصين بمنشآت الدرع الصاروخية الأميركية. وقالت إبان توليها منصب وزير الخارجية الأميركية: «إننا نخطط لتطويق الصين بدرع صاروخية، ونشر مزيد من سفن أسطولنا في هذه المنطقة.. عليكم التحرك ضد كوريا الشمالية، أو سنضطر للدفاع عن أنفسنا بأيدينا».
وبعد الإعلان عن فوز ترمب سارع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى إجراء محادثة هاتفية معه. وتوصل الجانبان إلى توافق حول أهمية العلاقات بين البلدين، وأعربا عن إرادتهما السياسية لتعزيز التعاون الثنائي، واتفقا على الحفاظ على اتصال وثيق، وإنشاء علاقة عمل جيدة، وعقد اجتماع في وقت مبكر. وقال جيا شيو دونغ، باحث في معهد الصين للدراسات الدولية، في تعليق نشرته النسخة الخارجية لصحيفة الشعب اليومية، إن الصين «هادئة» بعد فوز دونالد ترمب، في الوقت الذي عبرت فيه الكثير من الدول عن «عدم اليقين»، مضيفا أن «عدم اليقين» سيكون محدودا مقابل «اليقين» الأوسع والأطول في العلاقات الصينية الأميركية.

تايوان وسياسة «الصين الواحدة»
أكد جيا شيو دونغ أن الإدارة الجديدة ستجلب الكثير من التغيرات في العلاقات بين البلدين، بعد أن ينتهي ترمب من تشكيل فريقه في الأمن والدبلوماسية، لكن «ستمر الصين والولايات المتحدة بمرحلة التكيف في بداية سلطة ترمب». لكن الرياح تأتي بما لا تشتهيه السفن، وبسرعة كبيرة لم يتوقعها الكثيرون من المحللين بدأ ترمب يخرج الأوراق الهجومية ضد الصين. وكانت أولاها القضية التايوانية بعد أن أجرى ترمب اتصالا هاتفيا مع زعيمة تايوان تساي انج وين لكسر تقاليد دبلوماسية عمرها 40 سنة عندما قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان كجزء من اعترافها بصين واحدة. كما كتب ترمب تغريدة على «تويتر» عن ذلك، ملمحا إلى أن واشنطن قد تتخلى عن سياسة «الصين الواحدة» التي تلتزم بها منذ سبعينات القرن الماضي. وتم السماح لزعيمة تايوان تساي اينغ ون الشهر الماضي بالتوقف في الولايات المتحدة وعقد اجتماعات مع مسؤولين أميركيين.
وقال لو كانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن الصين تعارض بشدة تواصل زعيمة تايوان مع مسؤولين أميركيين بأي شكل من الأشكال. وأضاف لو: «نحث الولايات المتحدة والمعنيين على الالتزام بسياسة صين واحدة والبيانات الصينية الأميركية المشتركة، والتعامل بحذر وحرص مع القضايا المتعلقة بتايوان من أجل عدم الإضرار بالعلاقات بيننا والسلام والازدهار عبر المضيق».

التبت والزعيم الروحي الدالاي لاما
أما القضية الثانية التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين، فهي قضية التبت وزعيمها الروحي الدالاي لاما، الذي أعلن أنه سيقوم بزيارة الرئيس الأميركي الجديد. وقال الدالاي إنه دائما اعتبر الولايات المتحدة «دولة رائدة للعالم الحر».
ولكن حسب ما نشر على موقع سينا للأخبار، قال مايكل بيلسبري مدير مركز الاستراتيجية الصينية بمعهد هدسون الأميركي للأبحاث خلال مؤتمر صحافي عقده مؤخرا في بكين، إن الدالاي لاما ادعى أنه طلب لقاء ترمب، الذي رفض الطلب. وشدد مايكل بيلسبري، بأنه يتحدث عن آرائه ولا يمثل حكومة ترمب.
ويبين تعامل ترمب مختلف تماما مع القضيتين على الأقل خلال هذه الفترة، حيث قال في قضية تايوان أن سياسة صين - واحدة تخضع للتفاوض وأنه غير ملتزم بها تماما، وفي المقابل يرفض لقاء الدالاي لاما الذي سبق أن التقاه أوباما عدة مرات ويعتبره «صديقًا»، لكن كان اللقاء دائما مغلقا في محاولة لتجنب إثارة غضب بكين.
وورقة الصين الانفصالية التي يلوح بها ترمب لا تتضمن تايوان والتبت فحسب، وإنما إقليم شينجيانغ أيضا. قائدة حركة انفصال تركستان الشرقية، أو إقليم شينجيانغ، ربيعة قادر، تعيش في الولايات المتحدة.
وقال فنغ شان المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان التابع لمجلس الدولة قال قبل أيام ردا على سؤال وكالة الأنباء الصينية حول نية اتحاد التضامن التايواني دعوة ربيعة قادر لزيارة تايوان في شهر مارس (آذار)، إن البر الرئيسي الصيني يعارض بشدة هذه الزيارة والمشاركة في أي أنشطة على الجزيرة.

السيادة في بحر الصين الجنوبي
أما القضية الثالثة المثيرة للجدل في العلاقات بين البلدين فتخص بحر الصين الجنوبي. قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي للصحافيين بعد الجولة الرابعة من الحوار الدبلوماسي والاستراتيجي بين الصين وأستراليا قبل أيام، إنه يتعين على الدول، غير المعنية بشكل مباشر، دعم جهود حماية السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي، وإن الدول المعنية مباشرة عادت إلى «الطريق الصحيح» لحل قضية بحر الصين الجنوبي من خلال الحوار والتشاور. وأوضح: «وفى هذا الإطار، نولي أهمية كبيرة للتصريحات الأخيرة من جانب وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس التي أكدت على الجهود الدبلوماسية لحل النزاع». وقد أصدرت الصين وفيتنام هذا العام بيانا مشتركا تعهدتا فيه بإدارة الخلافات البحرية وحماية السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي. وحول إمكانية نشوب حرب مع أميركا في بحر الصين الجنوبي، قال وانغ يي إنه يتمنى على «الأصدقاء الأميركيين» أن يتذكروا أحداث الحرب العالمية الثانية. ورغم أن ترمب لم يتحدث عن استراتيجية واضحة في آسيا والمحيط الهادي، على عكس هيلاري كلينتون، فإن أول زيارة خارجية لوزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بعد أسبوعين من تولي منصبه شملت دولا من آسيا، أولاها كوريا الجنوبية، التي ذكر فيها أن منظومة الدفاع الجوي للارتفاعات العالية (ثاد) المضادة للصواريخ سيتم نشرها في كوريا الجنوبية لحماية حليفتها والقوات الأميركية المتمركزة هناك. وأكد ماتيس خلال زيارته إلى اليابان، على أن الجزر المتنازع عليها بين الصين واليابان تندرج تحت المادة الخامسة من المعاهدة الأمنية. وتشكل تصريحات ماتيس استمرارًا لسياسة الإدارة الأميركية السابقة لباراك أوباما، التي أكدت أيضًا أن المعاهدة الدفاعية مع اليابان، الموقعة في عام 1960، تشمل الجزر المتنازع عليها، لكنها لم تتخذ موقفا واضحا إزاء الخلاف حول السيادة عليها. وأشار وزير خارجية جمهورية الصين ردا على تصريحات وزير الدفاع الأميركي إلى أن إعلان القاهرة الصادر في عام 1943 وإعلان بوتسدام الصادر في عام 1945 ألزما اليابان بإعادة الجزر المحتلة في بحر الصين الجنوبي إلى الصين.

الانعزالية التجارية والضرائب
الحمائية التجارية هي أيضا من نقاط الخلاف بين البلدين. الصين أصبحت أكبر شريك تجارى وثالث سوق تصديرية للولايات المتحدة في عام 2015، وبلغ حجم التجارة الثنائية من السلع 558.4 مليار دولار أميركي مع أكثر من 160 مليار دولار من الاستثمارات المتبادلة.
ومنذ تولي ترمب منصبه قامت الحكومة الأميركية بفرض سلسلة من الإجراءات الحمائية استهدفت الصادرات الصينية، من بينها، فرض ضرائب مكافحة الإغراق ضد سلع الحديد والصلب الصينية بنسبة 75 في المائة. لكن إلى حد الآن، تم فرض إجراءات «مكافحة الإغراق» على القطاعات التقليدية فقط.
قال الرئيس الصيني في خطاب ألقاه في مؤتمر دافوس، بسويسرا الشهر الماضي، إن اتباع الحمائية يشبه إغلاق الباب على أنفسنا في غرفة مظلمة. ولن يظهر أي شخص كفائز في حرب تجارية.
وأوضح المتحدث لو كانغ موقف الصين في مقابلة أجراها مع قناة «إن بي سي» الشهر الماضي أن الحقائق والأرقام أظهرت بالفعل أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة تخدم مصالحهما المشتركة. وتابع بأن العلاقات التجارية المشتركة ساعدت في توفير 2.6 مليون فرصة عمل في الولايات المتحدة خلال عام واحد، وخفضت أسعار السلع للأسر الأميركية المتوسطة، ما وفر نحو 850 دولارا لكل منها في 2015.
وذكرت هيئة الجمارك الصينية مؤخرا أن فرض ترمب مزيدا من إجراءات الحمائية التجارية قد يحد من نمو صادرات الصين، مضيفة أن التحديات التي تواجهها الصين في التجارة ليست قصيرة الأجل، لكن اقتصادها قادر على التعامل معها مبديا أمله في أن يستمر التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والصين. وكان الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب قد أعلن سابقا أنه اختار روبرت لايتهايزر الذي يعتبر من دعاة تعزيز الحمائية، مندوبا للتجارة الخارجية، أي المسؤول عمليا عن المفاوضات التجارية الدولية. ويعد اختيار ترمب للمحامي لايتهايزر، مؤشرا إلى عزمه على المضي قدما في تطبيق سياسات تجارية صارمة تنفيذا لوعوده خلال حملته لانتخابات الرئاسة.

اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي»
أما القضية الخامسة الشائكة في العلاقات فهي اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادي».
الرئيس الأميركي وقع مباشرة بعد توليه منصبه قرار الانسحاب من الاتفاقية، ما يبين الدخول المبكر في حروبه الاقتصادية مبكرًا، حيث تضم الاتفاقية 12 دولة، وتستهدف تسهيل عمليات التجارة بين هذه الدول، وزيادة تحرر اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادي، كما تستهدف الاتفاقية تقليص حجم التعريفات الجمركية بشكل كبير بين الدول الأعضاء، بل والتخلص منها في بعض الحالات، إضافة إلى فتح مجالات أخرى في تجارة البضائع والخدمات، وإزالة الحواجز التجارية في المنطقة، وخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على نحو 18 ألف سلعة صناعية وزراعية. وتعهد رئيس الوزراء الأسترالي، مالكولم تيرنبول بالحفاظ على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، قائلاً إنه منفتح على انضمام الصين إلى الاتفاقية بدلاً من الولايات المتحدة. لكن يرى بعض المحللين الصينيين أن النظام الاجتماعي والاقتصادي الصيني يجعل من المستحيل انضمام الصين إلى الاتفاقية بمفهومها ونظامها الحالي، كما أن الصين ليست أكبر شريك تجاري للدول الأعضاء وإنما ثاني أكبر شريك اقتصادي، كما أن اليابان لا ترحب بانضمام الصين إلى الاتفاقية. ورفضت وزارة الخارجية التعقيب على ذلك أيضا، وذكرت أنه يجب التوصل إلى اتفاق نهائي إزاء الشراكة الاقتصادية التكاملية الإقليمية، التي تشترك فيها بكين، مشيرًا إلى أن حكومة بلاده ستواصل دعم إقامة منطقة تجارة حرة في آسيا والمحيط الهادي.
واعتبر جاك ما ثاني أغنى رجل في الصين ومؤسس شركة «علي بابا» للتجارة الإلكترونية القرار بأنه الكارثة الكبيرة بالنسبة للصين، وأضاف: «علينا أن نبرهن أن التجارة تساعد الناس على التواصل، علينا إقامة تجارة عادلة وشفافة وشاملة». وكان جاك ما قد أعلن خلال لقائه بالرئيس الأميركي الشهر الماضي أن شركته ستساعد على خلق مليون وظيفة جديدة في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن «العالم يمر بمرحلة مهمة تحتاج قيادة جديدة».
أكدت الحكومة الصينية تلقي رسالة تهنئة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمناسبة حلول رأس السنة القمرية الجديدة أو عيد الربيع الصيني، وأن بكين تقدر عاليا تهنئة ترمب للشعب الصيني، مشددة على أن التعاون بين البلدين هو الخيار الوحيد.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».