مستشار السبسي لـ «الشرق الأوسط»: نتعامل مع ترمب مثل أسلافه

قلل من المخاوف تجاه تصويت العسكريين والأمنيين... وتوقع حل خلافات «نداء تونس» قريبًا

بن تيشة («الشرق الأوسط»)
بن تيشة («الشرق الأوسط»)
TT

مستشار السبسي لـ «الشرق الأوسط»: نتعامل مع ترمب مثل أسلافه

بن تيشة («الشرق الأوسط»)
بن تيشة («الشرق الأوسط»)

أكد المستشار السياسي للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الوزير نور الدين بن تيشة، أن بلاده ستتعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مثلما تعاملت مع أسلافه، معتبرًا الخلافات في شأن سياساته «شأنًا داخليًا» أميركيًا.
وشدد بن تيشة في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على تماسك حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد. وتوقع حل خلافات «نداء تونس» قبل الانتخابات المحلية المقررة قبل نهاية العام. وقلل من المخاوف من قرار السماح للعسكريين والأمنيين بالتصويت في الانتخابات المقبلة.
وقال إن زيارة السبسي المقررة لروما اليوم ستركز على إقناع صناع القرار الاقتصادي والسياسي في إيطاليا، بحثّ السياح والمستثمرين على العودة إلى تونس بقوة «بعد أن تحسن فيها مناخ الأعمال وتحقق فيها الاستقرار الأمني». وفيما يلي نص الحوار:

* هل يمكن أن تسهم زيارة الرئيس في إقناع الإيطاليين والأوروبيين بحثّ مستثمريهم وسياحهم على التوجه إلى تونس بعد أعوام من التردد، بسبب حادثة الهجوم الإرهابي على فندق سياحي في عام 2015؟
- رئيس الدولة هو المسؤول الأول عن ملف العلاقات الخارجية والقطاعين الأمني والعسكري. وبعد التحركات المكثفة التي تقوم بها وزيرة السياحة سلمى اللومي ووزير الخارجية خميس الجهيناوي وعدد من وزراء الشؤون الاقتصادية، من الطبيعي أن يتابع رئيس الجمهورية لقاءاته في عدد من العواصم الدولية، ومع وفودها التي تزور تونس لتشجيع شركائنا على العودة بقوة إلى عالمي الاستثمار والسياحة.
والجميع يشهد أن الأوضاع الأمنية والاقتصادية في تونس تحسنت بقوة، وأن مناخ الأعمال أصبح جذابًا، وهو ما يبرر التعهدات الكبيرة التي صدرت عن قادة العالم في «المؤتمر الدولي للاستثمار 2020»، الذي استضافته تونس العام الماضي. أنا متفائل بعودة السياح الأوروبيين والأجانب بكثافة. وقد شهدنا في الصيف الماضي إقبالاً كبيرًا من السياح الروس والعرب. وكان الموسم ناجحًا أمنيًا.

التعامل مع ترمب
* تأتي زيارة الرئيس السبسي إلى إيطاليا بعد أيام قليلة من قمة الاتحاد الأوروبي في مالطة، التي ناقشت ملفي الهجرة ومستجدات ملف ليبيا والمخاطر التي تهدد العالم بعد وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. ما موقف تونس من هذه الملفات؟
- تونس تجمعها علاقات تقاطع مصالح وتشاور دائم مع إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ما يتعلق بملف الهجرة القانونية وغير القانونية، ومشكلات طلبات لجوء عشرات آلاف الفارين من الحروب والنزاعات في سوريا والعراق وليبيا واليمن. ومواقف الرئيس واضحة من مختلف المستجدات الدولية، تحكمها قاعدتا البراغماتية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وبصرف النظر عن ملاحظات عدد من ساسة العالم، خصوصًا في أوروبا، على سياسات ترمب، فإن تونس تعلن بوضوح أنها ستتعامل مع السلطات الشرعية في الولايات المتحدة برئاسة ترمب مثلما تعاملت مع بقية الرؤساء والإدارات الأميركية. الخلافات بين الأميركيين شأن داخلي، وخلافات بعض حلفاء واشنطن الأوروبيين مع إدارة ترمب لن تؤثر جوهريًا في توجهات سياسة تونس الخارجية.

مبادرة التسوية في ليبيا
* وماذا عن المبادرة الجديدة للرئيس التونسي لتسوية الحرب في ليبيا؟
- المبادرة جاءت بعد سنوات من الاقتتال والصراعات المسلحة بين الأشقاء الليبيين. وتستقبل تونس منذ سنوات مئات الآلاف من الضيوف الليبيين، بعد أن قُدر العدد في مرحلة أولى بمليوني لاجئ. كما تتميز تونس بلجوء قياديين ليبيين من كل التيارات والأحزاب والأطراف السياسية والعسكرية إليها، ولقاءاتهم المتعاقبة مع كبار المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ووزير الخارجية.
وكان بين من زاروا تونس مؤخرًا من الأشقاء الليبيين رئيس برلمان شرق ليبيا عقيلة صالح. كما يزور تونس بانتظام مسؤولون من الصف الأول من مختلف الأطراف الليبية الليبرالية والإسلامية والقبلية والحقوقية. ونحن نتابع الحوار مع مختلف الأطراف الليبية التي شجعتنا على بلورة مبادرة سياسية لقيت دعم الجزائر ومصر وغالبية الأطراف في ليبيا.
وإجمالاً فإن المبادرة مفتوحة للتفاعل والتطوير مع الأشقاء الليبيين والعرب والأمم المتحدة، شرط احترام أبرز مكوناتها، وهي رفض إقصاء أي طرف سياسي ليبي، والصبغة السلمية للتسوية لأن الحسم العسكري غير وارد، كما أن الحل النهائي يجب أن يكون ليبيًا – ليبيًا، وليس حلاً خارجيًا يُفرض على الشعب الليبي.
* وهل من المؤمل عقد مؤتمر وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس وليبيا قريبًا في تونس، ثم قمة مصرية - تونسية - جزائرية عن ليبيا في الجزائر، لإعلان تسوية سياسية شاملة للملف الليبي؟
- المشاورات متواصلة مع الأشقاء في مصر والجزائر ومع كل ممثلي الأطراف الليبية في شأن المبادرة. ونحن نؤكد كون الحسم بأيدي الأشقاء الليبيين، ولا بد من أن يكون أساسًا ليبيًا - ليبيًا. ودورنا مساعدتهم واستضافتهم وتسهيل فرص تنظيم الحوارات بينهم.

عودة الإرهابيين
* من بين القضايا الخلافية هذه الفترة في تونس، ملف عودة الإرهابيين من بؤر التوتر مثل سوريا وليبيا والعراق، فإلى أين وصل هذا الملف؟ وكيف ستتعامل تونس مع المستجدات في سوريا؟
- تونس تتابع ملف الشباب المتشدد الذي تورط في الهجرة إلى بؤر التوتر، وبينها سوريا، وتسعى إلى التعامل معه بحزم في سياق ما يضمنه القانون الدولي والدستور. كما سنتابع هذا الملف مع السلطات السورية بعد إعادة فتح سفارة تونس في دمشق، مثلما سبق أن أعلن رئيس الدولة ووزير الخارجية. وفي كل الحالات سيحال العائدون من بؤر التوتر إلى القضاء ليبت في وضعياتهم حالة بحالة، ويصدر في شأنهم الأحكام التي ينص عليها قانون مكافحة الإرهاب، وهي أحكام بالسجن لمدد طويلة.

خلافات «نداء تونس»
* صادق البرلمان مؤخرًا على قانون تنظيم الانتخابات البلدية المحلية والجهوية، وهي أهم انتخابات ينتظرها التونسيون منذ أكثر من 6 أعوام، فهل تتوقعون أن ينجح الحزب الحاكم في تجاوز خلافاته الداخلية ليكون مؤهلاً للفوز بها؟
- أعتقد أن اقتراب المواعيد الانتخابية والسياسية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات البلدية، سيكون حافزًا لقيادات حزب نداء تونس كي تتجاوز خلافاتها وتنجز مؤتمرها الانتخابي المؤجل. ولا شك في أن مصادقة غالبية مريحة من البرلمانيين على القانون الانتخابي تعني بدء مسار تحضير الانتخابات العامة في مناخ سليم.
* لكن انتقادات كثيرة صدرت عن جنرالات متقاعدين وسياسيين بارزين لقانون الانتخابات الجديد، الذي سمح للعسكريين والأمنيين بالمشاركة للمرة الأولى في التصويت؟ أليس هذا خطرًا على الصبغة المدنية للحياة السياسية التي دافع عنها بورقيبة وتلامذته قبل 60 عامًا؟
- لا أعتقد أن مشاركة العسكريين والأمنيين تمثل مشكلة بالنسبة إلى الانتخابات البلدية والمحلية؛ لأنها ليست انتخابات سياسية، بل عملية اقتراع جهوية ومحلية لن يجري التنافس خلالها على الشعارات السياسية والحزبية، بل على البرامج الخدماتية التي تهم عموم المواطنين في جهاتهم ومناطقهم السكنية.
كما يقدر عدد العسكريين والأمنيين بعشرات الآلاف، بينما يبلغ إجمالي الناخبين نحو 8 ملايين. فستوزع أصوات الأمنيين والعسكريين. كما ستنظم عملية الاقتراع قبل الانتخابات العامة بيوم أو أكثر، ثم تجرى عملية الفرز بعد إكمال الانتخاب بالنسبة إلى المدنيين في كل الجهات والدوائر الانتخابية. المهم أن المساواة تحققت اليوم بين كل المواطنين فيما يتعلق بالحق الانتخابي، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين. وبهذه الخطوة تكون تونس وفرت شرطًا جديدًا من شروط الاستقرار.

حكومة الوحدة الوطنية
* أخيرًا، ما رأيكم في الأصوات التي تعالت للمطالبة بإسقاط بعض الوزراء أو التنبؤ بإسقاط حكومة يوسف الشاهد، التي لم يمض على تنصيبها إلا بضعة أشهر؟
- أعتقد أن حكومة الشاهد قوية وصامدة، وستصمد لأسباب كثيرة، بينها أنها حكومة وحدة وطنية تدعمها 10 أطراف حزبية وسياسية واجتماعية فاعلة. ثم هي قوية لأن رئيس الدولة اختار على رأسها لأول مرة شابًا في الأربعين من عمره، وعيّن معه فريقًا من الوزراء وكتاب الدولة الشباب من الجنسين، ممن يتميزون بالكفاءة والخبرة. وبعضهم لديه خبرة مهمة جدًا في المؤسسات الوطنية والدولية.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.