واشنطن تدرس تصنيف الحرس الثوري جماعة إرهابية

قائد التنظيم الإيراني المسلح: أميركا نمر من ورق وتهديداتها بلا جدوى

جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني
جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني
TT

واشنطن تدرس تصنيف الحرس الثوري جماعة إرهابية

جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني
جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني

بعد أيام من تطبيق وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني قال مسؤولون أمیركيون أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس مقترحا لتصنيف الحرس الثوري في قائمة التنظيمات الإرهابية، فيما حذر مسؤول أميركي من أن معاقبة الحرس الثوري قد تكون لها نتائج عكسية بتقويتها «شوكة المحافظين وتضعف الزعماء الأكثر اعتدالا»، مثل الرئيس حسن روحاني. مقابل ذلك، اعتبر قائد الحرس الثوري الإيراني أن تهديدات أميركا ضد قواته «بلا جدوى»، مشددا على أن موقع إيران يمكنها من رؤية أميركا بمثابة «نمر من ورق».
وقال مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب تبحث مقترحا حول وضع الحرس الثوري على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية. وأفادت وكالة «رويترز» أمس عن مسؤولين بالإدارة الأميركية لم تذكر أسماءهم بأخذ رأي عدد من الوكالات الأمیركية بشأن مثل هذا الاقتراح الذي سيضاف إن تم تنفيذه إلى الإجراءات التي فرضتها الولايات المتحدة بالفعل على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
والحرس الثوري هو أقوى كيان أمني إيراني على الإطلاق بعد تأسيسه بداية ثمانينات القرن الماضي، وإلى جانب اعتباره موازيا للجيش والمخابرات على الصعيدين العسكري والأمني فهو يسيطر أيضا على قطاعات كبيرة من اقتصاد إيران وله نفوذ قوي في نظامها السياسي.
ورغم أن الخزانة الأميركية أقرت خلال السنوات الماضية عقوبات استهدفت شركات ومؤسسات تابعة للحرس الثوري الإيراني بتهمة القيام بنشاط إرهابي ودعم المنظمات المدرجة على قائمة الإرهاب الأميركية فإنها المرة الأولى التي يطرح فيها مقترح لتصنيفه منظمة إرهابية.
وبحسب التقرير فإن «المقترح قد يأتي في شكل أمر تنفيذي يحمل توجيهات لوزارة الخارجية ببحث تصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية». ورفض البيت الأبيض أمس تأكيد أو نفي صحة المعلومات التي نسبت إلى مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية.
أول من أمس، وصف ترمب في آخر تغريدة له عن إيران بأنها «الدولة الأولى الراعية للإرهاب»، وكان في موقف مشابه اعتبر نائب الأول إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب. ويحث بعض أكثر مستشاري ترمب في البيت الأبيض تشددا الرئيس على زيادة العقوبات على إيران منذ أن بدأت تتضح ملامح إدارته. وبعد تشديد العقوبات على إيران الأسبوع الماضي ردا على اختبار صاروخ باليستي قال مسؤولون بالبيت الأبيض إن الإجراء خطوة «مبدئية» وإن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة».
في سياق ذلك، رد المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر بأشد العبارات على تصريحات أدلى بها المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن «إيران إن لم تدرك أن هناك رئيسا في البيت الأبيض فإنها تسخر من نفسها»، وذكر سبايسر أن الإدارة الأميركية قد تتخذ إجراءات جديدة لم تكشف عنها مسبقا إذا ما تواصل السلوك الإيراني الحالي.
وفي إشارة إلى قرار مجلس الأمن 2231 قال سبايسر إن ترمب «لن يجلس مكتوف الأيدي» إذا ما تواصل خرق إيران للاتفاق النووي.
بدوره، دخل قائد الحرس الثوري الإيراني على خط الحرب الكلامية المتبادلة بين الجانبين الإيراني والأميركي، وفي حين اعتبر أميركا «نمرا من ورق» قال إن التهديدات الأميركية لإيران «لا جدوى منها» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لمخابرات الحرس الثوري.
منتصف الشهر الماضي، كشفت مصادر أميركية أن السيناتورين الجمهوريين تيد كروز وجيم إيفنهاف بصدد تقديم مشروع قانون للكونغرس يلزم الخارجية الأميركية بإدراج الحرس الثوري وذراعه الخارجي «فيلق القدس» منظمة إرهابية تعرض الأمن العالمي والمصالح الأميركية للخطر، وتضمن المقترح مساءلة المرشد الإيراني علي خامنئي. وبحسب تلك المصادر المقربة من مكتب كروز فإن «النجاح المرتقب للمشروع الذي قدمه السيناتور الجمهوري يفتح الباب على مصراعيه لإدراج منظمات تتعاون مع الحرس الثوري مثل الحوثيين والحركات الشيعية في العراق (الحشد الشعبي)».
خلال الأيام الماضية أخذ التوتر بين واشنطن وطهران منحى تصاعديا بعد تجربة صاروخ باليستي في إيران، والجمعة الماضي أضافت الخزانة الأميركية ثمانية إيرانيين من بينهم قادة في الحرس الثوري وخمس مؤسسات إيرانية ضمن عقوبات استهدفت 25 كيانا وشخصا متعاونا مع البرنامج الصاروخي والحرس الثوري الإيراني.
ويعد الحرس الثوري من الجهات التابعة للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي تتجاوز سلطته سلطة روحاني.
وأدرجت الولايات المتحدة بالفعل عشرات الكيانات والأشخاص على قائمة سوداء بسبب ارتباطها بالحرس الثوري. وفي 2007 صنفت وزارة الخزانة الأميركية فيلق القدس التابع للحرس الثوري والمسؤول عن عملياته في الخارج جماعة إرهابية «لأنه يدعم الإرهاب» وقالت إنه ذراع إيران «الأساسية لتطبيق سياستها بدعم الإرهاب والجماعات المتمردة». وتصنيف الحرس الثوري بأكمله جماعة إرهابية قد تكون له تداعيات أوسع بكثير بما في ذلك على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى في 2015. وكانت أوسع عقوبات أقرت الخزانة الأميركية طالت الحرس الثوري بشكل كبير في منتصف أغسطس (آب) 2010، وشملت العقوبات قيادات الحرس الثوري وفيلق «القدس» محمد علي جعفري ومحمدرضا نقدي وقاسم سليماني وحسين سلامي ورستم قاسمي، كما ضمت منظمات ومؤسسات اقتصادية كبيرة تابعة للحرس الثوري الإيراني مثل مجموعة «خاتم الأنبياء» التي تضم أكثر من 800 شركة و650 ألف عامل وتتعاون مع خمسة آلاف مقاول إيراني.
وكان نشاط الحرس الثوري الاقتصادي من الأسباب الرئيسية التي أبقت طهران على قائمة الدول الأكثر خطورة على المنظومة المالية الدولية بسبب دعم الإرهاب وغسل الأموال. ولا يقتصر نشاط الحرس الثوري على مجموعة «خاتم الأنبياء» التي امتد نشاطها إلى العراق، ويقدر حجم استثمارات الشركة في مدينة النجف بمليار دولار، وكان الحرس الثوري أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي أن المجموعة بصدد تنفيذ 30 مشروعا اقتصاديا بقيمة ملياري دولار.
وتعد الأذرع الاقتصادية للحرس الثوري المصدر الرئيسي لتمويل مشاريع برنامج التسلح وتمويل الجماعات المرتبطة بالحرس الثوري خارج الحدود الإيرانية.
في هذا الصدد، قال عباد الله عباداللهي في مايو (أيار) الماضي إن الحرس الثوري بحاجة إلى بين 5 و7 مليارات دولار لإنهاء عشرة مشاريع عملاقة تدر سنويا 40 مليار دولار على خزائن الحرس الثوري. لاحقا في أكتوبر (تشرين الأول) أظهرت دراسة من مركز الأبحاث «الدفاع عن الديمقراطية» الأميركي أن الحرس الثوري أكبر الجهات المستفيدة من رفع العقوبات بعد تنفيذ الاتفاق النووي، وبحسب الدراسة يسيطر الحرس الثوري على نسبة 20 إلى 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني، وقالت الدراسة إن «الحرس الثوري يستغل الفساد المنظم في السلطة لإثراء خزانته».
وتستحوذ شركات الحرس الثوري بشكل كبير على قطاع الاستثمار الإيراني، وهو ما تسبب في خلافات بين حكومة روحاني والحرس الثوري الرافض لفكرة دخول الاستثمار الأجنبي إلى الاقتصاد الإيراني.
وقد يشكل تصنيف الحرس الثوري أقوى مؤسسة عسكرية وسياسية في إيران جماعة إرهابية ضربة لطموح إيران الإقليمي الذي تعتبره دول عربية تهديدا للاستقرار والأمن في المنطقة، كما من المرجح أن يؤدي ذلك إلى تأجيج الصراعات الإقليمية التي تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بالتدخل فيها.
وأظهرت مواقف الفريق الجديد في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي سيتخذ إجراءات أكثر تشددا من الحكومة السابقة للضغط على طهران.
ورجحت تقارير دولية سابقة أن يكون تصنيف الحرس الثوري على قوائم الإرهاب من بين الحلول على طاولة الرئيس الأميركي تجاه إيران. وسيكون الهدف هو صرف اهتمام الاستثمار الأجنبي عن الاقتصاد الإيراني بسبب مشاركة الحرس الثوري في قطاعات كبيرة من بينها النقل والنفط. وكثيرا ما تكون هذه المشاركة ملكية مستترة.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي رفيع أمس يشارك فيما وصفها بأنها مراجعة واسعة للسياسة تجاه إيران: «تعتبر الإدارة الجديدة إيران أوضح خطر على المصالح الأميركية وتبحث عن سبل للضغط»، مضيفا أنه لا بد من تمزيق الاتفاق النووي. لكن المسؤول حذر من أن معاقبة الحرس الثوري قد تكون لها نتائج عكسية. فقد تقوي شوكة المحافظين وتضعف الزعماء الأكثر اعتدالا مثل الرئيس حسن روحاني وتشجع قوى تدعمها إيران في العراق وسوريا على الحد من أي جهود ضد تنظيم داعش في البلدين وربما رعاية جهود ضد قوى تدعمها الولايات المتحدة أو القوات الأميركية التي تحارب التنظيم المتشدد بالعراق.
وتابع المسؤول: «لن يقبل الإيرانيون أي تصرف أميركي باستسلام. قد لا يتصرفون بسرعة أو في العلن لكن هناك خطر نشوب صراع متصاعد».



لاریجاني يزور عُمان غداً... وعراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي
TT

لاریجاني يزور عُمان غداً... وعراقجي يُطلع البرلمان على المحادثات

صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من مغادرته لمكتبه على هامش استقبال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في طهران 18 يناير الماضي

أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أنه سيتوجه الثلاثاء على رأس وفد إلى سلطنة عُمان التي تتوسط بين طهران وواشنطن في المفاوضات النووية.

وتأتي زيارة لاريجاني في وقت يسود ترقب بشأن جولة ثانية من المحادثات الإيرانية_الأميركية، بعد الجولة الأولى من المحادثات غير مباشرة في عُمان نهاية الأسبوع الماضي، بعد توقف دام نحو تسعة أشهر.

وتهدف المحادثات إتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية في ظل تزايد حشد القوات البحرية الأميركية قرب إيران وتوعد طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

وأفاد لاريجاني في بيان على حسابه في شبكة تلغرام أنه سيلتقي بكبار المسؤولين في السلطنة لمناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، فضلا عن التعاون الثنائي على مختلف المستويات.

ولم يتم بعد الإعلان عن موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات. ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المحادثات النووية واتخاذ القرار بشأنها بعد مصادقة المرشد علي خامنئي.

وجاء الإعلان عن زيارة لاريجاني، أطلع وزير الخارجية، عباس عراقجي اليوم، البرلمان الإيراني على نتائج المحادثات في جلسة عقد خلف الأبواب المغلقة.

وأعلن عباس مقتدائي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عن عقد الجلسة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي شارك فيها،إلى جانب عراقجي، وفق ما أفادت به وكالة «إرنا».

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «إيران لن تقبل بالتخصيب الصفري»، مضيفاً أن «القدرات الصاروخية للبلاد، باعتبارها أحد عناصر الاقتدار الوطني، غير قابلة للتفاوض على الإطلاق».

ومن جانبه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، النائب عباس غودرزي إن وزير الخارجية ورئيس هيئة الأركان شددا خلال الاجتماع على معارضة إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم.

وأضاف أن الجلسة أكدت أن «مكان المفاوضات وإطارها جرى تحديدهما بالكامل من قبل الجمهورية الإسلامية»، معتبراً أن ذلك «يعكس اقتدار إيران في الساحة الدبلوماسية»، من دون أن يحدد الجهة التي أعلنت هذا الموقف.

وأعرب عراقجي في مؤتمر صحافي الأحد، عن شكوكه في جديّة الولايات المتحدة في «إجراء مفاوضات حقيقية». وقال إن إيران «ستقيّم كل الإشارات، ثم تتّخذ قرارها بشأن مواصلة المفاوضات»، متحدثا عن مشاورات مع الصين وروسيا، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتتمسّك إيران بما تعتبره خطوطا حمراء، إذ لا تقبل أن تشمل المحادثات سوى برنامجها النووي، وتؤكد حقها في برنامج نووي سلمي. أما الولايات المتحدة التي نشرت قوة بحريّة كبيرة في الخليج وعززت تواجدها في قواعد إقليمية، فتطالب باتفاق أوسع يشمل بندين إضافيين: الحدّ من القدرة الصاروخية الإيرانية ووقف دعم طهران لمجموعات مسلحة معادية لإسرائيل.

وتدعو إسرائيل الى عدم التهاون في هذين البندين. ولهذه الغاية، يتوجه رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو الأربعاء إلى واشنطن.


الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» لدى خروجهم من نفق في رفح

مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلّحين فلسطينيين، عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين.

وذكر الجيش، في بيان، أن «أربعة إرهابيين مسلّحين خرجوا، قبل قليل، من نفق، وأطلقوا النار على جنودنا (...) قتلت قواتنا الإرهابيين».

وصرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «قبل قليل وفي إطار نشاط قوات جيش الدفاع لتطهير المنطقة من المخرّبين والبنى التحتية الإرهابية، رصدت القوات أربعة مخرّبين إضافيين يخرجون من فتحة نفق، ضمن شبكة الأنفاق تحت الأرض في شرق رفح، حيث أطلق المخرّبون النار باتجاه القوات، لتردَّ عليهم بالمِثل وتقضي على المخرّبين الأربعة.».

ومنذ أسبوع، أعادت إسرائيل فتح الحدود بين غزة ومصر أمام حركة الأفراد، في خطوةٍ مِن شأنها أن تسمح للفلسطينيين بمغادرة القطاع، وعودة الراغبين منهم الذين خرجوا منه فراراً من الحرب الإسرائيلية. وسيكون فتح معبر ​رفح محدوداً، وتُطالب إسرائيل بإجراء فحص أمني للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وفق ما ذكرته «رويترز».

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي، في مايو (أيار) 2024، بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. وتوقفت الحرب بشكلٍ هش بعد وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت إعادة فتح المعبر من المتطلبات المهمة، ضمن المرحلة الأولى من خطة ترمب الأوسع نطاقاً، لوقف القتال بين إسرائيل وحركة «حماس».


إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، أن قوات تابعة للفرقة 210 نفَّذت عملية ليلاً في منطقة جبل روس (هار دوف) بجنوب لبنان، أسفرت عن اعتقال «عنصر بارز» في تنظيم «الجماعة الإسلامية»، ونقله إلى داخل إسرائيل؛ للتحقيق.

وكشفت «الجماعة الإسلامية» لاحقاً أن إسرائيل اختطفت أحد مسؤوليها في مرجعيون ويدعى عطوي عطوي.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، إن العملية جاءت «في ضوء مؤشرات استخبارية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن القوات داهمت مبنى في المنطقة، خلال ساعات الليل. وأضاف أنه «جرى العثور داخل المبنى على وسائل قتالية».

واتهم البيان تنظيم «الجماعة الإسلامية» بدفع «أعمال إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها على الجبهة الشمالية»، طوال فترة الحرب، وكذلك خلال الأيام الأخيرة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل لإزالة أي تهديد ضد دولة إسرائيل».

من جانبها، اتهمت «الجماعة الإسلامية» في لبنان، حليفة حركة «حماس» الفلسطينية، قوة إسرائيلية بالتسلل إلى المنطقة الحدودية وخطف أحد مسؤوليها.

وشكَّلت الجماعة وجناحها العسكري هدفاً لضربات إسرائيلية عدة خلال الحرب التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، لم يحل دون مواصلة إسرائيل شنّ ضربات دامية وعمليات توغل داخل الأراضي اللبنانية.

وشجبت «الجماعة الإسلامية»، في بيان، «إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جنح الظلام... وخطف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا مرجعيون عطوي عطوي من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة». وطالبت: «الدولة اللبنانية بالضغط على الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للعمل على إطلاق سراحه».

وخلال الأشهر الأولى من المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على وقع الحرب في قطاع غزة، تبنّت «الجماعة الإسلامية» مراراً عمليات إطلاق صواريخ باتجاه شمال الدولة العبرية، ما جعلها هدفاً لضربات إسرائيلية طالت عدداً من قادتها وعناصرها.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية أن القوة الإسرائيلية التي خطفت عطوي، وهو رئيس بلدية سابق، تسللت نحو الرابعة فجراً سيراً على الأقدام إلى بلدته الهبارية الواقعة في قضاء حاصبيا.

وجاء اقتياد عطوي بعد ساعات من جولة لرئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في المنطقة الحدودية التي أدت الحرب الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف من سكانها، وخلّفت دماراً واسعاً.

كما أشار أدرعي إلى استهدف الجيش الإسرائيلي عنصراً من «حزب الله» في منطقة يانوح بجنوب لبنان، مما أدى لمقتل 3 أشخاص بينهم طفل وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بوساطة أميركية، بعد قصفٍ متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم الاتفاق، وتُواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأعلن الجيش اللبناني، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرّتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي». غير أن إسرائيل شكَّكت في هذه الخطوة وعدَّتها غير كافية.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح في جنوب الليطاني، وجَّهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر. ويتهم لبنان إسرائيل بالسعي إلى منع إعادة الإعمار في المناطق المدمَّرة في الجنوب، ولا سيما مع قصفها المتواصل لآليات تُستخدم في البناء.

وخلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار، أقدمت إسرائيل على أسر وخطف 20 شخصاً على الأقل.

وخلال زيارة وفد من عائلات الأسرى لرئيس الحكومة في 29 يناير (كانون الثاني)، قال النائب عن «حزب الله» حسين الحاج حسن: «هناك 20 أسيراً لبنانياً محتجزين لدى العدو»، موضحاً أن «عشرة أسروا خلال الحرب الأخيرة، بينهم تسعة في أرض المعركة وأسير اختطف من البترون (شمال)»، إضافة إلى عشرة آخرين «اعتقلهم العدو الصهيوني داخل الأراضي اللبنانية بعد وقف إطلاق النار».