شهد ريف حلب الشمالي معارك عنيفة وقصفا متبادلا بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وفصائل سورية معارضة منضوية ضمن قوات «درع الفرات» المدعومة من تركيا، وهو أول التحام بين الطرفين على الأرض، منذ دخول القوات التركية إلى الأراضي السورية. وفي وقت وضعت المعارضة ما حصل في إطار المناوشات، اتهم الجانب الكردي الجيش التركي باستقدام تعزيزات إلى خطّ المواجهة، بدءًا من مدينة الباب وصولاً إلى عفرين، واستهداف المناطق التي عاد إليها المدنيون بعد تحريرها من تنظيم داعش.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين، ليل الاثنين ــ الثلاثاء على محوري الشيخ عيسى ومنغ ــ عين دقنة، الواقعين في شرق وشمال بلدة تل رفعت بالريف الشمالي لحلب». وأكد أن الاشتباكات «ترافقت مع قصف مكثف من قبل القوات التركية، بدأ في الساعات الأخيرة من الليل واستمرت حتى الفجر (أمس)، استهدفت مواقع لقوات سوريا الديمقراطية ومناطق سيطرتها، في الشيخ عيسى وتل رفعت ومرعناز ومنغ وعين دقنة»، مشيرًا إلى أن القوات الكردية «استهدفت آليات وتمركزات للجيش التركي و(درع الفرات)، ما أسفر عن إعطاب آلية لمقاتلي فصائل المعارضة، وخسائر بشرية في صفوف الطرفين».
أبو حاتم الشامي القيادي في الجبهة الشامية من فصائل درع الفرات، أوضح أنه لم تحصل معارك فعلية، لكن حصلت مناوشات بين المرابطين، والمقاتلين الأكراد. مؤكدا أن «أولوية درع الفرات لا تزال تركز على قتال (داعش)».
ولم ينف الشامي حصول تعزيزات تركية، مشيرًا إلى أن «هناك قواعد عسكرية يجري تحصينها لحماية المنطقة من أي عملية غدر كردية»، مشيرًا إلى أن «الانفصاليين قاموا باستقدام تعزيزات بشكل ملحوظ». ورأى أنه «من المبكر الحديث عن مرحلة تطهير غربي الفرات من الوجود العسكري الكردي». وقال: «بعد تحرير مدينة الباب من (داعش) يبدأ التحضير لتلك المرحلة».
لكن المرصد السوري، أوضح أن التعزيزات ناشطة من الطرفين، وقال: «استقدمت القوات التركية تعزيزات جديدة إلى الأراضي السورية، لتعزيز دور قواتها الموجودة في الجبهات، وتوسيع نطاق سيطرتها»، لافتًا إلى أن «قوات سوريا الديمقراطية استقدمت بدورها تعزيزات عسكرية عاجلة إلى محاور القتال بالريف الشمالي لحلب».
بدوره، لفت أحمد أعرج عضو «مجلس سوريا الديمقراطية» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المواجهات حصلت مساء أمس (الأول)، عندما استهدفت القوات التركية مناطق تل رفعت وعين دقنة والشيخ عيسى». وقال: «هم يمارسون الاستفزاز ويستدرجونا للردّ، لكننا نتحفظ عن الدخول بمواجهة واسعة، حفاظًا على حياة المدنيين الذين عادوا إلى هذه المناطق»، متهمًا الأتراك بـ«حشد تعزيزات عسكرية على خطوط المواجهة بدءًا من الباب، وصولاً إلى ريف عفرين».
وشدد أعرج على أن القوات التركية «تعمدت خلال الساعات الماضية، استهداف المناطق المأهولة بالمدنيين، والتي يوجد فيها أيضًا قوات عربية، وقوات العشائر والكتائب المحلية بالإضافة إلى جيش الثوار». وقال: «بعد هذا الاستهداف طلبنا تعزيزات وقمنا بالردّ على مصادر النيران، وقد استمر تبادل إطلاق النار حتى الفجر». مؤكدًا استحالة «إخلاء ريف حلب الشمالي من الوجود الكردي لا الآن ولا في المستقبل، لأن ربع سكان هذه المنطقة هم من الأكراد، وفيها تنوع كبير مثل السلاجقة والتركمان والعرب وغيرها من المكونات، والفصائل التي تشكلت من كل هذه المكونات ستدافع عن قراها بوجه أي اعتداء».
وتلتزم القوات الكردية إلى حدّ كبير بتعليمات الحليف الأميركي، وفق ما لمح أحمد أعرج، حيث قال: «باستطاعتنا الردّ على مواقع (درع الفرات) والقوات التركية، لكننا ملتزمون باتفاقنا مع التحالف الدولي والروس، بعدم استهداف الفصائل السورية المعتدلة، ونحن نعتبر أن عدونا الوحيد هو (داعش) و(النصرة)، ولا يمكننا الدخول في نزاع مسلّح مع أي طرف، من دون غطاء شرعي يؤمنه التحالف الدولي».
مناوشات «درع الفرات» و«سوريا الديمقراطية» شمال حلب تنذر بالتصعيد
https://aawsat.com/home/article/849426/%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%B4%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%AF%D8%B1%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%AD%D9%84%D8%A8-%D8%AA%D9%86%D8%B0%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF
مناوشات «درع الفرات» و«سوريا الديمقراطية» شمال حلب تنذر بالتصعيد
المعارضة تؤكد أولوية قتال «داعش» والأكراد يلتزمون قرار التحالف
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
مناوشات «درع الفرات» و«سوريا الديمقراطية» شمال حلب تنذر بالتصعيد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










